الدعاية الموجهة في الإعلام الصهيوني

في الجلسة العمومية لهيئة الامم المتحدة المنعقدة في3 ايلول "سبتمبر" 2011 عمد بنيمين نتانياهو الى تسويق دعاية صهيونية في هيئة الامم في محاولة لتهرب من طلب الدعوى المقدمة من الجانب الفلسطيني من اجل الحصول على عضوية كاملة في هيئة الامم بالوقت الذي يعني بنيمين نفسه من ازمة اجتماعية داخلية

تعصف بالمجتمع الصهيوني لكنه لم يستطيع تسويق دعايته الصهيونية الشوفانية مقارنة مع كلمة محمود عباس الوجدانية التي نالت قسما كبيرا من التصفيق والتعاطف الدولي كنها كالعادة تفتقد الى تسويق دعائي عربي وفلسطيني عالمي .
الجانب الدعائي الصهيوني:

يحتل الجانب الدعائي حيزا هاما في النشاط الصهيوني الإعلامي الموجه من خلال اجهزة
ووسائل الإعلام الاسرئيلية: يقول الحاخام يريتسورن في اجتماع سري نظمه اليهود في عام 1869م في سويسرا : «إذا كان الذهب هو القوة الاولى في العالم، فإن الصحافة هي القوة الثانية. ولكنها لا تعمل من غير الأولى وعلينا بواسطة الذهب أن نستولي على الصحافة، وحينما نستولي عليها نسعى جاهدين لتحطيم الحياة العائلية والاخلاقية والدين والفضائل الموجودة لدى البشرية عامة». ولهذا تجهد الماكينة الصهيونية لبت روح الدعاية واحيائها في المجتمع الإسرائيلي أو التوجه إلى الخارج من خلال امتلاك أكبر عدد ممكن من المؤسسات الإعلامية ووكالات الانباء الوطنية والعالمية (1).
تتركز الدعاية الصهيونية على التالي :
1- تخطيط دعائي منظم من جانب وزارة الخارجية الإسرائيلية، أعد سابقا بناء على أسس علمية منظمة، ومن ثم يتم تنفيدها.
2- استغلال الأقلية التي ترتبطه بالمجتمع اليهودي «التقاليد التاريخية».
3- وجود خلفية تاريخية، في المواقف المتميزة ضد البلاد العربية؛ وعدم وجود دعاية عربية مضادة أو «عكسية»، وإذا وجدت فهي ليست على المستوى المطلوب للمواجهه، لان الوضع العربي الراهن يفتقر إلى إستراتيجية موحدة من» التماسك»(2) الإعلامي والسياسي.
فالتوجه السياسي العام للإعلام الإسرئيلي، الذي له دوائره الحكومية المختصة بمسألتين هامتين: الاولى من خلال النشاط الرسمي المتمثل بوزارة الخارجية حيث تجمع "إسرائيل" في إحدى أقسامها، مهام وزارة الإعلام. والثانية في كيفية سيطرة أجهزة الأمن الإسرائيلية على الإعلام حيث تشرف إدارة الحرب النفسية بوزارة الدفاع على الإعلام الموجه للمنطقة العربية، إلى سكان الاراضي الفلسطنية، وعرب 1948 «العرب الفلسطينيين الذين يعشون على الاراضي الفلسطينية المعروفة باسم اراضي 1948». بهدف زرع اليأس في نفس الانسان العربي وزعزعة ثقته بنفسه وأمته وتاريخه وحاضره ومستقبله، فضلا عن شن الحرب النفسية المتواصلة ضد العرب، لتحقيق سياسة «إسرائيل» الهدامة في المنطقة. ببساطة فإن ترتيب الاخبار من خلال فبركة الحقائق وتزييف المعلومات واللعب على الالفاظ لبعض الجمل والعبارات التي تغير المعنى الجوهري للمضمون، ولان الدولة العبرية اصبحت اليوم ذات خبرة عالية وقدرة كافية لها في ادارة المعارك الإعلامية الموجهة.
إن قدرة الدعاية الصهيونية على نشر روح الإشاعات، وفبركة الاحداث، والتضليل الإعلامي، وعدم المصداقية المهنية في بث الخبر وتزوير الحقائق، ما هي إلا دلالة حقيقية حول الصراع القائم في الاراضي الفلسطينية، وتزييف الحقائق الأساسية لطبيعة للصراع العربي- الإسرائيلي.
إذا رصدنا الوسائل الإعلامية العبرية الموجهة، التي تبثها الدعاية والإعلام الإسرائيلية اليوم على قنوات التلفزيون، وعبر أثير الإذاعات، والمواقع الإلكترونية المختلفة، وصفحات الجرائد اليومية، بلغاتها الـ16 التي يتوجه الإعلام العبري به إلى مواطنيه، بالرغم من التركيز الأساسي على اللغات الثلاثة الأساسية: العبرية، والعربية والروسية إضافة إلى الإنكليزية التي تعتمدها "إسرائيل" كلغة دبلوماسية خارجية في مخاطبة الرأي العام الأمريكي والاوروبي والعالمي، اما العربية التي تعتبر الثانية والمتداولة في "إسرائيل" بسبب وجود الاقلية العربية التي تشكل حوالي 20 في المئة من إجمال سكان الدولة العبرية، الموجودة في دولتها المصطنعة، والتي من خلالها تعمد الدعاية الإسرائيلية لمخاطبة العالم العربي والإسلامي عامة والشعب الفلسطيني خاصة، كان في الداخل أو مناطق الشتات المختلفة مستغلة بعض العرب العاملين في أجهزتها الإعلامية.
تستخدم "إسرائيل" البث الموجه بالعربي على الموجة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي «العربي» وأثير الإذاعة العربية الإسرائيلية الرسمية على الموجة الطويلة وتتحكم بهما أجهزة المخابرات العبرية في بث الإشاعات وفبركة الاخبار، ناهيك عن الدوريات والنشرات اليومية والصحافة المكتوبة والمدونات على الانترنت لتشويه صورة الفلسطيني والعربي(3) بكافة الامكانيات والمجالات المتاح لهذا الإعلام من استخدامها. الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن معركة حامية بين مصر والجزائر على أثر التصفيات التي تدور من اجل الفوز بمقعد لبطولة العالم لكرة القدم في دورة 2010 والتي سوف تقام في جنوب افريقيا(4) متناسيا هذا الإعلام بان هذه الجماهير الجزائرية المشجعة لبلدها بالفوز هي نفسها هتفت في الشوارع ضد الحلف الثلاثي الموجه ضد مصر عام 1956. وعام 1967، و1973 اثناء الحرب الإسرائيلية– العربية ونصرة لمصر وشعبها، وفي الجانب الثاني هي نفس الجماهير المصرية التي هتفت في الشوارع، لثورة المليون شهيد وللشعب في حربه ضد الاستعمار الفرنسي. الكرة هي الكرة. و"إسرائيل" وشعبها يقومان بذلك، ولكن الإعلام الإسرائيلي مهمته الالتفاف على كل شيء في الدول العربية واستغلاله إعلاميا.
* سياسة "إسرائيل" الدعائية :
تعتمد "إسرائيل" في سياستها الإعلامية والدعائية على فبركة الاحداث والمعلومات الخاطئة والتضليل الإعلامي الموجهه والتستر والتعتيم على سير ومجرى الاحداث والاخبار الهامة، التي تخص الدولة العبرية وافعالها تجاه الفلسطينيين والعرب، كما حصل في معركة غزة الاخيرة بما يخدم ذلك مصالح "إسرائيل" كدولة اولا واخيراً. هذه المحطات الإعلامية هي إسرائيلية بالدرجة الأولى ولمصلحة «إسرائيل»، كدولة وللمجتمع والشعب» اليهودي» تعمل، وهي تخدم السياسة والمصلحة العبرية معا، الموجهة اصلا ضد المصالح الفلسطينية والعربية عامة(5).
تسيطر المخابرات الإسرائيلية وتوجه الإعلام والدعاية في الدولة بالرغم من الادعاء الصهيوني والعبري وتفاخره الدائم، بالديمقراطية والحرية والعدالة والكلمة الحرة. بالرغم من وجود اقلية عربية تدعي "إسرائيل" بانها تستفيد من كل هذا المجال والمناخ الديمقراطي المتاح لها. وكذلك لها الحق المطلق في معرفة المعلومات وإبداء الرأي والتعبير والاعتراض لكونها ايضا جزءا من مكونات هذه الدولة الهجينة المركبة والمجمعة من كل بقاع العالم. والعرب يعملون: (اي السكان الأساسيين والذين باتوا يعرفون بعرب 1948). في محطاتها العبرية المختلفة «لكن الإعلام الإسرائيلي يغيب الديمقراطية في الإعلام والسياسة، ولا كما تزعم المؤسسة الإسرائيلية التي تتغنى بالديمقراطية، لان الدولة والمجتمع في "إسرائيل" تم بناؤهما ليس على أساس الديمقراطية والعدالة، والحقيقية. وانما على المبادئ الصهيونية القائمة على ان اليهودية هي فوق كل شيء. وهنا بالطبع تتعارض الديقراطية المروج لها عبريا، مع اي شكل يبطل تلك الافكار. عندها الديمقراطية تصبح يهودية واليهودية ديمقراطية، وهذا شأن الاحزاب السياسية ايضاً في "إسرائيل" وكل ما سواها يبقى خارجا عن الديمقراطية(6). الإعلام العبري هو بحد ذاته إعلام مقاطع للعرب والفلسطينيين ويمارس بحق قضينا وبحقنا المعادلة التالية «العصى أو الجزرة «.
* الديمقراطية الإعلامية الإسرائيلية المزعومة :
الإعلام الذي تمارسه "إسرائيل" هو احتواء الاشياء وكل الاشياء، احتواء دور التيارات السياسية والديمقراطية والقومية والوطنية والنيابية في الداخل والخارج(7)، الإعلام الذي يمارس ويحلل مواضيع مختلفة بعيدا عن الواقع والمنطق مثلما يقال: «ماذا يرد الفلسطينيون في اراضي 1948، ما هي السلطة التي يجب ان تقوم في اراضي 1967، هؤلاء نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي، وزراء عرب أيضا في الحكومات الإسرائيلية، وهذه مظاهرات عربية تؤيد أو تعارض، واحزاب عربية مختلفة في الدولة من ناحية. ومن ناحية اخرى نرى كيف يمارس الإعلام ديمقراطيته في زرع الدسائس واختراعها بوجه التيارات الديمقراطية العربية وضد شخصياته وقيادته السياسية والوطنية بواسطة تزييف وتزوير الحقائق والاقوال والمعلومات الذي يبثها وينشرها بصورة مغيرة للواقع ومن واقع عالم الخيال. وهنا لابد للإعلام الإسرائيلي ان يروج لاعتبار حركة الشيخ رائد صلاح حركة ارهابية ويجب معاقبتها وحلها وطرد الشيخ صلاح من اراضي «الدولة». ذنب الشيخ صلاح بانه جاء للدفاع عن الاراضي المقدسة ومسجدها الشريف من تدنيس الصهاينة والصهيونية.
الدعاية الموجهة ضد الفلسطينيين مثلا تقول تسيبي ليفني في جلسة الكنيسة الإسرائيلي بتاريخ 28-12- 2008، لاخذ الموافقة على حرب غزة في اليوم الاول للمجزرة اليهودية: «اخرجوا هؤلاء النواب(8) -اي النواب العرب- إلى خارج القاعة لعدم التشويش على الجلسة « امام كاميرات الصحافة، وفي فترة البث المباشر على المحطات الفضائية اثناء النقل لوقائع الجلسة البرلمانية، اذا... اين هي ديمقراطية «إسرائيل» الإعلامية والسياسية في مجتمع يعتبر فيه سكان 1948 الفلسطينيون جزءاً من تركيبة الدولة والكيان العبري ولهم الحق في التعبير عن رأيهم ورفع صوتهم عالياً لانهم يدفعون الضرائب لخزينة الدولة، في هذا المجتمع الإسرائيلي... لكننا نجد ردا إسرائيلياً يومياً معللا لكل الذي اشرنا اليه.
إن اهم إنجاز تم تحقيقه على المستوى العربي العام في الرد على الإعلام العبري، ومناجاة الصوت الفلسطيني والتوجه نحوه، هو وجود الفضائيات العربية وتطورها، التى من خلالها تم البدء بمخاطبة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وعن طريق الاستفادة من تطور التقنية الإعلامية والفضائية والربط الاصطناعي من الخارج وربط الداخل بالخارج لان الداخل يعيش داخل سجن واسع جدا... ونحن بعيدون جدا عن معاناتهم وهمومهم.
لنعمل معا جميعا من أجل ايجاد افضل تقنية إعلامية للربط مع عرب الداخل، وإلى تطوير كل وسائلنا الإعلامية والدعائية في الرد على الإعلام العبري وكبح كل تبجحاته واكاذيبه المفبركة. كفى أن نعمل ضد بعضنا البعض في قنواتنا العربية واعلامنا المختلف وترك الفضاء الإعلامي مفتوحا للاعلام الصهيوني، والشعب الفلسطيني لقمة سهلة له.

1- د.حامد ربيع،فلسفة الدعاية الإسرائيلية، منظمة التحريرالفلسطنية، بيروت، 1970 الطبعة الاولى، ص 40-47-52.
2- رفيق سكر، دراسة في الرأي العام والإعلام والدعاية، بروس برس، بيروت، 1983، ص 118.



3- أمجد احمد جبريل، تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة: نمط جديد من التفاعلات في المنطقة أم استمرار الوضع السابق، مجلة شؤون عربية القاهرة، عدد137 ربيع 2009، ص 41-57.
4- لمباريات الفاصلة، التي قامت في السودان بين الجزائر ومصر في 18-11-2009. من اجل التأهل لبطولة العالم بكرة القدم في جنوب افريقيا عام 2010 والمؤسف وقوع الفريقين العربيين.
5- خالد العزي، " صوت إسرائيل" باللغة الروسية انفصام بين الصدر والاقامة، جريدة السفير اللبنانية، 6-6-2001، ص21.
6- د.عزمي بشارة، من يهودية الدولة حتى شارون دراسة تناقض الديمقراطية الإسرائيلية، دارالشروق القاهرة، 2005، ص 230-224.
7- المرجع نفسه ص 239.
8- اسعد التلحمي، جلة الكنيس الإسرائيلي، جريدة المستقبل، بيروت، 29-12- 2008.

د.خالد ممدوح العزي
كاتب صحافي وباحث إعلامي ،ومختص بالإعلام السياسي والدعاية


hg]uhdm hgl,[im td hgYughl hgwid,kd