السؤال
يحضر بعض المصلين إلى المسجد ومعهم صبيانهم الذين لم يبلغوا سن التمييز ، وهم لا يحسنون الصلاة ، ويصفّون مع المصلين في الصف، وبعضهم يعبث ويزعج من حوله .. فما حكم ذلك ؟ وما توجيهكم لأولياء أمور أولئك الصبيان ؟

الجواب



الذي أرى أن إحضار الصبيان الذين يشوشون على المصلين لا يجوز ؛ لأن في ذلك أذيّة للمسلمين الذين يؤدون فريضة من فرائض الله، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه يصلّون ويجهرون بالقراءة ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : لا يَجْهَرَنَّ بَعْضُكم على بَعْضٍ في القراءة ، وفي حديث آخر : لا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكم بعضاً ، فكلّ ما فيه أذيّة للمصلّين فإنه لا يحل للإِنسان أن يفعله. فنصيحتي لأولياء أمور هؤلاء الصبيان ألا يحضروهم إلى المسجد، وأن يسترشدوا بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال : مُرُوا أَبْنَاءَكُم بالصلاة لِسَبْعٍ، واضْرِبُوهم عليها لِعَشْرٍ. كما أنني أيضاً أوجه النصيحة لأهل المسجد بأن تتسع صدورهم للصبيان الذين يشرع مجيئهم إلى المسجد، وألا يشقوا عليهم، أو يقيموهم من أماكنهم التي سبقوا إليها ؛ فإنه من سبق إلى شيء فهو أحق به؛ سواء كان صبياً أو بالغاً، فإقامة الصبيان من أماكنهم في الصف فيه : أولاً : إهدار لحقهم ؛ لأن من سبق إلى مالم يسبقه إليه أحد من المسلمين فهو أحق به. ثانياً : فيه تنفير لهم عن الحضور إلى المساجد. وثالثاً : فيه أن الصبي يحمل حقداً أو كراهية على الذي أقامه من المكان الذي سبق إليه. ورابعاً :أنه يؤدي إلى اجتماع الصبيان بعضهم إلى بعض؛ فيحصل منهم من اللعب والتشويش على أهل المسجد مالم يكن ليحصل إذا كان الصبيان بين الرجال البالغين. أما ما ذكره بعض أهل العلم - من أن الصبي يقام من مكانه حتى يكون الصبيان في آخر الصف أو في آخر صف في المسجد استدلالاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم : لِيَلِنِي مِنْكُم أُولُو الأحلامِ والنُّهَى - فإنه قول مرجوح معارض بقول النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَبَقَ إلى ما لَمْ يَسْبِقْهُ إليه أحدٌ فهو أحقُّ به ، واستدلالهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم : لِيَلِنِي منكم أُولُوا الأحلامِ والنُّهَى لا يتمّ ؛ لأن معنى الحديث : حث أولي الأحلام والنهى على التقدّم حتى يلوا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم أقرب إلى الفقه من الصغار، وأتقن لوعي ما رأوه من النبي صلى الله عليه وسلم أو سمعوه، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: لا يليني إلا أولو الأحلام والنهى. ولو قال : لا يلني إلا أولو الأحلام والنهى ؛ لكان القول بإقامة الصبيان من أماكنهم في الصفوف المتقدمة وجيهاً، لكن الصيغة التي جاء بها الحديث هي أمره لأولي الأحلام والنهى بأن يتقدّموا حتى يلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. موطأ مالك 1/80 (177)، وأحمد (4/344)، والنسائي في الكبرى (8091)، والبيهقي في الكبرى (4480)، (من حديث البياضي رضي الله عنه). قال في مجمع الزوائد (2/265): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. أبو داوود (1332)، والنسائي في الكبرى (8092)، وعبدالرزاق في مصنفه (4216)، والحاكم في المستدرك 1/311 (1169) وصححه ووافقه الذهبي. (من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه). أحمد (2/180، 187)، وأبو داوود (495)، وبنحوه مختصراً : الترمذي (407) وقال : حسن صحيح. وقال الألباني في صحيح أبي داوود (466) : حسن صحيح. مسلم (432). أخرجه بنحوه : أبو داوود (3071)، والطبراني في الكبير (814)، والبيهقي في الكبرى (11559، 11616، 11617)، والضياء المقدسي في المختارة (1434). وحسنه الحافظ ابن حجر في الإصابة 1/67 (145).


p;l Ypqhv hgwfdhk Ygn hglsh[]