أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



عرقلة المجتمع المدني كيف تتم ولمصلحة من؟

بقلم: السنوسي محمد السنوسي واقع منظمات المجتمع المدني في دولة ما، هو أحد المؤشرات المهمة للتعرف على حيوية المجتمع، وموضع هذه الدولة من سلم النهوض والتقدم. فإذا كان المجتمع المدني



عرقلة المجتمع المدني كيف تتم ولمصلحة من؟


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    -•♥الادارة♥•-
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    5,559
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    النهل من معين العلم
    هواياتي
    المطالعة-لعب كرة القدم
    شعاري
    احب لغيرك ماتحب لنفسك-من كان في حاجة أخيه كان الله في حا

    افتراضي عرقلة المجتمع المدني كيف تتم ولمصلحة من؟

     
    بقلم: السنوسي محمد السنوسي
    واقع منظمات المجتمع المدني في دولة ما، هو أحد المؤشرات المهمة للتعرف على حيوية المجتمع، وموضع هذه الدولة من سلم النهوض والتقدم.
    فإذا كان المجتمع المدني هو«حلقة الوصل»بين الجماهير، كأفراد أو حتى كوحدات صغيرة من الأسرة والعائلة، وبين الدولة، كإدارة مركزية تدير المجتمع وتتحكم في موارده وخريطته السياسية والاجتماعية بوجه عام، فإن أهمية«حلقة الوصل»هذه، تنبع من أنها كلما اتسعت وتمتنت، كان بمقدورها أن تحدث توازنا بين سلطة الدولة وميلها بالضرورة إلى التغول وإحكام السيطرة على المقدرات والمصائر، من جهة، وبين حقوق الشعوب وتطلعاتها في العيش الكريم والتمتع بحقوقها السياسية والاجتماعية، من جهة أخرى.
    فالمجتمع المدني بفلسفته ومنظماته هو عين المجتمع الساهرة على مصالحه، وعقله المشغول بكيفية تقاسم المسؤولية مع الدولة في النهوض بالمجتمع.
    و«المجتمع المدني»يقصد به«المجتمع المنظم تنظيما طوعيا إلى حد كبير؛ سواء أكان في تكوينه السياسي، فلا تكون السلطة فيه قاهرة، أم من الناحية الاجتماعية والثقافية فيما يخص علاقات الناس بعضهم ببعض(1).
    ويرى بعض الباحثين أن المجتمع المدني هو «مصطلح حديث في العلوم السياسية، وتمت استعارته من علم الاجتماع؛ ويشير إلى جميع المنظمات والهيئات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية الخيرية المستقلة عن الحكومة وعن المؤسسة العسكرية ومؤسسة الشرطة داخل النظام السياسي؛ فهو يضم الأحزاب وجماعات الضغط وجماعات المصالح والنقابات والاتحادات والنوادي والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية وجمعيات النفع العام»(2).
    إذاً، المجتمع المدني هو«القطاع غير الحكومي الذي يطلق عليه أحيانا القطاع الثالث؛ لتميزه عن الحكومة من ناحية، والقطاع الخاص من ناحية ثانية»(3).
    ومن المهم هنا أن نشير إلى أن المجتمع المدني بالمفهوم الحديث قد نشأ في الغرب مع نشوء الدولة الحديثة، وبعد صراع مرير للتخلص من سلطة الكنيسة.ولذلك، يرد مصطلح «المدنية»أو«المدني»في مقابلة«العسكري»و«الكنسي». �يقال«الزواج المدني»في مقابل«الزواج الكنسي».
    وللأسف، يحاول بعض المثقفين العرب، ممن يقلدون النموذج الغربي، أن ينشروا«العلمانية»في بلادنا تحت ستار مصطلح«المدنية»، بعد أن انكشف المصطلح الأول وصار سيئ السمعة، فلجأوا إلى«المدنية»، وهي كلمة براقة(4).
    علمانية النشأة والتوجه
    لئن كان مصطلح المجتمع المدني حديث النشأة إلا أن مضمونه لم يكن غريبا عن الحضارة الإسلامية، بل لم ينهض بتلك الحضارة إلا المجتمع المدني متمثلا-حينذاك-في«الأوقاف»التي امتدت مظلتها لتشمل كل مناحي الحياة؛ من إقامة المساجد، ونشر العلم والإنفاق على طلبته، إلى معالجة المرضى وإقامة البيمارستانات(المستشفيات)، إلى سقاية الماء وتوفيره في أماكن السفر والراحة وفي الطرقات(الأسبلة)، إلى الإنفاق على تحرير العبيد وإعتاق الرقاب، إلى تزويج الشباب ورعاية الأيتام والفقراء، حتى مهمة الدفاع عن حدود الدولة وتجهيز الثغور والرباطات، وهي الوظيفة الأساسية للدولة ولا تدخل ضمن إطار المجتمع المدني بالمفهوم والاختصاصات المعاصرة(5).
    لكن نشوء منظمات المجتمع المدني-بالمعنى المعاصر-في البيئة الغربية جعل ثقافة وأولويات تلك المنظمات مرتبطة بالبيئة والثقافة الغربية، خصوصاً في المساحات التي تتمايز فيها الحضارة الإسلامية عن نظيرتها الغربية، أعني مجالات المرأة وحقوق الإنسان والحريات العامة.حتى إن واقع تلك المنظمات ليبدو كأنه لا يفصل بين«العلمانية» و«المدنية».
    مع أن«المدنية»في النظر الصحيح هي الانتقال من الحياة البدائية إلى العمل المؤسسي الذي يستمد أساسه من رضا الجماهير، لا من فوهة البنادق، ولا من ادعاءات العصمة والأخذ المباشر عن الله؛ وهذا يتطابق مع المفهوم الإسلامي في أن سلطات الدولة مرجعها إلى الأمة التي من حقها أن تولي وتعزل من تشاء؛ فالحكام نواب عن الأمة، بينما الأمة مستخلفة عن الله.ولذلك، لم يكن الحكام معصومين، في حين أن الأمة ورد بحقها الحديث الشريف عن ابن عمر رضي الله عنهما:«لا تجتمع أمتي على ضلالة»(حسنه الألباني)(6).
    فالدولة الإسلامية دولة مدنية، لا كهنوتية ولا عسكرية.والمرجعية الإسلامية لتلك الدولة لا تنفي أن حكامها مسؤولون أمام الأمة، تحاسبهم وتعزلهم متى خرجوا عن حدود اختصاصهم.كما أن مدنية الدولة لا تعني بالضرورة علمانيتها؛ فالمدنية هي الإطار الذي ينظم المجتمع والدولة، وقد تكون المرجعية في هذا الإطار:علمانية أو إسلامية.
    فهذه إشكالية خطيرة، أن واقع منظمات المجتمع المدني يربط بين «المدنية» و«العلمانية»، بينما الجهة بينهما منفكة، ولا رابط بينهما.
    وتمثل هذه النقطة -علمانية النشأة والتوجه-أحد المآخذ المهمة على منظمات المجتمع المدني، ينبغي تجاوزها إلى فضاء الحضارة الإسلامية، التي تجمع بين القيم والمنهج الإلهي وبين مسؤولية البشر عن الفهم والفعل، وتقرر قابليتهم للصواب والخطأ.
    التمويل والتأثير
    الإشكالية الثانية التي تتعلق بواقع منظمات المجتمع المدني، هي ما يتعلق بتمويل تلك المنظمات وتلقيها معونات من الدول الغربية، مما لا يخفى وليس محل شك.ومن البدهي أن من يملك مصادر التمويل يمتلك بالضرورة مفاتيح التأثير.
    في الخبرة الإسلامية، كانت مؤسسات المجتمع تقوم على التمويل الذي توفره «الأوقاف» المرصودة من أهل الغنى واليسار، الأمر الذي كان يمنح تلك المؤسسات استقلالية عن دوائر الحكم والسلطة، ويجعلها عين المجتمع ولسانه الصادق.ولنا أن نقارن بين مواقف العلماء حين كانت الأوقاف الخيرية تتكفل برعايتهم، وحين صاروا جزءا من رعايا الدولة.
    أما في الخبرة المعاصرة، فقد أصبحت الدولة تحتكر مفاتيح إدارة المؤسسات والنشاطات، فيما يعرف بالدور المركزي للدولة.وهذه المركزية أضعفت المجتمع، وحدت من فعالية مؤسساته.
    وإذا كان المجتمع الغربي قد نجح كثيرا في الذهاب بعيدا عن سطوة الدولة ونفوذ الكنيسة -وهما الجهتان اللتان كانتا تتقاسمان السلطة والثروة- وأوجد لنفسه مؤسسات «مدنية» تعبر عنه وتشبع تطلعاته، فإن الأمر ما زال في طور التشكل في بيئتنا الإسلامية، خصوصا بعد أن صارت المساحة الممنوحة لـ«الأوقاف»أقل بكثير مما كان في الماضي، بل إن بعض الدول صادرت أموال الأوقاف وأدخلتها ضمن منظومة الدولة!
    هنا، لا تجد منظمات المجتمع المدني-وهي منظمات نخبوية في معظمها لم تجتذب جماهير كثيرة- أمامها إلا التمويل الغربي، الذي يأتي مقرونا بأجندته وخريطته الفكرية التي تعبر في الأساس عن البيئة الغربية لا العربية الإسلامية.
    والتحدي المطروح هو كيف توجد تلك المنظمات لنفسها مصادر تمويل وشبكات اتصال مع الجماهير لتبتعد عن التمويل المشروط والأجندات الغربية؟
    صحيح أن كثيرا من الجمعيات الخيرية الإسلامية تجاوزت تلك النقطة بمراحل، لكن تبقى مساحة الحرية التي تتحرك فيها صغيرة جدا، خصوصا بعدما أثير-في الغرب-عن ارتباطها بما يسمى«الحرب على الإرهاب»، وما قيل عن ضرورة تجفيف منابعه، الفكرية والمالية!
    الحرية..رئة المجتمع
    الآن نصل إلى الإشكالية الثالثة، والمتمثلة في سقف الحريات المتوافرة لمنظمات المجتمع المدني.كما سبق، فإن تلك المنظمات هي نائبة عن المجتمع في مواجهة تغول الدولة ومركزيتها، وهي المركزية التي لا تخلو من جور على حقوق الإنسان، بدرجات متفاوتة من مجتمع لآخر.



    فبعض الدول ترى في منظمات المجتمع المدني، لا سيما ذات الطابع الحقوقي والسياسي، مصدر قلق لها؛ إذ هي تراقب ممارسات السلطة، وتكشف سوءاتها، وتحاول أن تنتزع مساحات من الحرية لمصلحة المواطن؛ وكفى بذلك مصدرا للقلق والشك!
    صحيح أن كثيرا من الدول قد تفسح مجال الحرية بصورة أكبر للمنظمات ذات الطابع الخيري والاجتماعي، لكن هذا يأتي فقط لأن تلك المنظمات تخفف العبء عنها، وتقوم بما يجب أن تقوم به هذه الدول أصلا.ولذلك، ما إن تشعر بعض الدول بأن وجود وانتشار تلك المنظمات ذات الطابع الخيري والاجتماعي قد بدأت تظهر له بعض الانعكاسات السياسية والحقوقية، حتى تسارع إلى تقليص مساحات الحرية، وتضييق الخناق من جديد.
    وفي هذا الصدد، يجب التأكيد على أن الحرية هي الرئة التي تتنفس من خلالها منظمات المجتمع المدني، بل المجتمع كله.ولم يعد مقبولا أن تكون مركزية الدولة ذريعة للجور على حقوق الإنسان ومصادرة تطلعات الشعوب، ومن دون الحرية فإن الحديث عن تطوير أداء منظمات المجتمع المدني - بما يجعلها شريكا للدولة في التنمية والنهوض- هو حديث أجوف لا قيمة له على أرض الواقع.
    ثقافة التطوع
    العمل التطوعي هو جوهر ولب العمل المدني.والسؤال الذي يمثل الإشكالية الرابعة هو:كيف ننشر ثقافة العمل المدني، بحيث لا تتحول منظمات المجتمع المدني في النهاية إلى مؤسسات نخبوية منعزلة عن الجماهير، وبالتالي تفقد تأثيرها والهدف الأساسي المرجو منها؟
    فتلك المنظمات قد أنشئت لخدمة المجتمع والرقي به، وهي تنبع من المجتمع وتصب فيه، وتستمد منه روافدها المالية والبشرية.
    في المنظور الإسلامي، نجد أن«الفرد»مخاطب بجملة من الأوامر والأحكام مثل«المجتمع»و«الجماعة»؛ فحديث عبد الله بن عمرو عن النبي"صلى الله عليه وسلم" أنه قال:«بلغوا عني ولو آية»(رواه البخاري)، لم يترك عذرا لمعتذر بقلة العلم والوقت حتى يمارس الدعوة إلى الله.وحديث أبي هريرة الذي قال فيه النبي"صلى الله عليه وسلم":«كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس؛ تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة»(رواه البخاري ومسلم)..يحث كل مسلم على أن ينفع المجتمع من جنس ما يحسنه ويتقنه، ولو بكلمة طيبة فهي له صدقة.
    وهكذا يغرس الإسلام في المسلم أنه-كفرد-مطالب بأن يفيد مجتمعه، ويكون فيه عضوا صالحا معطاء..وهذا هو جوهر العمل المدني؛ فالمؤسسات تتكون من أفراد، وما لم يترسخ عند أفراد المجتمع، خصوصا منذ الصغر، أن العمل التطوعي ضرورة للمجتمع، ولا بد أن يسهم فيه كل فرد بنصيب، مهما كان ضئيلا؛ فلن تزدهر منظمات المجتمع المدني.
    إذا، لا بد أن تتكاتف المؤسسات، التربوية والتعليمية والإعلامية، لغرس قيمة العمل التطوعي وترسيخه في المجتمع.
    هذه أربع إشكاليات تعرقل فعالية منظمات المجتمع المدني، ولا مناص من التفكير جديا في تجاوز تلك التحديات؛ حتى تكون هذه المنظمات بالفعل شريكا للدولة في التنمية، ومعبرا صادقا عن هموم المجتمع واهتماماته.

    uvrgm hgl[jlu hgl]kd ;dt jjl ,glwgpm lk?

    التعديل الأخير تم بواسطة البحر الهادئ ; 22-03-2016 الساعة 14:27

  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. بحث حول المجتمع المدني
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى قسم الاعلام والصحافة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-09-2012, 16:23
  2. المجتمع المدني الجزائري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-02-2012, 17:37
  3. المجتمع المدني
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 06-03-2011, 12:44
  4. المجتمع المدني
    بواسطة كبرياء أنثى في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-02-2011, 10:48

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •