أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



ذاكرة وطن الجزائريين

سؤال هل نحن ثوريون أم لا ؟ تساؤل قد يبدو للبعض مجردا من إمكانية التحقيق ،كلمات ستنثرها رياح الزمن لكي لا يبقى لمعناها أثر أو ربما ستكتب على كتب



ذاكرة وطن الجزائريين


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 17
  1. #1
    -•♥مشرفة قسم ركن القصص والمواعظ الدينية+ الطالب الناجح♥•-
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    1,425
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية <مدرسة عليا >
    هواياتي
    نشر خير..رسم ...ترجمة لغة تركيا ¡
    شعاري
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله

    بريد ذاكرة وطن الجزائريين

     
    سؤال هل نحن ثوريون أم لا ؟





    تساؤل قد يبدو للبعض مجردا من إمكانية التحقيق ،كلمات ستنثرها رياح الزمن لكي لا يبقى لمعناها أثر أو ربما ستكتب على كتب التاريخ ليتراكم فوقها غبار القدر
    هل يمكن لتساؤل أن يفجر ثورة أم أنها وليدة آلام الشعوب لسنوات وسنوات؟
    124سنة من الألم،الاستغلال و الإبادة الجماعية لشعب لم تكن كافية لتقوم الثورة الجزائرية ولكنها جعلت22 رجلا يجتمعون ذات يوم من جويلية "يوليو" سنة 1954 قدموا من مختلف أنحاء البلاد في منزل بأحد الأحياء الشعبية بالعاصمة

    ذاكرة وطن الجزائريين clear.gif




    كلهم أعضاء في المنظمة السرية "الجناح العسكري" لحركة الانتصار للحريات الديمقراطية المتأزمة والمنقسمة إلى طرفين متنازعين هما :
    ـ المصاليون نسبة لرئيس الحركة مصالي الحاج
    ـ اللجنة المركزية المعارضة لسياسة المصاليين
    بينهما المنظمة السرية المفضوحة والملاحق أعضاؤها من "العدالة" الفرنسية ، اشتد النقاش بينهم حول الوضع الذي وصلوا إليه كحركة وطنية وكشعب ،وحول الحلول المطروحة والخطوات الواجب اتخاذها
    مع ضرورة تفجير الثورة كحل نهائي وعدم إمكانية ذلك في ظل غياب السلاح والرجال ورفض قيادة الحركة و خصوصا مصالي الحاج قيام الثورة في الظروف العالمية الآنية
    بين مؤيد بشدة ومتخوف من ردفعل فرنسا تشتتت الأفكار وشُكك في الإرادات
    هناك قام رجل واحد اسمه "السويداني بوجمعة" وقال "هل نحن ثوريون أم لا ؟؟ أقسم بالله إذا لم نفجر الثورة سيلعننا التاريخ إلى قيام الساعة"
    لحظتها فقط سكت الجميع...
    22 رجلا وُضعوا على المحك أمام مسؤولية تاريخية عظيمة،مسؤولية أمام الله ،أمام الشعب وأمام أنفسهم

    ذاكرة وطن الجزائريين 2053.jpg




    بتلك الجملة إنتهى النقاش على الساعة الثالثة زوالا بعد 5 ساعات من الاجتماع و أقر الجميع بتفجير الثورة وأنهم سيدفعون حياتهم ،الغالي والنفيس في سبيل ذلك شاقين عصا الطاعة عن قيادات حركة الانتصار كان عليهم هم أن يكونوا الوقود الذي سيشعل فتيل الثورة وأن يعملوا بعدها على الاستمرارية
    ثم تناولوا معا غداء متمثلا في كسكس تقليدي وافترقوا بعدها واحدا واحدا وبين كل اثنين مهلة خمسة دقائق كي لا تُلفت أنظار الشرطة إليهم
    وأصبح هذا الإجتماع يسمى بإجتماع مجموعة (21+1) التاريخية (رقم 22 هو إلياس دريش صاحب المنزل وكان مكلفا بالدعم اللوجستيكي)

    ذاكرة وطن الجزائريين 510.gif

    أربعة أشهر بعد ذلك اندلعت الثورة أي في الفاتح نوفمبر 1954،وإذا كان أعضاء اللجنة المركزية قد قبلوا بها وإنضموا إلى صفوفها فإن المصاليين قد عارضوها بشدة ليس لأنهم مع فرنسا ولكن لأنهم كانوا يعتقدون أنهم الوحيدون المخول لهم تفجير الثورة وقيادتها
    لايتحدث كثيرا عن الأمر ولا يدرس ذلك للأجيال في كتب التاريخ ولكن اولئك الذين يبحثون عن الحقيقة يعلمون أن المصاليين حملوا السلاح ضد الثوار وأنهم طوردوا في كل مكان وأبيدوا عن بكرة أبيهم وأن الثورة إنطلقت على دماؤهم وأشلائهم ليدرك الجميع أن لا مجال للهو وأنها ستكون ثورة قاسية حتى على أبنائها

    ذاكرة وطن الجزائريين clear.gif
    صورة فرنسية تجسد القتال بين الثوار والمصاليين


    مصالي الحاج كان رجلا عظيما ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك فهو أول من أسس لحركة تطالب بالإستقلال ولكنه أخطأ حين رفض تفجير الثورة فانشق تلامذته عنه و رغم محاولاتهم الحثيثة لجعله يقود كفاحهم رفض وتعنت فلم يذكره التاريخ كما ذكرهم

    ذاكرة وطن الجزائريين 2054.jpg
    صورة مصالي

    وحدهم ستة أشخاص من 22 كانوا يعلمون بتاريخ تفجير الثورة فهم من خطط لها ولكل شيء تاريخ بقي سريا للغاية حتى الليلة المباركة خوفا من الوشاية .
    فمن هم؟ ما دورهم وكيف كانت نهايتهم؟

    يتبع ب
    "قصة صورة تذكارية

    قصة صورة تذكارية


    للثورة الجزائرية أسرار لن تخرج يوما إلى العلن، هذه الثورة التي ذكرها التاريخ كواحدة من أعظم الثورات في تاريخ العالم الحديث مدة ووحدة وشمولية وتنظيما في بلد قارّة لا يكاد ينافسها في ذلك أحد عدا ثورة الهند الصينية الأولى والثانية ستبقى غامضة حتى لنا نحن أجيال ما بعد الاستقلال ،أبناء الشهداء و أبناء المجاهدين
    كيف لثورة عظيمة كهذه أن لا يكون لها قائد واحد نعرف اسمه بالضبط؟؟؟ألم يكن لثورة الهند الصينية قائد واحد اسمه "هوشي منه"
    هذا هو السؤال الذي حيرني طويلا والذي سأحاول أن أجيب عليه
    قبل بداية الثورة بقليل اجتمع ستة أصدقاء لأخذ صورة تذكارية، لم يكن المصور آنذاك يعلم أنه يلتقط الصورة الوحيدة التي جمعت القادة الستة الأسطوريين للثورة الجزائرية المبجلة

    ذاكرة وطن الجزائريين 2056.jpg



    بالترتيب من اليمين إلى اليسارهم:بو ضياف محمد ؛ ديدوش مراد؛ بن بولعيد مصطفى؛ بيطاط رابح
    و الجالسون من اليمين إلى اليسار: بن مهيدي محمد العربي؛ بلقاسم كريم
    وراء وجوههم الشاحبة وملابسهم التي أعياها الزمن، كانت تختفي عقول عبقرية خططت لتفجير الثورة وأعجزت جنرالات فرنسا ومن ورائها قوات حلف شمال الأطلسي" الناتو "
    وضعوا معا الخطة و النهج الذي يجب أن تسير عليه الثورة وكل من يلتحق بها وأسسوا ل "جبهة وجيش التحرير الوطنيين"
    كتبوا معا بيان أول نوفمبر وأرسلوه إلى القاهرة ليعلن إلى العالم من هناك اندلاع الثورة التي ستصفع كل من يجرأ على الوقوف في طريقها
    وتعاهدوا على ذلك ثم افترقوا لكي لا يجتمعوا بعد ذلك كلهم أبدا
    كل واحد اتجه إلى منطقته التي وجهت له مهام قيادتها عسكريا

    ذاكرة وطن الجزائريين 511.gif

    ذاكرة وطن الجزائريين clear.gif..
    1ـ مصطفى بن بو لعيد "أسد الأوراس" قائدا للأوراس الأشم مهد الثورة

    2ـ مراد ديدوش "سي عبد القادر" قائدا للشمال القسنطيني

    3ـ كريم بلقاسم " أسد جرجرة " قائدا لمنطقة القبائل

    4ـ رابح بيطاط قائدا لمنطقة الجزائر ( العاصمة وضواحيها)

    5ـ محمد العربي بن مهيدي "الحكيم" قائدا لمنطقة وهران (الغرب)

    6ـ محمد بو ضياف "سي الطيب الوطني"مكلف بالتنسيق بين الولايات الخمسة

    (الصحراء هي الولاية السادسة وفرنسا السابعة حددت فيما بعد)

    لم يكونوا سياسيين محنكين فقط بل أيضا محاربين أشداء لم يبخلوا بأرواحهم بل كانوا في الصف الأول من المجاهدين فبعد شهرين فقط من اندلاع الثورة سقط أولهم شهيدا "ديدوش مراد" ذو 28 ربيعا في ساحة الشرف

    بعد عام ألقي القبض على" بن بو لعيد" في تونس عندما كان متوجها إلى ليبيا لجلب السلاح وحكم بالإعدام لكنه فر من السجن وعاد إلى الأوراس أين استشهد بعد ذلك بأشهر وهو أبن 39 سنة
    لم يعرف الأوراس قائدا مثله كان يملك السلطة الروحية حتى على القادة الخمسة الآخرين ولكنه استشهد باكرا مع بداية الثورة

    سيتوقف قلمي مطولا قبل أن أكتب كلمة واحدة عن الأوراسي" محمد العربي بن مهيدي " قائد منطقة وهران
    ذلك الشاب الذي لا أستطيع أن أحتفظ له بصورة في رأسي وكلما تذكرت نهاية حياته الدنيوية اقشعر بدني
    ألقي عليه القبض سنتين ونصف بعد اندلاع الثورة أثناء " معركة الجزائر " أين جاء لتولي مهام قيادية
    هو صاحب النظرة المستقبلية، صاحب التصريحات النارية، هو الأسطورة الجزائرية قائمة بحد ذاتها
    ذاكرة وطن الجزائريين clear.gif

    شخص كهذا يعرف كل شيء من البداية إلى النهاية بكل تفاصيلها يقع في يد فرنسا
    ؛ذلك كل ما كانت تنتظره،أما هو فابتسم لنا في صورة تذكارية وسط جلاديه غير آبه بمصيره المعلوم المتمثل في التعذيب حتى الموت بأبشع الطرق وعمره 34 سنة

    وأمام جثته المشوهة والمسلوخة وقف الجنرال الفرنسي "بيجار" وقدم التحية العسكرية

    ذاكرة وطن الجزائريين 2058.jpg
    هذه صورة تمثل تعذيب شخص عادي

    ولكي لا يموت بطلا قالوا انتحر،خسئوا ,بعد سنوات أعترف الجنرال "أوساريس" الكلب أنه قتله وأن آخر كلماته كانت: " تتكلمون عن الجزائر الفرنسية وأنا أتنبؤ بفرنسا الجزائرية"

    ذاكرة وطن الجزائريين clear.gif
    تمثل الصورة مترشح للإنتخابات الرئاسية الفرنسية يشرح للفرنسيين خطورة الزحف الجزائري على فرنسا


    كان على الثورة أن تستمر سبع سنوات ونصف، كان عليها أن تحصد أكثر من عُشر تعداد الجزائريين قبل أن تثمر الإستقلال التام سنة 1962
    الذي شهده القادة الثلاثة الآخرون
    فأما بلقاسم كريم وبوضياف محمد فماتا قتلا على يد جزائريين
    نجهل من هم ولماذا فعلوا ذلك؟
    هي أسرار دولة وصراع على السلطة ولا يعرف هذه الأسرار أحد من أبناء الشعب
    ولكن الأكيد أن هؤلاء القتلة حادوا عن الطريق وضلوا سواء السبيل
    وحده "رابح بيطاط"عاش حتى سنة 2000 وتوفي عاديا
    رحمهم الله جميعا
    لم يكن باستطاعة الثورة أن يكون لها قائد واحد لشساعة المساحة وصعوبة نقل المعلومات وإختلاف الأعراق البشرية
    ولأن القادة هم نفسهم إستشهدوا أو أوكلت لهم مهام أخرى وجاء آخرون في مكانهم

    ذاكرة وطن الجزائريين 2061.jpg
    الأوراس

    أوراس ضمني إلى صدرك بقوة قل لي بأني لم أخن عهد الشهداء قل لي بأني لم أحد عن الطريق،
    لا تبقى صامتا وأعدك أن لا أبكي
    أعلم أن علىّ أن ألملم الأشلاء المتبقية وأن أكون سعيدة فعلمني الصبر وسأنتظر
    48سنة بعد الاستقلال ،هدأ كل شيء، أجيال صغيرة تكبر لم تعرف الاستعمار ولم تعرف العشرية السوداء ولكنهم سيتذكرون دائما مقولة الحكيم "بن مهيدي":
    إذا ما استشهدنا دافعوا عن أرواحنا.. نحن خلقنا من أجل أن نموت لكي تستخلفنا أجيال لاستكمال المسيرة

    ذاكرة وطن الجزائريين clear.gif


    ما زال الأوراس شامخا في صمت بينما تستمر الأهازيج الأوراسية مرددة:
    « شهلي غي شم آثمورث إينوغ »



    يتبع ب قبضة من نار وقبضة من حديد





    `h;vm ,'k hg[.hzvddk

    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: iman safia

  2. #2
    -•♥مشرفة قسم ركن القصص والمواعظ الدينية+ الطالب الناجح♥•-
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    1,425
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية <مدرسة عليا >
    هواياتي
    نشر خير..رسم ...ترجمة لغة تركيا ¡
    شعاري
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله

    افتراضي رد: ذاكرة وطن الجزائريين

    قبضة من نار وقبضة من حديد


    يا فرنسا قد مضى وقت العتاب
    وطويناه كما يطوى الكتاب
    يا فرنسا إن ذا يوم الحساب
    فاستعدي وخذي منا الجواب

    ها هي الثورة الجزائرية ترى النور بعد مخاض عسير ،وها هو الشعب الجزائري يحتضنها وينضم إلى صفوفها ليضع نفسه بذلك بين مطرقة فرنسا وسندان جبهة التحرير
    إن كانت فرنسا لا ترحم من يعاديها فإن جبهة التحرير لا ترحم من لا يواليها
    فرنسا تريد ليّ ذراع جبهة التحرير بتجويع،تعذيب وتقتيل الشعب وجبهة التحرير تريد إرغام أنف فرنسا في التراب بفرض النظام و الصمود على الشعب ،محاربة الوشاية وقتل الخونة ومن غررت بهم فرنسا أو سولت لهم أنفسهم مجرد التفكير في الخيانة



    و لعلي أسترجع طيف ذكرى طفولة ،عندما كنت أقوم بزيارة لقرية " آيت شلمون" بجبال جرجرة أين قُدّمت إلى امرأة عجوز وقيل لي بعدها أن إبنها ذو العشرين ربيعا قتلته جبهة التحرير لأنه مزح مع أصدقائه وقال أنه سيبلغ عن مكان المجاهدين


    جرجرة

    مزحة وصلت إلى هؤلاء ،ورغم تشفعات تلك المرأة التي أخذت بنفسها ابنها إليهم لتؤكد لهم أنها كانت زلة لسان إلا أنها استلمته منهم قتيلا
    ليكون عبرة للآخرين
    وكذا قصة ذلك الشيخ المدخن الذي هددته الجبهة بالموت إذا لم يقلع عن ذلك، في أول الأمر نزعت شاربه عله يرتدع ثم قتلته ليس تعديا على حريته الشخصية أو خوفا على صحته ولكن مصلحة للأمة لأن فرنسا كانت قد فرضت ضرائب على السجائر لتمويل جيشها وبذلك فإن كل من يشتري سيجارة فهو في الحقيقة يبيع رصاصة لفرنسا لتقتل بها أخاه
    هكذا عاش الشعب بين قبضة فرنسا الحديدية وقبضة الجبهة النارية وأنا لا أحاول فصل الشعب عن الجبهة ففي الحقيقة الشعب هو الجبهة والجبهة هي الشعب وأبناء جيش التحرير الوطني ما هم إلا أبناء الشعب ولكن أريد أن أبين أن الجبهة كانت تفرض نظامها بغية تحقيق هدفها الأسمى
    فرنسا هي التي حاولت عزل الشعب عن الجبهة باتباعها استراتيجية "العصا و الجزرة" و"الأرض المحروقة" وتجميع الشعب داخل محتشدات تحت عينها






    وحشية فرنسا


    وجيش التحرير كان يهاجم ويرد بقوة في معارك في الجبال، الريف، المدن والصحراء مما كلف الجيش الفرنسي خسائر فادحة


    وحدة لجيش التحرير الوطني


    ولأن هذه الخسائر كثرت أصبح من المستحيل أن يُقسم الجيش الفرنسي بين الجزائر و تونس والمغرب فسحبت فرنسا جيشها من هاتين الأخيرتين اللتين إستقلتا عنها في نفس الشهر نحو الجزائر مستعمرتها الأولى التي كانت تعتبرها إمتدادا طبيعيا لها وأرضا لا يمكن التخلي عنها وعززت بذلك محاصرتها للثوار وشددت الخناق عليهم


    وحدة مظليين فرنسية

    ثم عمد ت فرنسا إلى عزل الجبهة عن مساندة الأشقاء ب وضع خطي شال وموريس المتوازيين على كل من الحدود الشرقية والغربية




    شال وموريس عبارة عن أسلاك شائكة مكهربة بقوة 5000 إلى12000 فولت فوق أراضي ملغمة بألغام مضادة للأفراد وللجماعات ويمتد خط موريس شرقا على مسافة 750 كلم من عنابة شمالا إلى نقرين جنوبا وعرضه من 30 م إلى 60 م وغربا على نفس المسافة (750 كلم) ويمتد من الغزوات شمالا إلى بشار جنوبا
    أما خط شال فهو خط تعزيزي للأول عرضه مابين 2 إلى 400 م حسب وعورة التضاريس والمناطق




    من الصعب جدا أن يخترق أحد هذين الخطين ،وضع كان سيجعل جبهة التحرير في موقف حرج:
    ـ شعب في سجن كبير
    ـ جيش بلا سلاح
    ـ وعزل عن العالم الخارجي
    ولكن هيهات فأهل مكة أدرى بشعابها فلتجاوز هذا المشكل إعتمدت الجبهة :
    ـالخروج والدخول من الحدود عبر الجبال و الوديان
    ـ حفر أنفاق تحت الأرض
    ـ إستعمال المتفجرات لتفجير الألغام وقطع الأسلاك المكهربة ,طريقة كلفت جيش التحرير خسائر بشرية بالجملة
    حتى بعد مرور كل هذه السنين ما زال شال وموريس يحصدان أرواح الأبرياء ،في شهر جانفي/يناير فقط من هذه السنة فكك الجيش الجزائري 5000 لغم على الحدود

    ألغام تذكرنا كل يوم لكي لا ننسى لكي نذوق نحن أيضا أجيال الإستقلال بعضا من قسوة فرنسا وعذابات الأجداد...







    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: iman safia
    التعديل الأخير تم بواسطة الحنين للجنان ; 03-03-2016 الساعة 09:12

  3. #3
    -•♥مشرفة قسم ركن القصص والمواعظ الدينية+ الطالب الناجح♥•-
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    1,425
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية <مدرسة عليا >
    هواياتي
    نشر خير..رسم ...ترجمة لغة تركيا ¡
    شعاري
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله

    افتراضي رد: ذاكرة وطن الجزائريين

    زهور مسمومة





    لطالما كانت المرأة الجزائرية قوية،ظلت صابرة في أحلك الظروف، وقدمت للإنسانية رجالا عظاما خلدهم التاريخ
    لم تكن الثورة المجيدة أولى فصول كفاحها بل قبل ذلك بكثير مع بداية دخول المستعمر الأراضي الجزائرية سنة 1830م وخير مثال على ذلك اللالة فاطمة نسومر (لالة معناها سيدة شريفة وسومر مدينة نسبت لها فيقال نسومر) قائدة جيش القبائل(1851ـ1855)
    وقد قال فيها شاعر الثورة مفدي زكريآ:

    وتذكر ثورثنا العارمة ***بطولات سيدتي فاطمة
    يفجر بركانها جرجرا *** فترجف باريس و العاصمة
    وألهبت نارا تثير الثلوج*** وتعصف بالفئة الظالمة
    أتنسى الجزائر حواءها*** وأمجادها لم تزل قائمة


    فاطمة نسومر

    أما إبّان الثورة التحريرية فلعبت المرأة دورا هاما سواء في المدن،القرى والجبال
    فأما في الجبال والقرى فكانت ممرضة ،طاهية،مجاهدة..





    وتحكي لي جدتي كيف كان الرعب يملأ قريتها رعبا بمجرد سماع صوت الشاحنات العسكرية صاعدة من سفح الجبل فيفر المجاهدون ولا يبقى في القرية سوى النساء والشيوخ والأطفال فتسارع الفتيات إلى تلطيخ وجوههن وثيابهن بالرماد والطين حتى يعافهن الجنود الفرنسيون



    وأما في المدن فكانت فدائية ومسبلة بل أكثر من ذلك كانت أنجع سلاح استخدمته الجبهة ضد فرنسا
    فقد كانت الجبهة تختار أجمل فتياتها ليصبحن "واضعات للقنابل" ضمن خلايا جيش التحرير كسيدات فرنسيات كن يخترقن الحواجز الأمنية




    يتسللن إلى الملاهي ،المقاهي ، قاعات الانتظار ودون أن يحس أحد يضعن قنبلة ويذهبن وفي رمشة عين ينفجر كل شيء خلفهن



    في الصورة أبرز واضعات القنابل من اليسار إلى اليمين:سامية لخضاري، زهرة ظريف بيطاط، جميلة بوحيرد، حسيبة بن بوعلي
    هذه الأخيرة ذات 18 ربيعا سيدتهن أصغرهن وأكثرهن صيتا في الجزائر لأن كل الحواجز الأمنية فتحت أمام جمالها ولأنها فضلت الإستشهاد بدل تسليم نفسها لفرنسا التي فجرت البيت التي كانت تختبئ فيه

    أما عربيا فجميلة بوحيرد هي الأكثر شهرة بسبب محاكمتها الشهيرة والحكم عليها بالإعدام ومحاميها الفرنسي المشهور "جاك فرجاس"


    السيد جمال عبد الناصر رفقة السيدتين جميلة وزهرة

    ألقت فرنسا على جميلة القبض بعدما أصيبت بطلقة نارية في الكتف خطأ من بندقية زميلها القائد "ياسف سعدي"،وجدت معها أوراق سرية هامة
    وعذبت وهي على سرير المستشفى ثم حكمت بالإعدام ولم ينفذ فيها الحكم


    استجواب جميلة بوحيرد


    وتتويجا لكفاحها تزوجت من محاميها الفرنسي "جاك فرجاس" الذي أسلم من أجلها ولكنه لم يصمد طويلا فرحل..
    قرارها هذالم يهضمه أغلب المناضلين لأنها حكمت قلبها ومن هناك بدأت عزلتها


    لماذا النظارات السوداء سيدتي؟


    أما الثالثة فهي" زهرة ظريف بيطاط" زوجة "رابح بيطاط" قائد الولاية الرابعة وأحد القادة الستة الأسطوريين
    ألقي عليها القبض رفقة قائدها"ياسف سعدي"لم تعذب ولكنها استعملت كطعم للإيقاع بحسيبة بن بوعلي فأرسلت لها رسالة كتبت فيها "سلمي نفسك،لن تعذبي، أرجوك إفعلي لا أريدك أن تموتي هكذا من أجل لاشيء"


    إلقاء القبض على ياسف سعدي وزهرة ظريف بيطاط

    ولكن حسيبة ومن كان معها رفضوا الإستسلام كما فعل "ياسف سعدي" و"زهرة ظريف" ففجر البيت الذي كانوا يختبؤون فيه فماتوا من أجل كل شيء


    البيت المفجر


    أليس قتل المدنيين ومنهم النساء والأطفال إرهابا؟؟ هل تميز القنابل الموضوعة بين العسكر والمدنيين؟؟

    إذن كيف لجبهة التحرير التي يدافع عن قضية عادلة أن تستخدم هذه الأساليب وبواسطة من بواسطة نساء؟؟
    أسئلة طرحت على الحكيم "بن مهيدي" في الندوة الصحفية التي أعقبت إلقاء القبض عليه فأجاب بكل ثقة:

    "وماذا تعتبرون قصف القرى بالطائرات والدبابات التي تقتل أكثر بكثير;ليس لدينا وسائل أخرى، أعطونا طائراتكم ودباباتكم وسنعطيكم قفف نسائنا"





    بكل الوسائل حاولت فرنسا طمس الهوية الجزائرية فاستهدفت اللغة العربية والمقومات الإسلامية، الصورة أدناه تبين لافتة للجيش الفرنسي كتب فيها "هل أنت جميلة؟ إذن إنزعي حجابك"



    محاولات والحمد لله باءت كلها بالفشل
    إلى يومنا هذا ما زال اليمين المتطرف الفرنسي يعتبر المرأة المسلمة عامة والجزائرية خاصة خطرا عليه وهذا ما تبينه هذه اللافتة الإنتخابية وما تبينه الحملات المسعورة ضد الحجاب




    كوني من أبناء الجيل الثاني ما بعد الإستقلال ومسؤولة أمام أبناء الجيل الثالث لا يحق لي أن أحكم على أناس تألموا من أجل أن أعيش
    لا يحق لي أن أقول:"أحدكم لا يقول الحقيقة كلها" ولا أحب أن يقال عني ناكرة جميل ولكن يحق لي أن أتساءل:
    لماذا يحارب هؤلاء الأشخاص من أجل طرد فرنسا ثم يركضون وراءها؟
    لما يصرون على التصرف مثل الفرنسيين؟ لما يصرون على التحدث مثلهم؟لماذا يصرون على لبس ثيابهم؟
    لماذا؟ لماذا؟
    اليوم الحرب انتهت و الظروف التي كانت تجعل من أشياء مسموحة إنتهت
    يمكنني أن أستنتج أن المجد الحقيقي نالته "واضعات القنابل "اللاتي إستشهدن دون غيرهن ممن عشن وأن تصرفات لحظة قد تجعل منك بطلا أوتمحي كل مجد صنعته من قبل..
    وبينما أستمع لقصص جدتي وأبتسم مازلت أرى بارقة خوف في عينيها..




    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: iman safia
    التعديل الأخير تم بواسطة الحنين للجنان ; 03-03-2016 الساعة 09:10

  4. #4
    -•♥مشرفة قسم ركن القصص والمواعظ الدينية+ الطالب الناجح♥•-
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    1,425
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية <مدرسة عليا >
    هواياتي
    نشر خير..رسم ...ترجمة لغة تركيا ¡
    شعاري
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله

    افتراضي رد: ذاكرة وطن الجزائريين

    عملية اليربوع الأزرق

    على بعد أكثر من ألف وخمسمائة كيلومتر جنوب العاصمة يسكن طوارق الجزائر وقبائل أخرى بسلام ، مهما عصفت الخطوب بالشمال ظلت تلك المناطق بعيدة عنها مستمدة هدوئها من وقار الأهقار ورمال الصحراء اللامتناهية أمام أعين الناظرين




    لكن فرنسا المتغطرسة لا يمكن أن تترك السلام يحل بمكان ببساطة، هدفها تحقيق أحلامها على حساب تدمير أحلام الآخرين ما دام ليس هناك من يحاسب،ما دام التاريخ يخط في صمت وما دمنا نحن نتفرج وننتظر...

    الدخول إلى نادي الدول النووية كان حلما ظل يراود فرنسا الديغولية واستوجب ذلك القيام بتجارب نووية فاختارت لذلك مستعمرتها المفضلة الجزائر



    ذات يوم أسود من فبراير/شباط سنة 1960 ودون علم أحد ودون أخذ الحيطة والحذر بإبعاد السكان أو حمايتهم هزّت صمت الصحراء بتفجيرها أول قنبلة نووية لها على الأراضي الجزائرية



    و سمتها "عملية اليربوع الأزرق" بقوة سبعين طن ( أربع مرات قنبلة هيروشيما لتتبعها مباشرة بعمليات "اليربوع الأبيض" و"الأحمر" ثم "الأخضر" وكان ذلك بالتحديد في منطقتي "رقان" و"عين إيكر"




    وترجع هذه التسمية إلى قارض صحراوي يسمى "اليربوع" وألوان العلم الفرنسي الأزرق الأبيض والأحمر
    وقد بلغ عدد تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية 17 تجربة أهمها المذكورة أعلاه





    لقد تعمدت فرنسا آنذاك استعمال سكان المنطقة البالغ عددهم 42 ألف نسمة كفئران تجارب ثم أخذت بعضهم إلى مستشفى" رقان " العسكري لدراسة آثار القنبلة على البشر
    آثار مفجعة ما زالت تحوم بالمنطقة إلى اليوم كإجهاض النساء والتشوهات الخلقية والأمراض السرطانية دون أن نتكلم عن نفوق الثروة الحيوانية



    ولكن الشيء الغريب هو أن فرنسا لم تستخدم السكان الأصليين فقط كفئران تجارب بل استخدمت جنودها أيضا وهذا ما يدفع بعض الفرنسيين لاستنكار التجارب لا شيء آخر




    جنود فرنسيون كانوا في المنطقة


    وأثناء مفاوضات الإستقلال طلبت جبهة التحرير الوطني من فرنسا تطهير الصحراء من الإشعاعات النووية بعدأن أحبطت نواياها في فصل الصحراء عن الشمال وحتى سمحت لها بالإحتفاظ بالقواعد العسكرية حتى سنة 1967 لهذا الغرض لكن فرنسا لم تأخذ الأمر محمل الجدية ولم تقم بإزالة حتى شظايا الإنفجارات المشعة فما بالك بالإشعاعات التي تنقلها الرياح

    اليوم بمجرد دخول تلك المناطق تصدر آلات رصد الإشعاعات ناقوس الخطر معلنة ضرورة الإبتعاد








    في سنة 2010 مر نصف قرن عن التفجير ,المجتمع المدني الجزائري والفرنسي يطالبان الحكومة الفرنسية بالإعتراف بجرائمها وبدفع التعويضات المالية للمتضررين ولكن فرنسا تتعنت وتنفي تسببها في الإضرار بأي أحد
    في الأخير انحنت أمام قدامى جنودها ودفعت لهم تعويضات عكس المتضررين الجزائريين وهم الأغلبية الذين ترفض الإعتراف بحقوقهم وهو ملف من مجموع الملفات الشائكة التي توتر العلاقة بين باريس والجزائر هذه الأخيرة ترفض توقيع إتفاقيات صداقة أو إعطاء إمتيازات إقتصادية لفرنسا قبل الإعتراف بجرائمها ودفع التعويضات التي ستكلف الخزينة الفرنسية كثيرا
    في سياق هذا الموضوع وفي سؤال ل"برنار كوشنير" وزير خارجية فرنسا هو: متى ستعود العلاقات الفرنسية الجزائرية لطبيعتها؟

    أجاب:" الكبار سيموتون والشباب سينسى وبذلك سيعود كل شيء لطبيعته"
    هو أغبى تصريح سمعته في حياتي وكأنه يهمل أن الشباب هم أبناء الأجداد وأن القضية تورث جيلا بعد جيل بعد جيل...




    التعديل الأخير تم بواسطة الحنين للجنان ; 03-03-2016 الساعة 09:09

  5. #5
    -•♥مشرفة قسم ركن القصص والمواعظ الدينية+ الطالب الناجح♥•-
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    1,425
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية <مدرسة عليا >
    هواياتي
    نشر خير..رسم ...ترجمة لغة تركيا ¡
    شعاري
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله

    افتراضي رد: ذاكرة وطن الجزائريين

    فجر ,مقصلة وجلّاد




    قام يختال كالمسيح وئيدا يتهادى نشوانَ، يتلو النشيدا

    باسمَ الثغر، كالملائك، أو كالطفل، يستقبل الصباح الجديدا

    شامخاً أنفه، جلالاً وتيهاً رافعاً رأسَه، يناجي الخلودا

    وامتطى مذبح البطولة معراجاً، ووافى السماءَ يرجو المزيدا

    وتعالى، مثل المؤذن، يتلو… كلمات الهدى، ويدعو الرقودا

    صرخة، ترجف العوالم منها ونداءٌ مضى يهز الوجودا:

    ((اشنقوني، فلست أخشى حبالا واصلبوني فلست أخشى حديدا))

    ((وامتثل سافراً محياك جلا دي، ولا تلتثم، فلستُ حقودا))

    ((واقض يا موت فيّ ما أنت قاضٍ أنا راضٍ إن عاش شعبي سعيدا))

    ((أنا إن مت، فالجزائر تحيا، حرة، مستقلة، لن تبيدا))





    هذه بعض الأبيات من قصيدة "الذبيح الصاعد" لشاعر الثورة يرثي فيها أول شهداء المقصلة الشهيد "أحمد زهانة" المدعو "زبانة"




    زبانة شاب في الثلاثين من عمره من مدينة وهران ،كان عضوا في المنظمة السرية التي تحولت إلى جبهة التحرير الوطني ،عُين من طرف "الحكيم "مسؤولا عن التجنيد وتشكيل الأفواج وتدريبها بالولاية العسكرية الخامسة
    شارك في عدة مواجهات بين جيش التحرير والجيش الفرنسي كان آخرها معركة بوجليدة ثمانية أيام بعد إندلاع الثورة والتي وقع فيها أسيرا بعدما أصيب برصاصتين إحداهما اخترقت رأسه وخرجت من أذنه اليسرى دون أن تقتله
    نقلته القوات الفرنسية إلى المستشفى ومن ثم إلى سجن وهران أين حوكم وحكم بالإعدام يوم 21 أفريل/نيسان 1955 مثل كثير غيره
    وبعدها بشهر نقل إلى سجن "بارباروس" بالعاصمة أين لبث قرابة سنة حتى جاءت الليلة الموعودة ليلة 19 جوان/ يونيو سنة 1956


    سجن بارباروس

    يقص لنا محاميه لحظاته الأخيرة فيخبرنا أنه رفض أن يلمسه جلادوه وصرخ "لا تلمسوني فلستم طاهرين" وعلى طول ممر الزنزانات تعالت التكبيرات التي قوبلت في مشهد مهيب بزغاريد النساء في الأحياء المجاورة مودعة أول شهيد ينفذ فيه حكم لإعدام بالمقصلة




    في قاعة المقصلة قبل تنفيذ الحكم أصر على الصلاة وبعد توسلات المحامي سمحوا له بذلك

    فصلى أحمد لربه فأطال صلاته مما أغضب الفرنسيين فحاولوا أن يقطعوا صلاته إلا أن المحامي والشيخ المفتي"طاهر مزياني" الحاضر بالقاعة تدخلا وأكدا أنه حقه المطلق.
    بعد أن أتم أحمد زبانة صلاته سلّم للمحامي رسالة لأهله ثم أُخذ ووضع على المقصلة وجاءت لحظة الصفر فأسقط الجلادون الشفرة على عنقه ولكنها توقفت على بعد بضع سنتمترات منه



    في هذه الحاله يقول القانون الدولي أن التنفيذ يلغى نهائيا ولكن بما أن المعدوم ليس إلا خارجا عن قانون فرنسا فهذا لايهم وأعاد الجلادون المحاولة للمرة الثانية فحدث نفس الشيء وتوقفت الشفرة وأمام إحتجاجات الدفاع الذي أكد على ضرورة إيقاف التنفيذ كونها "إرادة الرب" حاول الجلادون للمرة الثالثة فكانت ناجحة ولكن وسط استغرابهم جميعا لم يقع رأس زبانة في السلة على الأرض كما هو معتاد ولم تملأ دماؤه المكان بل سالت ببطئ شديد غريب
    تلك الرسالة التي كتبها أحمد زبانة لأهله وخرجت للعلن فيما بعد حملت إيمانا كبيرا ،تهز كيان من يقرأها رغما عنه وتجعلني ببساطة أبكي وهذا نصها:

    أقربائي الأعزاء، أمي العزيزة : أكتب إليكم ولست أدري إن كانت هذه الرسالة هي الأخيرة، والله وحده أعلم. فإن أصابتني أي مصيبة فلا تيأسوا من رحمة الله. إنما الموت في سبيل الله حياة لا نهاية لها، وما الموت في سبيل الوطن إلا واجب، وقد أديتم واجبكم إذ ضحيتم بأعز مخلوق لكم، فلا تبكوني بل افتخروا بي. وفي الختام تقبلوا تحية ابن وأخ كان دائما يحبكم وكنتم دائما تحبونه، ولعلها آخر تحية مني إليكم وأجملها، وأني أقدمها إليك يا أمي وإليك يا أبي وإلى نورة والهواري وحليمة والحبيب وفاطمة وخيرة وصالح و دنيا وإليك يا أخي العزيز عبد القادر وإلى جميع من يشارككم في أحزانكم. الله أكبر وهو القائم بالقسط وحده.
    ابنكم وأخوكم الذي يحبكم من كل قلبه


    كان لزاما على جبهة وجيش التحرير أن يأخذا بثأر ابنهما البار ،كان يجب أن ينتقما له وبالفعل في الليلة الموالية للإعدام ,قتل جيش التحرير 47 عميلا وأعدم رهينتين فرنسيتين
    أحمد زبانة كان يبحث عن حياة لا نهاية لها فكان له ما أراد ليس فقط في جنة الخلد ولكن حتى على الأرض فمدينته وهران مازالت تذكره على غرار الجزائر كلها وقد أقيم له تمثال في وسط المدينة وسميت عدة منشآت باسمه كالمتحف الوطني بوهران






    يا شهيد الوطن يا مثال الوفاء
    أنت أغلى فتى يستحق الثناء
    هكذا مات الرجال
    تحت رايات الجهاد
    نلت أسما ما ينال
    مت في حب البلاد




  6. #6
    -•♥مشرفة قسم ركن القصص والمواعظ الدينية+ الطالب الناجح♥•-
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    1,425
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية <مدرسة عليا >
    هواياتي
    نشر خير..رسم ...ترجمة لغة تركيا ¡
    شعاري
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله

    افتراضي رد: ذاكرة وطن الجزائريين

    جرح واحد .. يد واحدة



    قال كريم بلقاسم أسد جرجرة لأسد الأوراس مصطفى بن بو العيد: من أين تأتي بالسلاح، فقال له من الثكنات العسكرية الفرنسية التي نهاجمها ••! ومن أين تأتي بالمال، فقال له من اشتراكات أبناء شعبنا في الثورة، ثم ماذا عن الدعم؟ فقال له نعتمد على دعم الشعب وحده •• فقال له كريم على بركة الله لنبدأ الثورة•• ثم أردف لو قلت لي : سأعتمد على العرب في المال والسلاح فلن أجاريك

    نعم هكذا انطلقت الثورة الجزائرية بإرادة الشعب وتوفيق من الله سبحانه وتعالى ولكن كان من المستحيل أن تستمر هكذا في ظل التوسع وإنضمام أعداد هائلة من المناضلين إلى صفوفها
    كانت الثورة تحتاج إلى السلاح وإلى أطباء وإلى الدعم في المحافل الدولية ،تحتاج إلى أن يصل صوتها إلى عنان السماء وأطراف الأرض
    أشياء لن تخفى عن قيادة جبهة التحرير التي كانت تملك فرعا في القاهرة بقيادة ثلاثة مخضرمين هم:

    "أحمد بن بلة" "محمد خيضر" و"حسين آيت أحمد"



    من اليسار إلى اليمين :بن بلة ،خيضر و بوضياف


    آيت أحمد


    و الذين كلفوا بايصال صوت الثورة إلى العالم بمساعدة الإخوة المصريين

    أجل، مصر لعبت دورا مهما في دعم الثورة ولكن مصر السيد جمال عبد الناصر ليست مصر حسني مبارك الذي يخون القضية الفلسطينية في اليوم ألف مرة


    بن بلة أول رئيس جزائري رفقة جمال عبد الناصر


    فمن القاهرة كان يرسل السلاح إلى جيش التحرير كما عمل المصريون على جعل "دول حركة عدم الإنحياز" يعترفون بشرعية القضية الجزائرية وكذا في مختلف المؤتمرات العالمية ،
    دعم كلف مصر غاليا من خلال مشاركة فرنسا في العدوان الثلاثي عليها ولكنها لم تغير من مواقفها تجاه الجزائر شيئا

    يقول شاعر الثورة "مفدي زكريا":
    ولَـمِصرُ.. دارٌ للعروبة حُرّةٌ *** تأوي الكرامَ.. وتُسند المتطلِّعا
    واللهُ سطَّر لوحَها بيمينهِ *** وبنهرها.. سكبَ الجمالَ فأبدعا
    النيلُ فتّحَ للصديق ذراعَهُ *** والشعبُ فتَّحَ للشقيق الأضلعا!
    يا مصر، يا أخت الجزائر في الهوى *** لك في الجزائر حرمة لن تقطعا


    ولكن المخابرات المصرية حاولت التدخل في الشؤون الداخلية للثورة ،في القيادة وإصدار القرارات ،أمر قوبل بالرفض التام والقاطع من قبل جبهة التحرير والتي نقلت فورا قيادتها من القاهرة إلى تونس
    كما قام جيش التحرير بإعدام كل الجزائريين المتورطين مع المخابرات المصرية في محاولة مصرنة الثورة

    أما تونس فهي الجارة الشرقية للجزائر والتي حاول الفرنسيون فصلها عن الجزائر بخطي شال وموريس ولكن رغم ذلك كان السلاح يمر وكان الدعم يصل
    ولعل الدماء الوحيدة التي إمتزجت بدماء الجزائريين هي الدماء التونسية في أحداث ساقية سيدي يوسف على الأراضي التونسية
    حيث قصفت القوات الفرنسية القرية التونسية التي كان بها عدد كبير من الجزائريين




    ياشعب تونس، والاهداف واحدة
    وعهدنا بالدم القاني كتبناه
    شعب الجزائر لن ينسى لك ذمما
    فكم تحملت يا خضراء بلواه
    وكم سعدنا بعيش في دياركم
    وكم نعمنا بعطف مانسيناه



    وفي كل عام يحيي الشعبين الشقيقين الذكرى السنوية مع بعضهما البعض

    ولكن يجب أن نذكر أنه عندما انتقلت القيادة الخارجية من القاهرة إلى تونس تعرضت لضغوط رهيبة من الرئيس التونسي "الحبيب بورقيبة" الذي كان يعتبرها تهديدا للأمن
    التونسي



    أما " مملكة المغرب" الجارة الغربية التي فصلت أيضا بخطي شال وموريس فكانت تؤوي عددا هاما من المناضلين الجزائريين كما كان بالأراضي المغربية مراكز تدريب الجزائريين ومصانع سلاح تابعة لجيش التحرير الوطني
    ودعم الشعب المغربي أمر مفروغ منه ولكن هناك حادث اختلفت وجهات النظر فيه ،ففي 22 أكتوبر 1956 اختطفت طائرة مغربية كانت تقل 5 قادة لجبهة التحرير الوطني كانت متوجهة من الرباط إلى تونس
    فرنسا بذلك كانت أول دولة تمارس الإرهاب الجوي بإعتراض طائرة فوق البحر وتحويلها عن مسارها وأسر ركابها
    ويروي" أحمد بن بلة" أول رئيس جزائري وهو ابن مغربيين ولد على الأراضي الجزائرية كيف أن طاقم الطائرة كان بفعل فاعل كله فرنسيا
    ويأكد نظرية المؤامرة والخيانة من الحكومة المغربية ويقولها بن بلة صراحة :"لقد تم بيعنا.."ويوافقه في ذلك الصحفي المصري "حسنين هيكل" الذي روى الحادثة على قناة الجزيرة
    أما وقتها فقد سارع الملك المغربي "محمد الخامس" تكذيب تواطئه في الإختطاف وطلب من الحكومة الفرنسية أخذ ابنه ولي العهد "الحسن الثاني" بدل القادة الخمسة المختطفين

    القادة الخمسة في قبضة فرنسا

    من يقول الحقيقة؟؟ من يجب أن نصدق؟؟
    قرار شخصي يتخذه كل واحد بمفرده لكن أولئك الذين درسوا التاريخ يعلمون الحقيقة ويعلمون أن هذه الحادثة لم تكن الأولى..
    يحرجني كثيرا أن أتكلم في القضية ولكني أنقل أحداثا كانت يوما ما أمرا واقعا

    هذه كانت الثلاث دول الرئيسية التي دعمت الثورة دون أن ننسى :ليبيا ،العراق، سوريا
    وكذا دول صديقة كالإتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا سابقا وغيرهم

    قد أبدو للبعض أتناقض في كلامي ولكن عندما تقوم بثورة تحتاج إلى دعم وعندما يصلك انتظر المساومة هناك عليك أن لا تنحني وأن تضرب بالثقيل..تلك كانت سياسة جبهة التحرير




  7. #7
    -•♥مشرفة قسم ركن القصص والمواعظ الدينية+ الطالب الناجح♥•-
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    1,425
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية <مدرسة عليا >
    هواياتي
    نشر خير..رسم ...ترجمة لغة تركيا ¡
    شعاري
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله

    افتراضي رد: ذاكرة وطن الجزائريين

    صيني صنع في الجزائر



    ها هي ورقة أخرى من أوراق شجرة الصفصاف تسقط تاركة وراءها فراغا رهيبا وخريفا حزينا
    منذ شهرين تقريبا غادرنا أحد أعمدة الثورة الجزائرية وقائد الولاية العسكرية الثانية "سليمان بن طوبال" المعروف ب "سي الأخضر الشينوي"
    "الشينوي" كلمة تعني باللغة الجزائرية "الصيني" وقد أطلق عليه أصدقاؤه هذا اللقب لشبهه الشديد بأبناء الجنس الأصفر


    يظهر في الوسط



    هو واحد من القادة 22 الذين فجروا الثورة ورأس من رؤوس المثلث الذي أقض مضجع فرنسا ،مثلث عرّفته هذه الأخيرة ب" الباءات الثلاث"
    وهم :بلقاسم ،بوصوف وبن طوبال
    هؤلاء الثلاثة مثلوا قيادة الثورة الحقيقة في فترتها النهائية بعد إستشهاد غالبية القادة الأوائل
    هو واحد من القلائل الذي عايشوا الثورة وعرفوا أدق تفاصيلها ،كنا نتطلع إليه أن يخبرنا أن يقص علينا أحداثها ولكنه رحل في صمت رهيب ،رحل دون أن تتمكن الأجيال الصغيرة من أن تعرف قدره ..
    ترك خلفه مذكرات طلب أن لا تنشر إلا بعد موته ،سنكون كثرا على أبواب المكتبات لشرائها متعطشين لمعرفة أسرار ظلت مخفية طويلا
    لقد كان قائدا عسكريا محنكا وسياسيا حكيما لذا كلف بالتفاوض مع فرنسا في "مفاوضات إيفيان "والتي أسفرت عن قرار وقف إطلاق النار،إستفتاء تقرير المصير ومن ثم الإستقلال



    يظهر في أقصى يمين الصورة أثناء مفاوضات ايفيان


    وبما أنه كان وزيرا للداخلية في الحكومة الجزائرية المؤقتة المنبثقة عن جبهة التحرير الوطني فهو من كان وراء نقل القيادة من القاهرة إلى تونس نتيجة تدخل المخابرات المصرية في شؤون الثورة ولهذا
    كلفته القيادة بالسفر إلى موسكو لإقناع السوفيات بضرورة تحويل السلاح المرسل إلى الجزائر من القاهرة إلى طرابلس.. لأن المصريين يستخدمون حكاية مرور السلاح إلى الثورة عبر موانئهم في المساومة وفرض الوصاية على الثورة. ولكن الروس قالوا له: إن ليبيا السنوسي دولة رجعية ونحن لا نتعامل مع الرجعية فقال رحمه اللّه لكروتشوف: سأقول للشعب الجزائري بأن الاتحاد السوفياتي لا يريد مساعدتك! وأحس كروتشوف بأن سي الأخضر يهدده.. فقال له: ألا تعرف بأنك تتحدث مع زعيم دولة عظمى؟.. فأجابه بن طوبال بلغة الثائر العظيم: أنا يا سيادة الرئيس لم أخطئ في ركوب الطائرة عندما قدمت إليكم

    ومن طرائف المواقف التي حصلت للفقيد أذكر أنه أثناء زيارة وفد من الحكومة المؤقتة للصين من أجل الحصول على الدعم الصيني للقضية الجزائرية قام البروتوكول الصيني باستقبالهم وإعطاء كل الوفد ورودا ما عدا "سي الأخضر الشينوي" الذي ظنوه صينيا متسللا وسط الوفد الجزائري حتى قيل لهم أنه وزير الداخلية الجزائري
    وعندما عاد من الصين إلى تونس حيث كان مقر الحكومة الجزائرية المؤقتة وجد عند رئيس الحكومة صحفيا أمريكيا من صحيفة " النيويورك تايمز" فظن الأمريكي أيضا أن "بن طوبال "صيني وفي الغد وعلى الصفحة الأولى للجريدة كتب الصحفي "الصينيون وصلوا تونس لدعم الجزائر"
    وهذا فعلا أربك الحكومة التونسية والفرنسية وحتى الأمريكية التي سارعت بالضغط على فرنسا من أجل قبول التفاوض خوفا من أن يكون الخبر صحيحا


    "عبّان رمضان"

    ولكن قضية ظلت تُثقل كاهله هي قضية إغتيال "عبّان رمضان" هذا الرجل الذي قدم الكثير للثورة وصديق الحكيم "بن مهيدي" الذي كان قد استشهد وقتها، "عبّان رمضان" لم يكن يتفق مع سياسة "الباء ات الثلاث" ،اتهم بالخيانة بإثارة الفتنة بالتعامل مع فرنسا ثم استدرج إلى المغرب وقتل خنقا هكذا ببساطة
    على عكس بلقاسم وبوصوف كان بن طوبال يؤيد سجن "عبان" ولكن ليس قتله وأكد بعدها أن الإتفاق لم يكن على القتل بل على سجنه بالمغرب وأنه بريئ من دمه
    لماذا قتل شخص ك"عبان رمضان" ؟ تفاصيل إستدراجه وكيفية قتله؟
    أشياء قد نعرفها في مذكرات بن طوبال
    ولكن الشيء الغريب أن الجبهة إغتالت عبان رمضان بسبب أو بدونه ،همشته ثم فجأة أصبح الرجل يمجد في كل مكان تسمى بإسمه المدارس والشوارع بالنسبة لنا هو فعلا لغز محير
    وعندما سئل "سي الأخضر الشينوي" لماذا لم يشغل "الباء ات الثلاث" وهو واحد منهم مناصب هامة في السلطة بعد الإستقلال كان جوابه بحسرة:
    “أظن أن شبح عبان كان يطاردنا، ومنعنا من السلطة”.
    أخطاء كثيرة وقعت ولكنها لم تمنع الثورة من تحقيق هدفها ،من المضي قدما، عندما تفقد الجبهة رجلا كان دوما هنالك من يعوضه
    ولكننا اليوم إذ فقدنا "بن طوبال" نفقد حلقة من تاريخنا لا تعوض




  8. #8
    -•♥مشرفة قسم ركن القصص والمواعظ الدينية+ الطالب الناجح♥•-
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    1,425
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية <مدرسة عليا >
    هواياتي
    نشر خير..رسم ...ترجمة لغة تركيا ¡
    شعاري
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله

    افتراضي رد: ذاكرة وطن الجزائريين

    خلف خطوط العدو

    عندما قررت جبهة التحرير تقسيم الجزائر إلى 6 ولايات عسكرية ،قُرر أن تكون فرنسا هي السابعة وأن ينقل جيش التحرير عملياته إلى داخل الأراضي الفرنسية أين كان يعيش مئات الآلاف الذين هاجروا بحثا عن أوضاع معيشية أحسن ولكن إرتباطهم وولاءهم ظل أولا وقبل كل شيء لوطنهم الأم




    وبذلك تأسست فدرالية جبهة التحرير بفرنسا وكانت مكلفة بجمع مساعدات المهاجرين،تجنيدهم والقيام بضرب مواقع فرنسية
    كتخريب منشآت إقتصادية فرنسية في سبتمبر /أيلول 1958 وتفجير مخازن الوقود في مدن مرسيليا ،تولوز وغيرها يوم 28 أوت/أغسطس 1961وإغتيالات لرجال الشرطة
    وقبل ذلك كانت مكلفة بالتحسيس ونشر الوعي كون جبهة التحرير لم تكن تملك النفوذ وسط المهاجرين مثلما كان يملكه المصاليون الذين كانوا ضدها
    ونتيجة لعمل جبار إلتف المغتربون حول جبهة التحرير ودعموها في نضالها مما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية داخل فرنسا نفسها ،موقف دفع السلطات إلى فرض حظر للتجول في عدة مدن
    فكان رد فعل الجبهة تجاه هذا القرار سريعا بهدف كسره فنادت مواطنيها ومناضليها إلى الخروج إلى الشارع
    في مظاهرات سلمية في مدينة باريس في أكتوبر/ تشرين الأول سنة 1961، وهو ما حدث بالفعل حيث تجمع آلاف الجزائريين وخرجوا في مظاهرة سلمية مطالبين بإستقلال وطنهم والإفراج عن المعتقلين في السجون







    وهو أمر رفضته الشرطة الفرنسية التي حاولت قمع المتظاهرين وهنا اندلعت أحداث عنف بين طرفين غير متكافئين
    ولوحشية رئيس الشرطة "موريس بابون" فقد أمر رجاله بإستخدام كل الوسائل ،الضرب الإعتقال وعدم التواني عن القتل






    ليلة سوداء طويلة إنقشعت على مئات من جثث الجزائريين في شوارع باريس ،عشرات المفقودين ممن جرفهم "نهر السين" الذي تلون ماؤه بلون الدم



    أجل فقد تعمدت الشرطة رمي المتظاهرين في مياه النهر الباردة والمظلمة ثم علق الفرنسيون لافتة فوق أحد الجسور كتب عليها "هنا يُغرق الجزائريون"
    وهي تظهر أدناه


    Ici on noie les Algériens

    تم إعتقال الآلاف وإحتجازهم أربعة أيام تحت التعذيب أحداث صعق لها الشعب الفرنسي الذي ظل مذهولا مما كان يجري في عاصمته





    جرائم في قمة الدنائة من دولة عظمى تدعي الديمقراطية وحرية التعبير لكن لنقل أن دهاء جبهة التحرير هو من جعلها تفعل ذلك بالشباب المهاجر ،شباب لا يعني له الموت شيئا سوى الحياة السرمدية وتحررا من عيشة الذل وصقيع فرنسا الآثمة..





  9. #9
    -•♥مشرفة قسم ركن القصص والمواعظ الدينية+ الطالب الناجح♥•-
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    1,425
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية <مدرسة عليا >
    هواياتي
    نشر خير..رسم ...ترجمة لغة تركيا ¡
    شعاري
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله

    افتراضي رد: ذاكرة وطن الجزائريين

    الأقدام السوداء




    الأقدام السوداء هم أولئك الفرنسيون الذين عاشوا في الجزائر إبان الإحتلال وأطلق عليهم هذا الإسم لأن أول أجدادهم الذين دخلوا الأراضي الجزائرية وصلوها في حالة مزرية وفي قمة الوساخة
    أما اليوم فيستعمل هذا التعبير غالبا للدلالة على الفرنسيين الذين ولدوا في الجزائر فلم يعرفوا لهم وطنا غيرها
    عاشوا في الجزائر كأسياد بقوة الحديد والنار واتخذوا من شعبها عبيدا،بنوا لأنفسهم حضارة فوق أرض إسلامية وحولوها إلى أرض صليبية


    وهران


    الجزائر

    استولوا على الأراضي ،المنازل ،على كل شيء وتوقعوا أن يبقى الجزائريون صامتين
    124 سنة مرت على هذا الحال،كل ثورة شعبية كان يخمد فتيلها حتى جاء اليوم الموعود وثورة الشعب الموحد الشاملة ،هناك عرف المعمرون جحيم الجزائر وذاقوا من كأس الخوف قليلا
    قوانين الحروب تمنع استهداف المدنيين ولكن جيش التحرير الوطني استهدفهم لأنهم في أرضه أرض في حالة حرب
    كرد على استهداف المدنيين الجزائريين من قبل الجيش الفرنسي
    ولكن هؤلاء المدنيين من فرنسيي الجزائر لم يبقوا كذلك بل تحولوا إلى تنظيم عسكري أسموه "منظمة الجيش السري" (OAS)عندما أحسوا أن فرنسا سترضخ لمطالب الجزائريين بعد هزيمتها العسكرية وأن استقلال الجزائر وشيك وأن السلطة ستؤول إلى جبهة التحرير الوطني







    هذه المنظمة الإرهابية رفضت قرار وقف إطلاق النار بين جيش التحرير والجيش الفرنسي وواصلت قتل الجزائريين الذين لم يملكوا إلا الصبر لأن أي رد ستعتبره فرنسا خرقا للإتفاقيات ونعود بذلك لنقطة الصفر
    ومن جرائمهم الكبرى حرق مكتبة الجزائر بكل كتبها العتيقة والمخطوطات الأثرية
    ظلوا يؤمنون "بالجزائر الفرنسية "حتى النهاية وعندما أيقنوا أن أحلامهم واهية أخذوا بالقتل والحرق والتدمير حتى لا يتركوا وراءهم شيئا
    لقد طالبت فرنسا جبهة التحرير بحماية الأقدام السوداء خلال مفاوضات الإستقلال وهو ماضمنته جبهة التحرير بإعتبار أن مرحلة جديدة ستبدأ وبما أنهم ولدوا على الأراضي الجزائرية فلهم كل الحق في أن يكونوا جزائريين
    ولكن الخوف إستبد بالمعمرين فطالبوا فرنسا بترحيلهم فورا وهو ماتم فعلا في بواخر اكتظت بهم تاركين وراؤهم ما يسمونه "وطنهم"





    كانت خيبة أملهم الكبيرة بمجرد وصولهم إلى وطنهم الأم وراء البحار بلا أراضي ،بلا بيوت ولا حتى مال
    شعبهم رفضهم ،حكومتهم لم تعتن بهم،واستقبال بارد كجو فرنسا الذي لم يعتادوه ببساطة واجهوا المجهول ودفعوا غاليا ثمن غطرستهم


    علم الأقدام السوداء وكتب عليه " لا تنسى أبدا الجزائر"

    لا يمكن أن نعمم أن جميع الأقدام السوداء كانوا أشرارا فهم كبقية البشر كان قدرهم مرتبطا بالجزائر من هؤلاء عرّابة والدتي سيدة فرنسية ولدت في الجزائر وكان جدي يعمل عندها لكنها فرت إلى فرنسا وأرسلت لوالدتي رسالة من هناك كتبت فيها :"لا أتحمل الجو هنا،إشتقت إلى شمس وطني"



  10. #10
    -•♥مشرفة قسم ركن القصص والمواعظ الدينية+ الطالب الناجح♥•-
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    1,425
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية <مدرسة عليا >
    هواياتي
    نشر خير..رسم ...ترجمة لغة تركيا ¡
    شعاري
    أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله

    افتراضي رد: ذاكرة وطن الجزائريين

    المعركة الأسطورة


    بين شوارع وجدران المنازل في العاصمة ما زال التاريخ يردد الصلوات,دمدمات خافتة لا تُسمع تروى أهم حدث في المدينة أثناء حرب التحرير المجيدة ألا وهو "معركة الجزائر" المعركة الأسطورة




    لقد كانت مدينة الجزائر إبان الإحتلال تنقسم إلى قسمين: المدينة الأوربية و القصبة التي يسكنها المسلمون
    والكفاح في هذه المدينة مختلف جدا عن باقي المدن لأنها كانت أكبر تجمع للمستوطنين ولطبيعة بنيان القصبة المتلاصق السطوح والضيق الممرات بحيث لا يمكن للمدرعات الفرنسية أن تدخل القصبة والتي كانت مركز تجمع الفدائيين




    ولهذا فإنها كانت تشكل مايسمى " المنطقة الحرة للجزائر" يعني أن القيادة منها وإليها ولا تخضع لقيادة الولايات الأخرى

    و داخل المدينة كان جيش التحرير الوطني منظما بإحكام حيث كان مكونا من خلايا من ثلاث أفراد تشكل في النهاية هرما ولا يعرف أعضاء مختلف الخلايا بعضهم بعضا وذلك لتقليل الخسائر إذا ما اعتقل أحدهم
    مع تعليمات بضرورة الصمود 24 ساعة أثناء الإستنطاق والتعذيب لتتمكن القيادة من جعل إعترافات المعتقل لا قيمة لها


    تمثيل تخطيطي للشرح


    قيادة "المنطقة الحرة للجزائر" كانت لشخصين هما:

    ـ بن مهيدي المدعو "الحكيم "المسؤول السياسي
    ـ ياسف سعدي المدعو " الهادي جعفر" المسؤول العسكري



    ولأن بن مهيدي لم يكن عاصميا فقد ترك لياسف سعدي حرية إدارة النضال على أرض الميدان الذي تمثل
    في القيام بتفجيرات في المدينة بواسطة واضعات القنابل وكذا إغتيالات واسعة على أن يكون ذلك بشكل استعراضي يلفت الجماهير والرأي العام العالمي أمور جعلت الحياة صعبة داخل الجزائر بالنسبة للفرنسيين بل حولتها إلى جحيم
    فما كان من الجيش الفرنسي إلا أن أغلق مداخل ومخارج القصبة وحدد منافذ يراقبها بشدة وذلك لمحاصرة الفدائيين وحماية المدينة الأوروبية



    جبهة التحرير كانت تريد ما هو أهم من القتل،أن تظهر للعالم أن لها قاعدة شعبية وأنها ممثل الشعب الشرعي والوحيد وليست منظمة إرهابية كما تدعي فرنسا
    ومن أجل ذلك أمر الحكيم " بن مهيدي" الذي الذي جاء إلى العاصمة خصيصا للإشراف على "معركة الجزائر" بالقيام بإضراب عام يدوم ثمانية أيام وذلك لإيصال صوت الجزائريين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وأطلقت حملات تحسيسية واسعة بهذا الشأن
    وبالفعل بدأ الإضراب يوم 28 جانفي / يناير سنة 1957 وتوقف العمال عن العمل وأغلق التجار محلاتهم وهجر الطلبة مقاعد الدراسة

    ضربة قوية للإستعمار الفرنسي الذي جن جنونه فأنزل ثمانية آلاف جندي إلى أحياء القصبة وحول المدينة إلى منطقة حرب






    وقام بتطويقها كلية وأطلق حملات إعتقالات واسعة وإستعمل أبشع طرق التعذيب والإستنطاق لتفكيك خلايا الفدائيين وتم إعتقال العمال وإجبارهم على العمل وفتحت المحلات قصرا وأطلق جنرالات فرنسا على هذه العملية الجهنمية اسم "عملية الشامبانيا"
    ورغم أن الإضراب نجح ودام ثمانية أيام إلا أن خسائر جيش التحرير أثناء معركة الجزائر لا تعوض:

    ـ إعتقال الهادي جعفر وإستشهاد الحكيم

    ـ تفكيك كلي لخلايا جيش التحرير وإعتقال أو قتل كل الفدائيين وواضعات القنابل

    ـ إعتقال 000 24 جزائري من بينهم 3000 مفقود

    ـ تدمير أجزاء من المدينة الأثرية للقصبة بسبب التفجيرات


    المخطط الحقيقي كما وضعه الفرنسيون أثناء تفكيكهم لخلايا جيش التحرير في العاصمة


    وبذلك خمدت مدينة الجزائر و إنتهت حرب الشوارع داخلها وأحكم الجيش الفرنسي قبضته عليها



    كلا طرفي المعركة إستخدم أساليب " محرمة " أو ما يسمى اليوم "الإرهاب" فجيش التحرير كان يفجر مواقع مدنية والجيش الفرنسي كان يلجأ إلى التعذيب لإفتكاك الإعترافات
    و رغم أن فرنسا ربحت المعركة إلا أنها بقيت وصمة عار في جبينها وجبين حقوق الإنسان التي تدعي الدفاع عنها ،كما أتهم جنرالاتها بإرتكاب جرائم حرب بينما الفدائيون الجزائريون كانوا أبطالا للبشرية جمعاء

    و أثناء تجولي في الإنترنت بحثا عن معلومات حول "عملية الشامبانيا " أو "معركة الجزائر" فوجئت بإهتمام الأمريكيين بها يعرفونها بتفاصيلها ويتكلمون عن أبطالها وما قالوه وما فعلوه
    للأسف بالنسبة لي أن النصوص كانت مكتوبة بالإنجليزية التي أفهمها بصعوبة ولكني إستطعت أن أفهم أن الأمريكيين يقارنون بين معركة الجزائر وحربهم في العراق
    منذ زمن بعيد أعلم أن الكونغرس يحتفظ بنسخة من الفيلم "الجزائروإيطالي "المخلد للمعركة وحرص على أن يشاهد ضباطه الفيلم قبل التوجه للعراق
    صراحة لا أعلم ما العلاقة التي يجدها الأمريكان بين معركة الجزائر وحرب العراق ولكن حتى هم يدركون أن العالم الإسلامي والعربي كتلة واحدة وعقلية واحدة
    لقد خسر جيش التحرير معركة الجزائر عسكريا ولكنه ربحها إعلاميا واستطاع من خلالها أن يسمع صوت الجزائريين للعالم ،يقول البعض أن الإضراب كان خطأ فادحا وأنه أعطى فرنسا الحجة
    ولكن الحقيقة أنه بحجة أو بدونها فرنسا كانت ستقتحم وتفجر القصبة
    الحمد لله أن الأعمال بخواتيمها وأن الجزائر العاصمة ليست الجزائر قاطبة وإلا لحدث ما لا يحمد عقباه
    من الهزيمة ولد النصر في معركة الجزائر فاليوم تدرس في المعاهد الحربية وتنجز حولها وثائقيات وأفلام وتكتب الكتب


    كتاب معركة الجزائر لياسف سعدي


    كتاب الجنرال ماسو ردا على الأول وسماه معركة الجزائر الحقيقية


    فهي معركة للذكرى وللإنسانية نتعلم منها أن القتل ليس كل شيء وأن إستعمال الإرهاب يكون ضرورة في البداية ولكنه لا يستمر إلى الأبد و أن خسارة جولة لا تعني أبدا خسارة حرب




 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. كيف تحصل على ذاكرة قوية ؟
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى التنمية البشرية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07-02-2016, 19:19
  2. ***ذاكرة الطفل***
    بواسطة fatima rahaf في المنتدى الحياة الأسرية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 01-09-2015, 10:23
  3. ذاكرة الراحلين
    بواسطة الروح الضائعة في المنتدى نبض الشعر والخواطر
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 21-05-2015, 10:15
  4. ذاكرة الروائح
    بواسطة همس الزهور في المنتدى علوم و ثقافة عامة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-06-2013, 13:18

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •