بحث حول الحق في الإعلام والحق في الاتصال

جــــامــعـــة الجــــزائــــر

كلية العـلوم الســياسية والإعـــلام

قسـم عـلوم الإعـلام و الاتصـال


بحــث حـــول: الحق في الإعلام منذ 1945 و الحق في الاتصال منذ 1970

الوحدة : قــانــون الإعــــلام

الفوج:03

إعــداد الطـالبـتـيـن:

_ مــروان حفيظة.

_ لبحـري سمـرة.



العـــام الجـــامعــي:
2007/2008



خـطـــة البحـــث:



مقــدمــة

الفصـل الأول: تحـديـد المفـاهيــم

المبحث الأول: مفهوم الحق
المبحث الثاني: مفهوم الإعلام
المبحث الثالث: مفهوم الاتصال

الفصـل الثـاني: الحـق في الإعـلام

المبحث الأول: مفهوم الحق في الإعلام ونشأته
المبحث الثاني: أهم مواثيق ومبادئ الحق في الإعلام
المبحث الثالث: عوائق الحق في الإعلام

الفصـل الثـالـث: الحـق في الاتصـال

المبحث الأول: مفهوم الحق في الاتصال ونشأته
المبحث الثاني: مبادئ الحق في الاتصال
المبحث الثالث: عوائق الحق في الاتصال

الـخـاتـمـــة


مـقـــدمــــة:

يعتبر الحق في الإعلام والحق في الاتصال من أبرز القضايا المحورية في عالمي الإعلام والاتصال منذ القديم، ليس فقط لكونهما يمسان بصورة مباشرة حقوق الإنسان وقضايا الإعلام والاتصال ذاتها، ولكن لأنهما يمسان أيضا مهما تهما ووظائفهما، بجوانبها السياسية والتنظيمية والقانونية والفنية والسياق المجتمعي العام، الذي يمكن أن يمارس فيه هذين الحقين بمختلف الأشكال.
أي أن الحق في الإعلام والاتصال يمسان و يعكسان وضعية النظام القائم ودرجة تطوره، واتجاهات ومصالح ومتطلبات هذا النظام.
ومن هذا المنطلق، نطرح التساؤل التالي: ما هو الحق في الإعلام وما هو الحق في الاتصال؟
وللإجابة على هذه الإشكالية، اعتمدنا خطة مكونة من ثلاثة فصول:
عنون الفصل الأول ب: تحديد المفاهيم، وهذا الأخير يتفرع إلى ثلاثة مباحث يشمل المبحث الأول مفهوم الحق، ويضم المبحث الثاني مفهوم الإعلام، أما المبحث الثالث فسنحدد فيه مفهوم الاتصال.
والفصل الثاني يشمل الحق في الإعلام وهذا بدوره يضم ثلاثة مباحث، المبحث الأول منه يشمل مفهوم الإعلام ونشأته، أما المبحث الثاني فيضم أهم مواثيق ومبادئ الحق في الإعلام، وفي المبحث الثالث سنتحدث عن أهم عوائق الحق في الإعلام.
وعنون الفصل الثالث بالحق في الاتصال، المبحث الأول منه يشمل مفهوم هذا الحق الحق في الاتصال ونشأته ويضم المبحث الثاني مبادئ الحق في الاتصال واخترنا المبحث الثالث لعرض عوائق الحق في الاتصال

الفصــل الأول: تحـديـد المفـاهيـم
المبحث الأول: مفهـوم الحق:
لم يظهر مفهوم الحق في الإعلام بمفهومه الراهن، كما تحدده بعض الدساتير وقوانين بعض الدول، سوى بعد الحرب العالمية الثانية، في سياق البحث عن أساليب ووسائل وأدوات تمكن الإنسانية من تفادي مأساة شبيهة بمخلفات تلك الحرب على أن جذوره الفلسفية تمتد إلى أبعد من ذلك، على الأقل إلى عهد الحركة الليبرالية في القرن السابع عشر على أن معالمه اتضحت أكثر مع قيام الثورتين الفرنسية والأمريكية في نهاية القرن الثامن عشر. كما نجد أن هذا الحق تضمنته الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان في 04نوفمبر1951، والتي دخلت حيز التنفيذ في 3سبتمبر1953
والحق لغة: من حق يحق حقا ويقال حق الأمر أي أثبته، وحق الخبر بمعنى عرف حقيقته.
أما الحق اصطلاحا: فهو اليقين والعدل والحظ والنصيب وهو ضد الباطل.

المبحث الثاني: مفهوم الإعلام:
الإعلام: مشتق من العلم، فنقول أعلم بمعنى أنبأ وأخبر.يعرفه الدكتور عبد اللطيف حمزة فيقول: الإعلام هو تزويد الناس بالأخبار الصحفية والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة.(1)
حسب المختصين مصطلح الإعلامinformare ومصطلح الإعلام انحدر من الكلمة اللاتينية
كان يستعمل في مجال الحقوق، قبل الثورة الفرنسية وعلى مشارفها. ثم توسع معنى الإعلام بظهور الصحافة ليشمل معنى استعلم أي المطالبة بالأخبار وبظهور الثورة الصناعية وبالتحديد أثناء القرن التاسع عشر أصبح معنى الإعلام يصنف على أنه الفعل الذي يجعل من الحدث قضية عمومية أي نشر الأخبار عن طريق وسيلة إعلامية.
والإعلام يشمل مرسل ومستقبل ورسالة.ويمكن إرسال الإعلام بطريقة أحادية من المرسل إلى المستقبل.

1- زهير إحدادن .مدخل لعلوم الإعلام والاتصال. طبعة2002،الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية،ص14.


المبحـث الثـالـث: مفهــوم الاتصــال:
الاتصال:مدلوله الاشتقاقي هو الفعل الذي يؤدي إلى المشاركة أي يجعل طرفيه في علاقة
فالاتصال عملية تفاعل بين مرسل Communicareمشتركة. وهو مشتق من اللاتينية
مستقبل، رجع الصدى، منبه(رسالة)،استجابة.
ظهر هذا المصطلح بفرنسا في القرن الرابع عشر كان يؤدي في تلك الفترة معنى وحدة participation والمشاركة partage والتقاسمcommunionالشعور
خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر ارتبط المصطلح بنمو وسائل النقل (نقل البضائع والسلع وليس نقل الأخبار والأفكار).
، انجر عن التطور التقني Transmission وأثناء القرن التاسع عشر ظهر مصطلح نقل
الذي حصل في مجال النقل بواسطة القطار.
وفي منتصف القرن العشرين طبق فعلا مصطلح الاتصال على وسائل الإعلام والاتصال
من صحافة، إذاعة، تلفزيون وسينما.(les medias)
والاتصال: هو عملية تبادل للمعاني فيها طرفان،مرسل ومستقبل،أو مرسل وعدة مستقبلين.
فالاتصال يتم بطريقة ثنائية أو متعددة الاتجاه.



1- زهير احدادن.مدخل لعلوم الإعلام والاتصال. المرجع السابق،ص09


الفصل الثاني: الحق في الإعلام:
المبحث الأول: مفهوم الحق في الإعلام ونشأته:
1- مفهـوم الحق في الإعـلام:
ترتكز مهنة الصحافة حاليا على ضرورة أن الإعلام أضحى حقا من حقوق الإنسان،إلا أن هذا الحق لا يمكن أن يتمتع به الناس إلا عن طريق الإعلام والتربية.
ويقصد به:
حق الأفراد والجماعات والشعوب في الحصول على المعلومات الصحيحة من مصادرها أو من خلال وسائط تتمتع بالمصداقية.إلا أن هذا الحق لا يقف عند تلقي المعلومات ولكن يشمل استعمالها ونقلها إلى الآخرين بمختلف الوسائل،واعتمادها لتعزيز المشاركة في توجيه الرأي العام وصناعة القرار وتحقيق التنمية.
ويرتبط مفهوم الحق في الإعلام ارتباطا وثيقا بمفهوم حرية الإعلام،إذ يعتبر الإطار والامتداد القانونيين لهذه الحرية.
فالحق في الإعلام:هو تلك الصلاحيات القانونية التي تمنح للأفراد ممارسة تلك الحريات الجزئية للإعلام،ويعني ذلك مجموعة من الحقوق المجردة للوصول إلى حقوق كاملة،وهذه الأخيرة تؤدي بدورها إلى الحق في تلقي الرسالة الإعلامية وتمتد إلى صلاحيات قانونية تؤدي إلى الوصول للمعلومات الحقيقية والنزيهة بحيث تخول لأصحابه القيام بمهنتهم بصفة موضوعية.
والحق في الإعلام يتضمن:
_ حق تبليغ الأنباء والمعلومات والآراء: وهذا الحق يتعلق بالصحفي أو معد الرسالة الإعلامية،سواء كان فردا أو مؤسسة إعلامية.
_ حق تلقي الأنباء والمعلومات والآراء: وهذا الحق متعلق بمستقبل الرسالة الإعلامية.
وعندما نتحدث عن الحق في الإعلام يجب أن نتحدث عن الدولة في هذا المجال،وهذا فيما يتعلق بإصدار قانون أو عدة قوانين أساسية وتنظيمات، تحكم السلوك الإعلامي في جميع مراحله.(1)

2- نشـأة الحق في الإعـلام:

لم يأت الحق في الإعلام هكذا عبر تطورات في حقبة صغيرة،لأن المجتمع الإنساني له نضال،قد امتد لقرون من أجل الحصول على حرياته وحقوقه،ومن هذا المنطلق يشهد التاريخ على أن الكثير من التغيرات والتطورات في شتى الميادين: السياسية،الاجتماعية،الاقت صادية،الثقافية،...... غالبا ما ترجمت في شكل ثورات وانتفاضات قامت بها الشعوب،فمن حروب الوحدة الأمريكية 1776 إلى الثورة الفرنسية1789 إلى انتفاضة الشعب الانجليزي،كلها ساهمت في إعطاء حريات وحقوق الإنسان مجالا أكبر للاعتراف والتجسيد، وهو ما أعطى تطورا كبيرا في ميدان حرية الصحافة وحرية الرأي وبالتالي الحق في الإعلام،ومن هنا بدأت الصحافة الحرة تقطع أشواطا في تطورها

1- راسم محمد الجمال.الاتصال والإعلام في الوطن العربي.مركز دراسات الوحدة العربية،دذط،بيروت:دون ذكر دار النشر،1991،ص19.


وفي أهميتها بالنسبة للمجتمعات.وهو ما ظهر بوضوح وبجلاء كبيرين في الحربين العالميتين وخاصة في الحرب العالمية الثانية حيث استغلت فيها الصحافة لأقصى درجة،بقدر ما تضرر فيها الصحفيين وواجهوا أشد العذاب والعقاب،وصار إلى الموت أحيانا.
وهذا ما دفع بالمجتمع الدولي إلى وضع قوانين ومواثيق دولية حول الإنسان وحقوقه وحرياته وصولا إلى ما يسمى بالحق في الإعلام.

المبحث الثـاني: أهـم مـواثيق ومبـادئ الحق في الإعـلام :
1- أهـم المـواثيق:
* اعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام1948 الحق في الإعلام حق آخر من الحقوق، حيث تضمنت المادة -19- منه ما يلي:
" لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير،ويشمل هذا الحق حرية اعتناقه الآراء دون مضايقة،وفي التماس الأنباء والأخبار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.(1)
* كما تضمن البروتوكول الإضافي لاتفاقية جنيف عام1949 مادة خاصة بحماية الصحفيين وتوفير الأمن لهم.
* سنة 1969 وفي المادة العاشرة من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان أن ممارسة حق حرية التفكير والتعبير لن يخضع لأي رقابة.
* وفي عام 1971صادقت نقابات صحفية أوربية كبرى بميونيخ على إعلان واجبات الصحفيين وحقوقهم،كما عبرت عن المبادئ الأخلاقية وضمانات استقلال المهنة.
ومن الواجبات المعلنة في ميونيخ:
1- احترام الحقيقة وإيصالها كما هي إلى الجمهور،حتى لو عادت نتائج ذلك عليه لأن من أهم حقوق الجمهور معرفة الحقيقة.
2- عدم إخفاء المعلومات الهامة،أو تحريف النصوص والوثائق.
3- عدم اللجوء إلى استعمال الطرق القذرة وغير الشريفة،في الحصول على المعلومات والصور والوثائق.
4- واجب احترام الحياة الخاصة للأفراد والناس.
5- تصحيح كل معلومة خاطئة منشورة.
6- الحفاظ بسرية المهنة، وعدم البوح بمصادر المعلومات المتحصل عليها بطرق سرية.
7- ممنوع منعا باتا السرقة الأدبية،القذف،عدم المتعرض لسمعة الآخرين أو اتهام أيا كان دون أي دليل،إلا إذا تحصل الصحفي على مصدر صادق وحقيقي يثبت أو ينفي كل ذلك.
8- رفض أي ضغط،وعدم قبول الرقابة أو التوجيه في الكتابة أو التحرير إلا من طرف مسؤولي التحرير(حرية التحرير والكتابة).
9- عدم الخلط بين مهنة الصحافة ومهنة الإشهار أو صاحب مذهب،أي لا يكون الصحفي مشهرا بشيء وأن يكون حياديا،ورفض أي وصاية مباشرة أو غير مباشرة،وعدم قبول أي تعليمات من

1- أحمد ظاهر.حقوق الإنسان.عمان:دار الكزمل،1993،ص294.


المعلنين.ومن بين أهم حقوق الصحفي المقررة بميونيخ:
1- من حق الصحفي الدفاع عن حريته في الوصول إلى مصادر المعلومات،والتحقيق بكل حرية في الوقائع التي تتعلق بالحياة العامة،ولا يمكن أن يمنع من هذا الحق،إلا بموجب أسباب واضحة.
2- الصحفي ليس مجبرا على إنهاء أية مهمة أو عمل وإجباره على تبني رأيا يكون معارضا مع مذهبه أو ضميره.
3- الحق في الإبلاغ عن أي قرار مهم يخص المؤسسة الإعلامية،ويجب استشارة الصحفيين قبل اتخاذ القرار النهائي حول القياسات المهمة في التحرير أجور،العمال،فصل الصحفيين،الترقية،....
4- مراعاة وظيفة الصحفي ومسؤولياته،والتمتع بالشروط الاجتماعية والمهنة الضرورية لممارسة مهنته،وعقد عمل فردي في إطار اتفاقيات جماعية،ضامنة لأمنه المادي،واستقلاليته الاقتصادية.
* عام1973 صادقت ندوة الصحفيين ورؤساء التحرير التي نظمتها اليونسكو بباريس في أداء مهام الصحفي،فإنه يتوجب على الصحفي الوصول بصفة كاملة إلى مصادر المعلومات وخاصة تلك التي تمس القضايا الاجتماعية.
* وعام 1978 وفي الندوة العشرين لليونسكو جاء:أن حق الجمهور في الإعلام يجب أن يضمن عن طريق مختلف المصادر ووسائل الإعلام الجماهيرية الموجودة للسماح لكل الأفراد بفحص صحة الوقائع لتكوين تفسير موضوعي للأحداث.
* وفي الدورتين المنعقدتين في أفريل وماي1978 بباريس،تم الاتفاق على تفعيل عدة تدابير لضمان حماية أفضل للصحفيين أثناء ممارستهم لمهنتهم خاصة في المناطق الخطيرة،وذلك من خلال تعديلات وبروتوكولات إضافية لاتفاقية جنيف.
* وفي تقرير اليونسكو عام 1980 الذي نص على أن الحق في الإعلام والاتصال يتضمن كل من حق الاجتماع وحق الوصول إلى المعلومات والحق في الثقافة.
* وعام 1991 وفي البيان الختامي لمؤتمر إتحاد الصحفيين الأفارقة حول أوضاع الصحافة في إفريقيا والذي انعقد في الدار البيضاء،جاء فيه ما يلي:
الواجب في الإخبار يستوجب الحق في الوصول إلى الخبر،ولا ينبغي أن يكون هناك أية عراقيل تحرك الصحفي في البحث وتقصي الأخبار.

2- مبادئ الحق في الإعلام:
من أهم المبادئ المعلنة في مجال الحق في الإعلام ما يلي:
_ حرية الوصول إلى مصادر المعلومة.
_ حرية النشر دون مراقبة،سواء كانت مراقبة مباشرة أو مباشرة.
_ الاعتراف قانونيا بحق الصحفي بعدم الإدلاء عن مصادر المعلومات السرية.
_ الحماية من مخاطر الاحتكارات و تمركز وسائل الإعلام.
_ على الدولة منح إعانات خاصة لصحافة الرأي،و يجب ألا تكون هذه الإعانات وسيلة ضغط عليها في أي حال من الأحوال.(1)

1- أحمد ظاهر،مرجع سبق ذكره،ص295


المبحث الثالث: عوائق الحق في الإعلام:
هناك مجموعة من العوائق التي حالت دون تجسيد الحق في الإعلام بصورة كاملة:
1/ الفوارق الاجتماعية الهائلة بين القلة التي تتحكم في موارد الثروة والإنتاج ووسائل التعبير السياسي والإعلامي والأوضاع الثقافية والإعلامية.
2/ أزمة النخبة المثقفة،المتعلقة بالعالم الغربي،وهي تتابع بين خطرين:أولها القمع السياسي والاجتماعي،وثانيها محاولات الاحتواء من جانب الأنظمة الغربية.
3/ ظهور في العالم الغربي ما يسمى"بالتكتلات الصحفية" حيث استطاعت أن تعيق الحق في الإعلام وتجسيده في أرض الواقع،خاصة في البلدان التي تصدر فيها.
4/ مشكلة البيروقراطية:وهي خدمة المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة التي تخدم جميع أفراد المجتمع،وبالتالي توجيه الإعلام.
5/ عدم انتشار التعليم،وعدم وجود قنوات إعلامية اتصالية أو محدوديتها،حيث لا يتاح للأفراد التعرف على حقوقهم ومناقشتها ومن بينها الحق في الإعلام.
6/ تحول الصحافة في العصر الحديث إلى صحافة تحتاج استخدام الآلات المتطورة خاصة في عصر التكنولوجية،فنتج عن ذلك تحكم الرأسمالية في الصناعة الصحفية الإعلامية.
7/ تقييد الصحافة ووضع في عنقها الأغلال والسلاسل المتمثلة في شكل قوانين منظمة وفي شكل رقابة تفرض على الوسائل الإعلامية من الناحية السياسية والإيديولوجية
8/ إن الحق في الإعلام يقتضي ضمان الوصول إلى الخبر ثم نشره و هذا ما يختلف من دولة لأخرى من جانب النظام السائد في المجتمع فالنظام الديمقراطي يفترض أن يفتح المجال أمام ذلك عكس الدولة التي تفتقد للآلية الديمقراطية لكن هذه الأنظمة –سواء ديمقراطية أم لا- مجدد شكليات حيث لا تتيح المجال الكامل لممارسة هذا الحق


الفصل الثالث: الحق في الاتصال:
المبحث الأول: مفهوم الحق في الاتصال:
- رغم أن مفهوم الحق في الاتصال لم يكن قد حدد،إلا أن منظمة اليونسكو أصدرت إعلان الحق في الاتصال،ونصت مادته بضرورة ممارسة حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام كجزء من حقوق الإنسان وحرياته العامة والأساسية،وضمان حصول الجمهور على المعلومات عن طريق تنوع مصادر ووسائل الإعلام المهيئة له،ليحق الفرد التأكد من الوقائع وتكوين رأيه بصورة موضوعية.
- وقد قررت سلسلة من الاجتماعات تسعى للبحث عن تعريف محدد لمفهوم الحق في الاتصال،فهو حاجة إنسانية أساسية وأساس لكل مواطن اجتماعي،ويثبت الحق في الاتصال للأفراد،كما يثبت للمجتمعات التي تتكون منهم.
- كما أدرك العرب مفهوم الحق في الاتصال بما يتضمن من ضرورة الحرية في الحصول على المعلومات،وحرية تداولها والاستفادة منها واعتبار ذلك حقا لكل فرد في المجتمع وحق الفرد في حرية التعبير،وفي أن يعلم ويعلم وفي حماية خصوصيته وحركته،وحقه في الاجتماع،والانتفاع بموارد المعلومات وحق المؤسسات الإعلامية في الانتفاع بموارد المعلومات وحرية التعبير،وفي النشر وحرية الحركة،وعلى النطاق الدولي،حق كل الدول في أن تعلم،وحقها في ضمان التدفق الحر والمتوازن للمعلومات وفي حماية ذاتيتها الثقافية.(1)
- وقد أكدت ذلك اللجنة العربية لدراسة قضايا الإعلام والاتصال في الوطن العربي،حيث رأت أن الحق في الاتصال يعني:حق الانتفاع،وحق المشاركة لجميع الأفراد والجماعات والتنظيمات مهما كان مستواها الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي.وبغض النظر عن الجنس أو اللغة أو الدين أو موقعها الجغرافي في الانتفاع بوسائل الاتصال وموارد المعلومات على نحو متوازن،وتحقيق أكبر قدر من المشاركة العامة في العملية الاتصالية،بحيث لا يقتصر دور الأفراد والفئات الاجتماعية المختلفة على مجرد التلقي للوسائل الإعلامية،بل يمتد لتتحول إلى المشاركة الإيجابية في التخطيط والتنفيذ أيضا.(2)
- وبحسب ما يرى راسم الجمال فإن السير نحو حق الاتصال بمفهومه العام وما يتضمنه من حريات يرتبط بالمناخ الديمقراطي العام،إذ هو في الواقع إقرار بالحق الكامل للفرد والجماعة في اختيار النسق الديمقراطي وإدارته.(3)




1- حمدي قنديل.الجوانب الفلسفية والقانونية للحق في الاتصال.ورقة قدمت إلى ندوة حق الاتصال في إطار النظام الإعلامي الجديد.بغداد1981.عن راسم محمد الجمال.الإعلام والاتصال. مصدر سابق،ص24.

2- اللجنة العربية لدراسة قضايا الإعلام والاتصال في الوطن العربي،نحو نظام عربي جديد للإعلام والاتصال مشروع التقرير النهائي.تونس:المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،1985،ص79.

3- راسم الجمال.الاتصال والإعلام .مصدر سابق،ص27


- أو هو حق الفرد في الحصول على المعلومات والمعارف والاطلاع على تجارب الآخرين و حقه في التعبير و إيصال الحقيقة للآخرين و الاتصال بهم و مناقشتهم والتأثيرات في القيادات الاجتماعية و السياسية بما يخدم الفرد والجماعة وهو في الوقت نفسه الحق في الاجتماع والمناقشة والمشاركة و الحوار،لفهم ظروف المجتمع و إمكانياته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و لحق الاتصال علاقة متينة بتكوين الفرد و تطور الجماعة وبالحرية والديمقراطية واختيار النظام السياسي و الاجتماعي.(1)

- وهناك من يلخص مفهوم الحق في الاتصال بأنه متجاوز للحق في تلقي الرسالة الإعلامية أو الحصول على المعلومات فهو متعلق بالمشاركة في العملية الاتصالية.
- و عموما لخصت مختلف المؤتمرات مقومات الحق في الاتصال و هي:
* الحق في المشاركة.
* الحق في الإعلام .
* الحق في تلفي المعلومات.
نشـأة الحق في الاتصـال:
رئيس المعهد الدولي Jean darcy لقد برز مفهوم الحق في الاتصال عام 1969من طرف
للاتصال الذي رسم خطوطه في مقالته الشهيرة:سيجئ الوقت الذي يضم فيه الاعلان العالمي لحقوق الانسان عن حق أكثر من حق الإنسان في الاعلام الذي أدرجلأول مرة منذ 21سنة في المادة-19-ألا وهو حق الإنسان في الاتصال.
فقد وردت أول اشارة للحق في الاتصال بالتاريخ الحديث في ميثاق حقوق الإنسان والمواطن الذي أعلنته الثورة الفرنسية عام1789حيث أشارت المادة-11- من هذا الاعلان إلى أن:حرية تبادل الأفكار والآراء هي من حقوق الإنسان المهمة،ولكل مواطن الحق في أن يتكلم ويطبع بصورة حرة.(2)
ثم أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الحق حيث ورد في المادة -19-:لكل شخص حق التمتع بحرية ارأي والتعبير،ويشمل هذا الحق حريته في اعتناقه الآراء دون مضايقة،وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها للآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.(3)
وجاء ذلك بعد قرار الأمم المتحدة رقم(59)لسنة 1946 والذي نص على أن:حرية تداول المعلومات من حقوق الإنسان الأساسية،وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لحمايته.وأن حرية الإعلام تتضمن بالضرورة ممن يتمتعون بمزاياها أن تتوافر لديهم الإرادة والقدرة على عدم إساءة استعمالها،فالالتزام بتقصي الحقائق دون انحياز ونشر المعلومات دون تعمد شيء يشكل أحد القواعد لهذه الحقوق.
طبيعة الحق في الاتصال كونه عملية اجتماعية أساسية وجدت حيثما وجدJean darcyوشرح
الإنسان وتشكلت بحسب إمكانيات الاتصال المتوفرة فمن حق الإنسان أن يسمع ويسمع وأن يعلم ويعلم.

المبحث الثاني:مبادئ الحق في الاتصال:
يتضمن الحق في الاتصال عدة مبادئ يمكن تلخيص أهمها فيما يلي:
1- حرية الفرد في اعتناق الآراء والتعبير عنها ويشمل هذا الحق حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار واستعمالها ونقلها بغض النظر عن الحدود وذلك إما شفوية أو كتابية ويتضمن هذا الحق:
أ)- حق الفرد في المشاركة في الحياة السياسية والفكرية والثقافية والانتفاع بالتقدم العلمي وتطبيقاته وكذلك بحماية حقوقه في إنتاجه العلمي أو الثقافي.
ب)- حق الفرد في أن يكفل له حرية البحث العلمي والنشاط الإبداعي والتعبير عنه.
2- حق الفرد في التجمع السلمي وفي تشكيل الجماعات والجمعيات السلمية في أي مكان وزمان ولأي هدف ومع من يشاء فبهذا يتماشى تطوره الإنساني وتطور الجماعة أو المجتمع الذي ينتمي إليه.
3- حق وحرية الفرد في ممارسة كل الأنشطة التي تدخل في نطاق الممارسة الديمقراطية المشاركة في الحياة العامة والمشاركة في الانتخاب.
4- حق الفرد في حرية الإقامة والتنقل داخل بلده.
5- حق الفرد في الخصوصية أي سلامة وكرامة الشخصية.
6- حق الفرد في أن يعلم ويعلم.


المبحث الثالث: عوائق الحق في الاتصال:
- عادة ما يترافق الاعتراف بحق الاتصال وسعة القبول به بإشكالية بين السلطة السياسية والناس فالأولى تحاول التضييق عليه بينما يطمح الناس إلى توسيعه للحد الأقصى ويرتبط الأمر عادة ببنية النظام السياسي وسياسات الحكومة الاتصالية وبأبعاد الحرية والديمقراطية الممارسة في المجتمع.
وفي ضوء ذلك رأت اللجنة العربية لدراسة قضايا الإعلام والاتصال أن من نتائج الاعتراف بحق الاتصال أو أن الأدنى الذي يجب القبول به هو (الحد من السيطرة المبالغ فيها والتي تمارسها الحكومات على وسائل الاتصال المختلفة أو على صياغة الرسائل الإعلامية بما يتيح مزيدا من التعبير عن الرأي والرأي الآخر ويطلق ملكات الإبداع الفني والفكري وبالتالي ضبط الرقابة وسلطة المنع والاعتماد على إحساس الأفراد والهيئات القائمة بالاتصال بمسؤولياتها الاجتماعية في إطار القوانين والمواثيق المهنية.(1)
ويرتبط الحق في الاتصال ارتباطا وثيقا بمدى توفر الحرية في المجتمع بصفة عامة وحرية الإعلام بصفة خاصة وهذا ما كفلته دساتير بلدان العالم كلها ومنها البلدان العربية إلا أن هذا الاعتراف الدستوري لم يجد مرتسماته في الواقع المعيش وبغض النظر عن هذه الدساتير ربطت حريات الرأي والتعبير والطباعة والنشر في كل الأحوال بقيود قانونية جاءت في صياغات

1- اللجنة العربية لقضايا الإعلام والاتصال.مشروع التقرير النهائي.مرجع سابق،ص81


مختلفة مثل : في حدود القانون أو بمقتضى القانون أو حسبما يضبطها القانون أو وفقا للشروط والأوضاع التي بينها القانون أو بشرط ألا يتجاوز حدود القانون وبناءا على ذلك شددت القوانين والقرارات التنفيذية في البلدان العربية على تطبيق هذه المواد الدستورية حتى كادت أن تلغيها ولم تترك للنص الدستوري أي معنى جدي وهذا ما جعل التضييق على حق الاتصال وعلى حرية وسائل الإعلام في بعض البلدان يتجاوز ما كان يمارس عليها قبل أكثر من قرن أيام السلطة العثمانية والسلطات المشابهة لها وهذا في الدول العربية.
-عدم اعتماد السياسات الإعلامية والاتصالية ووسائل الإعلام على البحوث والدراسات واستبيان الرأي العام والاستفادة من مراكز المعلومات ومراكز الدراسات الإستراتيجية.
- دعم السلطة والدعاية لها وتمجيد منجزاتها من طرف السياسيات الإعلامية وعدم الاهتمام بالقدر الكافي بالحراك الاجتماعي وبحاجات الناس وطموحاتهم كما أنها أحادية لا ترى إلا بعين واحدة ولا تهتم بالتعددية أو بالآراء الأخرى خاصة إذا كانت مخالفة لرأي السلطة مما أفقدها مصداقيتها من جهة وحرم المجتمع من منابر تعبر عنه تعبيرا حقيقيا من جهة أخرى.
-ضعف التنسيق بين المؤسسات الاتصالية وخاصة بين وسائل الإعلام ووسائل الثقافة ووسائل التربية فلكل من هذه الوسائل سياستها شبه المستقلة التي قد لا تتفق مع سياسات أخرى وتتناقض معها أحيانا سواء بالأهداف أو بالوسائل وهذا ما يمنع العملية الاتصالية برمتها أن تحقق أهدافها.


الخــاتمـــة:
يعتبر الحق في الإعلام والاتصال اليوم حقان متلازمان حيث الأول يكمل بإضافة الثاني فالعلاقة بينهما هي علاقة ترابط ولا مجال للحديث عن الحق في الإعلام دون الحديث عن الحق في الاتصال.
ويرتبط الحق في الإعلام بالصحفي أو المؤسسة الإعلامية من جهة إعداد المعلومات والأخبار ونشرها ومن جهة أخرى يتعلق بالمتلقين من حيث استهلاك تلك المعلومات والأخبار وهذه الأخيرة من شأنها أن تتيح الاتصال بين الأفراد والمؤسسات الصحفية في إطار ما يسمى بالحق في الاتصال
كما أن الحق في الاتصال يتضمن الحق في الإعلام فالاتصال هو نتيجة للعملية الإعلامية وهنا يظهر التشابه الموجود بين الحقين فكلاهما يمس معد المعلومات والمتلقين وفي نفس الوقت يعتبر الحق في الاتصال والحق في الإعلام حقان متباينان:فالحق في الإعلام يسير في اتجاه واحد على شكل خط إخباري من معد المعلومات نحو المتلقي بينما الحق في الاتصال ينتج عنه تفاعل بين المتلقين والمؤسسات الصحفية.
إلا أن الحق في الإعلام والحق في الاتصال رغم الإعلان عنهما في مواثيق عالمية ودولية لا يزالان بحاجة إلى تجسيد أوسع وأكبر في واقع عالم الصحافة اليوم.

قـائمـة المـراجــع:

1- أحمد ظاهر.حقوق الإنسان. عمان:دار الكرمل،1993.

2- حسين العودات.حق الاتصال والسياسات الإعلامية العربية.الندوة العربية لحق الاتصال،بغداد:وزارة الثقافة،الأبحاث والدراسات 1981.

3- راسم محمد الجمال.الاتصال والإعلام في الوطن العربي.مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت:دون ذكر دار النشر،1991.

4- زهير احدادن. مدخل لعلوم الإعلام والاتصال.الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية.

5- - اللجنة العربية لدراسة قضايا الإعلام والاتصال في الوطن العربي،نحو نظام عربي جديد للإعلام والاتصال مشروع التقرير النهائي.تونس:المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،1985.

6- حمدي قنديل.الجوانب الفلسفية والقانونية للحق في الاتصال.ورقة قدمت إلى ندوة حق الاتصال في إطار النظام الإعلامي الجديد.بغداد1981.



أتمنى أن يفيد الجميع

fpe p,g hgpr td hgYughl ,hgpr td hghjwhg