بسم الله الرحمن الرحمن
بعنوان مضايا
مَضَتْ بِالـحُزنِ تـحتَضِنُ الـمَنايا وتَلْتَـحِفُ الـمَصائِبَ والرَّزايا
مَضتْ جَوْعَى تُصارِعُها حُروبٌ وَتَنهَشُها الْـخِيانَةُ والدَّنايا
وَيَـجْثُمُ فوقَها ظُلمٌ وَجَوْرٌ وَيُدْمِي قَلبَها خُبثُ النَّوايا
وَيَعْلُو وَجْهَهَا شَجَنٌ وَحُزْنٌ وَيَطْمِسُ حُسْنَها قَهْرُ الطَّوَايا
يَكادُ الـجُوعُ يَقتُلُها مِرَارًا وَيَفْتِكُ بِالكُبودِ وبِالـحَشَايا
وَتبدُو حِينَ تَرْمُقُها بِعَيْنٍ كَأنَّ الـجِسمَ أَشبَهُ بِالعَرايا
تَئِنُّ مِنَ الـمَخاوِفِ وَهْيَ ثَكْلَى وَتطْوِي بالـمَجاعَةِ في الزَّوايا
تُنادِي وَيْـحَكُمْ جُوعٌ وَبَرْدٌ وَمَسْغَبَةٌ فَمَنْ يُدْنِي التَّكايا
وَمَنْ ُيدْنِي بَقَايا مِنْ رَغِيفٍ بِهِ تَبقَى الكُبُودُ مَعَ الـحَوايا
وَأَثْوابِي مُـمَزَّقَةٌ وَجِسْمِي تَشَقَّقَ جِلْدُهُ وَبَدَتْ سَحايا
دَمٌ في الأرضِ مَسكُوبٌ وَطِفلٌ تَصارِعُهُ الـمَنايا في مضايا
نِداءٌ يَمْلأُ الدُّنيا ضَجِيـجًا وَلَكِنْ لا مُغيثَ وَلا وَلايا
مَضايا أَيُّ جُرْحٍ حَلَّ فِيكِ وَمَنْ زَرَعَ الـمَذَلَّةَ وَالـخَزايا
وَمَنْ قَتَلَ الطُّفولَةَ في صِبَاها وَمَنْ أَلْقَى القَنابِلَ والشَّظايا
وَمَنْ حَرَمَ الأُمُومَةَ مِنْ ضَناها تَضُمُّ وَلِيدَهَا بَينَ الـحَنايا
وَمَنْ هَتَكَ الـمَصُونَةَ في حِمَاها بِكَشْفِ السِّترِ واقْتادَ الصَّبايا
وَمَنْ هَدَمَ الـمَساجِدَ عَامِراتٍ بِذِكْرِ اللهِ وَامْتَهَنَ الزَّوايا
بِأَرْضِ الشَّامِ حَلَّ الرَّفْضُ حَتَّى أَقَامَ لِأَهْلِ سُنَّتِها ضَحَايا
فَأَذنابُ الـمَجُوسِ وَنَاصِرُوهُمْ حُمَاةٌ لِليَهودِ ولِلبَغَايا
بِبَابَا عَمْرُو كَمْ ذُبِحَتْ جُمُوعٌ مِنَ الأطْهارِ وَانْتُهِكَتْ صَبَايا
وَفي دَرْعَا أَقَامُوا السَّيْفَ صَلْتًا وَلَـمْ يَرْعَوْا حُقوقًا لِلبَرَايا
وَفي دُومَا يَئِنُّ الطُّهْرُ قَهْرًا وَفي بَانْيَاسَ يُمْثَلُ بِالرَّعَايا
وَحِمْصُ ابنِ الوَليدِ لَهَا أَنِينٌ تَئِنُّ وَلَا نَصِيرَ وَلَا رَبَايا
وَيَمْضِي الظَّالِـمُ الغَدَّارُ يَرْوِي مِنَ الإِجْرامِ مَأْفُونَ الـحَكَايا
يُقيمُ بِأرْضِهِ فِسقًا وَفُحْشًا وَيَمْلَؤُهَا عَظِيماتِ الْـخَطَايا
وَرَبُّ النَّاسِ يَمْقُتُهُ وَيَمْدُدْ لَهُ في الإِثمِ وَيُورِدُهُ البَلايا
وَيَأْخُذُهُ بِأَخْذٍ فِيهِ عِزٌّ وَيَمْنَعُ عَنهُ مَوْفُورَ العَطَايا



وَيَسْقِيهِ صَدِيدَ الـمَاءِ حَتى يَتُوقَ الـمَوْتَ أَو يَلْقَى الـمَنَايا
فَلَا مَوْتٌ وَلَكِنْ طُولُ مُكْثٍ بِنَارٍ تَشْتَكِي مِنهَا الـحَوَايا
مَضايا طَالَ لَيْلُكِ وَاحْتَوَاكِ ظَلَامٌ بَانَ مِنْ سُوءِ الطَّوَايا
يَرَاكِ بَنُو العُرُوبَةِ في كُرُوبٍ فَلَا يُنْجِدْكِ أَرْبَابُ القَرَايا
أَراهُمْ يَنظُرونَ وَأَيُّ جَدْوَى لَنَظْرَتِهِمْ وَمَا تُغْنِى الشَّكَايا
لِـخَالِقِنا نَبُثُّ خَفِيَّ حُزْنٍ وَنَرْفَعُ بِالدُّعَاءِ وَبِالشَّكَايا
وَنَرْقُبُ مِنهُ تَأْيِيدًا وَنَصْرًا وَدَهْرًا نَجْتَني فِيهِ الصَّفايا
فَيَأْتِينَا مَعَ الصَّبْرِ الـجَمِيلِ مِنَ الرَّحْمَنِ أَلْطَافُ الـهَدَايا
وَتُطْوَى صَفْحَةُ الظَّلْمَـاءِ عَنَّا وَنَفْرَحُ في الغُدُوِّ وَفي العَشَايا

شعر: عبدالسلام الرويـحي

Ygn hglsgldk hg`dk ]lvj fgh]il ,st;j ]lhcil