أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



غزوة الأحزاب: دروس وعبر

:062yq: المتمعن في العالم يجد حالة الأمة داخل بلدنا وخارجه حالة صعبة. يصورها أبلغ تصوير الحديث النبوي الشريف، عن ثوبان مولى رسول الله رضي الله عنه قال: قال رسول



غزوة الأحزاب: دروس وعبر


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    موقوف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2016
    العمر
    13
    المشاركات
    1,905
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    # شيطانة وما أدراك #
    هواياتي
    لا تعد ولا تحصى
    شعاري
    صديقة الجميع ❤ ولست حبيبة لأحد ♬♠ ♣

    مميز غزوة الأحزاب: دروس وعبر

     
    غزوة الأحزاب: دروس وعبر 062yq.gif

    المتمعن في العالم يجد حالة الأمة داخل بلدنا وخارجه حالة صعبة. يصورها أبلغ تصوير الحديث النبوي الشريف، عن ثوبان مولى رسول الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" [1].
    أمة تكالب عليها الأعداء ينهبون ويمزقون ويوزعون، وهي لا تقوى على الدفاع عن نفسها، أمة غثاء، كمّ مهمل ميؤِوس من خيره. والأعداء هم الأعداء، الذي ينتظر منهم أن يكونوا أصدقاء يوما فإنما يريد أن يبدل سنة الله في الكون.
    إن كانت هذه محنة عظيمة تعيشها الأمة، فالأعظم منها أن نجد من بيننا من يزيد المحنة قساوة ويعمقها. حيث نجد مفكرين ودعاة عبر منابر إعلامية مهمة وغير مهمة يستعملون ترسانة من المصطلحات لتعطي كلامهم وزنا وأهمية، ملخصه: أن نستسلم للواقع، فأمريكا قوية و"إسرائيل" قوية ونحن ضعفاء، لماذا تطاولون الجبال وتحاولون المستحيل؟
    كلام بالأطنان في وزن كذبة.
    ما وقع للأمة اليوم ليس أول مرة، بل وقع لها مرات عديدة، حتى ظن البعض أنها انتهت والإسلام انقضى والقيامة توشك أن تقع. والواقع كان يبين العكس، غير أننا في بعض الأحيان ننشغل بالأرض وننسى السماء ورب السماء المدبر المسير القادر القدير على كل شيء سبحانه وتعالى.
    ماذا وقع في شوال سنة خمس من الهجرة النبوية؟
    إنه تاريخ يذكر بغزوة الأحزاب –الخندق- حيث اجتمعت الأحزاب كما تجتمع الآن وفي كل وقت بهدف رئيسي هو القضاء على الإسلام والمسلمين.
    غزوة الأحزاب
    عاد الأمن والسلام، وهدأت الجزيرة العربية بعد الحروب والبعوث التي استغرقت أكثر من سنة كاملة، إلا أن اليهود ـ الذين كانوا قد ذاقوا ألواناً من الذلة والهوان نتيجة غدرهم وخيانتهم ومؤامراتهم ودسائسهم ـ لم يفيقوا من غيهم، ولم يستكينوا، ولم يتعظوا بما أصابهم من نتيجة الغدر والتآمر‏. ‏فهم بعد نفيهم إلى خيبر ظلوا ينتظرون ما يحل بالمسلمين من خلال المناوشات التي كانت قائمة بين المسلمين والوثنيين، ولما تحول مجرى الأيام لصالح المسلمين، وتمخضت الليالي والأيام عن بسط نفوذهم، وتوطد سلطانهم تحرق هؤلاء اليهود أي تحرق‏. ‏وشرعوا في التآمر من جديد على المسلمين، وأخذوا يعدون العدة، لتصويب ضربة إلى المسلمين تكون قاتلة لا حياة بعدها‏. ‏ولما لم يكونوا يجدون في أنفسهم جرأة على قتال المسلمين مباشرة، خططوا لهذا الغرض خطة رهيبة‏. ‏
    خرج عشرون رجلاً من زعماء اليهود وسادات بني النضير إلى قريش بمكة، يحرضونهم على غزو الرسول صلى الله عليه وسلم، ويوالونهم عليه، ووعدوهم من أنفسهم بالنصر، فأجابتهم قريش، وكانت قريش قد أخلفت موعدها في الخروج إلى بدر، فرأت في ذلك إنقاذا لسمعتها والبر بكلمتها‏. ‏
    ثم خرج هذا الوفد إلى غَطَفَان، فدعاهم إلى ما دعا إليه قريشاً فاستجابوا لذلك، ثم طاف الوفد في قبائل العرب يدعوهم إلى ذلك فاستجاب له من استجاب، وهكذا نجح ساسة اليهود وقادتهم في تأليب أحزاب الكفر على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين‏. ‏
    وعلى إثر ذلك خرجت من الجنوب قريش وكنانة وحلفاؤهم من أهل تهامة - وقائدهم أبو سفيان - في أربعة آلاف، ووافاهم بنو سليم بمَرِّ الظَّهْرَان، وخرجت من الشرق قبائل غطفان‏:‏ بنو فَزَارة، يقودهم عُيينَة بن حِصْن، وبنو مُرَّة، يقودهم الحارث بن عوف، وبنو أشجع، يقودهم مِسْعَر بن رُحَيلَةِ، كما خرجت بنو أسد وغيرها‏. ‏
    واتجهت هذه الأحزاب وتحركت نحو المدينة على ميعاد كانت قد تعاقدت عليه‏. ‏وبعد أيام تجمع حول المدينة جيش عَرَمْرَم يبلغ عدده عشرة آلاف مقاتل، جيش ربما يزيد عدده على جميع من في المدينة من النساء والصبيان والشباب والشيوخ‏. ‏
    ولو بلغت هذه الأحزاب المحزبة والجنود المجندة إلى أسوار المدينة بغتة لكانت أعظم خطراً على كيان المسلمين مما لايقاس، وربما تبلغ إلى استئصال الشأفة وإبادة الخضراء، ولكن قيادة المدينة كانت قيادة متيقظة، لم تزل واضعة أناملها على العروق النابضة، تتجسس الظروف، وتقدر ما يتمخض عن مجراها، فلم تكد تتحرك هذه الجيوش عن مواضعها حتى نقلت استخبارات المدينة إلى قيادتها فيها بهذا الزحف الخطير‏. ‏
    وسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عقد مجلس استشاري أعلى، تناول فيه موضوع خطة الدفاع عن كيان المدينة، وبعد مناقشات جرت بين القادة وأهل الشورى اتفقوا على قرار قدمه الصحابي النبيل سلمان الفارسي رضي الله عنه‏. ‏
    قال سلمان‏:‏ يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنَا علينا‏. ‏ وكانت خطة حكيمة لم تكن تعرفها العرب قبل ذلك‏. ‏
    وأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تنفيذ هذه الخطة، فوكل إلى كل عشرة رجال أن يحفروا من الخندق أربعين ذراعاً، وقام المسلمون بجد ونشاط يحفرون الخندق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحثهم ويساهمهم في عملهم هذا‏. ‏ ففي البخاري عن سهل بن سعد، قال‏:‏ كنا مع رسول الله في الخندق، وهم يحفرون، ونحن ننقل التراب على أكتافنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏"‏اللهم لا عَيشَ إلا عيشُ الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار" ‏‏. ‏
    وعن أنس‏:‏ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرين والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال‏:‏
    اللهم إن العيش عيش الآخرة
    فاغفر للأنصار والمهاجرة
    فقالوا مجيبين له‏:‏
    نحن الذين بايعوا محمداً
    على الجهاد ما بقينا أبداً
    كان المسلمون يعملون بهذا النشاط وهم يقاسون من شدة الجوع ما يفتت الأكباد، قال أنس‏:‏ كان أهل الخندق يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهَالَةٍ سنخة توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق ولها ريح‏. ‏
    ولما كانت المدينة تحيط بها الحرات والجبال وبساتين من النخيل من كل جانب سوى الشمال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن زحف مثل هذا الجيش الكبير، ومهاجمته المدينة لا يمكن إلا من جهة الشمال، اتخذ الخندق في هذا الجانب‏. ‏
    وواصل المسلمون عملهم في حفره، فكانوا يحفرونه طول النهار، ويرجعون إلى أهليهم في المساء، حتى تكامل الخندق حسب الخطة المنشودة، قبل أن يصل الجيش الوثني العرمرم إلى أسوار المدينة‏. ‏
    وأقبلت قريش في أربعة آلاف، حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رُومَة بين الجُرْف وزَغَابَة، وأقبلت غَطَفَان ومن تبعهم من أهل نجد في ستة آلاف حتى نزلوا بذَنَبِ نَقْمَى إلى جانب أحد‏. ‏
    وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين، فجعلوا ظهورهم إلى جبل سَلْع فتحصنوا به، والخندق بينهم وبين الكفار‏. ‏وكان شعارهم‏:‏ ‏[‏حم لا ينصرون‏]‏، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر بالنساء والذراري فجعلوا في آطام المدينة أي حصونها ‏. ‏
    وبينما كان المسلمون يواجهون هذه الشدائد على جبهة المعركة كانت أفاعي الدس والتآمر تتقلب في جحورها، تريد إيصال السم داخل أجسادهم‏:‏ انطلق كبير مجرمي بني النضير حيي بن أخطب إلى ديار بني قريظة فأتى كعب بن أسد القرظي - سيد بني قريظة وصاحب عقدهم وعهدهم، وكان قد عاقد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ينصره إذا أصابته حرب، كما تقدم - فضرب عليه حيي الباب فأغلقه كعب دونه، فما زال يكلمه حتى فتح له بابه، فقال حيي‏:‏ إني قد جئتك يا كعب بعز الدهر وببحر طَامٍ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها، حتى أنزلتهم بمجمع الأسيال من رُومَة، وبغطفان على قادتها وسادتها، حتى أنزلتهم بذَنَب نَقْمَى إلى جانب أحد، قد عاهدوني وعاقدوني على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمداً ومن معه‏. ‏
    فقال له كعب‏:‏ جئتني والله بذُلِّ الدهر ‏. ‏ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه، فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء‏. ‏
    فلم يزل حيي بكعب يفْتِلُه في الذِّرْوَة والغَارِب، حتى سمح له على أن أعطاه عهداً من الله وميثاقاً‏:‏ لئن رجعت قريش وغطفان، ولم يصيبوا محمداً أن أدخل معك في حصنك، حتى يصيبني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان بينه وبين المسلمين، ودخل مع المشركين في المحاربة ضد المسلمين‏. ‏
    وأقام المشركون محاصرين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين شهراً أو نحو شهر. قال الله تعالى:‏ ‏وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا‏ ‏.
    فكانت النتيجة أن نصر الله عبده محمدا صلى الله عليه وسلم، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، والحمد لله رب العالمين.
    ما هي الدروس التي نستفيدها من هذه الغزوة؟
    الدرس 1- مشاهد ومواقف
    المشهد الأول: اعتراض الصخرة. روى البخاري عن جابر قال‏:‏ إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كُدْية شديدة، فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ هذه كدية عرضت في الخندق‏. ‏ فقال‏:‏ "أنا نازل" ‏، ثم قام وبطنه معصوب بحجر -ولبثنا ثلاثة لا نذوق ذواقاً- فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المِعْوَل، فضرب فعاد كثيباً أهْيل أو أهْيم، أي صار رملاً لا يتماسك‏. ‏
    وقال البراء‏:‏ لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه وأخذ المعول، فقال‏:‏ ‏‏"بسم الله" ‏، ثم ضرب ضربة، وقال‏:‏ "‏الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة" ‏، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال‏:‏ "‏الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن‏" ‏، ثم ضرب الثالثة، فقال‏:‏ "بسم الله" ‏، فقطع بقية الحجر، فقال‏:‏ "‏الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني‏" ‏‏. ‏



    وروى ابن إسحاق مثل ذلك عن سلمان الفارسي رضي الله عنه‏. ‏
    كيف يجمع العقل البشري بين الواقع الصعب الذي كان يعيشه المسلمون يومئذ والتبشير بالمستقبل الفاتح؟
    أم كيف يجمع العقل البشري بين أمة تكالب عليها الأعداء اليوم، أمة مغلوبة على أمرها والتبشير بمستقبل الخلافة على منهاج النبوة؟
    المشهد الثاني: قول الله تعالى:‏ ‏وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا‏ ‏.
    ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى قال‏:‏ كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط‏. ‏وحتى قال بعض آخر في ملأ من رجال قومه‏:‏ إن بيوتنا عورة من العدو، فأذن لنا أن نخرج، فنرجع إلى دارنا فإنها خارج المدينة‏. ‏وحتى همت بنو سلمة بالفشل، وفي هؤلاء أنزل الله تعالى‏:‏ ‏وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا‏ أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقنع بثوبه حين أتاه غَدْر قريظة، فاضطجع ومكث طويلاً حتى اشتد على الناس البلاء، ثم نهض مبشراً يقول‏:‏ "الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره" ‏.
    العدو على أسوار المدينة في عشرة آلاف، وبنو قريظة تنقض العهد، والنفاق أطل برأسه يزرع الفشل، والجوع والبرد وقلة العدة والعدد، والنبي الكريم صلوات الله عليه وسلامه يبشر بالنصر والفتح. أنقول هذا حلم, هذه خرافة أم الثقة الكاملة في الله عز وجل؟.
    لقد نتج عن هذين المشهدين موقفان: موقف المومنين: وهو موقف التصديق والتسليم والثقة الكاملة في وعد الله ورسوله. قال الله تعالى: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ‏‏. ‏وموقف المنافقين وضعفاء الإيمان: وهو موقف التكذيب والشك والتشكيك في وعد الله ورسوله. قال الله تعالى: ‏وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ‏‏. ‏وما أشبه اليوم بالبارحة، نقول للناس قال الله تعالى يعد المومنين بالاستخلاف والتمكين: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا. يعبدونني لا يشركون بي شيئا .
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد المومنين بالخلافة على منهاج النبوة، فيما رواه الإمام أحمد رحمه الله بسنده الصحيح عن النعمان بن بشير رضي الله عنه: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلا فة على منهاج النبوة فتكون ماشاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ماشاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت" .
    فيقول البعض هذا حلم، خرافة، رؤية مضحكة ومخجلة. وإن كان أو سيكون فبعد قرون. شك وتشكيك وتكذيب، نعوذ بالله أن يكون منا أو معنا أو فينا من يشك أو يشكك في موعود الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
    الدرس 2- كيف انتصر المسلمون في هذه المعركة الحاسمة؟
    لقد انتصر المسلمون بوسيلتين ليستا من حولهم ولا من قوتهم، وهي غزوة كانت حاسمة بكل المقاييس. أما الوسيلة الأولى فهي إسلام رجل هو نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي رضي الله عنه. تصور كيف ينحاز رجل في مثل هدا الموقف إلى المسلمين. كان على الأقل يتريث حتى تنتهي المعركة، ولكنها حكمة الله التي تعمل في الغيب. نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي رضي الله عنه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله، إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني ما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "إنما أنت رجل واحد، فَخذِّلْ عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة" فذهب من فوره إلى بني قريظة -وكان عشيراً لهم في الجاهلية- فدخل عليهم وقال‏:‏ قد عرفتم ودي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا‏:‏ صدقت‏. ‏قال‏:‏ فإن قريشاً ليسوا مثلكم، البلد بلدكم، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشاً وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، فإن أصابوا فرصة انتهزوها، وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم ومحمداً فانتقم منكم، قالوا‏:‏ فما العمل يا نعيم‏؟‏ قال‏:‏ لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن‏. ‏قالوا‏:‏ لقد أشرت بالرأي‏. ‏ثم مضى نعيم على وجهه إلى قريش وقال لهم‏:‏ تعلمون ودي لكم ونصحي لكم‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، قال‏:‏ إن يهود قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه، ثم يوالونه عليكم، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم، ثم ذهب إلى غطفان، فقال لهم مثل ذلك‏. ‏
    فلما كانت ليلة السبت من شوال -سنة 5هـ- بعثوا إلى يهود‏:‏ أنا لسنا بأرض مقام، وقد هلك الكُرَاع والخف، فانهضوا بنا حتى نناجز محمداً، فأرسل إليهم اليهود أن اليوم يوم السبت، وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوا فيه، ومع هذا فإنا لا نقاتل معكم حتى تبعثوا إلينا رهائن، فلما جاءتهم رسلهم بذلك قالت قريش وغطفان‏:‏ صدقكم والله نعيم، فبعثوا إلى يهود إنا والله لا نرسل إليكم أحداً، فاخرجوا معنا حتى نناجز محمداً، فقالت قريظة‏:‏ صدقكم والله نعيم‏. ‏ فتخاذل الفريقان، ودبت الفرقة بين صفوفهم، وخارت عزائمهم‏.
    أما الوسيلة الثانية فهي إرسال الله تعالى لجنده،‏ وكان المسلمون يدعون الله تعالى‏:‏ ‏‏(‏اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا‏)‏، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب، فقال‏:‏ ‏‏"‏اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم‏" ‏‏. ‏وقد سمع الله دعاء رسوله والمسلمين، فبعد أن دبت الفرقة في صفوف المشركين وسرى بينهم التخاذل أرسل الله عليهم جنداً من الريح فجعلت تقوض خيامهم، ولا تدع لهم قِدْرًا إلا كفأتها، ولا طُنُبًا إلا قلعته، ولا يقر لهم قرار، وأرسل جنداً من الملائكة يزلزلونهم، ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف‏. ‏وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة الباردة القارسة حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم، فوجدهم على هذه الحالة، وقد تهيأوا للرحيل، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره برحيل القوم، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رد الله عدوه بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفاه الله قتالهم، فصدق وعده، وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، فرجع إلى المدينة‏.
    الخاتمة
    إن معركة الأحزاب لم تكن معركة خسائر، بل كانت معركة أعصاب، لم يجر فيها قتال مرير، إلا أنها كانت من أحسم المعارك في تاريخ الإسلام، تمخضت عن تخاذل المشركين، وأفادت أن أية قوة من قوات العرب لا تستطيع استئصال القوة الصغيرة التي تنمو في المدينة؛ لأن العرب لم تكن تستطيع أن تأتي بجمع أقوى مما أتت به في الأحزاب، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجلى الله الأحزاب‏:‏ "الآن نغزوهم، ولا يغزونا، نحن نسير إليهم‏" .

    y.,m hgHp.hf: ]v,s ,ufv


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    العمر
    2010
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. قانون الأحزاب السياسية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 01-02-2016, 17:13
  2. الأحزاب السياسية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-02-2016, 17:10
  3. الأحزاب السياسية و الجماعات الضاغطة
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-07-2012, 22:35
  4. الأحزاب السياسية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-02-2012, 20:24
  5. نظم الانتخابات و الأحزاب السياسية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-02-2012, 17:28

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •