ملخص لأهم المحاضرات الصحفية لكبار الأكادميين الجزائريين



نه الشخص الذي ينقل من خلال الكتابة حضوره لحدث معين وبالتالي ينقل التجربة التي عاشها وشاهدها إلى القارئ، لكي يجعله يعيش التجربة ذاتها ، ويشعره انه كان حاضرا في ذلك الحدث، من خلال وصفه الدقيق والعميق وبلغة سهلة.فعندما يعطي الصحفي هذا الإحساس إلى القارئ يكون بذلك قد حقق طموحه في الكتابة ، لكن تواجه الصحفي من هذا النوع بعض المشاكل أهمها طول المقال .. في الماضي كان الصحفي يعرف على انه إما أن يكون ناقدا موهوب الجانب أو مغامرا ، أو من هواة القلم .. أما اليوم فهو اختصاصي أعلام .. وهو الشخص الذي يكرس جل وقته لممارسة الصحافة ..أن الصفات التي تميز المهنة المعاصرة هي الاختصاص الجدي والتقنية المتنامية ، حيث أن الأعداد والتخصص العلمي للعاملين في هذه المهنة لم يكن واردا في ثلاثينات القرن الماضي ولم يكن أحدا يجرؤ على مخالفة الرأي السائد آنذاك " بأننا نولد صحفيين ، ولا نتعلم الصحافة " ..لذلك احتاجت بريطانيا لوقت طويل حتى تتخلص من هذه الأفكار، أما في فرنسا فقد أنشأت أول مدرسة للصحافة عام 1924 ولكن لم يهتم أحد بتأهيل الصحفيين هناك إلا في عام 1962 ..

قليلة هي المهن التي شهدت تطورات متعددة وسريعة والصحافة هي إحدى تلك المهن التي تغيرت تحت تأثير متطلبات وظروف العصر، أن تطور البنيات السياسية ترك أثره الكبير والواضح على الصحافة بالإضافة إلى تزايد دور الدولة في مادة الأعلام أكثر منه في أي قطاع آخر، مما أدى إلى حدوث تحول في المبادئ التي تحكم الصحافة .. لقد وعى العالم على حقيقة " أن حرية الصحافة هي الضمان الكافي لحق الأعلام " .. ولذلك اقر المجلس الأوربي بالإجماع في 25 كانون الثاني / يناير عام 1970 وثيقة عن الصحافة وعلاقتها بحقوق الإنسان ، حيث تبنت هذه الوثيقة مفهوم استقلال التحرير و أكدت على أن هذا المفهوم يقلص تدخل الدولة وسيطرة أصحاب الصحف .. كما تنص الوثيقة على انه من الأفضل تأمين استقلال هيئة التحرير عن الإدارة وانه على رئيس التحرير والفريق الذي يعاونه تحمل المسؤولية كاملة عما ينشروه .
خواص الصحفي .. يعتبر بزاك الصحفي " الشخص الذي يتصف بإشراق التفكير وعفويته ".. لكن صفات الصحفي اليوم تبنى على الثقافة ، والتمكن من تقنيات البث الجماعي والتخصص .. وما يسمى بالصحفي المثالي والممتاز يوجد فقط في عالم الأحلام ، ولكن هناك خواص مهمة في من يريد أن يكون صحفي جيد وهي بمثابة دعامة له ..



الفضول ، وحب الاستطلاع :


يأتي الفضول الذي يميز الصحفي عن غيره بالمقام الأول وقبل كل شئ إي شئ ، حيث يجب أن يكون قادرا ليس على التساؤل فحسب وإنما على معرفة وتوضيح الأشياء، ولكي يختبر الصحفي ذاته قبل عمل أي مقابلة أو مقال يجب عليه أن يسأل الأسئلة الستة وهي " منَ ..؟ ماذا..؟ متى..؟ كيف..؟أين .. ؟ لماذا..؟ والتي من خلالها يستطيع معرفة الحقيقة وينقلها بدوره إلى الناس ..


حب اللغة:


لكي يستطيع الصحفي التعبير عن ما يجول في خاطره بوضوح وبساطة ودقة وكذلك بشكل صحيح يجب عليه إتقان اللغة التي يكتب بها ، حتى يستطيع تطويع وقلب الكلمات بالشكل الذي يخدم موضوعه ، وليتسنى له أيضا أن يختار بين هذه الكلمة وتلك وما هو الأصح ، بالإضافة إلى الخيال وتوحيده ضمن الممكن .. باختصار أن الصحفي يمكنه أن يجذب القارئ أليه عن طريقة اللغة التي يستعملها في الكتابة فهي " إي اللغة " كأنها آلة موسيقية تعزف الموسيقى التي يصغي إليها ..


اهتمام الناس:


يقوم الصحفي بدور الوسيط بين الناس وما يريدون معرفته.. والصحفي الجيد هو الذي يكون دائما بين الناس يتحدث إليهم ويفهم ما يودون معرفته أو قوله ، بالإضافة إلى مشاهدة ورصد ما يفعلونه ..
هذه الصفات الأنفة الذكر يمكن أن تكون قد ولدت مع الإنسان .. ويمكن للشخص الذي يريد أن يكون صحفيا أن يدرب نفسه عليها ، كأن يقوي حب استطلاعه وفضوله .. ويدرب نفسه على حب اللغة وان يحث اهتمام الناس من خلال كلماته..
ومن الصفات الأخرى التي يجب أن تميز الصحفي عن غيره من المهن الأخرى ، حتى يكون مبدعا في مجال عمله هو أن يتسم بالمرونة واللين والقابلية على مراعاة مشاعر الآخرين.. ولان العمل الصحفي يتخلله الكثير من الإجهاد، التي تعتبر ظاهرة صحية في هذا العمل ، فان على الصحفي أن يكون شديد الاحتمال للإجهاد الذي يتعرض له أثناء عمله.. كما انه يجب أن يكون متهيئ للأفعال القوية والمهمة ، ومن ناحية أخرى يتغاضى عن المفاجآت غير المهمة.. وهذه من الأشياء المهمة التي يجب على الصحفي أن يتمرن عليها ..كما أن عامل السرعة هو الآخر من الصفات المهمة التي يتسم بها الصحفي ، وهذه القابلية مهمة جدا بالنسبة له ، حينما يكون عمله جيد ومنظم وسريع..
الصحفي الطموح هو الذي ينجز عمله بشكل سريع مع إعطاء الأولوية للشيء المهم ويوفر ما هو نادر في الوقت المناسب..

من المعلوم أن الصحفي يصب اهتمامه على شيئين.. الأول: من الذي يدفع لقاء هذا العمل .. والثاني من الذي يتلقى نتيجة هذا العمل ." إي القارئ ، المشاهد ، المستمع" لذلك يجب أن يكون هناك انسجام تام بين رئيس العمل وبين الصحفي لكي يقدم احسن الخدمات المطلوبة إلى المجموعة المستهدفة من هذا العمل .. أن الصحفي لا يمكنه أن يتجنب المسؤولية الشخصية في أن يكون دوره واضح وبارز، كذلك يجب عليه العمل من اجل أن يكون له صورة واضحة ومتميزة من خلال مقالته..


مهمة الصحفي :


لم تعد مهمة الصحفي نشر الخبر فحسب كما في السابق ، بل تفسيره وإضافة التفاصيل التي تزيد من التشويق .. لذلك تتلخص مهمة الصحفي في التالي :



  • أن مهمة الصحفي ليست وظيفية فحسب ، رغم أن عمله كباقي الأعمال ، لكن ما يميز مهنة الصحافة أنها عمل غير مألوف بالإضافة إلى انه عمل مثير ومشوق بذات الوقت..



  • الصحفي الجيد يجب أن يكون فضولي وحب الاستطلاع لديه بدرجة عالية بعض الشيء ، ومحب للغة التي يكتب فيها ، بالإضافة إلى الاهتمام والعناية بالناس ،ومن أهم ما يميز الصحفي هو قدرته على العمل ضمن المجموع ويتأقلم معها ويكون شديد الاحتمال للإجهاد مع عامل السرعة في إنجاز ما هو مطلوب منه وان يكون له حاسة سادسة للشيء الجوهري والأساسي .. كل هذه الصفات يمكن للإنسان اكتسابها إذا درب نفسه عليها..



  • من الممكن أن تتخلل العمل الصحفي نزاعات ومشاحنات عديدة واختلاف في الرأي، بين من يكلف بمهمة ما ، وبين من تقع على عاتقه تنفيذ هذه المهمة .. ثم وقبل أي شئ ما هو المصادر الذي قد سيحتاجه لإنجاز هذا العمل ..



  • يحب على الصحفي وضع حدود لكل شئ لذلك يجب عليه معرفة المعلومات المستقاة وتأثيرها على القراء..



  • يجب على الصحفي تقيم وتحديد أهمية المادة أو الموضوع الذي سيكتب عنه، وعليه يجب أن تكون له دعامة حقيقية ونزيهة ..



  • الصحافة هي سلسلة من الاختبارات ، التي تبنى على تقيم وتعريف ذاتي لموضوع له أهميته ووزنه ، بالإضافة إلى الاستناد إلى دعامة واقعية مستمدة من الحقائق. كما أن الصحفي يجب أن لا يكون متحيزا لطرف ما



  • تقع على عاتق الصحافة مسؤولية احترام القوانين والأنظمة وهذا لا يعني تحرر الصحفي من المسؤولية الشخصية تجاه ما يكتبه ..



  • أن الثقة بالصحفي وبعمله من أهم مقومات العمل ..

للصحفي مؤهلات شخصية أساسية توفرها فيه يؤدي إلى النجاح في هذه المهنة ، أهمها يتلخص في :



  • أن يكون للصحفي خلفية سياسية واقتصادية وثقافية وتاريخية وافية ، لكي يفهم بشكل عميق الشؤون المحلية والدولية والتطورات الاقتصادية والسياسية داخل البلاد وخارجها .



  • ينبغي أن يكون الصحفي واعياً ، وان يفهم المغزى الاجتماعي لمهنته، ومسؤولياته تجاه الجمهور الذي يوجه له كتاباته ، كما يجب أن تتوفر لديه وجهة نظر واضحة إلى العالم، وان يفهم بشكل واضح حاجات ورغبات وآمال الناس .



  • ينبغي أن تكون لديه الرغبة في قول الحقيقة ، وان يكون لديه ما يكفي من الجدية والحصانة التي تجعله ينفذ إلى الحقيقة ، و الخوص عميقا لقنص جوهر الأحداث وحقيقتها .



  • ينبغي أن يكون للصحفي الشجاعة الكافية لمناصرة الحقيقة و الدفاع عنها حتى في الظروف الصعبة .



  • يجب أن يتحلى الصحفي بالإحساس بالمسؤولية وبالدقة والعناية والصبر، والابتعاد عن إصدار حكم قاطع قبل معرفة كل دخائل الآمر، كما ينبغي أن يكون له الشجاعة الكافية لإعادة تصحيح أخطائه ، حتى لو صعب عليه ذلك.



  • يجب أن يتمتع الصحفي بقوة الملاحظة وقدرة على العمل بسرعة ودقة .



  • أن يتمتع الصحفي بالقدرة على الكتابة ببساطة وبأسلوب طبيعي ، وان تكون لديه ثروة غنية ووافرة من المفردات بالإضافة إلى معرفة بالأدب .



  • أن معرفة اللغات الأجنبية أمرا ضروريا بالنسبة للصحفي فهو يزيد من ثروته الثقافية وتساعده أيضا في توسيع وتحسين نطاق عمله .


إلى جانب هذه المواصفات الشخصية والإنسانية ثمة مميزات خاصة لا يمكن فصلها عن العمل الصحفي وهي :




  • أن يمتلك المخبر الصحفي القدرة على تشخيص الأحداث ومعرفة أهمية التطورات الجارية داخل بلاده .



  • أن تكون له القدرة على تشخيص الدلائل التي تقوده إلى اكتشاف الأخبار الهامة .. إي تشخيص الحقيقة ذات الأهمية الخاصة لدى القارئ.



  • أن يكون المخبر قادرا على تشخيص الأخبار الأخرى التي قد تكون ذات علاقة بالمعلومات المعينة المتوفرة لديه.



  • يجب أن يملك الصحفي ما يسمى " الحاسة الخبرية " ويعني ذلك أن على المخبر الكفء التفكير بكل شئ وان ينظر إلى كل التطورات من زاوية أنها يمكن أن تتحول إلى قصة خبرية ، وهذا يعني أنه حتى في حالة وقوع تطور معاكس للتوقعات فان هذا التطور قد يزود المخبر بأساس ومادة ومنطلق لكتابة قصة خبرية جديدة .. أن الافتقار" لحاسة الشم الخبرية "تتلخص في القصة الشهير للمخبر المحلي الذي طلب إليه رئيسه أن يغطي مراسيم حفل زواج ممثلة مشهورة من رجل أعمال متنفذ.. انطلق المخبر،ثم عاد بعد ساعة من الزمن وهو يلهث قائلا لرئيسه " لن يكون هناك إي تقرير خبري " !!



  • لماذا ؟ سال رئيسه .



  • لم تأتي العروس فالغي حفل الزفاف ..

عندها فقد رئيس التحرير وعيه...

lgow gHil hglphqvhj hgwptdm g;fhv hgH;h]lddk hg[.hzvddk