شرح عقد البيع عند الرومان

عقد البيع:
يعرف عقد البيع بأنه عقد يلتزم بمقتضاه أحد الطرفين وهو البائع بنقل الحيازة الهادئة والمستمرة على شيء إلى الطرف الأخر وهو المشتري الذي يلتزم بدوره بنقل ملكية قدر من النقود على سبيل الثمن إلى البائع.
وإن لعقد البيع خصائص أساسية وهي كالتالي :-
1. إن عقد البيع من العقود الرضائية.
2. عقد البيع عقد ملزم للجانبين
3. عقد البيع مصدراً من مصادر الالتزامات وليس ناقلاً للملكية (لقد كان في العقد الروماني عقد البيع غير ناقلاً للملكية)
كما أن لعقد البيع ثلاثة أركان هي كالتالي :-
الركن الأول : الشيء المبيع
الركن الثاني : الثمن
الركن الثالث : والتراضي

الركن الأول : الشيء المبيع:
محل البيع هو الشيء الذي يرد عليه البيع وكانت القاعدة في روما أن كل شيء يجوز التعامل فيها يجوز أن يكون محلاً لعقد البيع ومن هنا قد يكون المبيع عقاراً أو منقولاً ، وكذلك يجوز أن يكون شيئاً معنوياً كحق الانتفاع أو الدين ، أو مجموع من الحقوق كالتركة.
كما أن البيع في القانون الروماني يمكن أن يقع على الأشياء التالية:-
(أ)الأشياء المستقبلية : إذا كان بيع الأشياء المستقبلية جائزاً في القانون الروماني ولكن يجب التفرقة بين حالتين:
الحالة الأولى : بيع الأشياء المستقبلية المعلق على شرط وجود الشيء وهو ما يطلق عليه بيع الشيء المؤمل (كبيع محصول العنب في الفصل القادم) إذا وجد الشيء تم العقد وألتزم المشتري بدفع الثمن وإذا لم يوجد لم يتم العقد وبالتالي لا يلتزم المشتري بالثمن.
الحالة الثانية : بيع الأشياء المستقبلية دون تعليقها على أي شرط، وهنا يلتزم المشتري بدفع الثمن ولو لم يتحقق وجود الشيء وهنا يعرف البيع: بيع مجرد الأمل.فالبيع يعتبر منعقداً بغض النظر تحقق هذا الأمل أو لم يتحقق.

(ب) الأشياء المملوكة للغير: حيث أجاز الرومان بيع ملك الغير، وترجع العلة في ذلك إلى الاختلاف في طبيعة عقد البيع في القانون الروماني بالمقارنة لطبيعته في القانون الحديث، حيث أن البيع الروماني لم يكن تصرفاً ناقلاً للملكية، وإنما كان تصرفاً منشأ لالتزامات، أما البيع في ذاته لا يؤدي إلى نقل ملكية الشيء المبيع إلى المشتري، وإنما يولد التزامات فقط، حيث يلتزم البائع بنقل الحيازة الهادئة والمستمرة على الشيء المبيع إلى المشتري. فإذا لم يفلح البائع في الحصول عليه ألتزم بتعويض المشتري عن الضرر الذي لحقه بسبب عدم تنفيذ العقد.

(ج) بيع الأشياء المثلية : أختلف شراح القانون الروماني حول ورود البيع على الأشياء المثلية، وهي الأشياء التي يتم تحديدها بوزنها أو عددها، وقد أنقسم الشراح إلى رأيين:-
الرأي الأول : ذهب البعض إلى أن المحل في البيع الرضائي يشترط أن يكون معيناً بالذات. ومن هنا فلم يكن من الممكن أن يرد البيع على أشياء مثلية وأنصار هذا الرأي يستندون إلى حجة مفادها عدم وجود نص واحد في القانون الروماني ، يتضمن بيعاً لنشئ مثلي..
الرأي الثاني والراجح : ذهب الرأي الراجح إلى القول أنه لا ليس هناك ما يمنع من ورود البيع على أشياء مثلية، ويحتجون على ذلك بعدم وجود نص يمنع ذلك.

الركن الثاني: الثمن
ينعقد البيع مقابل ثمن، فالثمن هو الركن الثاني من أركان البيع في روما. والثمن عبارة عن مبلغ نقدي من النقود المضروبة، وبدون الثمن لا وجود للبيع.
وللثمن شروط أربعة هي كالتالي :-
1. أن يكون الثمن نقدياً: بمعنى أن يكون الثمن في صورة قدر من النقود المسكوكة.
2. أن يكون الثمن محدداً : فيشترط أن يكون الثمن محدداً أي معيناً أو قابلاً للتحديد، بحيث لا يكون مفضياً للمنازعة فقد يكون الثمن عبارة عن مبلغ من النقود ، أو قد يترك تحديد الثمن للمقومين
3. أن يكون الثمن حقيقياً: يشترط أن يكون الثمن حقيقاً بمعنى أن لا يكون صورياً، إذ في الحالة الصورية نكون بصدد هبة لا بيع ولزوم توافر شروط الهبة لتحول البيع إلى هبة.
4. أن يكون الثمن عادلاً: بمعنى يجب أن يكون الثمن معادلاً لقيمة الشيء الحقيقية.. ويلاحظ أنه لم يشترط كون الثمن عادلاً إلى في عصر الإمبراطورية السفلى.




الركن الثالث : التراضي
عقد البيع من العقود الرضائية الأربعة ، فالتراضي ركنه الأساسي. ويتم البيع بمجرد الاتفاق على الثمن ولو لم يحصل نقده. ومقتضى ذلك أن البيع ينعقد صحيحاً عن طريق الرسالة أو الكتابة مع ملاحظة أنه في الأصل الكتابة وسيلة إثبات وليست من أركان العقد. فالتراضي هو اتفاق إرادتي المتعاقدين، البائع والمشتري على الشيء المبيع والثمن. والبيع الرضائي ينعقد بمجرد اتفاق الطرفين على الشيء المبيع والثمن. فالقانون الروماني لم يتطلب لانعقاده تسليم شيء أو تدوين محرر أو أي إجراء شكلي أخر.
الخلاصة أن عقد البيع يتم بإتفاق الطرفين على المبيع والثمن بدون حاجة إلى إجراءات شكلية أو إلى دفع الثمن، بل هو ملزم لهما بمجرد التراضي ولا يمكن لأحدهما الرجوع فيه إلا في حالتين هما:-
الحالة الأولى : إذا إتفق على أن يكون العقد مكتوباً : أي إتفق على تحرير العقد بالكتابة، ففي هذه الحالة فلا يتم عقد البيع إلا بتمام الكتابة وإمضاء المتعاقدين على المحرر.. فإلى حين القيام بهذا التحرير يجوز لكل من الطرفين الرجوع في العقد دون أن يلزم بتعويض ما قبل الطرف الأخر.

الحالة الثانية : إذا إتفق الطرفان على عربون في العقد ويلاحظ أن العربون في القانون الروماني كانت له ثلاث وظائف :
1. قد يكون جزءاً مقدماً من الثمن .. وغالباً في هذه الحالة يكون مبلغ العربون كبيراً وهنا يتم العقد
2. أن يقصد بالعربون ولو كان ضئيلاً الدلالة على تمام العقد، وهنا يتم العقد ولا يمكن لأي طرف أن يتخلص منه بإرادته وهذه هي الوظيفة الحقيقية والفعلية التي كان يؤديها العربون في عقد البيع
3. أن يكون العربون وسيلة للرجوع في العقد وفي هذه الحالة لا يكون العقد نهائياً، إذ يجوز للمشتري العدول عن الشراء بالتنازل للبائع عن مبلغ العربون.



avp ur] hgfdu uk] hgv,lhk