بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم صباح نوري محمد الضامن


أمنيات كاذبة , هي تلك التي تنطلق من دواخلنا غداة رؤيتنا المآسي التي تجثم على صدور إخواننا في كل بقعة إسلامية .
أمنيات كاذبة لما نرى الدماء تتناثر ومسكها لا يصلنا بل لون أحمر يوقف دقات قلبنا حزنا .
أمنيات كاذبة هي تلك التي تسطر على وريقاتنا الحياتية ألف باء التعاون والتآخي والتضحية .
أمنيات كاذبة هي تلك التي نقولها لأنفسنا ولمن يسكن في قلوبنا وعيوننا وحياتنا كلها ,
نقول يا الله كم نتمنى لو كنا معهم ندافع عنهم ونعينهم
لا تصدمني كلمة أمنيات كاذبة وأسأل الله أن لا تصدم من يقرأها , لأن أول باب التصويب المكاشفة والإعتراف بالذنب .
سؤال أرقني : أحقا نستطيع أن نسافر لهم بأرواحنا وأجسادنا وأفعالنا قبل أقوالنا ؟؟ أحقا ؟؟؟
أم هي أمنيات تدغدغ فقط أحاسيسنا وتخدرها حتى لا نشعر بوخز أليم اسمه تعذيب الضمير ؟؟
قد لا نستطيع الوصول لهم ولا شك أننا لا نستطيع مع إغلاق المنافذ والسبل ولكن يبقى السؤال أنستطيع فعلا أن نصلهم ونعينهم أم هي فقط خربشات على جدر أزماننا تشي بكوامنا ؟
لو تفكرنا لعرفنا أننا نستطيع الوصول لهم
لو أعملنا قليلا من الرؤية الثاقبة لما نحن فيه لوصلنا لحل يضمن لنا ارتفاعا على نواقصنا وأخطائنا وتخاذلنا .
كم واحد منا يفكر وهو يتناول وجبة دسمة ويرى أمامه مائدة عامرة بأطايب الطعام ويقول لنفسه نصف ثمن هذا دائما وليس اليوم فقط لمن يعاني ..
كم واحد منا يفكر وهو يتجول في المولات الكبيرة يأخذ من هنا وهنا كل ما لذ وطاب ويجر أمامه سلة الشراء المكدسة بالبضائع , كم واحد يفكر أن يجر سلة أخرى ويقول هي لمن يعاني !!
كم واحد منا وهو يلبس الجديد ويختال فرحا بما عنده يرى في الجانب الاخر من المرآة من يعاني بأسمال بالية .
كم واحد منا يقوم الليل بركعات يناجي فيها ربه ثم يستيقظ وصدره ضائق وحزين ويسأل نفسه ما بالي ! أفكر يوما أن يفرد لمن يعاني دعاء خاصا وركعات خاصة فقط من أجل تفريج كربة أخيه ممن يعاني !
كم واحد منا يرى تناقصا في رزقه ويجتهد بالسبل والدعاء ولما يحبس عنه أو يفتح عليه أفكر في المنع والعطاء ؟ أفكر أن يكون في منحه منحة دائمة لأخيه الذي يعاني وفي منعه دعاء له ولأخيه الذي يعاني !
كم واحد منا رأى ولده يمرض أو يفشل أو يضيع ! هل فكر أنه لو أفرد لأحباب الله في كل مكان من عالمنا الإسلامي دعاء أن يعطيهم ما يطلبه لابنه !
كم واحد منا لما تضيق به الدنيا في عمله وبيته وعالمه يفكر أن هناك من يعاني مثله فيشركه ويجتهد في إعانته بما يستطيع !



كم واحد منا لما يعلم علما او يحظى بميزة يتمنى للجميع أن يناولها مثله ممن يعانون أو ممن حوله !!
كم وكم وكم ! هل يمكن أن نحقق مثل هذا ؟
هل يمكن أن تكون أمنياتنا حقيقة وليست كذبة نسمح لعيوننا المريضة التي لا ترى الحقيقة أن الله لم يخلقنا وحدنا وأنزل لنا كتابا واحدا بأوامر ثابتة تهدي وتعين ؟
إن ما يحصل في العراق وسوريا ومصر واليمن وليبيا وفلسطين ليس إلا أن أمنياتنا كاذبة وشعاراتنا وهمية وأخوتنا فارغة من مضمونها وعقولنا في معدنا وترفنا وتديننا في طقوس لا نطبق فيها روح الإسلام .
إن ما يحصل في تلك البقع المنكوبة ليس لتكالب العدو علينا بل لتكالبنا على الدنيا , ولأننا نثور ونعصف بزوابع في أثيرنا وما أن تنتهي المشكة أو تكاد أو تخمد قليلا حتى نعود لسالف نومنا .
إستدامة فهم معنى أن نتمنى العون ونطبقه هو الذي يسير بمراكبنا وخيولنا الثائرة الجامحة في مضمار الطريق الصحيح ويوصلنا للنهاية المثلى .
الإستدامة , وليس فورات مؤقتة تثور على نيراننا وتفور فتطفئها لما ينتهي وقتها .
لنجرب أن نقدم بالفعل وليس بالتمني والقول , لنجرب أو ليتخيل كل واحد أن الله رزقه عائلة أخرى في غزة أو سوريا أو العراق , فكيف سيفكر بعونها ... ودائما
لنتعلم من الآن أن نشركهم بتفاصيل حياتنا فهل نجرب ؟

ig t;vkh td Yo,hkkh