مفاهيم عامة في الاتصال



مقدمة
يعتبر الاتصال ضرورة إنسانية تمليها متطلبات الإنسان الاجتماعية و المادية ، ومن ثم تحقيق التماسك بين الأفراد و الجماعات و القدرة على مشاركة الآخرين خبراتهم وأفكارهم و معرفة حاجاتهم والعمل على تحقيقها وتبادلها لذلك كان الاتصال الإنساني عبارة عن عملية التفاعل الاجتماعي القائمة على أساس العلاقات بين أفراد الجماعة سواء كانت منظمة ومبنية على أسس أطر تضبط حركاتها و تحدد اهد أفها أو كانت تلقائية نابعة من طبيعة حياة الإنسان الاجتماعية

ولما كان الاتصال عملية اجتماعية مركبة فإنه يفرض علينا الوقوف عند هذا المفهوم و تحديد مدلولاته و معرفة عناصر العملية الاتصالية و فك رموزها و بالتالي التعرف على دورها و وظيفتها في تنظيم الجماعة و أطيرها و معرفة أولى المدارس و الاتجاهات التي أسست لعلم الإعلام و الاتصال .

من المعلوم أن المعنى القديم الذي تحمله كلمة الاتصال هو الوصول و البلوغ ، أما في وقتنا العصري فالاتصال مأخوذ من الإنجليزية و الفرنسية التي تعني « communication »أما باللغة العربية تؤدي معاني كثيرة و يعبر عليها بكلمات مختلفة نذكر منها ( المواصلات ، البلوغ ، الاتصال،….)
وقد استعملها علماء النفس و الاجتماع بكثرة واثروا معناها،فهم يرون بصفة إجمالية أن الاتصال عملية تبادل للمعاني بين الطرفين:
- مرسل و مستقبل
- فالتبادل يقع بين شخصين أو أكثر. فالتبادل الذي يقع بين شخصين يسمى بالاتصال الفردي ، أما الاتصال الجماعي أو الجماهيري « communication de masse " »"
- فعلماء الاجتماع يد ليلون أن الإنسان اجتماعي بالطبع وهذا ما أثبتته بعض الدراسات في علم النفس و الاجتماع ، سواء عن طريق التحليل النفسي الذي يقول أن الطفل مدفوع إلى الاتصال بغيره انطلاقا من غريزتين أساسيتين :

1. غريزة الشهوة « le désire » : في مظاهره العامة كالحب و التعلق بالأم و الأب ….
2. غريزة التقليد أو التشبه بالغير: الأب أو الآم ….
و ما كان الغريزتان تختلفان ، علاقات مختلفة في الآسر و سواء بالاعتماد على النظريات الاجتماعية – وولو شيتز- التي تقول " الإنسان يولد وفيه احتياج لغيره"
الطفل يجهل نفسه لا لفات النظر إليه ويبحث عن الحنان و العطف أو يبدي استبداده و سيطرته.
و يعبر علماء الاجتماع عن هذه الطبيعة يكون الإنسان يريد دائما أن يكون مع غيره و أن يعمل مع غيره آو أن يعيش في المجتمع و هذه الضرورة هي التي تخلق توازن بين الطموح الشخصي و الضغط الجماعي .
فالشخص في الجماعة لا يشعر با لعماوالة ، أنه لا يتضرر من الجباية التي تسلطها عليه الجماعة و قد يرى البعض أن هذه الوضعية هي التي خلقت الصراع في المجتمع و أن العلاقات الأولى بين أفراد المجتمع هي الصراع حيث يرى كل شخص من جماعة معينة في شخص آخر منافسا له و يحاول كلا من جهته السيطرة على غيره و التغلب عليه .
1 – مفهوم الاتصال :
يعرف " فرنان تيرو" الاتصال هو إيصال الخبر بين مرسل له و مستقبل له سواء كان شخص أو جهاز آليا.
إذن يظهر هذا التعريف ان المهم هو نقل الخبر بغض النظر عن الوسيلة المستعملة
2 - مفهوم الإعلام :
الإعلام مفهوم عصري ينطبق خاصة على عملية الاتصال التي تستعمل الوسائل العصرية من صحافة و إذاعة و تلفزيون .
و لم يطلق قديما على هذه العملية كلمة الإعلام بل عرف مثلا الدين الإسلامي نوعا من الاتصالات سميت بالتبليغ أو الدعوة و هو اقرب إلى المفهوم العصري للإعلام
فالإعلام : هو تزويد الناس بالأخبار الصحفية و المعلومات السليمة و الحقائق الثابتة.
ســـروا : الإعلام هو تزويد الناس بالأخبار الصحفية و نشر الوقائع و الاداء في صيغة مناسبة بواسطة ألفاظ و أصوات أو صور و بصفة عامة بواسطة جمع العلاقات التي يفهمها الجمهور .
اوجه الاختلاف و التشابه بين الإعلام ولاتصال:1- الاختلاف:
- الإعلام مرتبط بالوسائل الحديثة ، أما الاتصال ليس مرتبط بالوسائل الحديثة.
- الإعلام له مدلول إعلامي محض ، أما الاتصال اه مدلول إجتماعي و خدماتي.
- الإعلام يشع فيه الخبر، أما الاتصال عدم شيوع الخبر .

2 – التشابه:
- الصيغـــــــــــــة
- نقل الخبـــــــــــر
- التأثيــــــــــــــــر
خصائص الإعلام : يتصف الإعلام ب 03 خصائص:
1- يأخذ اتجاه واحد من فوق إلى التحت و خلافا للاتصال الشخصي فالإعلام يفرق بين الخبر و المستقبل له.
2- إن الإعلام يصف الواقع فلا يمكن أن يكون هناك إعلام بدون وقائع أو حوادث سواء كانت مادية ملموسة أو أفكار معنوية ، و هنا تثار مشكلة الموضوعية .
3- إن كلفة الخبر ضئيلة جدا ، الإعلام له وسائل متعددة و هذا بالنسبة للمجتمع إلا أن الإعلام يلاحظ معناه و الخبر سيكون مكلف مقارنة بالخبر العلمي .
- وبما أن للإعلام صبغة إقتصادية و هو صناعة لها إنتاج يروج في السوق فغن الخبر يصبح ذا قيمة ، وقيمة الخبر تقدر ب 03 أشياء: 1 – أن يكون - الخبر محتمل الوقوع وان يؤدي معنى.
- أن يكون له تأثير و هذا ما نعبر عليه بالاحتمالية و التي تعني ان يكون الخبر يصنف حدثا أو ينقل فكرة يحتمل ان تقع مثل التحالف بين الاشتراكية و الراسمالية من الاحتمالات التي لم يكون يتقبلها الناس .

العملية الاتصالية
قنات الاتصال
الرسالـة(Transmission)

رجـــــــــــــــــع الصدى(Feed-Back )

1-1:عناصر العملية الإعلامية :
إذا كانت عناصر العملية الإعلامية هي نفسها في كل العمليات الإعلامية المتكررة فإن علماء الإعلام والاتصال يختلفون في التطرق لها و التركيز على أهمية عنصر دون الآخر ، بمعنى آخر يختلفون في النظر إلى تفاوت أهمية هذه العناصر . و يمكن أن نتطرق هنا إلى نموذج " لازويل " الذي يفك العملية الإعلامية إلى خمسة عناصر أساسية .
2-1 :أسئلة الإعلام الخمسة :
من ؟ قال ماذا ؟ لمن ؟ بأي قناة ؟ لمن ؟ بأي تأثير ؟
إذن : من ؟ هــــــــــــــــــو المـــــــــرســـــــــــ ــــــــــــل .
قال ماذا ؟ هــــــــــــو مضــــــمــــــون الرسالـــــــــــة .
بأي قناة ؟ و هي الوسيلة التي ترسل بواسطتها الرسالة .
لمن ؟ الطــرف الـــذي توجـــــه إليــه الرسالــــــة .
بأي تأثير ؟ رد الفعـــــــل الــــذي تحــــدثه الرسالــــــة .
مثال :
وجه رئيس الجمهورية خطابا إلى الشعب الجزائري أعلن من خلاله عن إجراء استفتاء شعبي حول الدستور .
من ؟ رئــيس الجمهـــــــــــــورية .
قال ماذا ؟ الإعــلان عن إجراء استفتاء .
بأي قناة ؟ وسائـــــــــــل الإعــــــــــلام .
لمن ؟ الشعـــــــب الجــــــــــزائري .
بأي تأثير ؟ رد الفعل بعد تلقي هذا الخبر .

2-1 : عناصر العملية الاتصالية :

لقد اعتبرت الدراسات التي قدمت في ميدان الإعلام و الاتصال عناصر العملية الإعلامية نفسها عناصر العملية الاتصالية لكن بإضافة عناصر أخرى ، لذلك حددت عناصر العملية الاتصالية بتسع عناصر أساسية :
( مرسل ، رموز ، رسالة ، وسيلة ، فك الرموز ، مستقبل ، إجابة ، رجع الصدى ، التشويش) .
لنفهم هذه العملية نعود إلى المثال السابق و المتعلق بإعلان رئيس الجمهورية عن إجراء استفتاء حول التعديل الدستوري و التي يمكن استخراج عناصرها على النحو التالي :
المرسل : رئيس الجمهورية .
الرموز : وهي الكلمات والعبارات التي صيغ بها الخطاب .
الرسالة : و هو محتوى الخطاب .
الوسيلة : و هي التلفزيون أو الإذاعة .
فك الرموز : تحليل عبارات الخطاب .
المستقبل : و هو الشعب الجزائري .
الإجابة و رجع الصدى : وهو ما يفهمه المرسل من المستقبل بعد تلقي الرسالة .
التشويش : و نعني به الإطار المرجعي والمعطيات الثقافية و الفكرية للمستقبل والتي تؤثر عليه في فهم الرسالة .
الإيصال :
تعرف العملية الإيصالية على أنها نفس العملية الاتصالية ولكن بوصول معنى الرسالة نفسه من المرسل إلى المستقبل بعد التخلص من التشويشات ؛ معنى هذا هو أن نوصل الرسالة من المرسل إلى المستقبل بعد التخلص من الإطار المرجعي و الفكري الذاتي ، وبالتالي فإنه عند التخلص من التشويشات تصبح العملية الاتصالية فعالة .
إذن : الإيصــــــــــــــــــــ ــــــــــــــال يعني فعالية الاتصــــــــــــــــــــ ــال
و من أجل الوصول إلى هذه الفعالية ينصح بما يلي :
- المعرفة الجيدة للمستقبل و الإجابة المرتقبة منه .
- ترميز الرسالة حسب فهم المستقبل لها .
- إرسال الرسالة حسب فهم المستقبل لها .
- إرسال الرسالة حسب قنوات مناسبة .
أي تسجل الرسالة في مجال خبرات كل من المرسل و المستقبل .

عناصر الاتصال الفعال :
إن العملية الاتصالية تتحدد وفق ثلاثة عناصر أساسية و هي المرسل و المستقبل و الرسالة التي تمر بينهما ، بالإضافة إلى الإطار المرجعي و هو مجال خبرة المرسل الذي يساعده في ترميز الرسالة و مجال خبرة المستقبل الذي يساعده على فك ترميز الرسالة التي تلقاها و فهمها .


lthidl uhlm td hghjwhg