أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



التحرك نحو الليبرالية السياسية في الجزائر

التحرك نحو الليبرالية السياسية في الجزائر: المقدمة: لقد فتحت الجزائر في بداية الثمانينات المجال للقطاع الخاص، ثم باشرت مجموعة من الإصلاحات السياسية و الإقتصادية، بفعل الضغوطات الداخلية



التحرك نحو الليبرالية السياسية في الجزائر


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,774
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي التحرك نحو الليبرالية السياسية في الجزائر

     
    التحرك نحو الليبرالية السياسية في الجزائر:


    المقدمة:

    لقد فتحت الجزائر في بداية الثمانينات المجال للقطاع الخاص، ثم باشرت مجموعة من الإصلاحات السياسية و الإقتصادية، بفعل الضغوطات الداخلية المرتبطة بصراع النخـــب والحساسيات السياسية في السلطة، و بعوامل خارجية مرتبطة بانهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية، و إرتفاع المديونية الخارجية.

    إلا أنه بعد التجربة القصيرة لعملية التحرك نحو الليبرالية السياسية تم اجهاضها والتراجع عنها و بالمقابل أبقي على الليبرالية الإقتصادية.
    و عليه لماذا كانت عملية التحرك نحو الليبرالية السياسية قصيرة و غير مستمـــرة وبالمقابل تم الإبقاء على عملية التحرك نحو الليبرالية الإقتصادية التي إستمرت، وتم تحملهـا بالرغم من الآثار السلبية التي تركتها ، خصوصا على الفئات الإجتماعية المحرومة ؟ و ماهي المعوقات التي واجهت هذه العملية- عملية التحرك نحو الليبرالية السياسية-؟
    إن تناول هذه الدراسة سوف تتم من خلال التطرق لتحديد مفاهيم الليبرالية السياسيــة و الإقتصادية، ثم سأتناول في الإنفتاح السياسي الذي عرفته الجزائر بالتطرق للإصلاحــات السياسية التي تمت، ثم للتحول الإقتصادي و للإصلاحات الإقتصادية التي تمت. ثم سأتطـرق للعوائق التي واجهت هذا التحرك نحو الليبرالية السياسة، و المتمثلة في العنف السياســـي، و غياب الثقافة السياسية الديمقراطية، و بجانب هذا، غياب طبقة بورجوازية تقود هــــذا التحرك، و كذا غياب مجتمع مدني قوي، و أخيرا الريع النفطي الذي إستخدم كمورد سياسـي من قبل السلطة لتفادي التمثيل السياسي الشعبي.


    أولا:تحديد مفهومي الليبرالية السياسية و الإقتصادية:

    أ-الليبرالية السياسية:

    يقصد بمصطلح الليبرالية السياسية كل حركة أو تطور من نظام قائم على أقل مشاركـة سياسية، أو أقل محاسبة سياسية إلى آخر أكثر منهما.

    و هو يستدعي الدمقرطة، و الإنتقال نحو النظام الديمقراطي، وكذا اجراءات لتجــاوز بعض الرقابات السياسية أو منح حقوق سياسية أكثر.
    و تستدعي الليبرالية السياسية توسيع المجال العام، من خلال الإعتراف و حمايــــة الحريات المدنية و السياسية .

    ب-الليبرالية الإقتصادية:

    تعد الليبرالية الإقتصادية عملية أوسع من الخوصصة ، وهي تعني تقليص التدخـــل المباشر للدولة في النشاطات الإقتصادية، وتشجيع للقطاع الخاص، و تحرير التجـــــارة الخارجية . و هذه تستدعي ليس فقط تخفيض في الحواجز الجمركية بالنسبة لإستيراد البضائع والسلع، بل أيضا وضع سياسات لتجسيد ذلك.

    و هذا التوجه يعود إلى الإقتصاد النيوكلاسيكي، و كذا الليبراليين الجدد، الذين اعتقـدوا أنه من الضروري ترك السوق لوحده يتحكم في العرض و الطلب، بعيدا عن تدخل الدولة.
    و يبرز دور الليبرالية الإقتصادية من ثلاثة جوانب:
    1-سوف تسمح بزيادة مدخلات جديدة من موارد جديدة من الإستثمار.
    2- سوف تعطي ديناميكية قوية للإقتصاد، وتجعل السوق يلعب دورا كبيرا، و إعطـاء دور كبير للمبادرة الفردية، مما يؤدي الى زيادة أكثر في إنتاج الثروة. و إلى اقتصاد مفتوح.
    3- و فتحه ليس فقط للمقاولين المحليين، بل أيضا للمنافسة الدولية، و سوف تخلق المهـارات التنافسية، كما تؤدي الى تقوية المسار الإقتصادي، و تعزز من النمو الإقتصادي.

    ثانيا:الإنفتاح السياسي:
    لقد أدت أحداث أكتوبر إلى تغيير الوجه السياسي للجزائر. فأطلق المسار السياســـي السريع الذي استمر ثلاثة سنوات قبل أن يوقف في جانفي 1992م . و في ظرف ثلاثة سنوات عرفت الجزائر تجربة خاصة و استثنائية من الحرية السياسية في العالم العربي.

    و أثارت أحداث أكتوبر 1988م حركة نحو الليبرالية السياسية. ففي خطابه للأمة في 10 أكتوبر1988م وعد الرئيس الشاذلي بن جديد باجراء مجموعة من الإصلاحات السياسية، و أعلن في13 أكتوبر1988م على استفتاء وطني في 3 نوفمبر1988م، و الذي بموجبه اقترح اعادة تنظيم السلطة التنفيذية، من خلال تقوية وظيفة الوزير الأول، الذي أصبح مؤهلا علـى ادارة الشؤون العامة و العادية، و في أن يكون مسؤولا أمام المجلس الشعبي الوطني.

    و قد تمثلت الإصلاحات السياسية التي تمت في التعديل الدستوري ل 1988م في:
    1-تدعيم موقف رئيس الجمهورية في مواجهة المعارضين للإصلاحات التي بادر بها، و هذا بعد أن منحته المادة 5 من دستور 1976 م سلطة الرجوع مباشرة إلى الشعب الذي هو صاحب السيادة، و يمارسها عن طرق الإستفتاء، مما يبعده عن الضغوطات التي يمكـن أن يتلقاها من الجيش أو الحزب.
    2-اعادة تنظيم السلطة التنفيذية، حيث أصبحت ثنائية بين رئيس الجمهورية و رئيـس الحكومة، وعلى أن يقدم هذا الأخير برنامجه أمام البرلمان، و يكون مسؤولا أمامه.
    3-إلغاء القاعدة التي تقضي بأن رئيس الجمهورية يجسد وحدة القيادة السياسية للحـزب و الدولة.
    4-فصل الدولة عن الحزب، مما جعل رئيس الجمهورية يتمتع باستقلالية في القيــام بالإصلاحات التي وعد بها.
    5-إنهاء الدور السياسي للجيش و إلغاء النص الذي كان يعطيه دورا في بنـــــاء الإشتراكية، و أصبحت مهمته تقتصر فقط على الدفاع عن البلاد و وحدة أراضي البلد.
    و قد تم هذا في ظل تدهور الأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية للأفراد، بفعل انهيــار أسعار النفط في الأسواق الدولية، و بشكل أدى الى فقدان النظام للمشروعية السياسيـــة،
    و عجز عن خلق مشروعية سياسية جديدة.
    و ان كانت هذه الإصلاحات السياسية ناتجة عن الصراع الذي عرفته النخبة الجزائرية داخل السلطة بين المحافظين و الإصلاحيين. الأوائل كانوا معارضين لكل انفتاح سياســـي و اقتصادي. و أما الطرف الثاني فهو مؤيد للإصلاحات السياسية و الإقتصادية بقيادة مولـود حمروش الذي اعتبر أن الإصلاحات الإقتصادية بدون اصلاحات سياسية، و في ظل نظــام الأحادية الحزبية، سوف يكون مآله الفشل . و بالمقابل نجد أن المحافظين المستفدين مــن الريع ، و من الوضع القائم رفضوا هذه الإصلاحات. كما ترتبط بانعكاسات انهيار أسعار النفط على الأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية الداخلية.


    فأدخلت النخبة الحاكمة البلد في عملية التحرك نحو الليبرالية السياسية بغرض وضع حد للنظام السياسي، و للأحادية الحزبية، و فتح المجال للتنظيمات الحزبية و انشاء الجمعيــات. و تتجلى على العموم الإصلاحات السياسية التي أتى بها دستور1989م في:

    1-السماح بالتعددية السياسية من خلال المادة 40 من الدستور التي تنص على انشــــاء الجمعيات ذات الطابع السياسي، ثم صدر القانون العضوي بها في 5 جويلية 1989م.
    2-إعطاء ضمانات دستورية فيما يتعلق بالحقوق المرتبطة بالشخص.
    3-إلغاء النص على أن رئيس الجمهورية يجسد وحدة القيادة السياسية للحزب و الدولـــة، و إلغاء النص على أن رئيس الدولة يعين الحكومة، و يحدد سياستها.
    4-تقليص محدود لصلاحيات رئيسالجمهورية الذي تنازل عن حقه في المبادرة بتقديم القوانين إلى البرلمان حيث انتقل هذا الحق إلى رئيس الحكومة.
    5-استحداث عدد من النصوص في مجال حقوق الإنسان والحريات و التي شكلت الفصــل الرابع من الدستور.
    6-التأكيد على استقلالية السلطة القضائية و حماية القاضي ضد أي شكل من أشكال التدخـل أو الضغط، كما تم النص لأول مرة على استقلالية القضاء في المادة 29 من الدستور، و إقامة مجلس دستوري وظيفته حماية الدستور بموجب المادة 153 من الدستور.
    7-إنهاء الدور السياسي للجيش، إذ نص الدستور على انحصار مسؤولية الجيش في حفــظ الإستقرار و السيادة الوطنية و الدفاع عن حدود البلاد.
    و من هذه الإصلاحات السياسية لم تعد جبهة التحرير الوطني حزبا وحيدا مهيمنا علـى الساحة السياسية، و تحررت من ممارسة المسؤوليات المباشرة في مختلف أجهزة الدولــة، خصوصا الإدارية منها. و سمح الدستور الجديد بالإنفتاح السياسي، و أعطى ضمانــــات للحريات الفردية؛ كالحق في التعبير، و انشاء الجمعيات، و الحق في الإضراب .
    و قد تجسدت الليبرالية السياسية من فيفري 1989م إلى جوان 1991م ، و خاصة فـي عهد حكومة مولود حمروش من سبتمبر1989م إلى جوان1991م.، فانسحب الجيش في هـذه الفترة من السياسة و من ادارة شؤون البلاد.
    و في مارس 1989م انسحب ضباط الجيش من اللجنة المركزية لجبهة التحريــــر الوطني، و تخلى الرئيس الشاذلي بن جديد عن منصب وزير الدفاع الوطني لصالح اللــواء خالد نزار في جويلية 1990م، و من رئاسة حزب جبهة التحرير الوطني في جوان 1991م.
    و قد تعززت حماية الحريات الفردية بعد مصادقة البرلمان على اتفاقية الأمم المتحـدة ضد التعذيب، و مصادقة الجزائر على العديد من الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و الإعتراف بالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.
    و ترك المجال للمجتمع المدني لكي ينظم نفسه، فظهر عدد كبير من الجمعيات، و سمح بحرية الصحافة و الإعلام.
    و اذا كان الإنفتاح السياسي قد سمح بظهور عدد محدود للأحزاب السياسية القــادرة على التعبئة السياسية ، و بظهور صحافة حرة و تعددية. إلا أنه بمقابل هذا لم يدم هـــذا "الإنفجار الكبير" للديمقراطية كما يسميه دال ايكلمان Dale Eickelman طويلا، حيث لــم يحمل العناصر التي يمكن أن يكون لها تأثيرا على النظام السياسي لاحقا، مما جعل نتائجــه محدودة، دون أن تؤدي إلى تغيير كبير للنظام السياسي الجزائري، و للخريطة السياسية.
    ان هذا التغيير كان محدودا، و يتعلق الأمر فقط بتكتيك استعملته السلطة في التنـازل المؤقت للمجال السياسي للأحزاب السياسية و الجمعيات، بفعل المطالب و الضغوطات التـي أثقلت النظام السياسي الجزائري، و بدون أن يكون هناك دعم و سند له من جهة. و كذا لعدم التوافق بين قدرات النظام السياسي الإستخراجية و التوزيعية من جهة ثانية.
    و يرى في هذا الباحث الأمريكي ج.ب.أنتليس أن تبني الليبرالية السياسية، يعود إلــى فشل السياسة الإقتصادية المتبعة، و لأحداث 5 أكتوبر1988م. كما أن الرئيس الشاذلي بــن جديد كان يعتبر أن تفادي أكتوبر جديد يتم من خلال الإنفتاح السياسي، بغرض توسيع القاعدة الإجتماعية للنظام السياسي، و ادراج مجموعات سياسية معارضة.
    لذا فالهدف من هذه الليبرالية هو منح المجموعات المعارضة مجالا سياسيا لتخفيــف الضغط على النظام، كما اعتبرت كوسيلة لمنع تقويض الرقابة النهائية للنظام السياسي.

    ثالثا:الإصلاحات الإقتصادية:

    مع مجيء الرئيس الشاذلي بن جديد في بداية الثمانينات ، تم تبني سياسة الإنفتاح علـى غرار العديد من الدول العربية الأخرى ، بشكل سمح ببروز القطاع الخاص ، و باعــادة النظر في الخيار الإقتصادي السابق، من خلال برنامج معارضة و مواجهة النــــــدرة Programme anti-pénurie، و الذي خصص له حوالي 500 مليون فرنك فرنسي، لإقتناء السلع والبضائع الإستهلاكية ، على حساب العملية الإنتاجية. كما ظهرت وزارة الصناعات الخفيفة التي هي من ميزات الإقتصاد الليبرالي الرأسمالي، و هذا بجانب وزارة الصناعــات الثقيلة التي حظيت بالأهمية منذ مجيء الرئيس هواري بومدين.

    و إنفتح الخطاب السياسي الرسمي أكثر على القطاع الخاص، وأعاد الإعتبار له، و ذلك من خلال قانون 82-11 الذي وضع ترخيصا مسبقا و إجباريا لكل مشروع خاص.
    و قد شكل هذا القانون أول إنفتاح ليبرالي في الجانب الإقتصادي للمبادرة الخاصـــة للقطاع الخاص . و قد استتبع هذا القانون بانشاء الديوان الوطني المكلف بالتوجيه و المتابعـة و تنسيق الإستثمارات الإقتصادية الوطنية الخاصة.
    ثم صدر القانون رقم 82-13  المتعلق بانشاء و سير المؤسسات الإقتصاديــــة المختلطة و الذي سمح بشراكة المؤسسات العمومية الجزائرية مع الإستثمارات الخارجيــة و التي حدد مشاركتها برأس مال الدولة ب51 % و الطرف الأجنبي ب 49 %.
    و قد ازدادت مكانة القطاع الخاص في هذه الفترة، حيث بلغ عدد المؤسسات الخاصـة في 1982م 12000 مؤسسة خاصة، تشغل حوالي 120500 عامـل، أي ما يمثل ربع عمال القطاع الصناعي في البلد . و تشغل المؤسسات الخاصة التـي يتجاوز عدد عمالها 20 أكثـر من 32 آلف عامل.
    و في عام 1988م صدر قانون 88-25 الذي حل محل قانون 82-13 و الذي وضـع إجراءات لتوجيه لاستثمارات القطاع الخاص، و هذا في ظل الأزمة الإقتصادية التـــي عرفتها الجزائر، و الناتجة عن انهيار أسعار النفط.
    كما و ضع من خلال قانون 88-01 الصادر في1 جانفي 1988م حدا للمؤسســـات الإشتراكية ذات الطابع الإقتصادي، و أسست المؤسسات العمومية الإقتصادية. وقد أخذت هذه المؤسسات شكل مؤسسة ذات أسهم، أو مؤسسة ذات المسؤولية المحدودة ، و هو شكل موجود أكثر في الدول الغربية الرأسمالية كفرنسا.
    و قد تم هذا في وقت اشرف غازي حيدوسي الذي كان مستشارا برئاسة الجمهورية،
    على لجنة تولت دراسة الإقتصاد الجزائري،و تمثلت مهمتها في ايجاد حلول للأزمــــة الإقتصادية الجزائرية. و توصلت إلى نتائج نشرت في "كراريس الإصلاح"، و وجدت صدى لدى الأمين العام السابق برئاسة الجمهورية مولود حمروش، الذي بدأ في تجسيدها لما عيـن رئيسا للحكومة، و أعطى دفعا قويا للإصلاحات الإقتصادية بغرض التحول نحو اقتصـــاد السوق.
    و قد ألح هذا الأخير على اشراك كل الفاعلين في الإصلاحات الإقتصادية، من نقابــة الإتحاد العام للعمال الجزائريين، و الإتحاد الوطني للمقاولين الجزائريين . و كان هدفــه وضع حد لرقابة الدولة للإقتصاد.
    كما حرص على خوصصة المؤسسات العمومية، و تبنى مبدأ "إما أن تمر أم تحلça passe ou ça casse "، كما أصدر رئيس الحكومة مولود حمروش قانون النقد و القرض في مارس1990م، و الذي ميز بين القطاعين المالي و النقدي، واستقل بنك الجزائر عـن وزارة المالية، أي السلطة النقدية عن السلطة السياسية.
    و تم تخفيض قيمة الدينار الجزائري، مقارنة بالعملات الأجنبية، بشكل يحدد قيمتهــا الحقيقية، و هذا بغرض تحويلها إلى عملة قابلة للتحويل.
    كما بدأ في وضع حدا لإحتكار الدولة للتجارة الخارجية في أوت 1990م، ثم ألغـــي الإحتكار في فيفري 1991م.
    وفيما يتعلق بالقيود على الإستثمارات الخارجية، فقد سمح قانون النقد و القــــرض للإستثمار الخاص المحلي و الأجنبي من الإستثمار بحرية. و فضلا عن هذا أدخل النظام الحر للأسعار.
    إلا أن تحرير الإقتصاد و تجسيد الإصلاحات الإقتصادية لم يتم بصفة نهائية و بـدون صعوبات ، خاصة بعد اقالة رئيس الحكومة مولود حمروش من رئاسة الحكومة في جــوان 1991م، حيث فتح المجال للبورجوازية الكومبرادورية أو الطفيلية لإستغلال الفترة الإنتقاليـة بغرض تشكيل الثروة، مع تأجيل كل تجسيد للإصلاحات الإقتصادية، و هو ما تم فعلا ، حيث أنه منذ تلك الفترة و لغاية 2008 م مازال التحدث عن تطبيقها، أي تطبيق الإصلاحـــات
    و عموما ، فالسياسة الليبرالية الإقتصادية بدأت مع الرئيس الشاذلي بن جديد، ثـــم تعززت أكثر في فترة التسعينات بعد التوقيع على اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي، و قــد سمحت بنشوء قطاع خاص، و لكنه مرتبط أكثر بالدولة، و لا يتمتع باستقلالية مطلقة، و بدون أن يكون له وجود سياسي ثقيل، و هو لا يعارض السلطة،و هو يتغذى بجزء كبير منه مـن الريع النفطي.
    و عموما ، هنالك دائما اصرار من قبل النخب المتداولة على الحكم على مواصلة مسار الليبرالية الإقتصادية، و هذا بسبب الضغوطات التي يمارسها المستثمرين الخواص المحلييـن و الأجانب.


    رابعا: عوائق التحرك نحو الليبرالية السياسية:

    لقد عارضت عملية التحرك نحو الليبرالية السياسية مجموعة من العراقيل، دفعـــت بالسلطة الى التراجع عنها و تتمثل هذه العرقيل في:

    أ-العنف السياسي :




    لقد انعكس العنف السياسي الذي عرفته الجزائر في بداية التسعينات بعد الغاء الإنتخابات التشريعية سلبا على المسار الديمقراطي، و أعلنت حالة الطوارئ في 9 فيفـــري 1992 م لمجابهة أعمال العنف السياسي، الذي ازداد أكثر فأكثر لاحقا، و استهدف مؤسسات و رمـوز الدولة، و المؤسسات الإقتصادية، وقوات الأمن المشتركة، و التصفيات الجسدية أيضا للأفراد، حتى تجاوز عدد الضحايا أكثر من 100آلف قتيل.

    و أمام هذه الوضعية، أصبح من الصعوبة العودة الى المسار الديمقراطي، لكــــون الظروف السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية للبلد لا تسمح بذلك.
    و قد أثرت حالة الطوارئ من ناحية على الحريات الفردية و الجماعية، فأصبحـــت المسيرات و التجمعات السياسية التي تعد أشكالا للتعبير السياسي الحر ممنوعة، و تراجــع أيضا نشاط الأحزاب السياسية و دورها.
    و من ناحية أخرى، أثرت حالة الطوارئ على المجتمع المدني، على أساس أن وجوده يرتبط بوجود الديمقراطية.

    ب-غياب الثقافة السياسية الديمقراطية:

    توصف الجزائر عموما بأنها دولة مستقرة حتي أواخر السبعينات. إلا أنه مع بدايـة الثمانينات تغيرت الوضعية، حيث دخلت في مرحلة اللإستقرار سياسي، و تجلى ذلك مـــع أحداث الربيع الأمازيغي في 1980م، ثم أحداث سطيف و قسنطينة في 1986م، ثم أحــداث أكتوبر 1988م، و أخيرا بداية العنف السياسي في بداية التسعينات و لغاية اليوم.

    و اعتبر العديد من الباحثين أن هذا يعود للثقافة السياسية للنخبة الحاكمة التي هي مختلفة عن الثقافة السياسية للأفراد الجزائريين. إذ الإيديولوجية اللائكية للنخبة السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية لم تلق الدعم من قبل الجماهير المتشبعة بالثقافة العربية الإسلاميــــة، خصوصا بعد التعريب الذي انتشر في المدرسة الجزائرية، و كذا النشاط الذي قامت بـــه الحركة الإسلامية، و اعتبرت فيه النخبة على أنها متغربة و غريبة عن المجتمع، و دعت إلى رفض هذه النخبة الحاكمة و على عدم التعبير عن الولاء لها.
    و مهما يكن، فما يميز الثقافة السياسية في الدول العربية، بما فيها الجزائر، هو أنهــا ترتكز على القوة، و على رفض الطرف الأخر، و الرأي الأخر، و تعيد انتاج النظام التسلطي و تعززه، و تمنع ظهور و بروز الحكم الديمقراطي.
    و من جانب آخر الإرتكاز على التسلط و تبني الوصاية الأبوية على المجتمع ككــل. و يجد هذا مرجعيته في ما يسميه الباحث هشام شرابي بالأبوية المستحدثة. وهي ترتكز علـى علاقات السلطة والخضوع و التبعية و نظام الولاء في بنية للعلاقات الإجتماعية.
    فالعلاقات الإجتماعية الداخلية في العائلة العربية تقوم على التسلط ، و على تهيئة الفرد للخضوع و طاعة الطفل منذ فترة الصغر، و على عدم السماح له بالنقاش مما يجعل الفــرد يضيع في أسرته، و يتعود على الإتكال على من هو أكبر منه سنا كالأخ الأكبر و رب العائلة و الرئيس.
    فهذا التسلط والخضوع يجعل الفرد متعودا على سلوك معنوي بطريقة آلية بعيدا عن استخدام العقل،و عن الإرادة في تغيير الوضع الاجتماعي القائم، مما يسمح لرب العائلة من أن يفرض السيطرة أكثر.
    أما التبعية فهي تشكل نظام قيم و تشكل اجتماعي، و تلعب العائلة دورا كبيرا فـي تعويد الطفل و تغذيته بقيم التبعية و مواقفها.
    أما عن الولاء، فان الفرد يتجه الى التعبير عن ولائه ليس للوطن و الأمة و للسلطــة المركزية، بل للعائلة و القبيلة، مما يضعف الشعور الوطني و الإنتماء الى مجتمع معيـن، و يقوي بالمقابل الولاء الضيق، مما ينعكس على الثقافة السياسية، حيث تبرز الثقافات السياسية الفرعية، مما يشكل خطرا على وحدة البلد الموحد ، و هو أمر عانته نوعا ما الجزائر بعــد الإستقلال، من حيث الصراع بين التعبير عن الولاء للولايات التاريخية ، خصوصا الثالثـة و الرابعة، و التعبير عن الولاء للسلطة المركزية الجديدة، التي قادها جيش الحدود.
    كما يرى هشام شرابي أن العجز، والإتكالية، و الخضوع تعود لدور التنشئة الإجتماعية العائلية، و هي عناصر تلقى التعبير و التجسيد في الفرد العربي في علاقاته مع من هو فـي مرتبة أعلى، مما يجعل للفرد مجالا ضيقا في ابراز ذاتيته و نفسه، و في التعبير عن رأيه.
    و يرى هشام شرابي أن هذه العناصر لا تتلاءم مع الحداثة ومع الديمقراطية.
    و دائما في هذا الإطار، فالحياة الإجتماعية حسب المفكر محمد الزاهي المغربي، تمثـل نسقا دائما للعلاقات المتبادلة و المرتكزة على التسلط و الإكراه، و الرضوخ و الأبوية. و هذه نجدها في العائلة العربية من الأصغر الى الأكبر.
    و ينتقل هذا السلوك الفردي القائم في المجال الإجتماعي العائلي إلى المجال السياسـي، من حيث الممارسات السياسية، و سير السلطة، و العلاقات السياسية بين مختلف القـــوى السياسية و السلطة من ناحية، و بين هذه و الأفراد من ناحية ثانية.
    و يترتب عن هذا أن الفرد يقبل بمكانته في النظام السياسي القائم و يرضى بــــه ، و يفوض صنع القرارات و تسيير الشؤون العامة للحكام عوض أن يشارك هو بفاعليــة ، و يقبل بتفوق هؤلاء و بالسلطة القائمة حتى و إن كانت تسلطية.
    و تاريخيا ففد كان للبنى الإجتماعية التقليدية و القائمة على السلطة الأبوية تأثيرا على الدولة الحديثة، حيث اجتمعت و امتزجت مع البنى السياسي . فالباحث و اتربـــــتوري Waterbury يعتقد أن تاريخ الدولة في الشرق الأوسط لها يبين أن للبنى الإجتماعيـة دور في ادارة شؤون المسلمين،مما قدم نموذجا اقتدت به الدول العربية الحديثة.
    كما أن الإستعمار الأوروبي عزز من دور التقاليد المرتكزة على الحكم الأبوي الــذي انتقل تدريجيا الى الدول الحديثة.
    و في الفترة الحديثة يمكن القول أن علاقة الدولة بالمواطن(و إن كانت المواطنة غيـر قائمة بتاتا في الدول العربية) في البلدان العربية، بما فيها الجزائر، ليست كما هو في الحـال في الغرب. بل هي تشبه علاقة الشخص بالحاكم على أساس الولاء و الخضوع أكثر منه على أسس ديمقراطية مرتكزة على المواطنة و التمثيل، و الإحترام. مما سمح للحكام باتخــــاذ قرارات مصيرية بعيدا عن استشارة الأفراد، و ان كانت تعنيهم.
    فحدثت استمرارية تاريخية في نقل القيم التقليدية الأبوية للدولة الجزائرية. كما أن كـل حاكم يعتقد انه هو الأقدر لوحده على ادارة الأزمة ، و شؤون البلد، و أن له وصاية عليه.
    كما تطرح أيضا في اطار الثقافة السياسية السائدة في المجتمع الجزائري مسألــــة الشعبوية و التي ارتبطت بالأحزاب السياسية الجزائرية منذ الحركة الوطنية و لغاية التعدديـة السياسية.
    فالحزب الشعبوي يعتبر نفسه أنه يمثل الشعب، و ليس هناك من مكان للأحــــزاب الأخرى. و ان كان المفهوم الغربي للحزب السياسي يتطلب وجود أحزاب أخرى تدخل معـه في تنافس من أجل الوصول إلى السلطة. ولهذا فالحزب الشعبوي ليس بحزب سياسي مندمجا في اللعبة الديموقراطية. فقد اعتبرا كل من جبهة التحرير الوطني سابقا و الجبهة الإسلاميـة للإنقاذ لاحقا على أنهما حركتين تعبران عن الهوية الجزائرية، العربية الإسلامية.
    فالأولى كان حزبا وحيدا أثناء الثورة التحريرية، و رفض وجود الأحزاب الأخــرى بجانبه، لأسباب سياسية متعلقة بالتفاوض مع المستعمر، مما أدى الى انصهار مختلــــف الأحزاب السياسية القائمة في داخله في 1956م، في حين رفضت الحركة الوطنية الجزائرية التي تزعمها مصالي الحاج هيمنة جبهة التحرير الوطني.
    و أما الثانية فقد رفضت أيضا وجود الأحزاب السياسية الأخرى ، خصوصـــــا الديمقراطية العلمانية،و اعتبرت المجتمع الجزائري في عمقه على أنه رافضا للتعدديــــة السياسية و للديمقراطية بالمفهوم الحديث، و على أنها كفر.
    فسادت في الجزائر الإيديولوجية القائمة على الأبوية الجديدة، والتي رفضت فكــرة التعددية السياسية، التي تفترض مبدأ التداول على السلطة.
    فالثقافة السياسية المرتكزة على الإيديولوجية الشعبوية، ترى أنه لا مكانة للحريــــة السياسية، و لإستقلالية الفرد اللذان هما من عنصري الديمقراطية. و قد بقيت هذه الثقافـــة الشعبوية مترسخة في الثقافة السياسية الجزائرية ، مما أعاق و صعب من ظهور ثقافة سياسية ديمقراطية أن تظهر، و من أن تترسخ في البيئة السياسية الجزائرية. فالشعبوية سمحت بظهور حركات جماهيرية رفضت وجود الأحزاب السياسية التعددية.
    فعليه تعتبر الثقافة السياسية الشعوبية تعد من إحدى العوامل التي ساهمت في الأزمـة الجزائرية.


    hgjpv; kp, hggdfvhgdm hgsdhsdm td hg[.hzv


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,774
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: التحرك نحو الليبرالية السياسية في الجزائر


    ج-غياب بورجوازية قوية:

    إن ما يميز الدولة في الجزائر هو أنها تطورت كطبقة لذاتها بعيدا عن المجتمع، و من هذا، فعلاقاتها بالمجتمع ارتكزت على الإغتراب ، و الصراع الطبقي و إستقلاليتها النسبية عن المجتمع. فالدولة كانت و مازالت تعمل لصالح طبقتها الخاصة دون اعتبار للطبقات الأخـرى في المجتمع.

    و ينظر للقطاع الخاص على أنه ضعيف و هامشي و تجاري محض، و أدخلــت الليبرالية الإقتصادية لضمان استمرارية النظام من خلال تسريع التنمية، مما يترتب عنه تقلص وظائف أجهزة الدولة، و تبقى النخب الحاكمة تتحكم في رقابتها على الإقتصاد من خـــلال ميكانيزمات الحواجز الرقابية، أي تبقي على رقابتها الطبقية على وسائل الإنتاج ، و تنتقــل بالمقابل الملكية للقطاع الخاص،و هذه الرقابة يمكن أن تكون معرقلا لقواع إقتصاد السوق، و هذا ما لا يسمح بنمو القطاع الخاص، و يجعله لا يلعب دورا كبيرا في التنمية الإقتصادية.
    إذا كانت البورجوازية حسب بانيدر و ليزا أندرسون تلعب دور الحاكم في أية بدايــة ديمقراطية، فان ما يميزها في الجزائر هو كونها ضعفيفة، و هذا يعود إلى أسباب تاريخية و موضوعية أعاقا تطورها. فتاريخيا، أعاق المستعمر الفرنسي نموها و تطورها لتخوفه من أنها تشكل قوة تعي بوجودها و مصالحها لاحقا، مما سيسمح لها بمنافسة البورجوازيــــة الإستعمارية في الجزائر، و من ثم قيادة الجماهير الجزائرية نحو التحرر.
    أما موضوعيا، فقد لاقت المواجهة من قبل النخبة الحاكمة بعد الإستقلال، للشك فــي تحالفها مع المستعمر الفرنسي، و الرأسمالية العالمية. فضلا على أن الخيار الإيديولوجــي و الإقتصادي للجزائر المستقلة لم يسمح لها بالنشاط و الحركية.
    كما أن ضعف البورجوازية و القطاع الخاص الذي تشرف عليه، لا يرتبط فقـــط بالإجراءات الرقابية للدولة عليه، بل ان الريع النفطي قد ساهم في جعلها، أي البورجوازيـة ، هامشية، و هذا لكون الجزائر تتحصل على موارد مالية من الخارج، و تتحكم فيها بعيدا عـن أية مساهمة للقطاع الخاص و للأفراد، مما أعطى لها ، أي للدولة، إستقلالية على الفاعليــن الآخرين في المجتمع. فارتكزت القدرة الإستخراجية للدولة على العائدات المالية للنفـــط ، و المرتبطة بالأسواق المالية الدولية، ثم توزعها على أفراد المجتمع بطريقة غير متساوية.
    و هذا التوزيع قد يأخذ شكل توزيع الرواتب على الموظفين، حتى و ان كان هنـــاك تضخم وظيفي، أو توزيع للأجور على العمال حتى و ان كانت المؤسسات غير منتجة و غير محققة للأرباح، كما قد يأخذ التوزيع شكل مايسمى بدولة العناية الإلاهية، وذلك بتخصيــص ميزانيات إضافية للولايات و المشاريع غير انتاجية و عاجزة. فالهدف هو شراء السلــــم الإجتماعي، و الحصول على المشروعية السياسية.
    فترتكز الدولة الريعية على حد تعبير جياكوم لوتشيانيGiacomo Luciani و حـازم ببلاويHazem Beblawi على التوزيع أكثر منه على زيادة الدخل في الموارد الماليـــة، خصوصا من الضرائب التي تفرض على الأفراد،و بشكل يجعل الدولة تتفادى التمثيــــل السياسي الحقيقي، مما يترتب عنه مقولة "لا ضريبة إلا بتمثيل".
    و ينشط القطاع الخاص في الجزائر و يتغذى بطريقة غير مباشرة من ميزانية الدولـة. و في هذا يقول الباحث الأمريكي ديلمان برادفورد:" ان التراكم المالي الذي يحققه القطــاع الخاص يرتكز على تحويل الموارد من الدولة عن طريق النفقات العمومية، و الدعـــــم و الزبائنية"، و هو لا يتمتع باستقلالية مطلقة و لا نسبية عنها. و هو مقارنة بالقطاع العام، و بادراج قطاع المحروقات لا يساهم في الدخل الوطني الخام و لا في تحقيق القيمة المضافة إلا بنسبة ضئيلة جدا.
    و مع انهيار أسعار النفط، و بداية مسار الإصلاحات الإقتصادية، أصبح الخطـــاب السياسي الرسمي يعترف بالقطاع الخاص، و على أنه سوف يساهم في التنمية الإقتصاديــة، خصوصا مع تجسيد العديد من الإصلاحات الإقتصادية؛ كوضع قانون النقد و القـــرض ، و وضع القوانين المجشعة و الضامنة للإستثمار الخاص، و تحرير التجارة الخارجية...الخ.
    إلا أن هذه الإجراءات لم يستفيد منها القطاع الخاص الإنتاجي، بل سمحت ببـــروز بورجوازية كومبرادورية أو طفيلية، مرتبطة بالرأسمالية العالمية، و تهتم بالتجارة و المضاربة أكثر منه بالإستثمار الإنتاجي الذي يحقق و يزيد من الثروة، و هذا لتجنبها المغامـــــرة الإقتصادية التي هي من صفات المستثمر الإقتصادي الرأسمالي. و فضلاعن هذا، هي فئــة مرتبطة بالنخبة الحاكمة، سواء من حيث المصالح المالية و الإقتصادية المشتركة، أو مــن حيث المصاهرة. مما جعل القطاع الخاص الحقيقي المنتج يغيب، و لا يكون له دور حقيقي في العملية السياسية الديمقراطية، و في المطالبة بالتمثيل، و التأثير في القرار السياسي.
    و القليل من المقاولين الخواص الذين تمكنوا من تحقيق نمو في نشاطاتهم في ظل النظام القائم، يعود إلى العلاقات الزبائنية التي سمحت لهم من الحصول على الريع، و اتصالهـــم بالأعضاء الفاعلين في أجهزة الدولة،و باعتبار أنهم كانوا أنفسهم أعضاء في هذه الأجهزة.
    و تعد النخبة الحاكمة قلب الدولة و سلاح للقطاع الخاص. و قد حررت هذه الفئـــة المستفيدة من الإصلاحات الإقتصادية، من القيود المفروضة على نشاطاتهم الخاصة، و لكن لم يسمح لهم بالتوسع الإقتصادي أكثر.
    و قد عارض هؤلاء الخواص، و كذا الشبكات الريعية، كل إصلاح إقتصادي ليبرالـي حقيقي، ومن ثم ييشكل هؤلاء أكبر معرقل كبير لكل اصلاح ليبرالي من شأنه السماح للقطاع الخاص من أن يلعب دورا في الإقتصاد.
    و لكن رغم، هذا فانه بدأ يتحرر نوعا ما من الإجراءات البيروقراطية، و أصبـح دوره في زيادة الدخل الوطني الخام، و تحقيق القيمة المضافة خارج المحروقات، و الزيادة فــي التوظيف يزداد من سنة لأخرى.

    د-غياب المجتمع المدني:

    إن إلغاء المسار الديمقراطي في 11جانفي1992م، ودخول الجيش الحيــاة السياسية، و إعلان حالة الطوارئ، قد أثرعلى مسار الدمقرطة، بل أدى إلى تضييق الحريات العامــة، و إلى الحد من نشاط الأحزاب السياسية و الجمعيات والنقابات، و أدى بالمقابل إلى تقوية قوة الدولة على حساب المجتمع المدني، و إن كان قائما فهو شكلي و تابع للدولة.

    فما هو دور هذه الجمعيات في التفتح الديمقراطي؟
    فمن جهة أخرى فان الجمعيات اعتبرت كمحاور متميز مع الحكومة، فشاركت في لجان عديدة و بصفة نشيطة و في مختلف التشاورات و الإستشارات لإصلاح الإدارة، كمـــا أن النقابة العمالية و أرباب العمل عملت جنبا لجنب مع الحكومة فيما يتعلق عالم الشغـــــل و الإصلاحات الإقتصادية . فرئيس المجلس الأعلى للدولة محمد بوضياف أنشا المجلـــس الاستشاري لضمان مشاركة الجمعيات.
    و ما يميزالقليل جدا من هذه الجمعيات هو تمتعها بالإستقلالية التامة عن الدولة،وتمكنت من أن تفرض نفسها نوعا ما بالرغم من المحيط العام غير الملائم للنشاط الجمعوي، بعيدا عن تدخل و رقابة الدولة من الناحية المادية و المالية، و هو ما ينطبق على الرابطة الجزائريــة للدفاع عن حقوق الإنسان، و جمعية تجمع عمل شبابRAJ، و هذا لإرتباطها بالمنظمات غير الحكومية الدولية، التي تمارس ضغوطا دولية على الجزائر لكي لاتعرقل عمل هذه الجمعيات.
    ومن جهة أخرى فان مختلف الجمعيات في حركيتها أصبحت تخضع لمجموعة مــن العراقيل التي عرقلت من نشاطها و المتمثلة في:
    1-حالة الطوارئ في فيفري1992م، الذي ضيق من عمل الجمعيات . و في هذا يـرى الباحث الفرنسي في العلوم السياسية جون لوكا، أنه من الناحية القانونية فان المجتمع المدنـي يكون في هذه الحالة ضعيفا ، و نفس الأمر في حالات الحروب أين المجتمع يقتصر فقط على الجمعيات الخيرية، ويعيد هذا إلى الذهن وضعية الجزائر بعد الإستقلال، إذ بموجب المادة 54 من دستور1963م تم توقيف الدستور إلى غاية دستور1976م.
    2-في أن الدولة تعلن إحترامها لمبادئ الدستور و للقانون ولحرية حركية و نشـــاط الجمعيات و لكن في الممارسة تقوم بالتضييق و الحد من عملها. فالسلطة تمارس ضغوطـات إدارية و قضائية على النقابات المستقلة التي تعبر على رأي القاعدة،على غرار ماحدث لنقابي المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي الذين وضعوا تحت الرقابة القضائية في إضـــراب 2005م. و أكثر من هذا، فالسلطة رفضت منح وصل التسجيل لنقابتين، كما أن هناك إعـادة النظر في حق الإضراب الذي هو حق دستوري و قانوني ممنوح للعمال كما تنص عليه المادة 90-02 ، فالعدالة قررت عدم شرعية الإضراب الذي تنادي به النقابات المستقلة لاسيمـا إذا كان مفتوحا.
    3- فضلا عن إختراق هذه الجمعيات من خلال فرض الرقابة المالية عليها و ربــط المساعدات المالية بالتعبيرعن الولاء للدولة ، و استبدال قادتها الذين يتبنون لمبدأ الإستقلاليـة عن السلطة بآخرين، موالين لها ، و بشكل يجعل تقريبا غالبية الجمعيات تعبر عن تأييدها لكل المبادرات التي من عند الدولة والسلطة. و بالرغم من أن هناك إرادات لإنشاء الجمعيـــات المستقلة إلا أن هذه تجابه برفض الإدارة التي تفرض عليها ضرورة الرقابة المالية.
    4- كما أن هناك محاولات فاشلة من قبل الدولة لإضعاف دور هذه الجمعيات ذي البعد الدولين من خلال خلق جمعيات منافسة لها كإنشاء الجمعية الوطنية الإستشارية لترقية حقـوق الإنسان لكي تنافس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.
    5-خلق إنشقاقات بداخلها بشكل شل عمل الجمعيات، و هو إجراء مس معظـــــم الجمعيات الوطنية التي تنشط في المجالات الإستراتيجية، فعملت الدولة على إسترجاع المجال الذي فقده بفعل أحداث أكتوبر1988م، لصالح النقابات المستقلـة و الإتحادات المهنيــــة و الجمعيات.
    فهذه العراقيل حددت من نشاط الجمعيات، و ما صراع بين الدولة و المجتمـع المدنـي حول قضايا حقوق الإنسان، و قانون الأسرة، و التعليم، و الحقوق الثقافية، و قضية الهويــة لدليل على تشدد الثقافة السياسية التسلطية للنخبة الحاكمة في النظام السياسي القائم التي تلجـأ إلى المناورات السياسية للإبقاء على إمتيازاتها.
    و ما يميز اليوم المسارالديمقراطي هو أنه محدود ، و لا يرق إلى طموحات الشعــب الجزائري. و الجمعيات المشكلة للمجتمع المدني ظهرت في وقت صعب ، و هي لم تتجذر في المجتمع الجزائري و من ثم فان قدراتها التعبئية محدودة، و نشـأة العديد منها كان بدفع مـن الدولة، و هذا بغرض إجهاض كل ظهور و بروز حقيقـي للمجتمع المدني
    . فضلا عـن إرادة السلطة في تجاوز أزمة المشروعية التي تعاني منها، مما يجعل هذه الجمعيات بــدون جدوى على أساس أن نشأتها مرتبط بالسلطة فهي ستبقى رهينة منطق السلطة و بدون أيــة فاعلية، كما أن العنف السياسي المنتشر،و العنف المضاد هي عوامل غير مشجعة وغير مؤيدة لإقامة مسار المجتمع المدني، كما أن الحذر و الظن المتبادل بين السلطة و التنظيمــــات الجمعوية يمنع من بروز مجتمع مدني.
    خلاصة،فالمجتمع المدني في الجزائر هو غير قادر على تعديل ميزان القوة الذي هو في صالح الدولة، لعدم تجذره (أي المجتمع المدني) ، و هذا بسبب مجموعة من العوامل التاريخية التي تعود إلى فترة الثورة التحريرية، و المرتبطة أساسا بالنخبة المسيطرة على الثورة التي لم تقبل بتعدد الأفكار و التصورات، فكان غرضها هو تحقيق الإستقلال الوطني. و هو سلــوك سياسي إستمر بعد الإستقلال، و جسدته القيادة العسكرية بقيادة هواري بومدين، و التي ركزت كل عملها على بناء الدولة على حساب المجتمع المدني. و أما في فترة التعددية السياسية، فانه بالرغم من ضعف الدولة و ترك المجال للجمعيات في الظهور، إلا أن هذا كان مؤقتا، حيـث إستعادت الدولة مكانتها وجعلت المجتمع المدني خاضعا لها ، و ما ساعدها في ذلك هو حالـة الطوارئ، و العنف السياسي الذي ساد البلاد، و الذي حد من الحريات العمومية و الفرديـة . و فضلا عن هذا، فان عدم النضج السياسي للمجتمع يعد من العوامل المعرقلة لتطور المجتمع المدني.

    الخاتمة:

    من خلال هذه الدراسة، يمكن أن نستخلص أن الجزائر قد تحركت في فترة الثمانينـات نحو الليبرالية السياسية و الإقتصادية، و ان كانت الليبرالية الإقتصادية قبل السياسية.

    و قد ارتبط هذا التحول خصوصا بوصول نخبة سياسية جديدة إلى الحكم، و كذا بانهيار أسعار النفط، و الأزمة الإقتصادية الجزائرية التي عرفتها الجزائر، والتي أفقدت المشروعيـة السياسية للنظام، و جعلت النخبة الحاكمة غير قادرة على خلق مشروعية سياسية جديـــدة، و هذا في ظل مرحلة تميزت بتزايد المطالب المختلفة؛ السياسية، و الإقتصادية، و الإجتماعية، و الثقافية الموجهة للنظام السياسي.
    و في هذا، لم يبق للسلطة إلا أن تفتح المجال السياسي الذي استمر لمدة ثلاثة سنوات ، ثم استرجعته بعد ذلك، بفعل انتصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ بغالبية المقاعد البرلمانية فــي الدور الأول من انتخابات26 ديسمبر1992م، و تدخل المؤسسة العسكرية التي تحالفت مــع السياسيين لإلغائها.
    ان اجهاض مسار التحرك نحو الليبرالية السياسية لا يعود فقط لهذا السبب الأخيـــر المباشر، بل أيضا إلى الثقافة السياسية غير الديمقراطية السائدة في المجتمع الجزائر، و لغياب بورجوازية قوية تقود حركة الدمقرطة، و كذا غياب مجتمع مدني قوي يواجه الدولة.
    أما عن الليبرالية الإقتصادية، فقد استمرت، و لكن حرفت عن مسارها الأول، بفعــل بروز فئة تسمى بالبورجوازية الطفيلية التي تهتم بالإستيراد أكثر منه بالإنتاج، و استغلــت علاقاتها و شبكات الزبائنية التي تتمتع بها في مختلف أجهزة الدولة لكي تبقي على الوضــع القائم الذي سمح لها بتحقيق ثروات، و من ثم فهي تعمل دائما على اجهاض الإصلاحـــات الإقتصادية الحقيقية التي تمس بمصالحها.
    و لكن رغم هذا، فان السلطة مصممة على مواصلة مسار الليبرالية الإقتصادية، و هـذا نظرا لضغوطات المستثمرين الأجانب.

    المراجع:


    -Gerd Nonneman ,Political and Economic Liberalization,USA: Lynne Rienner Pub, 

    1996,p.330,
    -Rex Brynen, Bahgat Korany, Paul Noble de Rex Brynen, Political Liberalization 
    and Democratization in the Arab World, USA: Lynne Rienner Pub,1998,p.3.

    -Ibid.,p.4.

    -Ibid.p.5.
    -Camille Bonora-Waisman,France and the Algerian Conflict:Issues in Democracy 
    and Political Stability1988-1995,USA:Ashgate Pub Ltd,2003,p.17.
    -الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبيـة، دستور1976م،ص.2.
     -بوالشعير سعيد، النظام السياسي الجزائري،الجزائر:دار الهدى،ص..184-189.
    -Isabelle Werenfels , Managing Instability in Algeria : Elites and political change 
    Since1995,UK : Routledge , 2007,p.40.
    -Dahmani Mohamed,Algérie: Légitimité Historique et Continuité Politique ,France: 
    Harmattan,1999,p.119.
    -Isabelle Werenfels,op.cit,p.41.
    - الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية المــواد :31،و35، و36، و37، و39، و 40، و41، و44، و49، و50،و51، و 52،و 53، دستور 1989 م ، ص.6-9.
    -عبيد هناء، أزمة التحول الديمقراطـي في الجزائر، في التحول الديمقراطي في دول المغرب العربي،القاهرة: مركز الدراســـات
    السياسية و الإستراتيجية ، 2004،ص .149.
    -Camille Bonora-Waisman,op.cit.,p.20.
     -كمثال الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي استعملت العامل الدين كمورد سياسي، سمح لها بتعبئة الأفراد.
    -Layachi Azzedine ,Political Liberalization and the Islamist Movement in Algeria, 
    in Michael Bonner , Megan Reif and Mark Tessler, Islam, Democracy and the
    State in Algeria : Lessons for the Western Mediterranean and Beyond, UK:
    UK:Routledge,2005,p.
    -Entelis J. P, " State Society Relations as a case study " , in Mark A.Tessler, Jodi 
    Nachtwey And Anne Banda , Area Studies and Social Science , USA : Indiana
    university Press,1999,pp..20-21.
     -Thomas Carothers,,Marina Ottaway, Uncharted Journey:Promoting Democracy
    .in the Middle East,USA: Carnegie Endowment,2005,p.20
    Etat , Bazar et Globalisation,Algérie : Les Editions El Hikma , -Tlemcani Rachid,
    1999,p.37.
    -Ibid.,p.117.
     - القانون رقم 82-11 المؤرخ في 21 أوت 1982م المتعلق بالإستثمار الإقتصادي الخاص، الجريدة الرسمية، رقـــم 34،
    الصادر في 24 أوت 1982م،ص.1692-1700.
    -Isli Mohand Arezki, " La Création d'Entreprises en Algérie " , Les Cahiers du ,
    CREAD,Algérie, numéro 73 , 2005 , p.60.
     - القانون رقم82-13 المؤرخ في 28 أوت1982م و المتعلق بتأسيس الشركات المختلطة الإقتصادية و سيرها، الجريدة الرسمية،
    العدد35، الموافق ل31 أوت 1982م،ص.1724-1732.
     -Abdoun Rabah," Le Secteur Industriel Privé en Algérie " , France , Annuaire de
     -Isli Mohand Arezki,op.cit.,p.60.
     -Mekideche Mustapha , L'Algérie entre Economie De Rente et Economie
    Emergente,Alger:éd.Dahlab,2000,p..51-52.
    -Ibid.,p.53
     -Westerlund David,Questioning The Secular State: The Worldwide Resurgence of
    Religion in Politics,USA:St.Martin's Press,1996,p.156.
    -Sadiki Larbi , The Search For Arab Democracy , London : C. Hurst and Co -
    publishers,2004,p.174.
     -شرابي هشام،النظام الأبوي و اشكالية تخلف المجتمع العربي،ترجمة:محمود شريح،لبنان: مركز دراسات الوحدة العربية،1992م،
    ص.60.
     -نفس المرجع، ص.62.
     -نفس المرجع، ص64.
     -نفس المرجع،ص.64.
     -شرابي هشام، مقدمات لدراسة المجتمع العربي، ط3، بيروت: الأهلية للنشر و التوزيع، 1980،ص.40.
    --Sadiki Larbi,op.cit.,p.175.
     -Entelis J.P, Algeria :The Revolution Institutionalized , Boulder : Westview ,1986,
    ,p.157.
     -Bryner Rex, Korany Bahgat and Noble Paul,op.cit.,pp..61-93.
    -Addi Lehouari,L'Algérie et La Démocratieouvoir et crise du politique contemp-
    oraine,France:éd.La Découverte,1994,pp..108-109.
     -Ibid.,p110.
     -Ibid.,p.110.
     -Emma C.Murphy, The State and the Private Sector in North Africa:Seeking
    Specificity,Mediterranean Politics,London, Vol.6,No.2,Summer 2001,,p.5.
     -Ibid.,p.6.
    - ووتربوري جون،إمكانية التحرك نحو الليبرالية السياسية في الشرق الأوسط، في غسان سلامة و آخرون، ديمقراطية مــن دون
    ديمقراطيين: سياسات الإنفتاح في العالم العربي/ الإسلامي، لبنان: مركز دراسات الوحدة العربية،1995، ص.83.

     و هو ما يبرز خصوصا في مسألة توزيع الأجور و الرواتب، حيث اذا كان الفرق بين راتب الوزير أو النائب في البرلمان من جهة

    في فرنسا يتجاوز الأجر القاعدي للمواطن الفرنسي بحوالي أربعة إلى خمسة مرات فقط، فانه في الجزائر يتجاوز الفارق أكثر مـن
    خمسة و عشرون مرة أو أكثر من ذلك.
     -ووتربوري جون ، المرجع السابق الذكر،ص.85.
     -Bradford L.Dillman,The Private Sector in Algeria:The Politics of Rent Seeking
    and Failed,Boulder,Co:Westview Press,2000,p.16.
     -Layachi Azzedine,The Private Sector in Algerian Economy:Obstacles and
    Potentials for a Productive Role, Mediterranean Politics,London, Vol.6, No.2,
    Summer 2001,p..36-37.
     -Emma C.Murphy ,op.cit.,p.6.
     -Layachi Azzedine,op.cit,p.37.
     -Leca Jean,"L'etat d'urgence ,un tracteur inhibiteur ", Journal El watan ,vendredi 1-
    samedi 2 juin 2007,p.2.
     -Bryner Rex, Korany Bahgat and Noble Paul,op.cit.,p.29.

     -على غرار الجمعيات ذات الطابع السياسي التي وصل عددها أكثرمن65 حزبا سياسيا، إذ الغرض منه هو إجهاض الظاهــرة

    الحزبية أكثر منه إعطاء ديناميكية لها .
     -Leca Jean,op.cit.,p.2.

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. تأثير الاحزاب السياسية على التحول الديموقراطي في الجزائر
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى تخصص علاقات دولية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 16-03-2012, 18:06
  2. الليبرالية السياسية في الجزائر
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 30-01-2012, 19:22
  3. التحرك نحو الليبرالية السياسية في الجزائر
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-01-2012, 20:01
  4. تجربة التنمية السياسية في الجزائر منذ 1989
    بواسطة hadino في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-03-2011, 15:08

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •