بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في الفترة الماضية كدت أن أحقق حلما لطالما رجوت الله تحقيقه، بل إنه كاد أن يكون أفضل وأكمل مما رجوت، أجزم أني حينها كنت أسعدَ الناسِ، فهاأنا أرى حلمي يقترب وبدأت ملامح مستقبل مشرق يلوح أمامي، لبثت أيامَ سعدٍ أنتظر إتمام أمري وكنت أظن المسألة وقتيّة حتى اصطدمت بتعرقل الأمور وتشبكها مما منعني من نولانِ مُرادي!

دعوت الله أن يتمم أمري وكلي يقين أنه خير لي لكن ما أراد الله أن يكونَ كان فصرف عني هذا الأمر..

اهتمَمتُ لما آل إليه حالي ومسَّني طائفٌ من الحزن احتسبتُ أجره عند الله بأن يعوضني عمّا فقدت خيرا وكنت أردد في نفسي -غفر الله لي- :

(أنوالٌ أعظمُ من هذا؟)

حتى تراءت لي أمور كنت قد عميت عنها جعلتني كمن أفاق من سَكرةٍ ليرى العِبرَة رأيتُ ألطافَ ربي الخفية بي إذ صرف عني شرًا كنت أظنه خيرًا!

لطف الله بي حينما لم يستجب لدعائي!

تفكرتُ في حالي كيف كنت أتحرى مواطن الإجابة وألوذ بها داعية راجية أن يتمم الله ما أردت فيصرفه سبحانه بلطفه عني

ياالله ما أعظم رحمة ربنا بنا, يَرُد دعاء السائل المتضرع لأنه أعلمُ بما فيه صلاحه!

أعدت شريط السنة الماضية، استذكرت أهم مجرياتها فلاحت أمامي أنوارَ لطفِ الله الخفي بي وكأن أحداثها مترابطة في سلسلة واحدة تجر بعضها بعضا..
تعثرت عثرة كبيرة في بدايتها حتى رأيت بأعين المقربين شفقتهم بي، وسرعان ما أبدلني الله عنها بنعيم مازلت أتقلب بين جنباته فله الحمد والمنة ..

نَكرَهُ أمرا فيَحدُث لنا ونحزن فتكشُف الأيام خيرية الله فيه، نتعلقُ بأمورٍ تطمَحُ لها قلوبنا فيصرفها الله عنا حتى نرى ما يقطَعُ علائقَها مِن قلوبنا .

ومما يهوّن على العبد بل من نِعَم الله عليه أن يَعرِض أحوالهُ على أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى، فتطمئن روحه وتَسكُن نفسه، اختلس مِن وقتكَ وقفاتٍ مع اسم الله اللطيف أما تفكرت يوما في سر اقتران اسم اللطيف بالخبير في القرآن الكريم؟

سبحانَ من يتلطف بعبادهِ سواء فيما قضاه لهم من أقدار، أو فيما قسَمه من أرزاق فهو سبحانه دَقَّ لُطفُه وخَفِي عن مُدركات أفهامنا فلا نعقِله إلا بعد حين..

ومما نُسِب لـ علي بن أبي طالب في هذا قوله:

وكم لله من لطفٍ خفيٍّ
يَدِقّ خَفَاهُ عَنْ فَهْمِ الذَّكِيَّ
وَكَمْ يُسْرٍ أَتَى مِنْ بَعْدِ عُسْرٍ
فَفَرَّجَ كُرْبَة َ القَلْبِ الشَّجِيِّ



وكم أمرٍ تساءُ به صباحاً
وَتَأْتِيْكَ المَسَرَّة ُ بالعَشِيِّ

لطف الله الخفي باب تلجأ له قلوبُ المنكسرين تبحث عن جَبرها من جبار السماوات والأرض ورحيمهما

لطف الله الخفي باب تسلو به أنفس المحرومين قانعةً أن ما أرادَ الله بها إلا خيرا وما صرف عنها إلا شرا

لطف الله الخفي باب تتحراه ألبابُ العارفين الراضين بقضاءِ الله وقدره مُستبشرةً قلوبهم بالعِوَضِ مِن الله

لطف الله الخفي باب يلِجُ الفِكرُ خِلاله مُتعجبا فيلهج اللسانُ حامِدًا شاكرًا.
منقول


rwm prdrdm uk g't hggi juhgn