أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



بحث شامل حول الاتحاد الافريقي

بحث شامل حول الاتحاد الافريقي خطة البحث: المقدمة الفصل الأول: الاتحاد الأفريقي: فكرته وتكوينه المبحث الأول: نشأة الاتحاد الأفريقي ومقاصده المبحث الثاني: التحول من منظمة



بحث شامل حول الاتحاد الافريقي


النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي بحث شامل حول الاتحاد الافريقي

     
    بحث شامل حول الاتحاد الافريقي



    خطة البحث:


    المقدمة
    الفصل الأول: الاتحاد الأفريقي: فكرته وتكوينه
    المبحث الأول: نشأة الاتحاد الأفريقي ومقاصده
    المبحث الثاني: التحول من منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي، وإنشاء البرلمان الأفريقي
    الفصل الثاني: تطور الاتحاد الأفريقي وتقييمه
    المبحث الثالث: فاعليات الاتحاد الأفريقي
    المبحث الرابع: قضايا الاتحاد الأفريقي ومشاكله (2002- عام 2007)
    المبحث الخامس: تقييم الاتحاد الأفريقي في ضوء التحديات المختلفة
    الملاحق
    الجداول
    تسلسل الأحداث المهمة
    المصادر والمراجع


    للتحميل:
    من هنــــــآ



    المقدمة

    إذا كان هناك أيام تُعد فواصل، بين تواريخ وأخرى، في حياة الشعوب، فيمكن اعتبار 26 مايو 2001 يوماً فاصلاً، في تاريخ قارة أفريقيا؛ وذلك بولادة الاتحاد الأفريقي، وريثاً لمنظمة الوحدة الأفريقية، وكياناً يواكب القرن الحادي والعشرين، ويُضاف إلى هيكله (مصرف مركزي ومحكمة عدل وبرلمان وصندوق نقد).

    وعلى الرغم من أن الفكرة بدأت بحلم، راود العقيد معمر القذافي، قائد الثورة الليبية، على إقامة اتحاد للولايات الأفريقية، وعارضه كثير من قادة دول القارة؛ إلا أن العقيد عدَّل حلمه، ليكون أكثر واقعية، فقَصَرَه على اتحاد لدول مستقلة. ولعل قائد الثورة الليبية، قد استفاد، من تجاربه الدؤوبة، غير الناجحة، التي بذلها علي مدي الثلاثين عاماً الماضية، في سبيل وحدة عربية، لم تتحقق حتى الآن؛ إذ سارع إلى تعديل حلمه ليكون أفريقياً، وإعلان مشروعه الناجح، الذي يبدو، حتى الآن، أنه الإنجاز الأهم، في تاريخ القارة الأفريقية، بعد سنوات التحرر، في الستينيات.

    وإذا كان الاتحاد الأفريقي، قد ولد، سياسياً وقانونياً، في26 مايو 2001، الذي صادف الاحتفال بيوم أفريقيا؛ وبعد التصديق على القانون التأسيسي للاتحاد، الذي حاز اهتماماً ونقاشاً وحواراً، في قمة سرت الأفريقية، في مارس2001، وما سبقها في العاصمة التوجولية، لومي، في يوليه2000؛ إلاّ أن ولادته عمليا أُجِّل إعلانها إلى آخر مؤتمر لمنظمة الوحدة الأفريقية، التي بدأت أعمالها في 9 يوليه 2001، في العاصمة الزامبية، لوساكا.

    جاء الاتحاد الأفريقي، ليحل محل منظمة الوحدة الأفريقية، التي كان إنشاؤها، أمراً حيوياً ومرغوباً فيه، خاصة في قارة، تعرضت لظلم الاستعمار، وقسوة الجهل والفقر والمرض؛ إذ نُهبت ثرواتها، واستُعبدت شعوبها، بلا رحمة، ولا هوادة. لهذا، كان إنشاء المنظمة بمثابة إعادة الأمل إلى تلك الشعوب، والحكومات المغلوبة على أمرها، بإنشاء نظام تعاوني، يُبنى على التضامن والتعاون والمشاركة، بالقدر الذي تسمح به ظروف تلك الدول، وطبيعية العلاقات البينية. وأصبحت المنظمة قوة، تُظاهر شعوب القارة الأفريقية وحكوماتها، سواء مكافحتها الاستعمار، والتفرقة العنصرية، أو في سعيها إلى إعادة بناء نفسها، بالتنمية الاقتصادية، في ظل السلام والأمن. وقال فريدريك تشيلوبا، رئيس زامبيا، التي استضافت قمة وداع منظمة الوحدة الأفريقية: "تشكلت منظمة الوحدة الأفريقية، عام 1963، لضمان ألا يترك بلد واحد في أيدي السادة الاستعماريين".

    حاولت منظمة الوحدة الأفريقية، منذ نشأتها، حلّ مشاكل القارة، الإقليمية والعالمية، والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. غير أن رياح التغيير، التي عصفت بالعالم، خلال العقد الأخير، من القرن العشرين، لم تواتها؛ ذلك أن انهيار الاتحاد السوفيتي؛ وسيطرة القطب الواحد علي العالم؛ والطفرة العلمية المذهلة، التي تجسدت في وسائل الاتصالات والمعلومات؛ والمفاهيم المترتبة علي ما سمي "ظاهرة العولمة"، التي ألغت الحدود، وقضت على مقومات القرون الماضية، وجسدت ثقافة الغرب، القائمة علي عنصري القوة والمصلحة ـ كل أولئك، جعل العالم الثالث نهباً لتلك القوة، التي لم يعرف العالم مثيلاً لحدتها وتأثيرها. وغدت أفريقيا، القارة ذات الإمكانيات الهائلة، مسرحاً للتكالب الغربي، والسيطرة علي شعوبها وثرواتها؛ حتى ظُن أن مصيرها منحتم؛ نظراً إلى ضياع نحو نصف قرن من التضحيات، التي أجهضتها المخططات الاستعمارية، من جهة؛ وفشل شعوب أفريقيا نفسها، في مواجهة مرحلة ما بعد الاستقلال؛ وإغراق القارة في التبعية، وخدمة مصالح نخب، فرطت في تحرير القارة الأفريقية من التبعية، وتوحيدها، ولم شملها، وإنشاء منظمة، تحقق أهدافها.

    إزاء هذه المأساة الأفريقية، كان لا بد من حل، يعيد أفريقيا إلى كنف القرن الحادي والعشرين. وسرعان ما لاح ذلك الحل في مبادرة الاتحاد الأفريقي، فكانت مقررات قمة سرت الأولى، التي أُعلنت في الجماهيرية الليبية، في 9 سبتمبر 1999، وجعلت من نهاية الألفية الثانية موعداً لأفريقيا، لتجاوز واقعها.

    إن الاتحاد الأفريقي، الذي أصدر الرؤساء الأفارقة، في قمة لومي، قانونه التأسيسي (أُنظر ملحق القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي)، وضربوا موعداً لإعلان تأسيسه، بعد أن تصادق الجهات التشريعية على ذلك القانون ـ كان موعداً مع التاريخ، في قمة سرت الثانية، وسبيل أفريقيا إلى التعامل مع عصر العولمة. فهو سيشكل فضاء جهوياً وعالمياً، يصارع الفضاءات الأخرى، في أمريكا وأوروبا وآسيا. ويؤمل أن يمثل ديناميكية حضارية، ويمنح أفريقيا القدرة على تجسيد إرادتها، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً؛ ويمهد لها الأسباب، التي تمكنها من التقدم، والقضاء علي الأمراض وأسباب التخلف، والفتن والحروب؛ وصولاً إلي إعادة صياغة الحياة، وفق الهوية الثقافية الأفريقية الإنسانية.

    والاتحاد الأفريقي، هو الوعاء التاريخي، الذي سيهب أفريقيا القدرة علي تدارك تخلفها، وتجاوز صعوباتها، ويمكّنها من صياغة ردها على عصر العولمة. واللافت أنه تعرض لمشاكل وصعوبات سعت إلى الحؤول دونه، مستغلة خلافات قبلية وعنصرية. إن هذا الاتحاد، هو عنوان أفريقيا الجديدة ومنبرها، ووسيلتها الحضارية إلى إعادة صياغة حياتها.



    fpe ahlg p,g hghjph] hghtvdrd


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

  3. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي الإتحاد الإفريقي فكرته و تكوينه

    الفصل الأول: الإتحاد الإفريقي فكرته و تكوينه
    المبحث الأول: نشأة الإتحاد الإفريقي و مقاصده

    أولاً: نشأة الاتحاد الأفريقي

    الدعوة إلى الاتحاد الأفريقي، ليست جديدة؛ فقد بدأت، منذ سنوات طويلة، على حدِّ قول وزير الوحدة الأفريقية الليبي، عبد السلام التريكي، في حديثه المطول إلى جريدة "الشرق الأوسط" الذي جاء فيه: "حتى قبل إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية، عام 1958، بدأت الدعوة إلى الاتحاد الأفريقي، وأطلقها قادة أفارقة كبار، مثل جمال عبدالناصر، وكوامي نكروما، وجوليوس نيريري وموديبوكيتا، وغيرهم. ومنذ عام 1964، بدأت المطالبة بهذه الوحدة، خاصة من قبل الرئيس نكروما".


    وتتلخص رؤية نكروما في أنه دعا دائماً للوحدة الأفريقية انطلاقاً من وجود بدائل، هي:


    1. التوحد وإنقاذ القارة.


    2. ضرورة الاستمرار في دعم الوحدة الأفريقية والتكامل المستمر.


    وذلك لتحقيق قدرة على المفاوضة والمساومة مع الشركات الأجنبية والدول المانحة، لإقامة قاعدة صناعية وفقاً للرغبات الأفريقية وليس وفقاً للمصالح الأجنبية.


    وتتلخص مقترحاته في الآتي:


    1. وضع سياسة خارجية مشتركة وتمثيل خارجي موحد.


    2. عمل تخطيط مشترك في التنمية الاقتصادية والصناعية، وإنشاء سوق أفريقية مشتركة.


    3. إصدار نقد مشترك، وإنشاء منطقة تجارية مشتركة، وبنك مركزي أفريقي.


    4. إنشاء نظام للدفاع المشترك، وهيئة دفاع مشتركة.


    وقبل هؤلاء، كانت هناك محاولات للوحدة. ونتيجة للظروف، التي يمر بها العالم الآن، ووجود تكتلات كبيرة، أصبح لا بد للأفارقة من الانضمام بعضهم إلى بعض، وتحقيق فضاء أفريقي؛ فالقارة الأفريقية غنية بإمكاناتها، ويوجد بها نحو 800 مليون مواطن. وهناك إمكانية للتوحيد".


    وقد أعد أول مسودة للقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي؛ (وكذلك، مسودة بروتوكول إقامة البرلمان الأفريقي)، فريق من خبراء القانون والعلوم السياسية والاقتصاد، تابع لأمانة منظمة الوحدة الأفريقية. وركزت عملية تنقيح القانون التأسيسي، بصفة أساسية، في النواحي القانونية، في إطار إعلان سرت.


    وبحلول وقت تبنّي قمة منظمة الوحدة الأفريقية/الجماعة الاقتصادية الأفريقية، التي عُقدت في العاصمة الكونجولية، لومي، الميثاق التأسيسي، كانت تلك النواحي، في أغلبها، قد بُحثت. وبقيت الأسئلة الخاصة بالعلاقة الوظيفية، بين الاتحاد الأفريقي وأجهزة منظمة الوحدة الأفريقية القائمة؛ والخطوات العملية المطلوبة، في الفترة الانتقالية، في خلال التحول من منظمة الوحدة الأفريقية/الجماعة الاقتصادية الأفريقية، إلى الاتحاد الأفريقي؛ وتأكيد وتطوير السياسات، التي نتجت من قرارات قمة منظمة الوحدة الأفريقية/الجماعة الاقتصادية الأفريقية، أي نقاط الضعف، والفرص التي قد تترتب على هذا التحول.


    1. الخطوات العملية


    ركَّز اجتماع رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية، الذي عقد في العاصمة الكونجولية، لومي، في تبني قانون لتأسيس الاتحاد الأفريقي (أُنظر ملحق مقرر بشأن مشروع المعاهدة المؤسسة للاتحاد الأفريقي)، في ضوء "إعلان سرت" (أُنظر ملحق إعلان سرت)، الصادر في 9 سبتمبر 1999.


    ثم تبنت القمة الاستثنائية الخامسة للوحدة الأفريقية، التي عُقدت في مدينة سرت، بالجماهيرية الليبية، في الأول والثاني من مارس 2001، قرار تأسيس الاتحاد الأفريقي، بإجماع الدول الأعضاء (أُنظر ملحق مقرر بشأن الاتحاد الأفريقي). وفي ذلك القرار، أكد رؤساء الدول والحكومات على استكمال المتطلبات القانونية لقيام الاتحاد، حال إيداع مستندات تصديق الدولة السادسة والثلاثين، على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.


    وأعادت القمة التأكيد، أن القانون التأسيسي، سيدخل حيز التنفيذ، بعد إيداع مستندات التصديق، من ثلثي الدول الأعضاء، في منظمة الوحدة الأفريقية، بثلاثين يوماً. وقد اتخذت القمة السابعة والثلاثون لمنظمة الوحدة الأفريقية، التي عُقدت في العاصمة الزامبية، لوساكا، في 9 و11 يوليه 2001، القرارات الخاصة بتحويل منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي؛ وإعداد مسودات البروتوكولات اللازمة، المتعلقة بأعضاء الاتحاد ومؤسساته (أُنظر ملحق تقرير الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية، عن تنفيذ مقررات سرت حول الاتحاد الأفريقي) وقد أودعت جنوب أفريقيا الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية، مستندات تصديقها على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، في 23 أبريل 2001، لتصبح بذلك العضو الخامس والثلاثين، الذي يصدق عليه. ويعني تصديق جنوب أفريقيا، وهي واحدة من الدول الأعضاء الست والثلاثين، أنها أصبحت عضواً مؤسساً للاتحاد الأفريقي. وفي 24 أبريل 2001، أبلغت الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية الدول الأعضاء، أن القانون التأسيسي، قد وقعته جميع الدول الأعضاء. وكانت قد صدقت على القانون، آنذاك، إحدى وأربعون دولة؛ منها سبع وثلاثون أودعت مستندات التصديق. وفي 26 أبريل 2001، أصبحت نيجيريا العضو السادس والثلاثين، الذي يودع مستندات التصديق. وبهذا يُستوفى المطلب الخاص بثلثي الأعضاء، لاستكمال المتطلبات القانونية لقيام الاتحاد؛ فدخل القانون حيز التنفيذ، في 26 مايو 2001.


    وكانت ليبيا قد صادقت على مشروع الاتحاد الأفريقي، في 29 أكتوبر 2000، لتصبح بذلك الدولة العضو الرابعة، التي صادقت على الوثيقة التأسيسية للاتحاد الأفريقي.


    ولا يُنكر الدور الليبي في تدشين الاتحاد الأفريقي؛ فالرئيس الليبي "معمر القذافي" ظل يعمل من أجل وجود تكامل سياسي واقتصادي قاري أفريقي قوي. وقد فعل ذلك في لومي، عاصمة توجو، في يوليه عام 2000، وقبل ذلك أيضاً في لوساكا، حيث انتهز الفرصة للدعوة للإسراع بقيام الاتحاد الأفريقي. وقد نبه إلى افتقاد المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار، في ظل منظمة الوحدة الأفريقية. كما لعبت المنح الليبية دوراً مهماً في الإسراع في قيام الاتحاد الأفريقي، ويُقدر ما دفعته ليبيا بنحو 18 مليون دولار لتأكيد نجاح قمة لوساكا. ويمكن القول إن زامبيا لم تكن لِتستطيع تنظيم قمة ناجحة في العاصمة لوساكا من دون المساندة المالية الليبية


    وكانت كل من مالي والسنغال وتوجو، قد صادقت، قبلها، على تلك الوثيقة (أُنظر جدول قائمة بتواريخ توقيع الدول على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، أو تصديقها عليه، أو انضمامها إليه)


    2. مراجعة ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، الصادر عام 1963


    تأسست منظمة الوحدة الأفريقية، في 25 مايو 1963، في أديس أبابا، بموجب توقيع مندوبي 32 دولة، ميثاق المنظمة. ثم انضمت 21 دولة أخرى، تدريجاً، خلال السنوات التالية، كان آخرها جنوب أفريقيا، عام 1994، لتصبح العضو الثالث والخمسين، في منظمة الوحدة الأفريقية.


    وقد أصبحت الحاجة إلى تعديل ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية؛ لتيسير أعمال المنظمة، ودقة استعدادها لتحديات عالم متغير ـ أمراً ثابتاً، وعملية مقبولة، في بداية عام 1979، حينما تأسست لجنة مراجعة الميثاق. وعلى الرغم من الاجتماعات العديدة، التي عقدتها لجنة مراجعة الميثاق؛ إلا أنها لم تتمكن من صياغة تعديلات أساسية فيه، وكانت نتيجة ذلك ثلاثة مؤشرات:


    أ. "تعديل" الميثاق، بتعزيزه، من خلال قرارات خاصة، اتخذتها القمة، مثل: إعلان القاهرة، لوضع آلية لمنع الصراعات، وإداراتها، وحلها، الخ...


    ب. ازدياد الاعتراف بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، لرفع كفاءة المنظمة وفاعليتها.


    ج. الحاجة إلى التكامل بين أنشطة المنظمة السياسة، والقضايا الاقتصادية التنموية؛ كما عبرت عنها "معاهدة أبوجا".


    وفيما يتعلق بالمؤشر الأخير، على وجه التحديد، تعمل منظمة الوحدة الأفريقية، منذ بدء سريان معاهدة أبوجا، التي قضت بإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية، على أساس مستندين قانونيين. ذلك أن تلك المعاهدة دخلت حيز التنفيذ، بعد اكتمال النصاب، اللازم للتصديق عليها، في مايو 1994. وقد نصت على إنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية، من خلال عملية تدرجية، تتحقق بالتنسيق والتكامل التدرجي، بين أنشطة الجماعات الاقتصادية الإقليمية، القائمة والمستقبلية، في القارة الأفريقية. وهذه الجماعات الاقتصادية الإقليمية مرتبة، مثل لبنات البناء في الجماعة الاقتصادية الأفريقية. وتضم الجماعات القائمة منها:


    (1) اتحاد المغرب العربي.


    (2) الجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا.


    (3) السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا.


    (4) جماعة تنمية جنوب أفريقيا.


    (5) الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.


    ومن المقرر تنفيذ معاهدة أبوجا، على ست مراحل، خلال 34 سنة؛ ليكتمل تنفيذها، عام 2028، كالآتي:


    (أ) المرحلة الأولى: تعزيز الجماعات الاقتصادية الإقليمية القائمة، وإنشاء جماعات جديدة، أينما تقتضي الضرورة (خمس سنوات).


    (ب) المرحلة الثانية: العمل على استقرار المرور والتغلب على المعوقات، التي تعوق التجارة الإقليمية؛ وتعزيز التكامل القطاعي، لا سيما في الحقل التجاري (ثماني سنوات).


    (ج) المرحلة الثالثة: إقامة منطقة تجارة حرة واتحاد جمركي على مستوى كل جماعة اقتصادية إقليمية (عشر سنوات).


    (د) المرحلة الرابعة: تنسيق الأنظمة، المرورية وغير المرورية، بين الجماعات الاقتصادية الإقليمية، وتحقيق الانسجام بينها؛ بغية تأسيس اتحاد جمركي، على مستوى القارة (سنتان).


    (هـ) المرحلة الخامسة: إقامة سوق أفريقية مشتركة، وتبني سياسات مشتركة (أربع سنوات).


    (و) المرحلة السادسة: تحقيق التكامل بين جميع القطاعات، وإقامة مصرف مركزي، واتحاد نقدي أفريقييْن، وإنشاء برلمان أفريقي، وانتخاب أعضائه (خمس سنوات).


    وبتوقيع معاهدة أبوجا، في 3 يونيه عام 1991، في العاصمة النيجيرية، أصدر مجلس رؤساء الدول والحكومات بالمنظمة توجيهاته، إلى لجنة مراجعة الميثاق، بمراجعة ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية؛ بُغية اتساقه مع معاهدة الجماعة الاقتصادية الأفريقية. غير أنه، كما حدث سابقاً، لم تتمكن اللجنة من الوصول إلى مقترحات أساسية.


    3. القمة غير العادية، المنعقدة في سرت، في 9 سبتمبر 1999


    أثناء قمة الجزائر، التي عُقدت في يوليه 1999، وافق مجلس رؤساء الدول والحكومات على دعوة، تقدم بها العقيد معمر القذافي، لعقد القمة غير العادية الرابعة في مدينة سرت الليبية، في سبتمبر 1999. كان الغرض من القمة غير العادية، تعديل ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية؛ لرفع كفاءة المنظمة وفاعليتها. وكان موضوع قمة سرت "تعزيز قدرة منظمة الوحدة الأفريقية، لتمكينها من مواجهة التحديات، في الألفية الجديدة". واختتمت هذه القمة أعمالها، في 9 سبتمبر 1999، بإعلان سرت، الذي يهدف إلى:


    أ. التعامل الفاعل مع الحقائق، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الجديدة، في أفريقيا والعالم.


    ب. تحقيق طموحات الشعوب إلى تحقيق وحدة أكبر، تتلاءم مع مقاصد ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، ومعاهدة إنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية.


    ج. تنشيط المنظمة الأفريقية، لتؤدي دوراً أكثر فاعلية، في التعامل مع حاجات الشعوب.


    د. القضاء على شبح الصراعات.


    هـ. مواجهة التحديات العالمية.


    و. تسخير الموارد، البشرية والطبيعية، في القارة، لتحسين أحوال المعيشة.


    ولتحقيق هذه الأهداف، قررت القمة، من بين ما اتخذته من قرارات:


    (1) إقامة اتحاد أفريقي، يتمشى مع منتهى مقاصد ميثاق منظمة القارة الأفريقية؛ ومع نصوص المعاهدة، التي تقضي بإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية.


    (2) تعجيل عملية تنفيذ المعاهدة، التي تقضي بإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية.


    (3) اختصار فترات تنفيذ معاهدة أبوجا.


    (4) ضمان سرعة إقامة جميع المؤسسات، المنصوص عليها في معاهدة أبوجا ولا سيما المصرف المركزي الأفريقي، والاتحاد النقدي الأفريقي، ومحكمة العدل الأفريقية، والبرلمان الأفريقي.


    (5) إقامة البرلمان الأفريقي، بحلول عام 2000، ليوفر منبراً مشتركاً، يتيح لشعوب أفريقيا ومنظماتها الشعبية، المشاركة في صنع القرارات، المتعلقة بالمشكلات والتحديات، التي تواجه القارة.


    (6) تعزيز الجماعات الاقتصادية الإقليمية وتوحيدها؛ لتكون أعمدة أساسية، في تحقيق مقاصد الجماعة الاقتصادية الأفريقية، والوصول إلى الاتحاد المبتغى.


    (7) عقد مؤتمر وزاري أفريقي، يتناول الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون، في القارة، في أسرع وقت ممكن.


    ثانياً: مقاصد الاتحاد الأفريقي


    تُعد مقاصد الاتحاد الأفريقي، بصفة عامة، مختلفة، وأكثر شمولية، من مقاصد منظمة الوحدة الأفريقية.فقد أدت منظمة الوحدة الأفريقية مهمتها، وحان وقت استبدالها بهيكل، يمكنه التعامل مع حاجات القارة السائدة. ذلك أن أهداف منظمة الوحدة الأفريقية، حين قيامها، تمثلت في:


    1. تعزيز الوحدة والتضامن بين الدول الأفريقية.


    2. تنسيق التعاون وتعزيزه، بين دول القارة، وجهودها في تحقيق حياة أفضل لشعوبها.


    3. الدفاع عن سيادة دول القارة، وسلامة أراضيها واستقلالها.


    4. القضاء على كافة أشكال الاستعمار في أفريقيا.


    5. تشجيع التعاون الدولي.


    وقد أولى ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اهتماماً ملائماً؛ وتعهدت دولها، فضلاً عن ذلك، بالتنسيق بين توجهات أعضاء المنظمة.


    تتمثل مقاصد الاتحاد الأفريقي، التي اشتمل عليها الميثاق التأسيسي، في:


    1. تحقيق مزيد من الوحدة والتضامن، بين الدول الأفريقية وشعوب القارة.


    2. حماية سيادة الدول الأعضاء، وسلامة أراضيها واستقلالها.


    3. الإسراع بعملية التكامل، السياسي والاجتماعي ـ الاقتصادي، في أفريقيا.


    4. تعزيز المواقف الأفريقية المشتركة، حيال قضايا مصالح القارة وشعوبها، والدفاع عنها.


    5. تشجيع التعاون الدولي، مع إيلاء ميثاق منظمة الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الاهتمام المناسب.


    6. تعزيز السلام والأمن والاستقرار، في القارة.


    7. تعزيز المبادئ والمؤسسات الديموقراطية، والمشاركة الشعبية، والحكم الرشيد.


    8. حماية حقوق الشعوب والإنسان تعزيزها، وفقاً للميثاق الأفريقي لحقوق الشعوب والإنسان، وغيره من أجهزة حقوق الإنسان الأخرى.


    9. وضع الشروط اللازمة، التي تمكن القارة من أداء الدور المنوط بها، في الاقتصاد العالمي.


    10. تعزيز التنمية المستدامة، على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي؛ وكذلك التكامل بين الاقتصاديات الأفريقية.


    11. تعزيز التعاون، في كافة مجالات النشاط الإنساني؛ لرفع مستوى معيشة الشعوب الأفريقية.


    12. تنسيق سياسات الجماعات الاقتصادية الإقليمية، القائمة والمستقبلية؛ لتحقيق مقاصد الاتحاد، تدريجاً.


    13. دفع تنمية القارة، بتشجيع البحث، في كافة المجالات، ولا سيما في مجالي العلوم والتقنية.


    14. العمل مع الشركاء الدوليين ذوي العلاقة، للقضاء على الأمراض، التي يمكن مكافحتها، وتعزيز الصحة الجيدة في القارة.


    ويُلاحظ أن مبادئ ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، قد استُبقيت في إعلان سرت، كجزءٍ من الأساس التوجيهي للاتحاد الأفريقي.


    وقد نصت المادة الرابعة من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي على مبادئه، حيث يعمل الاتحاد الأفريقي وفقاً للمبادئ الآتية:


    1. مبدأ المساواة والترابط بين الدول الأعضاء في الاتحاد.


    2. احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال.


    3. مشاركة الشعوب الأفريقية في أنشطة الاتحاد.


    4. وضع سياسة دفاعية مشتركة للقارة الأفريقية.


    5. تسوية الخلافات بين الدول الأعضاء بوسائل مناسبة يقررها المؤتمر.


    6. منع استخدام القوة أو التهديد باستخدامها بين الدول الأعضاء.


    7. عدم تدخل أي دولة عضو في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.


    8. حق الاتحاد في التدخل في دولة عضو طبقاً لقرار المؤتمر في ظل ظروف خطيرة، متمثلة في جرائم الحرب ـ الإبادة الجماعية ـ الجرائم ضد الإنسانية.


    9. التعايش السلمي بين الدول الأعضاء وحقها في العيش في سلام وأمن.


    10. حق الدول الأعضاء في طلب التدخل من الاتحاد لإعادة السلام والأمن.


    11. تعزيز الاعتماد على الذات في إطار الاتحاد.


    12. تعزيز المساواة بين الجنسين.


    13. احترام المبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد.


    14. تعزيز العدالة الاجتماعية لضمان تنمية اقتصادية متوازنة.


    15. احترام الحياة البشرية وإدانة ورفض الاغتيالات السياسية والأعمال الإرهابية والأنشطة التخريبية والهدامة والإفلات من العقوبة.


    16. إدانة ورفض التغييرات غير الدستورية للحكومات.


    وللتمييز بين مقاصد منظمة الوحدة الأفريقية، ومقاصد الاتحاد الأفريقي، ولتقدير الزخم الجديد، في منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، الذي أدى إلى تبني القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، لا بد من الرجوع إلى الإعلان، الذي صدر، في العاصمة البوركينية، واجادوجو، في 10 يونيه 1998؛ للعمل على إقامة نظم ديموقراطية فاعلة وتعزيزها، بإشراك جميع العاملين في المجتمع المدني. وقد عُدَّ هذا تغيراً في اتجاه منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية؛ إذ كان التعاون مع المنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني، مرفوضاً، قبل ذلك.وقد تعزز الاعتراف بهذا التغيير، في إعلان سرت، حيث يشير إلى "...شعوبنا ومنظماتهم الشعبية ...".وقد ركز إعلان واجادوجو، بصفة خاصة، في التعامل مع القضايا، الاقتصادية والتنموية؛ بينما تميزت القمم السابقة بتركيز قوي في القضايا السياسية.


    عقب إعلان واجادوجو، أشارت قمة منظمة الوحدة الأفريقية/الجماعة الاقتصادية الأفريقية، التي عُقدت في الجزائر، عام 1999، إلى نقطة تحول حاسمة في تاريخ المنظمة.كما تميزت اجتماعاتها بإحساس جديد، بالعجلة والرغبة في إعداد المنظمة للقرن المقبل، وإنشاء إطار جديد للألفية الجديدة.وقد ركزت قمة الجزائر في موضوعين، هما:


    الأول: الأمن الجماعي، ومشكلة الصراعات في أفريقيا (قدمه الرئيس النيجيري، أوباسانجو).


    الثاني: تحدي العولمة، وإقامة الجماعة الاقتصادية الأفريقية (قدمه الرئيس الجنوب أفريقي، تابو مبكي).


    وهكذا، أبدى الزعماء الأفارقة عزماً متجدداً، وإرادة مشجعة، لمواجهة القضايا والمشكلات المهمة، ببسالة، في أسلوب كلي ومتكامل.وأصبحت المساندة القوية للمبادرات والمناهج الجماعية؛ لإقامة قيادة أفريقية جديدة، ثاقبة الرؤى، وعملية ـ أكثر وضوحاً.وانعكست الروح الجديدة، في إعلان الجزائر، الذي رحب بالعمل الأفريقي المخطط، في القارة الأفريقية. ويمكن، في إيجاز، تلخيص الإعلان في الآتي:


    أ. دعا الإعلان الأمم المتحدة إلى تحمل كامل مسؤولياتها؛ لكونها راعٍيا للسلم والأمن الدوليين.كما دعا الدول الأفريقية إلى تعزيز حقوق الإنسان؛ والحريات الأساسية؛ ووضع قوانين لها وتنفيذها.


    ب. أقر الزعماء الأفارقة، في الإعلان، توحيد رغباتهم، وتجميع جهودهم ومواردهم، حتى يتمكنوا من مواجهة تحديات الألفية الجديدة، مثل: العولمة، ونزع الأسلحة النووية، والقضاء على أسلحة الدمار الشامل الأخرى، والإرهاب، وتجارة المخدرات، والجريمة المنظمة، والاتجاهات السّائدة في الاقتصاد العالمي.


    ج. سعى الزعماء الأفارقة سعياً حثيثاً، إلى إيجاد حلول لحالات الصراع في أفريقيا، التي منها: جمهورية الكونغو الديموقراطية، وأنجولا، وبوروندي، وجزر القمر، وإثيوبيا/إريتريا، وغينيا ـ بيساو، وسيراليون والصومال.كما أكد قادة منظمة الوحدة الأفريقية/الجماعة الاقتصادية الأفريقية، أنهم سيقفون أنفسهم، من جديد، للقضاء على الصراعات المسلحة في أفريقيا، بنهاية عام 2000.ولهذا الغرض، أُعلن هذا العام، عام سلام، وأمن، وتضامن، في أفريقيا.


    د. قُبل اقتراح بطرد الزعماء، الذين جاءوا إلى السلطة، من طريق الانقلابات العسكرية، بدءاً من قمة عام 2000، إذا لم يعيدوا بلدانهم إلى الحكم الدستوري.وكان هذا القرار علامة على تعهد واضح من منظمة الوحدة الأفريقية/الجماعة الاقتصادية الأفريقية، بعدم التسامح تجاه التغيرات القسرية، وغير الدستورية، في الحكم، في المستقبل.


    هـ. اتخذت منظمة الوحدة الأفريقية/الجماعة الاقتصادية الأفريقية، موقفاً صارماً من جرائم الإرهاب، وانتشار الأسلحة الخفيفة.ويمكن ملاحظة ذلك، في تبنيها معاهدة مكافحة الإرهاب ومنعه؛ وقبول قرارٍ خاص، تبنته جنوب أفريقيا، يحظر انتشار الأسلحة الخفيفة، وتداولها، والتجارة فيها.


    و. وأخيراً، اتفقت منظمة الوحدة الأفريقية/الجماعة الاقتصادية الأفريقية، على أن قضية العولمة، تمثل تهديداً خطيراً، لسيادة الشّعوب الأفريقية، ومحافظتها على هوياتها، الحضارية والتاريخية. كما أنها تعمل على إضعاف فرص التنمية في أفريقيا ضعفاً شديداً.وفي هذا الصدد، أعلنت منظمة الوحدة الأفريقية/الجماعة الاقتصادية الأفريقية، أن تحديات العولمة، يمكن مواجهتها، من خلال التكامل الاقتصادي الأفريقي، وفقاً لنصوص معاهدة أبوجا، التي تقضي بإقامة الجماعة الاقتصادية الأفريقية.


    تبعت القمة الاستثنائية الرابعة، التي عقدت في سرت، في 9 سبتمبر 1999، قمة الجزائر.وقد تبعت قمة سرت، بدورها، القمة الأوروبية ـ الأفريقية، التي عقدت تحت رعاية منظمة الوحدة الأفريقية والاتحاد الأوروبي، في القاهرة، في يومي 3 و4 أبريل عام 2000.وتُعد جنوب أفريقيا عضواً في الجماعة الأساسية، التي نيط بها إجراءات المتابعة.ولم تخرج موضوعات هذه القمة عن الموضوعات المشتركة للمؤتمرات الدولية الأخيرة؛ مثل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية unctad، واجتماع رؤساء حكومات الكومنولث chogm، وقمة الجنوب، وقمة وزراء دول حركة عدم الانحياز nam، وقمة الأمم المتحدة للألفية. وتضمنت الموضوعات التالية:


    1. الإعفاء من الديون: على الرغم من التقدم، الذي أُحرز، من خلال مبادرة الدول الفقيرة، المثقلة بالديون hipc، كان هناك تعبير عن الاهتمام باستمرار الديون الخارجية، وعلاقتها بنقص التنمية.وخلال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية unctad، أعلنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، عن نيتهما إلغاء جميع ديون الدول الأقل نمواً؛ وغالبيتها في قارة أفريقيا.


    2. مساعدات التنمية الرسمية: كان هناك اتفاق عريض، على الحاجة إلى عكس اتجاه هبوط مساعدات التنمية الرسمية، وحث الدول المانحة على الوفاء بالمستهدف، المتفق عليه دولياً، وهو 0.7% من مجمل الناتج المحلي، لحل قضية تخفيف الفقر الملحة، في أفريقيا.


    3. التجارة الدولية: أقرت القمة الأفريقية ـ الأوروبية، التزام الاتحاد الأوروبي بالبدء بعملية، خلال عام 2000، تضمن وصول الدول الأقل نمواً إلى السوق الحرة، بحلول عام 2005. كما أكدت الحاجة إلى عقد جولة أخرى، لمفاوضات منظمة التجارة العالمية، في خلال اجتماعات القمة.


    4. تدفق الاستثمارات والتقنية إلى الدول النامية: قررت القمة الأفريقية ـ الأوروبية تشجيع زيادة الاستثمار، ونقل التقنية؛ وكذلك، دفع تنمية التقنيات المحلية.


    5. تطوير البنية الأساسية الاجتماعية: من المعلوم، أن اجتماعات القمة كانت إقراراً بالحاجة الملحة إلى تطوير وضع المرأة وتعزيزه، في حياة الدول الاقتصادية.


    6. الحاجة إلى إصلاح المؤسسات المتعددة الجنسيات: في ضوء أحداثٍ، مثل الأزمة المالية الدولية، وقمة سياتل الفاشلة لمنظمة التجارة العالمية، خلال السنوات الثلاث الماضية، تتزايد الحاجة إلى ضرورة إصلاح المؤسسات الدولية، الاقتصادية والمالية، مثل: منظمة الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية. وفي هذا الصدد، كُلفِّ رئيس قمة الجنوب، بالتعاون مع رئيس حركة عدم الانحياز، ومشاركة دول مجموعة الثماني الصناعية g-8، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من المنظمات الدولية ذات العلاقة، بإعلان الحاجة إلى تمثيل الجنوب تمثيلاً عادلاً، في مداولات تلك المؤسسات.


    7. الحكم الرشيد والاستقرار: تقر الدول النامية بأهمية تعزيز الديموقراطية، وحسن إدارة الحكم، بالنسبة إلى تحقيق السلام والاستقرار، في المستقبل.وقد قُدِّم قرار قمة منظمة الوحدة الأفريقية/الجماعة الاقتصادية الأفريقية، التي عُقدت في الجزائر، عام 1999، تبني أسلوب إنذار الدول، التي تتغير حكوماتها بطرق غير دستورية، أو طردها، بدرجة معينة، إلى قمة رؤساء حكومات الكومنولث، والمؤتمر الوزاري الثالث عشر لحركة عدم الانحياز.


    8. التعاون الإقليمي: جرى تأكيد التعاون الجنوبي ـ الجنوبي، والتعاون الجنوبي ـ الشمالي، في جميع اجتماعات القمة.ولمزيد من تعزيز المشاركة البناءة، مع الدول المتقدمة، كما اتفقت القمة الأفريقية ـ الأوروبية، على تعزيز مساندة التعاون الإقليمي والتكامل، في أفريقيا.


    وقد أُقر عنصر مهم في عملية تنشيط الهياكل التنظيمية للقارة كلها، في إعلان سرت، بتبني "مؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون في أفريقيا" "cssdca"، بصفته جزءاً لا يتجزأ من آليات القارة وهياكلها. وقد اعتُرف، ضمناً، بوجود مؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون في أفريقيا بصفته عملية مستقلة، ينبغي أن تكون حافزاً على تطوير سياسات هذه العناصر الأربعة: الأمن، والاستقرار، والتنمية، والتعاون.



  4. #3

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي التحول من منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي، وإنشاء البرلمان الأفريقي

    المبحث الثاني

    التحول من منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي، وإنشاء البرلمان الأفريقي



    أولاً: التحول من منظمة الوحدة الأفريقية (الجماعة الاقتصادية الأفريقية)، إلى الاتحاد الأفريقي


    مع نهاية قمة منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، ينبغي الاعتراف بأن المنظمة قد أدت الغرض منها، وكان لزاماً فتح الطريق أمام تنظيم هيكلي، يتميز بالشمولية والمرونة، ويضم آليات قارية، تكون أكثر استجابة للتعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين؛ وتوفر إطاراً شاملاً لعرض رؤية فاعلة، للنهضة الأفريقية.


    تكمن الفرصة الكبرى، أمام النهضة الأفريقية، بصفة عامة في أن الاتحاد الأفريقي، سيبني على النجاح، الذي حققته منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، التي أضحت، منذ نشأتها، نقطة ارتكاز اقتصادية وسياسية، في أفريقيا.فقد كانت مؤسسة أفريقية فريدة، أنشأتها الدول الأفريقية، اختياراً، لا إجباراً، لتكون وسيلة، تخدم المصالح الأفريقية الشاملة. وقد جسدت المنظمة طموحات الشعوب الأفريقية، وقرارات زعماء القارة الجماعية.


    ومن الواضح، أن منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، كانت أداة إيجابية، ليس لتعزيز الوحدة والتعاون الأفريقييْن فحسب، بل لتحديد الأولويات المستجدة في القارة.كما كانت نقطة اهتمام طبيعية، للسياسات الخارجية لدولها الأعضاء ومتابعتها؛ وكذلك، لسياسات الدول غير الأفريقية.


    إضافة إلى ذلك، كانت منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، منبراً، أمكن من خلاله، تبنِّي مواقف أفريقية جماعية وموحدة، تجاه القضايا، التي تؤثر في الشعوب الأفريقية.فقد كانت المنظمة ساحة، لوضع سياسات أفريقية مشتركة، قد يتفق الأعضاء أو يختلفون في شأنها.كما كانت مظلة، تُحل، في ظلها، التوترات، التي تشوب العلاقات، بين دول القارة.إضافة إلى ذلك، أبرزت منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، ربما بشكل أكثر جلاءً من أي منطقة أخرى من العالم، المشكلات، التي خلَّفتها قضايا الاستعمار، والعنصرية، ونقص التنمية، والديون.ومن أمثلة توحد المنظمة التماسك، الذي تعاملت به مع قضية لوكيربي.


    والى حد كبير، نجحت منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، في تلبية الحاجة النفسية، إلى التعاضد بين دولها الأعضاء.ومع أن "الشخصية الأفريقية"، ربما لم توجد بعد، إلا أن "الأفرقة"، أضحت أمراً معترفاً به، على المستوى العام.وهنا، ربما يكمن أهم إسهامات المنظمة.فضلاً عن ذلك، أُدرك دور المنظمة كسلطة معنوية، حتى في الأوقات، التي لم تُعر فيها انتباهاً، ولم تلق احتراماً.وأصبح بقاء منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، قضية عاطفية، بالنسبة إلى عدد كبير من الأفارقة؛ وذلك يرجع، إلى حدٍّ كبير، إلى قيمتها الرمزية، بصفتها تجسيداً، وحقيقة ملموسة، للشخصية الأفريقية الجماعية، على الساحة العالمية.


    وفضلاً عن منجزاتها العامة، كانت منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، وسيلة نجحت جنوب أفريقيا، من خلال عضويتها فيها، في التفاوض في شأن الميثاق، الخاص بحظر استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد وتخزينها ونقلها؛ وتدميرها.وهو الميثاق، الذي وقعته 38 دولة أفريقية.


    وبعد مبادرة جنوب أفريقيا، ونجاح ميثاق الألغام الأرضية، قررت منظمة الوحدة الأفريقية، صياغة سياسة شاملة، في شأن التجارة غير المشروعة في الأسلحة الخفيفة.وتمكنت جنوب أفريقيا من الحصول على قرار في هذا الشأن، تبنته قمة الجزائر، عام 1999.


    1. الاعتراف الرسمي بدخول القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي حيز التنفيذ


    لم يحسم التاريخ الفعلي لقيام الاتحاد الأفريقي؛ إذ أن هناك أربعة احتمالات، لا بد أن تؤخذ في الحسبان:


    أ. تاريخ القمة الاستثنائية الرابعة، في سرت؛ أي 9 سبتمبر 1999، حين اتخذ قرار قيام الاتحاد الأفريقي.


    ب. تاريخ تبني الميثاق، في قمة لومي أي 11 يوليه 2000.


    ج. تاريخ عقد الجلسة الاستثنائية الخامسة لمجلس رؤساء الدول والحكومات، في سرت، الذي أعلن قيام الاتحاد أي 2 مارس 2001.


    د. تاريخ دخول القانون التأسيسي حيز التنفيذ، في قمة لوساكا أي 26 مايو 2001.


    وفي هذا الصدد، توجد سابقتان: الأولى، تبني ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، لتاريخ 25 مايو 1963؛ وهو اليوم، الذي يُحتفل فيه بميلاد منظمة الوحدة الأفريقية؛ على الرغم من أن الميثاق، لم يدخل حيز التنفيذ، إلا في 13 سبتمبر عام 1963.والثانية، هي تاريخ إنشاء منظمة الأمم المتحدة، الذي يعود إلى 24 أكتوبر 1945؛ وهو اليوم، الذي دخل فيه ميثاق المنظمة حيز التنفيذ، وليس 26 يونيه 1945، اليوم، الذي تُبني فيه الميثاق.


    وقد أُوصي، لأغراض قانونية، أن يكون تاريخ دخول القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي حيز التنفيذ (أي 26 مايو 2001)، هو التاريخ الفعلي لتأسيس الاتحاد الأفريقي.


    2. العلاقة الوظيفية، بين الاتحاد الأفريقي وأجهزة منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، القائمة


    تنص المادة 5 (1) من القانون التأسيسي، على أن أجهزة الاتحاد الأفريقي، هي:


    أ. مجلس الاتحاد.


    ب. المجلس التنفيذي.


    ج. البرلمان الأفريقي.


    د. محكمة العدل الأفريقية.


    هـ. اللجنة التنفيذية.


    و. لجنة المندوبين الدائمين.


    ز. اللجان الفنية المتخصصة.


    ح. المجلس الاقتصادي والاجتماعي والفني.


    ط. المؤسسات المالية.


    وقد جرى تناول التحول من منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، إلى الاتحاد الأفريقي، في الإطار، الذي حددته المادة 33 (من 1 إلى 4)، من القانون التأسيسي، التي تنص على أن:


    1. هذا القانون، يتعين أن يحل محل ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية.ومع ذلك، يجب أن يبقى الميثاق ساري المفعول، خلال فترة انتقالية، مدتها سنة واحدة، أو الفترة، التي يحددها المجلس، بعد دخول القانون حيز التنفيذ؛ لتمكين منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، من اتخاذ التدابير اللازمة، المتعلقة بنقل ملكية أصولها ومسؤولياتها، إلى الاتحاد.


    2. يكون لنصوص هذا القانون السيادة.وتلغى أي نصوص، تناقض أو لا تطابق نصوص المعاهدة، التي تقضي بإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية.


    3. عند دخول هذا القانون حيز التنفيذ، يجب اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذ نصوصه، وضمان إقامة الأجهزة، المنصوص عليها فيه، وفقاً لأي توجيهات أو قرارات، قد تتبناها أطراف القانون، في هذا الشأن، خلال الفترة الانتقالية المنصوص عليها.


    4. إلى حين تشكيل اللجنة التنفيذية، ينبغي أن تكون الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية، أمانة انتقالية للاتحاد.


    وبالنظر في أجهزة الاتحاد الأفريقي، يتبين تحديد وظائف المجلس، والمجلس التنفيذي، واللجان الفنية المتخصصة، في القانون التأسيسي.بينما ينبغي تحديد وظائف الأجهزة الأخرى، في بروتوكولات القانون.


    ينص القانون التأسيسي على فترة انتقالية محددة، تضمن سلاسة وتدرج الانتقال من منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، إلى الاتحاد الأفريقي.وعملية تحويل منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي، واضحة ومفصلة في القانون التأسيسي.غير أن الموقف الخاص بتحويل الجماعة الاقتصادية الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي، غير واضحة بشكلٍ قاطع.والرأي البديل، هو أن يحل الاتحاد الأفريقي محل منظمة الوحدة الأفريقية فقط، بينما تستمر الجماعة الاقتصادية الأفريقية في شكلها الحالي، بشرط أن "يأخذ القانون أسبقية على، ويلغي، أي نصوص لا تتطابق، أو تتناقض مع المعاهدة، التي تقضي بإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية".


    إنّ أساس هذه الرؤى المتعارضة، يمكن ربطه مباشرة، بأن منظمة الوحدة الأفريقية، تعمل، منذ دخول معاهدة أبوجا، التي تقضي بإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية حيز التنفيذ، على أساس مستندَيْن قانونيَيْن.ولهذا السبب فقط، وجه مجلس رؤساء الدول والحكومات اللجنة المعنية بمراجعة الميثاق، أن تراجع ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، بغية تطابقه مع معاهدة اللجنة الاقتصادية الأفريقية.


    والواضح من القانون التأسيسي، أن الاتحاد الأفريقي، سيخرج من رحم منظمة الوحدة الأفريقية واللجنة الاقتصادية الأفريقية كليهما، مؤسسةً واحدة، على أساس الدفع القانوني (القائم على أساس المادتين 3(1)، و5(1) (ج، د، ز، ح) من القانون التأسيسي)؛ وكذلك، على أساس المقصد منه؛ إذ هو الحالة النهائية المرجوة.


    أ. فيما يتعلق بالمادة 5(1) (ج، د، ز، ح)، فقد جاءت أجهزة الاتحاد الحالية: البرلمان الأفريقي؛ ومنظمة العدل؛ واللجان الفنية المتخصصة؛ والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي؛ والمؤسسات المالية، في معاهدة أبوجا، بصفتها للجماعة الأفريقية الاقتصادية.


    ب. تحدد المادة 3(1)، أن الاتحاد سيضطلع بمهام الجماعة الاقتصادية الأفريقية الأساسية، في تنسيق السياسات مع الجماعات الإقليمية، القائمة والمستقبلية، لتحقيق مقاصد الاتحاد، تدريجاً.


    3. الفترة الانتقالية


    على الرغم من أن المادة 33 (1) من القانون التأسيسي، تشير إلى أن زمن الفترة الانتقالي، هو عام واحد، إلا أنه يمكن تبني نهج، مماثل لنهج مراجعة عمليات مؤسسات جماعة تنمية جنوب أفريقيا sadc، التي تبنت خطة تنفيذ مرحلية، لعملية إعادة الهيكلة. فلا بد أن تحقق خطة التنفيذ إطاراً زمنياً، تُتخذ خلاله إجراءات متنوعة، حسب الأسبقية، نحو التحول من منظمة الوحدة الأفريقية، إلى الاتحاد الأفريقي.ويُوصى، في هذا الصدد، بالتمييز بين العمليات الثلاث، التي ينبغي إتباعها، أثناء الفترة الانتقالية، وهي:


    أ. تأسيس الاتحاد الأفريقي.


    ب. تفكيك منظمة الوحدة الأفريقية.


    ج. نقل ملكية أصول منظمة الوحدة الأفريقية والتزاماتها، إلى الاتحاد الأفريقي.


    ثانياً: إنشاء البرلمان الأفريقي


    ينبغي ملاحظة، أن البرلمان الأفريقي، كان قد أُنشئ بصفته جهازاً من أجهزة الجماعة الاقتصادية الأفريقية. ولهذا الغرض، كان لا بد من تعديل عنوان البروتوكول، التابع لمعاهدة إنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية، المتعلق بالبرلمان الأفريقي، ليصبح: "البروتوكول التابع للقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، المتعلق بالبرلمان الأفريقي". إضافة إلى ذلك، كان من الضروري إدخال تغييرات فنية ملائمة، على النص القانوني للبروتوكول، ليناسب البرلمان الأفريقي، بصفته جهازاً من أجهزة الاتحاد الأفريقي.


    وقد نصت المادة الخامسة من القانون التأسيسي على إنشاء برلمان عموم أفريقيا ضمن الاتحاد. كما نصت المادة السابعة عشرة على أنه لضمان مشاركة كاملة للشعوب الأفريقية في تنمية وتكامل القارة اقتصادياً، يتم إنشاء برلمان عموم أفريقيا.


    وفي أعقاب صدور مقررات قمة لومي، بالموافقة على القانون التأسيسي للاتحاد في يوليه 2000، تقرر عقد مؤتمر للبرلمانيين الأفارقة في بريتوريا بجنوب أفريقيا، في نوفمبر من العام نفسه، لمناقشة طريقة تكوين البرلمان وكيفية انتخاب وتعيين أعضائه ومهامه وسلطاته.


    1. طبيعة البرلمان وأهدافه


    كان التأكيد على أن هذا البرلمان يمثل كافة الشعوب الأفريقية، وسوف يمنح سلطة تشريعية كاملة ويُنتخب أعضاؤه من طريق الاقتراع العام المباشر.


    أما أهدافه، فإنه يسعى إلى تحقيق الغايات الآتية:


    أ. العمل على تيسير التنفيذ الناجح لسياسات وأهداف الاتحاد الأفريقي.


    ب. تعزيز مبادئ وحقوق الإنسان والديموقراطية في أفريقيا.


    ج. تشجيع الحكم الصالح والشفافية والمساءلة في الدول الأعضاء.


    د. ترويج الأهداف والسياسيات التي ترمي إلى تكامل القارة في إطار الاتحاد الأفريقي.


    هـ. تعزيز السلام والأمن والاستقرار.


    و. تسهيل التعاون والتنمية في القارة.


    ز. توطيد التضامن القاري وخلق الشعور بالمصير المشترك.


    ح. تنسيق التعاون بين المجموعات الاقتصادية الإقليمية وبرلماناتها.


    2. مراجعة هيكل "معاهدة أبوجا"، ومسارها ومضمونها


    يقر القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، الحاجة إلى تسريع عملية تنفيذ معاهدة أبوجا؛ لتعزيز التنمية الاجتماعية ـ الاقتصادية، في أفريقيا؛ ولمواجهة التحديات، التي تفرضها العولمة، بفاعلية أكبر. وعلى الرغم من انقسام الآراء إلى قسمين، في شأن الجماعة الاقتصادية الأفريقية؛ إلاّ أن ملابسات كل منهما متماثلة؛ إذ يرى كل منهما ضرورة مراجعة هياكل معاهدة أبوجا، ومسارها ومضمونها.


    وهذا أمرٌ له أهميته، من وجهة النظر القانونية؛ إذ أنه سوف يضمن وجود أساس قانوني سليم للاتحاد الأفريقي؛ واحترام مبدأ سيادة القانون؛ والتقدم من الأنشطة التنظيمية، التي تهيمن عليها أزمات الأمن والاستقرار، إلى الاهتمام والتركيز في الأنشطة التنموية. إضافة إلى ذلك، جرى التفاوض على معاهدة الجماعة الاقتصادية الأفريقية، قبل أن تصبح جنوب أفريقيا عضواً في منظمة الوحدة الأفريقية؛ وهو ما كان يعني أن جنوب أفريقيا، لم تكن لديها الفرصة لإدخال أي معطيات، في عملية التكامل الاقتصادي القارية المهمة.


    ومن وجهة النظر الهيكلية، لا بد من التركيز في أن إدخال الأجهزة الرئيسية، التي وردت في معاهدة أبوجا، من قبل بصفتها أجهزة للجماعة الاقتصادية الأفريقية، في الاتحاد الأفريقي، يُعد فرصة مهمة؛ ذلك أن البروتوكول القاضي بإنشاء هذه الأجهزة، ينبغي أن يخضع لمراجعة هيكلية وعملية؛ فضلاً عن مراجعة المضمون، لضمان مشروعيته وارتباطه وفاعليته، داخل الاتحاد الأفريقي. وفيما يتعلق بعميلة التحول، يجب أن يؤخذ في الحسبان، أن الموضوع المحوري للقمة الاستثنائية، التي عُقدت في سرت، عام 1999، جرى التركيز فيه، على التزام تسريع العملية، التي وضعتها معاهدة أبوجا، باختصار فترات التنفيذ.


    وفي ضوء ما سبق، يتبين أهمية تطوير فهم واضح، وتحديد أوجه العلاقة المهمة، بين الاتحاد الأفريقي والجماعة الاقتصادية الأفريقية؛ بغية التعجيل بعملية التكامل، على أساس البرامج التشغيلية، المنصوص عليها في معاهدة أبوجا. وهذا يفرض مراجعة شاملة لمعاهدة أبوجا، التي ينبغي أن تضم، كذلك، إطاراً هيكلياً.


    3. العلاقة بين الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية


    ينبغي مناقشة الدور الحيوي، الذي تؤديه الجماعات الاقتصادية الإقليمية، أثناء مراحل إقامة الجماعة الاقتصادية الأفريقية؛ إذ من الواضح، من معاهدة أبوجا، أن فكرة الجماعة الاقتصادية، وانطلاقها الفعلي، وتأسيسها التدرجي، ترتبط، ارتباطاً وثيقاً بالتعاون، على المستوى الإقليمي. فالجماعات الاقتصادية الإقليمية، هي اللبنات الأساسية للجماعة الاقتصادية الأفريقية.


    أُبرم البروتوكول الخاص بالعلاقات، بين الجماعة الاقتصادية الأفريقية والجماعات الاقتصادية الإقليمية، ووُقع، في فبراير 1998. ويُعد هذا البروتوكول أداة وإطاراً للتعاون الوثيق، وتحقيق التنسيق، بين المناهج؛ إضافة إلى تحقيق التكامل بين الجماعات الاقتصادية الإقليمية، من ناحية (أفقياً)، والجماعة الاقتصادية الأفريقية والجماعات الاقتصادية الإقليمية، من ناحية أخرى (رأسياً). ولهذا البروتوكول ميزة تعزيز وضع الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية، التي هي، في الوقت نفسه، الأمانة العامة للجماعة الاقتصادية الأفريقية، وتعزيز دورها، في كل الشؤون المتعلقة بتنفيذ معاهدة أبوجا.


    غير أن من مقاصد الاتحاد الأفريقي، تحقيق التنسيق، بين سياسات الجماعات الاقتصادية الإقليمية، القائمة والمستقبلية؛ لتحقيق مقاصد الاتحاد، تدريجاً (المادة 3(1)).


    أ. وفي هذا الخصوص، ينبغي تعديل البروتوكول، الخاص بالعلاقات بين الجماعة الاقتصادية الأفريقية، والجماعات الاقتصادية الإقليمية؛ مع الأخذ في الحسبان مراجعة معاهدة أبوجا، حسب توصيات الفقرة 7؛ أو استبدال بروتوكولٍ جديد به، خاص بالعلاقات بين الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية.


    ب. وينبغي أن يأخذ البرتوكول، المعدل أو الجديد، في الحسبان، التطورات الجارية داخل كلِّ من منظمة الوحدة الأفريقية والجماعات الاقتصادية الإقليمية، منذ تبني معاهدة أبوجا خاصة: أنشطة الجماعات الاقتصادية الإقليمية، ومشاركتها في منع الصراعات وإدارتها وحلها؛ وإعادة التأهيل بعد الصراعات، وإعادة التوطين والإعمار؛ وإدارة الكوارث والإغاثة.


    4. المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي


    هو هيئة استشارية مكونة من مختلف المجموعات المهنية للدول الأعضاء في الاتحاد، وتقع مسؤولية تحديد مهامه وسلطاته وتنظيمه وتشكيله على عاتق المؤتمر.


    إن مراجعة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهيكله، وتقدمه، وسياساته، واللجان الفنية المتخصصة، أمر لازم. ذلك أن هذا المجلس، الذي سيحل محل اللجنة الاقتصادية والاجتماعية ecosoc الحالية، التابعة للجماعة الاقتصادية الأفريقية، فرصة كبيرة؛ إذ كان لوظائف اللجنة الاقتصادية والاجتماعية ecosoc، بوصفها جهازاً لصنع السياسة الفنية الرئيسية للجماعة، دور محوري، في تنفيذ مقاصد الجماعة الاقتصادية. وكان الهدف من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية، أن تصبح أهم جهاز متخصص، لجميع الأنشطة، التي تتعلق، بشكل مباشر أو غير مباشر، بإقامة الجماعة الاقتصادية الأفريقية المرجوّة. ومن ثمَّ، كان من المفترض أن تكون مسؤولة عن إعداد سياسات التعاون، في المجال الاجتماعي ـ الاقتصادي، ووضع مناهجه، واستراتيجياته؛ وتنسيق أنشطته، وقضاياه، وتقييمها وتحقيق الاتساق بينها.


    إضافة إلى ذلك، فمن المفترض أن تفحص اللجنة الاقتصادية والاجتماعية ecosoc، جميع تقارير اللجان الفنية المتخصصة؛ وأن ترصد ما أُحرز من تقدم، في إقامة الجماعة الاقتصادية الأفريقية، في ضوء المراحل الست، التي حددتها المعاهدة، ثم في ظل إعلان سرت. وأخيراً، فإن هذه الهيئة مسؤولة عن الإشراف على الاستعدادات للمفاوضات الدولية، التي تُجرى في هذه المجالات، لتقييم نتائجها، ورفع تقرير سنوي إلى قمة منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، من خلال مجلس الوزراء.


    كما اقتُرح، أعلاه، ينبغي على كل لجنة، من اللجان الفنية المتخصصة، أن تخضع لمراجعة هيكلية: مراجعة في العمل والمضمون، لضمان مشروعيتها وعلاقتها وفاعليتها، داخل الاتحاد الأفريقي، وهذه اللجان الفنية، هي:


    أ. لجنة الاقتصاد الريفي والشؤون الزراعية.


    ب. لجنة الشؤون النقدية والمالية.


    ج. لجنة التجارة والجمارك وشؤون الهجرة.


    د. لجنة الصناعة والعلوم والتقنية والطاقة والموارد الطبيعية والبيئة.


    هـ. لجنة النقل والاتصالات والسياحة.


    و. لجنة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية.


    ز. لجنة التعليم والثقافة والموارد البشرية.


    5. العلاقة بين الاتحاد الأفريقي والأجهزة، التي لم تذكر في القانون التأسيسي


    من المقترح، أن لا يكون هناك وعد بأن تصبح جميع الأجهزة، التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، تلقائياً ـ جزءاً لا يتجزأ من الاتحاد الأفريقي. وينبغي تأكيد نقل أصول منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، التي تخدم في تعزيز مقاصد سياسات القارة فقط.


    والأجهزة الرئيسية، التي ينبغي الاعتراف بها، هي:


    أ. اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب.


    ب. الأداة المركزية لآلية منع الصراعات وإدارتها وحلها.


    ج. مؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون، في أفريقيا cssdca.


    6. اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب


    رداً على الاستفسار التمهيدي، عن الحالة، التي ستتمتع بها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في ظل الاتحاد الأفريقي، أجابت الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية، بالآتي:


    "اللجنة الأفريقية، تأسست بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وأن هذا الميثاق، لم يلغه القانون التأسيسي، ولم ينص على تعديله، بأي شكل من الأشكال. وفي الواقع، أولى القانون قضايا حقوق الإنسان، والحكم، والديموقراطية، التي يساندها، مزيداً من الاهتمام. ولهذا السبب، تبقى اللجنة الأفريقية جهازاً من أجهزة منظمة الوحدة الأفريقية، والمنظمة الوريثة لها، أي الاتحاد الأفريقي، بالنظر إلى المادة 33 من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي".


    ولكن هذا، لا يعدو كونه تأكيداً لوجهة نظر الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية؛ لأنه يتضمن مقصد القانون التأسيسي. ففي الوقت، الذي يقر فيه القانون بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، في بيان مقاصده، لا توجد إشارة صريحة، أو اعتراف واضح باللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بصفتها جهازا من أجهزة الاتحاد. وبما أن الميثاق لم يُقر، بصفته جهازاً من أجهزة منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، على وجه التحديد، فينبغي إقراره بقرار، يتبناه أول اجتماع لمجلس الاتحاد.


    أ. آلية منع الصراعات وإدارتها وحلها


    لم ينص ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، ولا القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، على آلية منع الصراعات وإدارتها وحلها. والأساس القانوني لهذه الآلية، المكتب (الجهاز المركزي)، هو إعلان القاهرة 1999. وبينما يعد الجهاز المركزي آلية مهمة ومفيدة، تعمل على ثلاثة مستويات: مستوى رؤساء الدول والحكومات، ومستوى الوزراء، ومستوى السفراء؛ إلا أن فاعليته تحتاج إلى تعزيز.


    اعتمدت الجلسة العادية الرابعة، لمجلس رؤساء الدول والحكومات، التي عقدت في واجادوجو، توصية، بتعديل قواعد الإجراءات، بموجب الفقرة 20 من إعلان القاهرة، يُخوِّل الاجتماع على مستوى السفراء بها، للجهاز المركزي، أداء وظائف صنع القرارات اليومية. كما قررت القمة التحفظ من عقد اجتماعات الجهاز المركزي، على المستويات الأخرى، إلا في الحالات الطارئة جداً، أو عندما تقتضي أهمية غير عادية اتخاذ قرارٍ أو قرارات. وتنص الفقرة المعدلة على الآتي:


    "تؤول المسؤولية عن وظائف صنع القرارات اليومية المستمرة للآلية، إلى اجتماع الجهاز المركزي. ويجب التحفظ من اجتماعات الجهاز المركزي، على المستويات الأخرى، إلا في الحالات الطارئة جداً، أو عندما تقتضي أهمية غير عادية اتخاذ قرار أو قرارات".


    وعلى الرغم من عدم كماله، من حيث التفويض والهيكل والقدرة البشرية واللوجستية، إلا أن الجهاز المركزي، تطور، ليصبح وحدة من أهم سواعد الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية. ثم جاء قرار قمة لوساكا، في يوليه 2001، ليقرر دمج الآلية وجعلها أحد أجهزة الاتحاد الأفريقي. وقد ورد في قرار القمة النص الآتي: "وإذ يعتبر المؤتمر أن الأهداف والمبادئ التي انطوى عليها إعلان القاهرة المنشئ لآلية منع وإدارة وتسوية النزاعات وفق منظمة الوحدة الأفريقية، جزءاً لا يتجزأ من الأهداف والمبادئ المعلنة للاتحاد الأفريقي".


    وفي الفقرة الثانية قرر مؤتمر القمة ما يلي:


    (1) دمج الجهاز المركزي لآلية منع وإدارة وتسوية النزاعات الأفريقية، لتكون أحد أجهزة الاتحاد، طبقاً للمادة 5 (2) من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.


    (2) يطلب من الأمين العام مراجعة الهياكل والإجراءات وطرق العمل للجهاز المركزي، بما في ذلك إمكان تغيير الاسم.


    وهكذا تم تدارك عدم ذكر الآلية في القانون التأسيسي، وهو ما يحيي الأمل في تطويرها وملاءمتها ظروف العمل.


    ب. مؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون، في أفريقيا cssdca.


    ينبغي على الاتحاد الأفريقي الاعتراف بمؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون، في أفريقيا cssdca، بصفته وحدة لا تتجزأ من منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية. وينبغي أن يجعل اندماج المؤتمر في هيكل الاتحاد الأفريقي، محوراً أساسياً، لتطوير المناهج داخل الاتحاد.


    وينبغي الأخذ في الحسبان، أن قمة منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، التي عُقدت في لومي، عام 2000، تبنت تقرير الاجتماع الوزاري لمؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون، في أفريقيا cssdca، الذي عُقد في أبوجا، في 8 و9 مايو 2000. وفي إعلانها، أقرت القمة، أن عمليات مؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون، في أفريقيا cssdca، تخلق تعاوناً دؤوباً، بين مختلفة الأنشطة، التي تؤديها، حالياً، منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، التي ينبغي أن تساعد على توحيد عمل المنظمة، في مجالات السلام والأمن والاستقرار والتنمية والتعاون. وفي هذا الصدد، ينبغي أن يقدم المؤتمر منتدى لتطوير السياسات، لتوضيح القيم المشتركة داخل أجهزة السياسات الأساسية، في منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، وتعزيزها.


    ولاستيعاب مؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون، في أفريقيا cssdca، داخل إطار منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية؛ ولضمان استمرار تقدمه، جرى الاتفاق على إنشاء المؤتمر الدائم لمؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون، في أفريقيا cssdc، ليجتمع كل سنتين، أثناء القمة. وسوف تتضمن اجتماعات الوزراء المفوضين، وكبار المسؤولين، اجتماعات مراجعة، بين جلسات المؤتمر الدائم. وقد طُلب من الأمين العام إعداد ترتيبات إدارية داخلية، لتعيين وحدة، داخل الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، لتنسيق أعمال مؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون، في أفريقيا cssdca. كما اتُفق على عقد مناقشات تفصيلية، للعديد من العناصر الرئيسية لمؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون في، أفريقيا cssdca .


    ولتفعيل مؤتمر الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون، في أفريقيا cssdca، ستكون المرحلة الأولى من دورة اجتماعات المؤتمر، على مستوى الخبراء. ثم يعقبها اجتماع، على مستوى الوزراء، لمراجعة العناصر الأساسية كلها. ثم يتبع ذلك قمة دائمة، نصف سنوية، تعقد بالتزامن مع قمة 2000، المقرر عقدها في جنوب أفريقيا.


    الفرص المتعلقة بأعمال المؤتمر، مثل: تعزيز صلاحيات رئيس المجلس ورئيس اللجنة، في الاتحاد الأفريقي.


    لأسباب عديدة، وضعت منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، إجراءات خاصة بها، وهو ما يعد سابقة جديدة، فيما يتعلق بمثل هذه الإجراءات المهمة، لتنشئ بها ثقافة وتقليداً محددَيْن. وفي ظروف معينة، ربما لا يطبق ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية التطبيق الملائم. فعلى الرغم من أن الأعضاء، يمكنهم، مثلاً، التصويت، لاختيار رئيس جديد للمنظمة، حسب مواد الميثاق، إلا أن الرئيس الجديد، لا يخضع للتصويت في القمة؛ بل يُقبل بناءً على رغبة البلد المضيف، أو بوصفه اختياراً إقليمياً. وكانت النتيجة، أن أصبح في استطاعة أي رئيس دولة أفريقية، أن يكون زعيماً قارياً؛ لرغبته في ذلك فقط ؛ على الرغم من أنه ربما لا يكون الأفضل، لشغل هذه الوظيفة.


    ولا يتضمن هذا الميثاق أي تحديد فعلي لدور الرئيس، وترك تحديد الدور مفتوحاً لكل رئيس، ليعمل وفقاً لرغباته الخاصة، وتحديده الخاص لدور الرئيس. وتنص المادة السادسة من القانون التأسيسي، على تقلد رئيس إحدى الدول أو الحكومات، منصب رئيس المجلس، لمدة سنة واحدة، على أن يُنتخب، بعد مشاورات بين الدول الأعضاء. وتنص المادة على فرصة اختيار رئيس الاتحاد، على أساس الجدارة وحسن القيادة.


    وعلى الرغم من "عدم وجود اعتراف" سابق، تقريباً، بمنصب رئيس منظمة الوحدة الأفريقية، إلا أن الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، نجح، أثناء مدة رئاسته، من 1998 إلى 1999، في ترسيخ منصب رئيس منظمة الوحدة الأفريقية، بصفته منصباً رائداً لدى الدوائر العالمية. وتوجد الفرصة أمام جيل جديد من القادة، في أفريقيا، ليقبل ويواصل نهج بوتفليقة، بصفته رئيساً للاتحاد الأفريقي. فضلاً عن ذلك، يمكن ترسيخ معنى الاستمرار المتعلق بهذا النهج؛ إذ ستكون دول جنوب القارة الأفريقية أعضاء في "ترويكا" الاتحاد الأفريقي/ منظمة الوحدة الأفريقية، خلال السنوات الست المقبلة؛ بل سيرأسونها لمدة أربع سنوات. والمطلب الأساسي لاستمرار نهج "بوتفليقة"، هو المبدأ، الذي رسخته السابقة الأولى. فسيحدد رئيس الاتحاد، بالتشاور مع عضوي "الترويكا" الأخريين، جدول أعمال المنظمة، أثناء مدة رئاسته. وقد يتطلب ذلك تطوير موضوعات محددة وتبنيها، أثناء انعقاد القمم، لتجاوز جداول الأعمال التقليدية والفنية، التي تكون مجرد ردود أفعال.


    وكما كان الحال في الماضي، ستظل إمكانية أن يأخذ أحد رؤساء الدول، الذين يتمتعون بقوة الشخصية، زمام المبادرة، ويحدد عنصراً محدداً، لتقدم القارة؛ كما حدث في قمة سرت، في سبتمبر 1999، حين أُرغمت بقية دول القارة، على تبني موقف وسط. ولمواجه هذا التهديد، سوف يستمر الاتحاد الأفريقي في توفير فرص كبيرة للرؤساء: مبيكي وأوباسانجو وبوتفليقة، وغيرهم من الزعماء الأفارقة ذوي العقليات المماثلة، الذين يتمتعون بالرؤى العقلية والواقعية، لأخذ المبادرة، وقيادة أفريقيا، في الألفية الجديدة.


    وكذلك، هناك حاجة إلى تحديد صلاحية الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية، الذي يجري تحويله، حالياً، إلى رئيس لجنة الاتحاد الأفريقي. ومن العوامل الإيجابية، أنه لا جدال في مصداقية الأمين العام؛ فهذا وضع راسخ معترف به، في أنحاء القارة. ولكن نتيجة لسابقة بوتفليقة، يمكن الأمين العام الحالي، العمل على نحو مستقل، تقريباً؛ وأن يحدد، كذلك، جدول أعمال المنظمة.


    إضافة إلى ذلك، فإن الصلاحيات المخولة للأمين العام، قد تملي سير الأعمال القارية، وتحدد وأولوياتها. فإذا كانت شخصية هذا الأمين "تهيمن" على شخصية رئيس الاتحاد، فإنه قد يكون في موضع، يجعله يملي جدول الأعمال على رئيس الاتحاد. وفي تحويل مكتب الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية إلى رئيس اللجنة، التابعة للاتحاد الأفريقي، تلوح فرصة لتوجيه رئيس اللجنة وتركيز سلطاته، نحو تنفيذ القرارات.


    وفي منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، كان مبدأ اتخاذ القرار، بالإجماع، من العوامل المعوقة للتقدم؛ إذ كان ينبغي، دوماً، تخفيف القرارات، لتلبية كافة الأهداف والآراء؛ وهو ما كان يمثل، في بعض الأحيان، ضرراً شديداً بالقرار وفاعليته. وتنص المادة السابعة من القانون التأسيسي، أن على المجلس أن يتخذ القرار، بالإجماع، أو بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء في الاتحاد. وعلى كلٍّ، فإن الأمور الإجرائية، بما فيها مسالة تحديد هل القضية إجرائية أم لا، أمر تقرره أغلبية ضئيلة. ومن المقترح، أن ينظر في نصوص هذه المادة، خاصة عند الحاجة إلى قوة دفع لقرارات الاتحاد الأفريقي الإستراتيجية.


    ومن مصادر التعويق الأخرى، عند الحاجة إلى تطوير مواقف خاصة أو محددة، في شأن التحديات المشتركة، كان التزام الدول الأعضاء، كاسحاً، تقريباً، بمبدأ السيادة، وعدم التدخل في شؤون الآخرين؛ ومعارضتهم بحث قضايا، قد تمثل حساسية سياسية لإحدى الدول الأعضاء. وبسبب هيمنة بعض الدول الأعضاء على منظمة الوحدة الأفريقية، لم تظهر قضايا ذات حساسية، على جداول أعمالها قط، مثل قضيتي نيجيريا والسودان. وإلى هذا الحد، تميزت منظمة الوحدة الأفريقية بتعاملها البطيء، مع مواقف الأزمات الأفريقية، التي تبنت في جميع مواقفها، تقريباً، مواقف تعبر عن رد الفعل، ولم تأخذ بزمام المبادرة، لتحويل مسار الأزمات المحتملة. وينبغي الأخذ في الحسبان أنها تحتاج إلى الإجماع، لوضع قضية تخص دولة من الدول الأعضاء، على جدول أعمالها. وقد أدى ذلك، في مرات كثيرة، إلى سد المنافذ وعدم النقد، في مواقف، كانت تستدعي النقد أو التعليق. إضافة إلى ذلك، حدث التهرب من الواقع، في مرات أخرى، للمحافظة على التضامن.


    وهناك نقص في قدرة الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية، على متابعة تنفيذ المبادرات والقرارات، وإنجاز ما يناط بها من مهام. وقد أسهم هذا النقص، وما ينجم عنه من عدم فاعلية وعدم كفاءة، في الدعوات المُطالِبة بمراجعة ميثاق الوحدة الأفريقية، وإصلاح المنظمة وترشيدها، ما أدى، في النهاية، إلى قرار إنشاء الاتحاد الأفريقي.


    ويعد القرار، الذي اتُخذ في قمة الجزائر، عام 1999، في شأن التغيرات غير الدستورية في الحكومات، خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، في هذا الصدد. وتبنّت قمة لومي إطاراً لاستجابة منظمة الوحدة الأفريقية لتلك التغيرات غير الدستورية في الحكومات، اشتمل على العناصر الآتية:


    (1) مجموعة من القيم والمبادئ المشتركة للحكم الديموقراطي.


    (2) تعريف ما يعد تغييراً غير دستوري.


    (3) التدابير والإجراءات، التي تتخذها منظمة الوحدة الأفريقية، رداً على حدوث تغير غير دستوري، في إحدى الحكومات.


    (4) آلية للتنفيذ.


    كذلك، وافقت قمة لومي على التعريفات الآتية للحالات، التي يمكن عدّها "حالات تغييرات غير دستورية في الحكم:


    (1) الانقلاب العسكري على حكومة منتخبة ديموقراطياً.


    (2) تدخل المرتزقة لاستبدال حكومة منتخبة ديموقراطياً.


    (3) تبديل حكومة منتخبة ديموقراطياً، من قبل مجموعات منشقة مسلحة، أو من قِبل حركات متمردة.


    (4) رفض حكومة قائمة التخلي عن السلطة، للحزب الفائز في انتخابات حرة، نزيهة، قانونية.


    إن نقص القدرة، وعدم وجود آلية للتنفيذ، يتسببان بتراجع المنظمة عن تبني خيار "المساعي الحميدة" لرؤساء الدول، مثل: رؤساء الدول العشرة، الذين تعاملوا مع الزعيم العسكري لساحل العاج، عقب منعه من حضور القمة، ونجاته من محاولة اغتيال.


    وكان الهم الأساسي للأمانة، يتمثل في الاعتماد الشديد عليها في استثارة قضايا، وتقديم موضوعات، من دون وجود تأكيد كافٍ لتنفيذ القرارات. إضافة إلى ذلك، كان هناك قلق من أن تصاعد قوة الأمانة سياسياً، وعملها، غالباً، كدولة عضو، تتخذ القرارات حسبما يحلو لها. ففي بعض المواقف، كان من بين أعضاء الأمانة العامة، مَنْ يعمل على تعزيز مصالح دولته، التي ينتمي إليها، على حساب المصالح الكلية للمنظمة.


    7. موقف المعاهدات المبرمة، تحت رعاية منظمة الوحدة الأفريقية


    إضافة إلى المستندات التأسيسية المهمة، بالنسبة إلى منظمة الوحدة الأفريقية/ الجماعة الاقتصادية الأفريقية، والاتحاد الأفريقي، مثل: ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، ومعاهدة أبوجا، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وبروتوكول إنشاء البرلمان الأفريقي، توجد 22 معاهدة، أبرمتها الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية، تحت رعاية المنظمة؛ منها 14 معاهدة، دخلت حيِّز التنفيذ.


    ومن الناحية القانونية، ينبغي استمرار العمل بهذه المعاهدات كلها، على الرغم من تحول منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي. ولكن، ثمة معاهدات كثيرة، من هذه المعاهدات، تحيل إلى منظمة الوحدة الأفريقية. ومعظم هذه الإحالات ذات طبيعة فنية؛ غير أن بعضها له طبيعة سياسية. وعلى الرغم من تعديل نصوص هذه المعاهدات، حتى تتلاءم مع وجود الاتحاد الأفريقي؛ إلا أن هذا لا يعد أمراً ملحاً، في الوقت الحاضر، لسببين:


    أ. لأن الدول الأعضاء، المشاركة في معاهدات منظمة الوحدة الأفريقية، ربما لا تكون عضويتها في الاتحاد الأفريقي، قد اكتملت بعد؛ ومن ثم ينبغي منحها وقتاً، للتصديق على القانون التأسيسي، قبل بدء مراجعة تلك المعاهدات، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.


    ب. لن تتأثر هذه المعاهدات، على المدى القصير، تأثراً عكسياً، عند التحول إلى الاتحاد الأفريقي؛ على الرغم من وجوب الانتهاء من التفاصيل الفنية، اللازمة لاستيعاب هذه المعاهدات، داخل إطار الاتحاد الأفريقي، في أسرع وقت ممكن.


    إضافة إلى ذلك، يقع كثير من هذه المعاهدات، في نطاق اختصاصات اللجان المتخصصة، المشار إليها في القانون التأسيسي. ومن ثمَّ، قد ترغب هذه اللجان، في مراجعة هذه المعاهدات، أو تعديلها، حتى تقع داخل إطار الاتحاد الأفريقي، وتتمشى مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.


    إن الانتقال إلى الاتحاد الأفريقي، يُعد فرصة مثالية، أمام الدول الأعضاء والاتحاد، لمراجعة هذه المعاهدات، خاصة، من حيث استمرار صلاحيتها؛ وقابليتها للتطبيق في ظل الاتحاد الأفريقي؛ ومدى ارتباطها بمتطلبات القرن الحادي والعشرين. ويتعلق ذلك، على وجه الخصوص، بجنوب أفريقيا، التي أشار كثيرٌ من مساهميها إلى أنهم لا يتوقعون التصديق على بعض من هذه المعاهدات؛ لأنها: إما عفاها الزمن، أو أُقرت قبل أن تصبح جنوب أفريقيا عضواً في منظمة الوحدة الأفريقية. ولهذا، فليس أمامها فرصة للمساهمة في عملية إعدادها. ومن ثمَّ، لم تصدق جنوب أفريقيا، إلا على سبع معاهدات فقط (باستثناء القانون التأسيسي).



  5. #4

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي تطور الإتحاد الإفريقي و تقييمه

    الفصل الثاني: تطور الإتحاد الإفريقي و تقييمه
    شهدت الفترة، منذ تأسيس الاتحاد الأفريقي وحتى الوقت الراهن، العديد من التطورات في المستويَين: التنظيمي والوظيفي. ويمكن الإشارة إلى بعض الجوانب ذات الصلة، كالآتي:

    المبحث الأول: فاعليات الإتحاد الإفريقي


    يمكن، ابتداءً، الإشارة إلى أن عملية صنع السياسات واتخاذ القرارات، في التنظيم القاري الأفريقي، مجسداً في الاتحاد الأفريقي، هي على درجة كبيرة من الأهمية والخصوصية؛ إذ إن مدى الكفاءة في الاضطلاع بها رهن بفاعلية هذا الاتحاد؛ ومن ثَم، يساعد ذلك مساعدة كبيرة على بلوغ الأهداف والمصالح، التي يتوخاها الاتحاد ودوله الأعضاء. ولا تكاد تختلف أجهزته في صنع القرارات واتخاذها، وفقاً لما نص عليه القانون التأسيسي، ولاسيما الجهازَين الأولَين من الأجهزة المشار إليها في المادة الخامسة، أيْ المؤتمر والمجلس التنفيذي. وقد نُصَّ على الإجماع في اتخاذ هذَين الجهازَين قراراتهما. بيد أن هذا الأمر، قد اعترضه عائقان:


    الأول: مناقضته الدوافع الأساسية إلى إنشاء الاتحاد الأفريقي، وجعْله بديلاً من منظمة الوحدة الأفريقية، يتيح مساحة أكبر لتعدد الآراء، وتوسيع قاعدة المشاركة.


    الثاني: شرط الإجماع، في ظل التطورات الراهنة، يكاد يكون ردة عن الإنجازات، التي تحققت على طريق التطور الديموقراطي.


    ولذلك، فقد كان حرياً بواضعي القانون التأسيسي للاتحاد، أن يُؤْثِروا اللجوء إلى قاعدة الثلثَين على الإجماع؛ لضمان فاعلية الاتحاد وديموقراطيته. ولا يقلل من هذا الرأي كون واضعي القانون التأسيسي، قد قرروا الأخذ بقاعدة الثلثَين، في حالة تعذر الأخذ بقاعدة الإجماع، من دون ذكر الحالات، التي يحدث فيها ذلك؛ إضافة إلى تكرارهم كذلك إمكان الأخذ بقاعدة الأغلبية قليلة، في المسائل الإجرائية.




    أولاً: قمة الاتحاد الأفريقي العادية الأولى (يوليه 2002)


    في دورة انعقادها بلوساكا، عاصمة زامبيا، في يوليه 2001، ودع القادة الأفارقة منظمة الوحدة الأفريقية في قِمتها الثامنة والثلاثين، الأخيرة، وأشادوا بأنشطتها وأعمالها البارزة وبخاصة في مجالات التحرير، وإزالة آثار الاستعمار، ودعم الاستقلال والسيادة والسلامة الإقليمية للدول الأعضاء، وتعزيز أواصر التعاون والوحدة بين تلك الدول؛ داعين إلى أن تستهدف الانطلاقة الجديدة، من خلال الاتحاد الأفريقي الوليد، لتحرير القارة من النزاعات والتخلف وسوء الإدارة. وسرعان ما رحّب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بولادة المنظمة الجديدة،. وعبّرا عن توقهما إلى التعاون معها. وأشاد الاتحاد الأوروبي بإرادة مواجهة التحدي، وبناء السلام والاستقرار. وحَيَّت واشنطن جهود المشاركين في تعزيز التنسيق والتعاون فيما بينهم. وأعلنت أنها أقامت علاقات عمل ممتازة مع منظمة الوحدة الأفريقية. وأملت أن تتمكن، مع انطلاق الاتحاد الأفريقي، من متابعة تعاونها مع شعوب أفريقيا، في مجالات حقوق الإنسان، ومكافحة الفقر، والصحة، وحل الخلافات، ونشر الديموقراطية.


    وفي ظل الاتحاد الأفريقي، المنظمة الأفريقية القارية الجديدة، شهدت مدينة دربان، بجمهورية جنوب أفريقيا، في 9 يوليه 2002، عقد أول اجتماع للاتحاد الوليد، الذي استُبْدِل بمنظمة الوحدة الأفريقية، ليصبح أداة اندماج داخل القارة، بحضور 50 رئيس دولة وحكومة. وترأس الاجتماع ثابو مبيكي، رئيس الجمهورية الآنفة، بصفته أول رئيس للاتحاد، في أولى قِممه، وباكورة دوراته. وفي مؤتمر القمة هذا، نوقش استكمال أجهزة الاتحاد، والتنفيذ الفعلي للقرارات ذات الصلة بالقضايا والمشكلات والصراعات الأفريقية.


    اضطلع ثابو مبيكي بمهام رئاسة الاتحاد الأفريقي، طيلة سنة كاملة. وقد ذكر، لدى إعلان الاتحاد خلفاً للمنظمة، أنه قد "حان الوقت لأن تحتل أفريقيا مكانها الصحيح في الشؤون العالمية؛ وينتهي إغفالها". واعتمد القادة الأفارقة، في الجلسة الأولى لمؤتمر ديربان، النصوص التأسيسية لأربعة أجهزة أساسية في الاتحاد الأفريقي؛ معلنين انطلاق الاتحاد عملياً. وقد استُوْحِي معظم أجهزة الاتحاد من منظمة الأمم المتحدة، أو كانت امتداداً لبعض الأجهزة الموروثة من منظمة الوحدة الأفريقية، أو استُلْهِمَت جزئياً، من الاتحاد الأوروبي، مثل: مؤتمر الاتحاد (رؤساء الدول والحكومات)، المفوضية ( السكرتارية)، المجلس التنفيذي (الوزراء)، ولجنة المندوبين الدائمين (السفراء). ويسعى الاتحاد إلى تكوين 17 هيئة، في مرحلة مقبلة، منها: برلمان عموم أفريقيا، ومحكمة العدل الأفريقية، والبنك المركزي الأفريقي، ومجلس الأمن والسلم لإدارة الأزمات في القارة الأفريقية.


    وقد اختتم القادة الأفارقة أولى قِمم الاتحاد الأفريقي باطمئنانهم إلى نتائج اجتماعاتهم، التي وصفوها بأنها الحدث الأهم في تاريخ القارة المعاصر. وقرروا إنشاء مجلس أمن أفريقي، وقوة تدخّل سريع؛ لفض النزاعات الدموية. كما اختصوا بعدد من القرارات مؤسسات الاتحاد الجديد، واهتمامه بتضميد جراح القارة، التي تمزقها الحروب والفقر؛ مع الحرص على تجنيبه الوقوع فريسة للصراعات الداخلية، والاضطرابات المالية، التي كبلت منظمة الوحدة الأفريقية. ولم يَتَسَنَّ لمؤتمر دربان تناول العديد من القضايا والمشكلات ومنها: الإيدز، الذي يجتاح القارة؛ والمجاعة في العديد من دولها، وبخاصة في الجنوب؛ والتوترات السياسية، كما هو الحال في زيمبابوي.


    ثانياً: أنشطة الاتحاد الأفريقي (2003)


    1. قِمة الاتحاد الأفريقي الاستثنائية الأولى (فبراير 2003)


    عقد الاتحاد الإفريقي مؤتمره الاستثنائي الأول في المقر الرئيسي للاتحاد، في عاصمة إثيوبيا، أديس أبابا، في 3 فبراير 2003. وحضره 34 من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية واستأثرت باهتمام المؤتمِرِين مسائل إدارية، مثل سلطات رئيس الاتحاد، ودور المرأة فيه؛ بيد أنهم ناقشوا كذلك الصراعات في القارة الأفريقية، ولاسيما تلك الدائرة في ساحل العاج وبوروندي وجمهورية أفريقيا الوسطى. وقد ساندت القِمة مبادرة السلام الفرنسية، من أجل ساحل العاج؛ إضافة إلى تأييدها جهود الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في حل أزمات تلك الدول. وأشار عمارة عيسي، الرئيس المؤقت لمفوضية الاتحاد الأفريقي، في ذلك الحين، إلى أن بياناً، سيصدر عن القِمة، سيشدد على أن مجلس الأمن الدولي، هو الذي يتعين عليه أن يتخذ قرار شن أيّ حرب على العراق.


    وحث رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي، رئيس الاتحاد الأفريقي في عامه الأول، الدول الأعضاء على التصديق على بروتوكول تأسيس مجلس الأمن والسلم الأفريقي. وأشار إلى أنه يمكن هذا المجلس منح الاتحاد القدرة على التدخل في الصراعات الداخلية في القارة. وأكد أنه يجب على الدول الأعضاء الإسراع في تكوين المجلس الآنف، انطلاقاً من قبولها إياه، واقتناعها سيساعد على الاستجابة استجابة أكثر فاعلية لتحويل القارة الأفريقية إلى قارة، يعمها السلام والأمن.


    لقد بدأت القِمة أعمالها بتعديل ميثاق الاتحاد الأفريقي، الذي أجيز في 9 سبتمبر 1999. والتعديلات المقترحة، والتي تقدمت بمعظمها الجماهيرية الليبية، كان المجلس التنفيذي، المكون من وزراء الخارجية، قد بحثها في اجتماع سابق على القِمة. والتعديلات أغلبها أجرائي أو شكلي، غير أن ثلاثة منها، أحيلت إلى القِمة، حيث لم يستغرق بحثها والفراغ منها وقتاً طويلاً. كما خيب العقيد الليبي، معمر القذافي، ظن الذين راهنوا على مواجهته لمناهضي مقترحاته. فمسألة تفريغ رئيس الاتحاد تماماً (رئيس دولة)، استبعدت، مع تحقيق هدفها، من خلال آلية متابعة، ثم تحديد كيفيتها، وتقييد التجديد للرئيس بفترة واحدة؛ على الرغم من أن العقيد القذافي، كان يريدها مطلقة. أمّا إلغاء مجلس المندوبين الدائمين (السفراء)، الذي طرحته الجماهيرية، فإنه يتطلب إلغاء المادتَين 5 و9 من الميثاق، ووفق إجراءات معينة؛ ولذا، أبقى عليه، مع تقليص صلاحياته. والتعديل الثالث، المتعلق بإنشاء قوة دائمة لحفظ السلام، أو "الجيش الأفريقي" ـ كما تريده الجماهيرية ـ فقد أحيل الأمر برمته إلى لجنة خبراء، من العسكريين (رؤساء الأركان)، مع الأخذ في الحسبان تقريرهم السابق، في شأن قوات حفظ السلام الأفريقية، والذي أجازته القِمة الأفريقية، عام 1998.


    ورأى بعض المراقبين، أن أعمال قِمة الاتحاد الأفريقي الاستثنائية الأولى، اتسمت بنهج عملي، إذ استغرقت يوماً واحداً. واستهجن بعضهم انشغال الاتحاد الأفريقي بشكليات وإجراءات وتعديلات، وانصرافه عمّا ترغب فيه الشعوب الأفريقية، من تغيير محسوس في أساليب منظمة الوحدة الأفريقية القديمة، واهتمام الاتحاد الأفريقي بقضايا جذرية، وأساسية، مثل: حقوق الإنسان، والديموقراطية، والتنمية. لا، بل حذر أحد قدماء الدبلوماسيين قائلاً: أخاف أن تنتقل سلبيات منظمة الوحدة الأفريقية وأمراضها إلى جسم الاتحاد الأفريقي، قبل أن ينمو عوده، ويكتمل بناؤه !


    لقد فوضت القِمة اختتامها إلى رئيس الاتحاد لهذه الدورة، رئيس جنوب أفريقيا، ثابو أمبيكي، الذي عقد مؤتمراً صحفياً، تلا فيه البيان الختامي، الذي تضمن الموقف الأفريقي حيال العراق، وشدد على الشرعية الدولية، وضرورة الحفاظ على وحدة ذلك البلد وسلامة أراضيه. ويمكن القول إن القِمة الأفريقية الاستثنائية، قد استعرضت بؤر النزاع في القارة، في الكونغو الديموقراطي، والصومال، وبوروندي، وساحل العاج، وجزر القمر. وكان ذلك في إطار دورة طارئة للجهاز المركزي لفض النزاعات، في المستوى الوزاري، وبحضور الرؤساء الأفارقة؛ وهي بادرة جديدة في نوعها!


    لا يمكن الاستهانة بما تمخضت به أول قِمة استثنائية للاتحاد الأفريقي. فهي كانت عملية، واختفت منها مظاهر إهدار الزمن؛ واتسمت بالتركيز في القضايا الماثلة؛ فكيف يمكن النظر في حقوق الإنسان، ومسار التنمية، وتقوية المؤسسات الديموقراطية، ما لم تتوقف الحروب والصراعات! والمفاجأة الوحيدة، في قِمة الاتحاد الأفريقي الأولى، كانت إرجاء العقيد معمر القذافي لمواجهته زملاءه، القادة الأفارقة، حتى نهاية الجلسة. فقد نبّه على أن مسار برشلونة، كان سيقتطع أرضاً أفريقية عزيزة، ويضمها إلى أوروبا، لو لم تبادر أفريقيا إلى الدفاع عن تلك الأراضي. ثم انتقل إلى مؤتمر مصالحة ساحل العاج، الذي انعقد في باريس، برعاية فرنسا، وقال: كم هو مخجل، أن يدير الرئيس الفرنسي، على احترامنا له، اجتماعاً لرؤساء أفارقة! وأنكر القذافي على أفريقيا، أن ترهن مصيرها للأجنبي، وتُخضع شعوبها لإرادته.


    2. قِمة الاتحاد الأفريقي العادية الثانية (يوليه 2003)


    بدأ زعماء الاتحاد الأفريقي، في 10 يوليه 2003، قِمتهم السنوية العادية الثانية، في مدينة مابوتو، عاصمة موزامبيق؛ لبحث عدة قضايا مهمة، منها: انتشار الإيدز في القارة، ومعالجة صراعاتها، وخاصة في ليبيريا؛ وزيادة التكامل الاقتصادي بين دولها. وقد أشار رئيس موزامبيق، جواكيم شيسانو، رئيس القِمة إلى أن المهمة الأولى للزعماء الأفريقيين، تتمثل في تغيير صورة القارة، والعمل معاً لتحسين الطريقة، التي تمكِّن دولها من تعامل بعضها مع بعض بصداقة. وشدد على ضرورة البحث عن السبل والوسائل، التي تقضي على أسباب النزاعات والانقلابات.


    لم يحضر القِمة الرئيس الليبيري، تشارلز تايلور، الذي تتهمه محكمة تابعة للأمم المتحدة بارتكاب جرائم حرب في سيراليون السابقة، والمعروض عليه اللجوء إلى نيجيريا لوضع حدّ للحرب الأهلية في بلاده؛ بيد أن الزعماء الأفارقة، سيبحثون خطط جماعة دول غرب أفريقيا، لإرسال قوة حفظ سلام إلى منروفيا، عاصمة ليبيريا.


    وأدهش بعض الزعماء المشاركين في القمة، أنها لم تبحث الوضع في زيمبابوي. وعُزِيَ ذلك إلى الانهماك في الصراع الحقيقي، وأزمة اللاجئين، التي لم تقتصر على ليبيريا فقط؛ وإنما طاولت الكونغو الديموقراطية كذلك. ويُعَدّ تفشي الإيدز في القارة الأفريقية من الأسباب التي تعوق نموها الاقتصادي.


    وأمّا الفساد في القارة الأفريقية، فهو يُنْزِف، كلّ عام، 150 مليار دولار. وتكابده أشد الدول الأفريقية فقراً. وقد اقترح الاتحاد الأفريقي جملة من الحلول للمشكلة، من بينها أن يكشف المسؤولون عن ممتلكاتهم، قبل أن يتسلموا مناصبهم؛ وأن تتمتع السلطات بالقدرة القانونية على الكشف عن حساباتهم المصرفية؛ وأن تصادر ممتلكات من يثبت تورط منهم في الفساد. ويعكس ذلك الوعي المتزايد، في القارة الأفريقية، للأضرار الناجمة عن الفساد، ومحاولة القادة الأفارقة وضع قوانين، تتسم بالشفافية والمسؤولية؛ من أجل جذب استثمارات أجنبية إلى بلادهم.


    3. قرارات قِمة الاتحاد الأفريقي وإعلاناتها (مابوتو 2003)


    اتخذ مؤتمر القِمة 23 قراراً، وأصدر 5 إعلانات. ويمكن الإشارة إلي بعضها، كالتالي:


    أ. قرار حول الوضع في مدغشقر: وشدد المؤتمر على إقرار ما كان اتخذه من توصية، خلال القِمة الاستثنائية، المنعقدة بأديس أبابا، في 3 فبراير 2003، والمتعلقة بالاعتراف بمارك رافائيلّو رئيساً شرعياً لمدغشقر. وأوجب أن يشغل ذلك البلد مقعده في أجهزة صناعة القرار، داخل الاتحاد الأفريقي. وحث حكومة مدغشقر على الاستمرار في سياستها، الرامية إلى المصالحة الوطنية.


    ب. القرار الخاص بميزانية الاتحاد الأفريقي: صدّق المؤتمر على ميزانية الاتحاد، خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2003، والبالغة 22.6 مليون دولار أمريكي؛ وميزانيته لباقي العام، والبالغة 13 مليون دولار أمريكي؛ إضافة إلى التصديق على ميزانيته، طيلة عام 2004، والبالغة 43 مليون دولار أمريكي.


    ج. القرار الخاص بخطة العمل للمبادرة البيئية، المتعلقة بمبادرة النيباد: والقرار يعيد التذكير بالقرارات ذات الصلة، ومنها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، في ديسمبر 2000؛ واعتماد مؤتمر لوساكا، بزامبيا، في يوليه 2001، المشاركة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد) برنامجاً للاتحاد الأفريقي. والقرارات ذات الصلة بالنيباد، ومنها جماعة الدول الثماني الصناعية الكبرى (g
    8) والشركاء الآخرين. وكذلك خطة العمل، المعْتَمَدَة في القِمة العالمية للتنمية المستدامة، المنعقدة في جوهنسبرج، في الفترة من 24 أغسطس إلى 4 ديسمبر 2002، وخصوصاً فصلها الثامن، المتعلق بالتنمية المستدامة في أفريقيا. وإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة، المتخذ في 16 سبتمبر 2002، والمتعلق بالمشاركة الآنفة. ومع الأخذ في الحسبان نتائج مؤتمر دور القطاع الخاص في تمويل تلك المشاركة، المنعقد في داكار، في أبريل 2003؛ والمؤتمر الوزاري الأفريقي، المنعقد في مابوتو، في 9 - 10 يونيه 2003؛ وقرارات المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، المنعقد في 4 - 12 يوليه 2003، فإن المؤتمر يقر خطة عمل المبادرة البيئية للمشاركة الجديدة لتنمية أفريقيا.

    د. قرار حول السياسة الأفريقية: الأمنية والدفاعية: لقد أثنى المؤتمر على جهود الرئيس السابق للاتحاد، ثابو مبيكي، في وضع قرار قِمة ديربان، بخصوص انتهاج سياسة: أمنية ودفاعية، أفريقية مشتركة، موضع التنفيذ الفعلي؛ وكذلك الإعداد للوثيقة، المسماة من أجل سياسة: أمنية ودفاعية، أفريقية مشتركة، والتي راجعها المجلس التنفيذي، المنعقد بجمهورية جنوب أفريقيا، في الفترة من 21 إلى 24 مايو 2003؛ إضافة إلى ثنائه على ما أبداه رؤساء الدول والحكومات، من تعليقات في هذا الخصوص. وطالب المؤتمر مشورة جميع المتخصصين، بمن فيهم الوزراء المعنيون للدفاع والأمن، والمتخصصون القانونيون؛ من أجل الصياغة النهائية للسياسة: الأمنية والدفاعية، الأفريقية المشتركة، في الوقت المحدد، قبل انعقاد الدورة التالية للقِمة، أو في قِمة غير عادية، إذا دعت الضرورة إلى ذلك.


    هـ. قرار حول اتخاذ الإجراءات العملية، المتعلقة ببروتوكول إنشاء مجلس الأمن والسلم الأفريقي: أشار القرار إلى الحاجة الملحّة إلى تفعيل البروتوكول، المتعلق، بإنشاء مجلس الأمن والسلم الأفريقي، للاتحاد الأفريقي؛ وأهمية التأسيس لهذا الجهاز الرئيسي، المسؤول عن منع الصراعات، وإدارة الواقع منها وتسويته. وامتدح المؤتمر الدول الأعضاء، التي صدقت على البروتوكول، وهي: جنوب أفريقيا، والجزائر، وإثيوبيا، وغينيا الاستوائية، ومالي، وموزامبيق، وليبيا، وليسوتو، وموريشيوس، وسيراليون، وجامبيا، وغانا، والسودان، ورواندا. ورحّب بإعلان دول أخرى اعتزامها التصديق على البروتوكول، وإيداع الاتحاد تصديقاتها. وحث الدول، التي لم تصدِّق عليه، على الإسراع في اتخاذ إجراءات التصديق.


    وأوصى المؤتمر المفوضية باتخاذ التدابير الملائمة لتيسير الإجراءات العملية، لوضع البروتوكول موضع التنفيذ الفعلي، وخصوصاً ما يتعلق منه بالإعداد لقواعد وإجراءات مجلس الأمن والسلم الأفريقي. وكذلك الإجراءات العملية، المتعلقة بتأسيس قوة احتياطية أفريقية، ولجنة أركان عسكرية؛ مع الأخذ في الحسبان وثيقة إطار العمل من أجلهما، المعْتَمَدَة في الدورة الثالثة لرؤساء أركان الدفاع، المنعقدة في أديس أبابا، بإثيوبيا، في 15 و16 مايو 2003.


    وطالب المؤتمر المفوضية بالدعوة إلى اجتماع لخبراء القارة، لدراسة القواعد والإجراءات لمجلس الأمن والسلم في أفريقيا، ورفع التوصيات إلى المجلس التنفيذي، في دورته، في مارس 2004. كما دعا المؤتمر المفوضية لاتخاذ المبادرات الملائمة حول القضايا المختلفة، واتخاذ ما تراه ضرورياً، من خطوات لإعداد مذكرة تفاهم، في شأن العلاقات بين الاتحاد الأفريقي، وآلية منع الصراعات الإقليمية وإدارة الواقع منها وتسويته؛ والتأسيس لنظام إنذار مبكر، تحت إشراف البروتوكول، وبموجب المادة 9 من ميثاق الاتحاد الأفريقي، والمتعلقة بالبروتوكول ذي الصلة بالتأسيس لمجلس الأمن والسلم في أفريقيا، ودخوله حيز التنفيذ الفعلي؛ وذلك قبل انعقاد الجلسة التالية لمؤتمر القِمة.


    وفوض المؤتمر إلى المجلس التنفيذي للاتحاد اتخاذ ما يراه ملائماً من وسائل من أجل اتخاذ الإجراءات العملية، المتعلقة بالبروتوكول، بما فيها انتخاب أعضاء مجلس الأمن والسلم في أفريقيا، وقواعد وإجراءات ونُظُم عمل هذا الجهاز.


    و. قرار حول برلمان عموم أفريقيا: أشاد هذا القرار بنتائج اجتماعات البرلمانات الأفريقية، التي عقدت بمدينة كيب تاون، بجمهورية جنوب أفريقيا، في 30 يونيه والأول من يوليه 2003. وحث المؤتمر لجنة التسيير المختصة على متابعة قرار القِمة ديربان، بجنوب أفريقيا، في يوليه 2002، والسعي إلى الإسراع عملية التصديق على البروتوكول، من جانب الدول الأعضاء. وشدد المؤتمر على ضرورة التعجيل بدخول البروتوكول حيز التنفيذ، والتأسيس الفعلي لبرلمان عموم أفريقيا؛ نظراً إلى ما لهذا الجهاز، من أهمية قصوى، لضمان مشاركة فاعلة، وكاملة للشعوب الأفريقية في تنمية القارة وتكاملها.


    ونوّه القرار بالدول الأعضاء، التي بادرت إلى التصديق، وأودعت الاتحاد وثائق التصديق على البروتوكول. وحث تلك الدول التي لم تبادر إلى ذلك بعد إلى الإسراع في عملية التوقيع والتصديق، قبْل 31 ديسمبر 2003؛ وذلك من أجل أن تكون هناك إمكانية لدخول البروتوكول حيز التنفيذ، وأن يعقد البرلمان اجتماعه قبْل 31 يناير 2004.


    وطالب المؤتمر المفوضية بمتابعة الجهود، المبذولة للإسراع في الحصول على العدد اللازم من تصديقات البروتوكول؛ لأنه لن يصبح واقعاً إلا بعد ثلاثين يوماً من إيداع الاتحاد تلك التصديقات.


    أمّا الإعلانات، الصادرة عن مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي، المنعقدة في مابوتو، بموزامبيق، فقد أصدرت القِمة خمسة إعلانات، تتعلق بالمؤتمر الوزاري الخامس حول منظمة التجارة العالمية؛ وإعلان يتعلق بالمفاوضات حول اتفاقية المشاركة الاقتصادية؛ وإعلان مابوتو حول أمراض نقص المناعة المكتسبة / الإيدز، والسل الرئوي، والملاريا، في أفريقيا؛ وإعلان حول الزراعة، والأمن الغذائي، في أفريقيا؛ وآخر حول تنفيذ مبادرة المشاركة الجديدة للتنمية في أفريقيا (نيباد).


    ثالثاً: نشاط الاتحاد الأفريقي ( 2004 و2005)


    شهدت مسيرة الاتحاد الأفريقي، منذ تأسيسه، العديد من التطورات، التي تدل على حيويته وقدْرته على مواءمة الظروف والمستجدات: العالمية والإقليمية. ومن تلك التطورات ما يلي:


    1. انعقاد قِمة سرت الاستثنائية، في 27 فبراير 2004، والتي نوقشت فيها قضايا أفريقية عدة، كالنزاعات الداخلية، مثل: السودان، والكونغو الديموقراطية. كما استغرقت القضايا، المتعلقة بالتنمية الاقتصادية، وضرورة استكمال بناء المؤسسات ذات الصلة، جلّ اهتمام الدبلوماسية الأفريقية الجماعية، خلال الدورة العادية الرابعة لمؤتمر الاتحاد الأفريقي، التي عقدت في العاصمة النيجيرية، أبوجا، في 30 و31 يناير 2005. وهي القضايا نفسها، التي كانت قد انهمكت فيها الدورة غير العادية الثانية لمؤتمر الاتحاد، والتي انعقدت في سرت، في 27 و28 فبراير 2004، وصدر في أعقابها ما سمي: "إعلان سرت"، حول تحديات تنفيذ التنمية المتكاملة والمستدامة للزراعة والمياه، في أفريقيا.


    2. إنجاز العديد من الخطوات المهمة، في إطار الدورة العادية الرابعة لمؤتمر الاتحاد الأفريقي، التي انعقدت في أبوجا، في اليومَين الأخيرَين من يناير 2005. فقد حظيت القضايا: الأمنية والاقتصادية باهتمام رؤساء الدول والحكومات الأفريقية البالغ؛ وذلك اتساقاً مع ما اتُّفِق عليه في قِمة سرت الاستثنائية، التي انعقدت في 27 فبراير 2004.




  6. #5

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي أنشطة الاتحاد الأفريقي

    رابعاً: أنشطة الاتحاد الأفريقي (2006)

    1. المؤتمر الوزاري التحضيري لقِمة الخرطوم (2006)


    سيطرت قضيتا رئاسة الاتحاد الأفريقي واقتراحات إصلاح الأمم المتحدة على أعمال الاجتماع الوزاري، تمهيداً لِقِمة الاتحاد، في الخرطوم. وقد أعلن وزير الإعلام السوداني، الزهاوي إبراهيم مالك، ثقة بلاده بالحصول على دعم كافٍ لرئاسة الاتحاد. وأكد دعم 12 دولة، من شرقي أفريقيا وشماليها، كي تصبح الدولة هي الرئيس التالي. ولم تتقدم سوى الخرطوم، حتى الآن، بطلب تولي الرئاسة. وأعلنت مصر فقط، حتى الآن، بوضوح دعمها للسودان. وتُعَدّ جمهورية الكونغو الديموقراطية بديلاً مرجحاً، في ضوء تفاقم الانقسامات بين دول الاتحاد، في شأن منح الرئاسة الدورية للسودان، الذي تتعرض حكومته لانتقادات، بسبب أزمة دارفور. وذكرت مصادر دبلوماسية، أن دولاً أفريقية، تسعى إلى إقناع الحكومة السودانية بالتراجع عن طلب الرئاسة. ولكن وزير الخارجية السوداني، لام أكول، أكد حشد بلاده الأصوات الكافية؛ ورأى أنه لا داعي للتراجع.


    ويتوقع، في حالة عدم التوصل إلى تسوية، التمديد ستة أشهر لرئيس نيجيريا، أولوسيجون أوباسانجو. ولا يفرض نظام الاتحاد الأفريقي، أن تعود رئاسة الاتحاد للدولة، التي تستضيف مثل هذه القِمة، كما كانت عليه الحال، أيام منظمة الوحدة الأفريقية. ورأى نحو 40 منظمة غير حكومية، أنه ينبغي ألا تكافأ دولة، تُعَدّ طرفاً "في كارثة إنسانية" بدارفور. وتخشى المواقف الرسمية، أن تؤثر الرئاسة السودانية في طبيعة وصدقية مهمة الاتحاد، الذي ينشر قواته في دارفور، ويرعى محادثات السلام بين الحكومة السودانية والمتمردين. وتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الأزمة، مؤكدة أنه ستكون هناك تناقضات، ولاسيما بين مهمة القوات الأفريقية، بغرب السودان، وتعاملها مع رئاسة الاتحاد. أمّا جماعتا التمرد الرئيسيتان، في دارفور، فقد هددتا بمقاطعة محادثات أبوجا للسلام، إذا أصبح السودان رئيساً للاتحاد. وقال بعض المسؤولين، إنه يمكن اختيار رئاسة الاتحاد بالانتخاب، الذي سيكون الأول في تاريخ المنظمة.


    2. قِمة الخرطوم يناير (2006)


    لقد واجهت قِمة الاتحاد الأفريقي، المنعقدة بالعاصمة السودانية، أزمة، تمثلت في عدم إمكانية التوصل إلى اتفاق في شأن رئيس جديد للاتحاد، في دورته المقررة لعام 2007؛ وذلك بسبب تمسك السودان بأحقيته في هذا المنصب. وكانت القِمة، التي غاب عنها عدد من رؤساء الدول، قررت تشكيل لجنة رئاسية خماسية، لدراسة الأمر؛ على أن يرجأ بَتُّهُ إلى جلسة القِمة، في يومها الثاني. لكن وزير الإعلام السوداني، الزهاوي إبراهيم مالك، أوضح أن بلاده لم تتراجع عن ترشحها لرئاسة الاتحاد؛ ولكنها مستعدة لدارسة آليات ونُظُم اختيار رئيسه الجديد. وكانت قد راجت أنباء، تفيد بأن السودان أعرب عن استعداده للتخلي عن ترشحه لرئاسة الاتحاد الأفريقي؛ لتجنّب حدوث انقسام في صفوف دوله، يمكن أن يفشل المحادثات، الخاصة بأزمة إقليم دارفور. كما كان السودان قد عرَّض بتخليه عن رئاسة الاتحاد, أمام احتجاج دول أفريقية عدة، على رأسها تشاد؛ بسبب النزاع في دارفور.


    لم تُثَرْ رئاسة الاتحاد الأفريقي، أعمال القِمة، إذ اجتنبها قادة الدول الأفريقية أو ممثلوها، في كلماتهم الافتتاحية؛ مفضلين التركيز في أزمة دارفور، والوضع في ساحل العاج.؛ حتى إن الرئيس السوداني، عمر البشير، لم يقُل كلمة واحدة عن ترشحه لرئاسة الاتحاد الأفريقي، في كلمته الافتتاحية. وجرى الحديث، في أروقة القِمة، ببديلين محتملَين، في حالة استبعاد ترشح البشير، وهما: اختيار رئيس الكونغو، برازافيل دوني ساسو نجيسو، أو التمديد للرئيس النيجيري، أولوسيجون أوباسانجو، على رأس الاتحاد.


    أ. اجتماع لجنة خبراء الاتحاد الأفريقي، المعنية بترشيد التجمعات الاقتصادية لمنطقتي جنوبي القارة وشرقيها، بلوساكا، في الفترة من 8 إلى 10 مارس 2006.


    ب. الاجتماع المشترك للخبراء القانونيين والممثلين الدائمين للدول، أعضاء الاتحاد الأفريقي، في أديس أبابا، في الفترة من 15 إلى 19 مارس 2006.


    ج. اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي، في 21 و22 مارس 2006، لبحث الوضع في جزر القمر، والاتفاق بين السودان وتشاد.


    د. اجتماع الخبراء الحكوميين، وكذا الاجتماع الوزاري، الذي تنظمه مفوضية الاتحاد الأفريقي، بمقرها؛ للنظر في مشروع الميثاق الأفريقي للديموقراطية والانتخابات والحكم الرشيد، خلال الفترة من 3 إلى 7 أبريل 2006.


    هـ. عقد الاجتماع التحضيري لورشة العمل، الخاصة بالسيطرة والاتصالات والتحكم، في إطار تفعيل القوة الأفريقية، خلال الفترة من 4 إلى 12 أبريل 2006، بالقاهرة.


    و. انعقاد الدورة الرابعة للجنة العمل والشؤون الاجتماعية للاتحاد الأفريقي، في الفترة من 22 إلى 27 أبريل 2006، في مصر.


    ز. انعقاد الاجتماع الأول لخبراء ووزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأفارقة، خلال الفترة من 11 إلى 20 أبريل 2006، بالقاهرة. وكان قد حضر وفد مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى مصر، للتنسيق، وذلك خلال الفترة من 11 إلى 14 مارس 2006.


    3. الجهود المصرية، من خلال الاتحاد الأفريقي (2006)


    استضافت مصر نحو 140 اجتماعاً وزارياً أفريقياً، ثلاثة عشر منها خلال الستة أشهر الأولى من عام 2006، مثل: المؤتمر الوزاري الأفريقي للمياه؛ ومؤتمر وزراء الصناعة الأفارقة، بالتعاون مع منظمة اليونيدو؛ واجتماع الأمم المتحدة للخبراء: الدوليين والإقليميين، حول الاستخدام غير المشروع للثروات الطبيعية في أفريقيا؛ والاجتماع الأول لوزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأفارقة؛ واجتماع الخبراء حول المبادرة المصرية لإنشاء قناة فضائية أفريقية.


    خامساً: أنشطة الاتحاد الأفريقي (2007)


    1. قِمة الاتحاد الأفريقي (يناير 2007)


    شهدت العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، في الفترة من 29 إلى 30 يناير 2007، أعمال القِمة الثامنة العادية لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، التي عقدت، هذه المرة، تحت شعارَي "العلم والتكنولوجيا والبحث العلمي من أجل التنمية"، و"التغيرات المناخية في إفريقيا". وقد تضمن جدول أعمالها العديد من القضايا، بدءاً بالقضايا الرياضية (جُعِل عام 2007 عاماً دولياً لكرة القدم الأفريقية، بمناسبة مرور 50 عاماً على إنشاء الاتحاد الأفريقي لكرة القدم)؛ ومرورا ًبقضايا البيئة والمناخ؛ فضلاً عن التقدم التكنولوجي (شعار القِمة)؛ ووصولاً إلى قضايا السياسة والأمن، اللذَين يُعَدَّان أساس تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؛ وكذلك قضايا، تتعلق بالهياكل المؤسسية للاتحاد، مثل: اختيار رئيس جديد للاتحاد، اختيار أعضاء مجلس الحكماء.


    لقد عقدت هذه القِمة في مناخ من صراعات دولها، مثل الصراع في دارفور والصومال، وساحل العاج وغينيا. ولعل ذلك ما دفع المؤتمرين إلى التركيز في القضايا: الأمنية والسياسية، دون تلك المتعلقة بالتعليم والبيئة (المحورَين الأساسيَّين للِقِمة). وقد يكون ذلك أمراً منطقياً، إذ أي تنمية اقتصادية منشودة، لن تتحقق إلا في ظل استقرار: سياسي وأمني.


    اعترت حاضر الاتحاد الأفريقي ومستقبله تأثيرات سلبية، نجمت عن قضية رئاسة السودان لِقِمته، طيلة عام (2007 - 2008). وهو الأمر الذي أرجئ، منذ قِمة الخرطوم (يناير 2006)؛ إثر اعتراض الولايات المتحدة الأمريكية عليه، في حينها، بسبب أزمة دارفور، ووجود قوات في هذا الإقليم، تابعة للاتحاد الأفريقي؛ إذ لا يعقَل – من وجهة نظر الخرطوم، وكذلك بعض قوى التمرد - أن يكون السودان خصماً وحكماً، في آن واحد؛ وهو ما دفع الدول الأفريقية إلى أن تستبدل به الكونغو برازافيل بدلاً من السودان، واعدة إياه برئاسة الدورة المقبلة، وفق مبدأ التناوب بين دول الأقاليم الخمسة في القارة.


    ما إن خفت الصوت الأمريكي العلني بعض الشيء، حتى عَلَت الأصوات الضاغطة، من خلال جهات عدة، أبرزها:


    أ. الدول الأفريقية، حليفة واشنطن، والتي أخذت تروج إمكانية تولي تنزانيا، أو رواندا، رئاسة هذه الدورة؛ ومعروف أن قرار انتخاب الرئيس، يتخَذ بالإجماع.


    ب. تشاد التي هددت، على لسان وزير خارجيتها، قبْل القِمة، بأنها ستعلق مشاركتها في الاتحاد، في حالة رئاسة السودان؛ وذلك بسبب الاتهامات المتبادلة بين الجانبَين بدعم المعارضة في كل منهما.


    ج. الجماعات المتمردة في إقليم دارفور، التي هددت بشن هجمات على القوات الأفريقية، الموجودة في الإقليم، في حالة رئاسة السودان للاتحاد؛ لأن تلك القوات، لن تكون محايدة؛ وإنما ستنحاز إلى الحكومة السودانية، التي يفترض أن تشرِف عليها، بصفتها رئيسة الاتحاد.


    د. جماعات حقوق الإنسان الدولية، وخاصة منظمة العفو الدولية، وهيومان رايتس ووتش.


    بيد أن قضية دارفور، ليست السبب الوحيد لرفض تولي السودان الرئاسة؛ إذ إن لبعض الدول: الأفريقية والدولية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، أسباباً أخرى، لعل أبرزها هو الرغبة في عدم إحداث تقارب عربي ـ إفريقي. فالسودان كان يرأس، آنئذٍ، الجامعة العربية؛ ومن ثَم، فإن الجمع بين الرئاستَين: العربية والأفريقية، ولو شهرَين فقط، يقلق أولئك الساعين إلى استمرار حالة التباعد العربي ـ الإفريقي، والتي سادت القِمة الأولى، والأخيرة، التي عقدت بين الجانبَين، في القاهرة، عام 1977. وسرعان ما تخلى السودان عن تحفَّظه من محاولة إبعاده عن الرئاسة. ووافق على أن تتولاها غانا. وعلّل خطوته هذه بأنها محاولة لتجنّب شق الصف الإفريقي.


    ولقد صدر عن القِمة العديد من القرارات، منها:


    أ. اختيار غانا، بالإجماع، رئيساً لهذه الدورة. وتأكيد أن رئاسة الاتحاد، ستؤول، العام المقبل، إلى دول شرقي أفريقيا، في إطار قاعدة التناوب؛ وإن لم تُعَيَّن السودان بالاسم.


    ب. مطالبة الدول الأفريقية بالتصديق على بروتوكول كيوتو، في شأن التغيرات المناخية (الصادر في 16 فبراير 2005).


    ج. الموافقة على توصيات المجلس التنفيذي بإنشاء صندوق للتعليم في أفريقيا، وحث الدول الأعضاء على المساهمة التطوعية فيه، ومناشدة المنظمات كافة: الدولية والأفريقية، ومنظمات المجتمع المدني، دعم خطة العمل المتعلقة بالتعليم.


    د تمديد عمل اللجنة، التي انبثقت من قِمة الاتحاد السابعة، المنعقدة في بانجول، عاصمة جامبيا (يوليه 2006)، في شأن إدماج نيباد في هياكل الاتحاد، إلى القِمة المقبلة (يوليه 2007)؛ وذلك من أجْل تمكين اللجنة من تقديم رُؤَاها النهائية لعملية الإدماج.


    هـ تأييد ما تضمنه تقرير مجلس السلم والأمن، في شأن أحوالهما في القارة الأفريقية، وخاصة الصراعَين الأشد خطراً في دارفور والصومال.


    (1) الترحيب بموافقة السودان على قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي، في شأن نشر القوات الدولية في دارفور. كما طالبت القِمة كلاًّ من المفوضية، وسكرتارية الأمم المتحدة، والحكومة السودانية، بالإسراع في تنفيذ ما اتُفِق عليه، خلال تلك الاجتماعات؛ مع حث المنظمة الدولية على اتخاذ الإجراءات، اللازمة لتمويل عملية حفظ السلام في الإقليم.


    (2) الاهتمام بالصومال، لم يقتصر على تناول الأزمة الصومالية في تقرير مجلس السلم والأمن الأفريقي؛ وإنما اختصتها القمة بالقرار الرقم 142، الذي تضمن:


    (أ) المطالبة بالانتشار الفوري لقوات الاتحاد الأفريقي في الصومال (anisom)، استناداً إلى قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي، رقم 69. وحث الدول الأعضاء على المشاركة فيها؛ حتى لا تحدث فوضى أمنية، بعد انسحاب القوات الإثيوبية.


    (ب) التماس الدعم اللازم: المالي واللوجيستي والتقني، من المجتمع الدولي؛ لنشر هذه القوات.


    (ج) مناشدة الدول الأعضاء، وشركاء الاتحاد الأفريقي، دعم المؤسسات الفيدرالية الانتقالية في البلاد (في إشارة إلى الحكومة الانتقالية)؛ من أجْل تشجيعها على إقامة السلطة في البلاد.


    (د) الترحيب بمبادرة الحكومة الانتقالية، في شأن الحوار الوطني، الذي يشمل مختلف القيادات: الدينية والسياسية؛ إضافة إلى سائر شرائح المجتمع.


    (هـ) حث المجتمع الدولي على تقديم الدعم اللازم لعملية ما بعد الحرب، مع مطالبة الأمم المتحدة بتولي زمام هذا الأمر.


    (3) اعتماد ميزانية للاتحاد لعام 2007، تقدَّر بنحو 132.9 مليون دولار.


    (4) تعيين خمسة أشخاص، في مجلس الحكماء، لمدة ثلاث سنوات؛ يمثلون الأقاليم الخمسة للقارة، أبرزهم: سالم أحمد سالم، السكرتير العام السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية؛ وميجيل توفوادا، الرئيس الأسبق لساوتومي وبرنسيب؛ والرئيس الجزائري الأسبق، أحمد بن بلاّ.


    (5) الموافقة على انتخاب خمس دول لعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي، لمدة ثلاث سنوات، تبدأ من مارس 2007، وهي: الجابون (غرب القارة) إثيوبيا (شرق)، الجزائر (شمال)، أنجولا (جنوب)، نيجيريا (غرب).


    2. زيارة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي لواشنطن، في 21 يناير 2007، للبحث في إجراءات التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد، وعرض ملفات النزاعات الأفريقية، وخاصة في دارفور. وقد التقى وزيرة الخارجية الأمريكية، والأمين العام للأمم المتحدة، وبحث معه اقتراحات إصلاح المنظمة الدولية، ومجلس الأمن.


    3. في 29 يناير 2007، تسلمت مفوضية الاتحاد الأفريقي رسالة، من منظمة هيومن رايس ووتش، موجهة إلى مؤتمر رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، في شأن الأوضاع في السودان وتشاد. وطلبت منهم إيلاء موضوع حماية المدنيين في هذَين البلدَين الأولوية القصوى، في اجتماعهم الثامن.


    وسلطت المنظمة انتباه القِمة على ثلاث قضايا مهمة:


    أ. الآثار الكارثية لسياسات الحكومة السودانية في دارفور


    أشارت المنظمة إلى أن الوضع في دارفور يزداد خطراً، وتتكاثر ضحاياه؛ فتقارير بعثة الاتحاد الأفريقي في دارفور، وبعثة الأمم المتحدة في السودان، تؤكد استمرار مسؤولية الحكومة السودانية عن الغارات المسلحة على المدنيين. كما اتهمت الخرطوم بعرقلة التدخل الدولي في دارفور، ومقاومة أيّ محاولات دولية، ترمي إلى تحسين أوضاع المدنيين، بما في ذلك محاولة نشر قوة تابعة للأمم المتحدة.


    ب. الأزمة المتصاعدة في تشاد


    نبهت المنظمة على أن للصراع المسلح المتصاعد، في شرقي تشاد، انعكاساته على آلاف المدنيين. كما أنه يثير أهوال منظمة هيومن رايتس ووتش. فلا شك أن لبعض العنف أسبابه التشادية الداخلية، إلا أن هناك روابط بين الصراع التشادي وأزمة دارفور. كما أن الحكومة التشادية تتحمل المسؤولية عن دعمها لحركات التمرد في دارفور.


    ج. ترشح السودان لرئاسة الاتحاد الأفريقي


    أنكرت المنظمة ترشح السودان لرئاسة الاتحاد الأفريقي؛ لمسؤولية الخرطوم عن التدهور في دارفور، عام 2006؛ وهو ما سيضر بصدقية الاتحاد، في مستوى العالم، بصفته مؤسسة، تسخِّر جهودها لحماية حقوق الإنسان.


    4. في أوائل مايو 2007، وافقت لجنة السلام والأمن بالاتحاد الأفريقي على الخطط، التي بعثت بها الأمم المتحدة؛ في شأن إرسال قوة لحفظ السلام بدارفور، قوامها 33 ألفاً من الجنود والشرطة.


    5. في منتصف مايو 2007، وافقت لجنة الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، بمجلس النواب التونسي، على بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، في شأن إنشاء محكمة أفريقية لحقوق الإنسان؛ وبروتوكول محكمة العدل للاتحاد الأفريقي؛ وذلك لتعظيم منظومة حقوق الإنسان، في المستوى القاري. كما أكدت تفعيل مَرافق الاتحاد الأفريقي، ودعمه بالموارد: البشرية والمالية؛ حتى يتمكن من أداء مهامه أداءً فعالاً.


    6. اجتماع مفوضية الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، ي 16 يونيه 2007، في أديس أبابا، حيث تفاءل المجلس بنجاح عمليات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام. كما أجرى الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن مشاورات، مع فريق الاتحاد الأفريقي، حول تعزيز العلاقات بين المؤسستَين. كما سَيُتَوَصَّل إلى اتفاقية شاملة، بين مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي.


    كذلك ناقش الجانبان قضية إقليم دارفور، حيث تخطط الأمم المتحدة لتنفيذ عملية مشتركة لحفظ السلام. ويرى الجانبان ضرورة تشجيع تسريع التقدم، في المسار السياسي، بين المتمردين وحكومة السودان؛ وكذا وقف إطلاق النار؛ والإقلاع عن العنف في دارفور.

    واتفق الجانبان على أهمية جهود الاتحاد الأفريقي، في الصومال، وضرورة دعمها وتعزيزها، من جانب الأمم المتحدة، والعمل معاً على دعم المصالحة الوطنية. ويتوقع أن يمدِّد مجلس السلم والأمن الأفريقي مهمة قوات حفظ السلام الأفريقية في البلد المذكور؛ بسبب تواني المنظمة الدولية في توَلِّي ذلك.

    7. دعوة الاتحاد الأفريقي لحضور مؤتمر باريس (الاجتماع الوزاري لمجموعة الاتصال الموسعة)، الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي الجديد، ساركوزي، في 25 و26 يونيه 2007؛ لمناقشة قضية دارفور. وقد تغيب عنه الاتحاد؛ لعدم قناعته بنتائجه. كما تغيب عنه السودان. وحضر هذا المؤتمر وزراء خارجية كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وكندا والصين ومصر (نائب وزير الخارجية) والدانمارك وأسبانيا وإيطاليا والنرويج وهولندا والبرتغال وبريطانيا وروسيا والسويد وجنوب أفريقيا. وشاركت فيه منظمات: دولية وإقليمية، كالأمم المتحدة، ممثلة في أمينها العام؛ والجامعة العربية، ممثلة في أمينها العام، والبنك الدولي، والمؤتمر الإسلامي، والاتحاد الأوروبي. وتلخصت النتائج في الآتي:


    أ. ضرورة تسريع تطبيق المرحلة الثانية، المتعلقة بدعم الأمم المتحدة للقوات الأفريقية.


    ب. تعزيز قوات الاتحاد الأفريقي.


    ج. مساهمة فرنسا بمبلغ 10 ملايين يورو في دعم القوات الأفريقية، بإقليم دارفور.


    د. تحذير الحكومة السودانية من عدم التعاون، وعدم استجابة مطالب المجتمع الدولي لحل الأزمة.


    وقد انتقدت الحكومة السودانية على فرنسا دورها في حل الأزمة. وقللت من أهمية المؤتمر. ورأت أن ما جاء به، لا يؤمن حل الأزمة، بل يعمل على تكريس العقوبات، التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية.


    8. انعقاد القِمة التاسعة للاتحاد الأفريقي، الأيام الثلاثة الأولى من يوليه 2007، بأكرا، عاصمة غانا. وشارك فيها رؤساء الدول الأفريقية، وقادة المنظمات الإقليمية الفرعية بالقارة؛ إضافة إلى بان كي مون، السكرتير العام للأمم المتحدة؛ والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، التي ترأس وفدها السيد عمرو موسى، أمينها العام. ناقشت القِمة ما تعانيه القارة؛ وكيفية حل الصراعات والنزاعات المسلحة، وخاصة مشكلة دارفور. وقد طرح العقيد القذافي برنامجه، المتعلق بالولايات المتحدة الأفريقية؛ وخطته التنفيذية، التي أسماها: خريطة الطريق. كما نُوْقِشَت موضوعات التنمية المستدامة بالقارة؛ وكيفية دعم قوات الاتحاد الأفريقي، لتنفيذ مهامها في حفظ السلام؛ فضلاً عن مناقشة معوقات التنمية، وأهمها الأمراض المتوطنة، وبالأخص الإيدز.


    أمّا حكومة الاتحاد الأفريقي، فقد تباينت وجهات النظر إليها؛ إذ إن أكثر قادة الاتحاد الأفريقي، لا يشاركون العقيد القذافي الرأي، في ضرورة الإسراع في إقامة الولايات المتحدة الأفريقية وحكومتها الموحدة. ويرون أنه لا بدّ من اتخاذ خطوات تدريجية لتحقيق الوحدة، والتغلب على ما يواجهها من عقبات، ومن أبرزها وجود عدة تجمعات اقتصادية في القارة، وكثرة النزاعات المسلحة، وافتقار كثير من الدول الأفريقية إلى حكومات ديموقراطية منتخبة. وقد حذر رئيس كينيا من التسرع في اعتماد حكومة موحدة، مطالباً بضرورة التدرج في هذا المنهج.


    واعتمدت القِمة تقرير المجلس التنفيذي، الذي تضمن 11 بنداً، منها توسيع صلاحيات أجهزة الاتحاد، وإدماج أجهزة النيباد في الاتحاد الأفريقي. كما وافقت لجنة مبادرة النيباد على تحويلها إلى هيئة فنية، وتنفيذية، تابعة للاتحاد الآنف.


    سادساً: تطور العلاقة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي


    تكتسب العلاقة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أهمية كبيرة، تنبثق من اضطلاع المنظمات الدولية الإقليمية بحفظ السلم والأمن في مناطقها الإقليمية، والرعاية والسعي إلى تحقيق أهداف ومصالح دولها الأعضاء. ويزيدها أهمية الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، الذي كفل لتلك المنظمات الاضطلاع بذلك. ويحرص الأمين العام للأمم المتحدة، باستمرار، على المشاركة في مؤتمرات تلك المنظمات. وقد شارك بإلقاء خطبة في مؤتمر القِمة للاتحاد الأفريقي، المنعقد في مابوتو، عاصمة موزامبيق، في يوليه 2003. وجّه من خلاله الشكر إلى الرئيس جواكيم شيسانو، وشعب موزامبيق المضيفَين للقمة؛ إضافة إلى شكر الرئيس ثابو مبيكي؛ لعمله الدؤوب، وقيادته، خلال السنة الأولى من حياة الاتحاد الأفريقي. وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بالاتحاد الأفريقي، لكونه دعوة إلى جميع الأفارقة، لإعادة تحديد مصيرهم؛ وإتاحة حياة أفضل لجميع شعوب القارة؛ وتمكين أفريقيا من الاضطلاع بدورها، وتحمّل مسؤولياتها بكاملها في الشؤون العالمية. وأكد أن ميلاد الاتحاد يجسِّد إقراراً تاريخياً بأن أفريقيا عينها، تتحمل المسؤولية الأولى عن تحديد قدرها ومستقبلها؛ وأن أفضل طريقة للنهوض بتلك المهمة، تتمثل في الوحدة، من أجل تلبية احتياجات الشعوب، وتحقيق التطلعات.


    كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن موضوع القِمة،وهو العمل على تنفيذ المشاركة الجديدة، من أجل تنمية أفريقيا؛ إنما يدلّ على السعي إلى تحقيق هذه المهمة، بما تقتضيه من جد وتركيز. ويبين العزم على أن يضطلع الاتحاد الأفريقي بدور مركزي في العمل، الرامي إلى تحقيق الأهداف الإستراتيجية للمشاركة الجديدة، من أجل تنمية أفريقيا، في مجالات السلام والأمن، والديموقراطية، والحكم الرشيد، والحدّ من الفقر، والإدارة الاقتصادية السليمة. ولفت إلى أن بقية العالم مدركة لعزم الأفارقة على أخذ زمام الأمور بأيديهم، لمواجهة تحدياتهم؛ وهو ما يمكن رؤيته جلياً في التزامات البلدان الثمانية، في خطة عملها من أجْل أفريقيا؛ وفي مبادرتَي الرئيس بوش، والاتحاد الأوروبي، من أجْل زيادة الأموال المخصصة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز في أفريقيا؛ وفي الدعم المتواصل من جانب الأمم المتحدة، من أجْل إقناع البلدان المتقدمة بعمل المزيد، مثل: تقديم المزيد من المساعدة الإنمائية الرسمية؛ وإلغاء التعريفات؛ وإتاحة المزيد من فرص التخفيف من عبء الديون؛ بل تقديم دعم أكبر لمكافحة الإيدز.


    وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة، أن البلدان المانحة مدعوة لدعم الإصلاحات الجارية في البلدان النامية، بتقديم المزيد من الموارد، والفرص التجارية. كما أن البلدان: الغنية والفقيرة، مطالبة بجعل الأهداف الإنمائية للألفية في الصدارة، عند صنع القرار، على الصعيدَين: الوطني والعالمي. وتُعَدّ المساءلة المفتاح الرئيسي، بمعنى مساءلة الشعوب لحكوماتها؛ ومساءلة الشركاء من البلدان: المتقدمة والنامية، بعضهم بعضاً. وكلّما كان عزم أفريقيا أقوى على تحقيق التزاماتها بالإصلاح، كان هناك حظ أوفر في نجاح العمل من أجْل بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية. وفي ذلك العمل، سيتمثل الدور الحيوي في المشاركة الجديدة، من أجْل تنمية أفريقيا. ومن هذا المنطلق، فإنه يجب أن تنشأ مشاركة بين أفريقيا وبقية العالم، على أساس رصد أداء كلّ من المانحين والمستفيدين؛ وتماسك السياسات، ومشاطرة المسؤولية عن تحقيق التنمية، والشعور المتبادل بالثقة. وكذلك ينبغي لهذه المشاركة أن تجسد ثقة الشعوب الأفريقية بحكوماتها؛ وهذا الشعور بالمسؤولية الأفريقية، يجب تطبيقه على جميع التحديات، التي تواجه القارة.


    كما أكد الأمين العام للأمم المتحدة، بأن المنظمة العالمية، ستظل تشارك أفريقيا عن كثب في العمل على مواجهة مجمل التحديات، التي تواجهها، سواء في المستوى القُطري، من التعليم إلى شؤون الحكم، ومن تحقيق التنمية الزراعية إلى مكافحة الإيدز؛ وفي مستوى الاتحاد الأفريقي، من خلال دعم تطوير مؤسسات الاتحاد الرئيسية. وسوف تستمر في العمل من أجْل تعزيز بناء السلام في أفريقيا، وبناء القدرات الأفريقية على حل الصراعات. ناهيك بالاستمرار في العمل من أجْل المساعدة على كفالة أن الخطط الجديدة لتحقيق السلام والأمن في أفريقيا، تستفيد من القدرات الأفريقية المعزَّزة، في مجال حفظ السلام؛ وكذلك من المشاركة الناشطة للأمم المتحدة.


    في 10 مارس 2006، أجاز مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في اجتماعه السادس والأربعين، التحول من البعثة الأفريقية في السودان إلى عملية الأمم المتحدة، بخصوص الوضع في دارفور؛ وذلك في إطار المشاركة بينه وبين المنظمة الدولية، في ترقية السلم والأمن والاستقرار في أفريقيا.


    وكان التعاون دائماً بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. إلا أنه بعد قبول السودان مبدأ وجود قوات دولية، ظهر، في شهر مارس 2007، خلافهما في من سيتولى قيادة تلك القوات المختلطة..


    في 16 يونيه 2007، ذكرت مصادر دبلوماسية، بعد اجتماع مفوضية الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، في مقر الاتحاد، بأديس أبابا، أن مجلس الأمن، تفاءل تفاؤلاً قوياً بعمليات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام. وذكر سفير المملكة المتحدة لدى المجلس، بعد الاجتماع المغلق، أن المحادثات شملت التعاون، وتقاسم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الأهداف. وتطرقت المحادثات إلى الوضع في دارفور. واتفق الجميع على أن السودان، اتخذ خطوة كبيرة، بموافقته على القوة المشتركة. أمّا الوضع في الصومال، فقد اتُّفِق على دعم الأمم المتحدة جهود الاتحاد الأفريقي وتعزيزها، وجعْل المطلب الرئيسي الحالي، هو دفع المصالحة الوطنية إلى الأمام.


    في 28 يونيه 2007، أرسلت الأمم المتحدة بعثة دولية، لتقصي حالة الحدود بين السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى، حيث ستنشر قوات دولية. ويُشَاوَر في ذلك الاتحاد الأفريقي والسودان. ويُشَار إلى أهمية دعم الاتحاد الأفريقي، وضرورة تبادل المعلومات بينه وبين الأمم المتحدة.


    سابعاً: العلاقة بين الاتحاد الأفريقي والدول العربية


    خلال ندوة آفاق التعاون العربي- الأفريقي، التي عُقدت بالخرطوم، في 18 و19 مارس 2006، وشارك فيها الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية؛ إضافة إلى عدد من المنظمات: الإقليمية والدولية، ومراكز البحوث والدراسات المعنية بالتعاون العربي ـ الأفريقي، طُرِحَت عشرون ورقة علمية للتدارس، وتبادل الرؤى. وخلصت الندوة إلى التوصيات التالية:


    1. ضرورة إعداد تقييم شامل للتعاون العربي ـ الأفريقي، بدءاً بالمرحلة، التي تلت القِمة العربية الأولى، في مارس 1977، وحتى الآن.


    2. اعتماد رؤية جديدة مشتركة للتعاون العربي ـ الأفريقي.


    3. إنشاء آلية تنسيق بين برامج الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.


    4. وضع برنامج عمل إستراتيجي، في مجالات التعاون المختلطة.


    5. توفير الموارد: المالية والبشرية، لضمان تنفيذ البرنامج الإستراتيجي المشترك.


    اختتمت القِمة العربية، بالخرطوم، في مارس 2006. وأقرت باستعدادها للمساهمة في تمويل قوات الاتحاد الأفريقي، في دارفور، بمبلغ 150 مليون دولار. وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الدعم، الذي اختصت القِمة به تمويل قوات الاتحاد الأفريقي، سيبدأ بعد ستة أشهر.

    صرح وزير الخارجية السعودي، خلال المؤتمر الصحفي، بالرياض، بعد اجتماعه بخافيير سولانا، الممثل الأعلى للسياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي، في 13 مارس 2007، بأن السودان بلد أساسي في الجامعة العربية. واتصالاتها به مستمرة، وبجهد مشترك مع الاتحاد الأفريقي. والمملكة العربية السعودية تؤيد هذا الجهد، وتدعمه لإيجاد حل سريع للوضع في السودان؛ وذلك من الموضوعات المطروحة، ليس في مجلس الجامعة الاعتيادي فقط؛ وإنما في مؤتمر القِمة العربية كذلك.

    في 23 مارس 2007، صرح الرئيس السوداني، بأن الدبلوماسية المصرية، نجحت، بالتعاون مع نيجيريا وجنوب أفريقيا، في تولية الاتحاد الأفريقي للدور الأكبر في المساعي، الرامية إلى تسوية أزمة دارفور. كما استطاعت مصر والجزائر، مع الصين وباكستان، الحيلولة دون توقيع العقوبات على السودان، أو اللجوء إلى التدخل العسكري، في مشروع القرار الرقم 1556، الذي أصدره مجلس الأمن الدولي، في يوليه 2004. وخلال اجتماع المجلس الوزاري للجامعة العربية، تبلور الموقف العربي، الداعم للسودان، الرافض للتدخل الدولي. كما أكدت القِمة العربية، في الجزائر، دعمها الكامل للحوار السياسي في السودان. ونجحت قِمة سرت، التي عُقدت في منتصف أكتوبر 2004، بين رؤساء مصر وليبيا والسودان وتشاد ونيجيريا، في تأكيد أهمية الإطار الإقليمي.

    اضطلعت لجان الإغاثة الإنسانية، باتحاد الأطباء العرب، ونقابة الأطباء المصريين، وبالتنسيق مع جامعة الدول العربية، ووزارة الصحة، وجهاز الأمن القومي المصريَّين، اضطلعت بأعمال الإغاثة: الإنسانية والصحية، وتقديم المساعدات العاجلة. وفي 28 يونيه 2007، ذكر مسؤول لجنة أفريقيا بجامعة الدول العربية، أنها على استعداد للتعاون مع الاتحاد الأفريقي على إرسال بعثة طبية عاجلة إلى جنوب السودان، ودارفور، والصومال. كما أشار إلى أن الجامعة، أنشأت إدارة للغوث الإنساني، مهمتها التنسيق بين المنظمات الإنسانية العربية.

    عُقد المؤتمر البرلماني العربي ـ الأفريقي الحادي والعشرون، في دمشق، في 23 و24 يونيه 2007، بدعوة من مجلس الشعب السوري؛ لتعزيز الروابط متعددة الجوانب، التي تجمع بين الشعوب: العربية والأفريقية؛ وتعميق البُعد البرلماني، في مختلف المجالات. وسيُعقد اجتماع للجنة المتابعة، المنبثقة من المؤتمر البرلماني العربي ـ الأفريقي. وكان من أهم ما نُوْقِش الأوضاع: السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ والتعاون والتضامن، في المجال الأفريقي ـ العربي؛ إضافة إلى مناقشة التنمية البشرية.

    في قِمة الاتحاد الأفريقي التاسعة، بأكرا، في الأيام الثلاثة الأولى من يوليه 2007، صدر إعلان خاص، يؤيد الاقتراح، الذي قدمته مصر، في خصوص تطورات الشرق الأوسط، والقضية الفلسطينية، والذي يقضي بتأييد المبادرة العربية للسلام، الصادرة عن قِمة بيروت، عام 2002؛ وقِمة الرياض، عام 2007. وأكد الاتحاد الأفريقي ضرورة حل القضية الفلسطينية، على أساس قرارات الشرعية الدولية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

  7. #6

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي قضايا الاتحاد الإفريقي و مشاكله

    المبحث الثاني

    قضايا الاتحاد الأفريقي ومشاكله ( 2002 – 2007)



    أولاً. قضايا الاتحاد الأفريقي

    1. الارتقاء في حقوق الإنسان وحمايتها، في ظل الاتحاد الأفريقي


    إن التكامل: الاقتصادي والسياسيِ، لمجمل القارةِ الأفريقية، يَجِبُ أَنْ يُرافقَه التصدي لانتهاكات حقوقِ الإنسان المستمرة فيها؛ إضافة إلى حَلّ نزاعاتها المُسَلَّحة المزمنة، وإطفاء حروبها الأهلية. ويستهدف الاتحاد الأفريقي السعي الجاد، والدؤوب، من أجْل تعزيز فرص السلامِ والأمن، وخلق البيئةِ المواتية لاحترام حقوقِ إنسان، وحكم القانون، في جميع أرجاء القارة. ويمكن أن يتأتى ذلك بإدراج حقوقِ الإنسان في خطة أعمال التنظيمِ الإقليميِ للحكومات الأفريقيةِ؛ وهو الأمر الذي يُمَكِّن الاتحاد من التأثير، إيجاباً، في أوضاع حقوقِ الإنسان؛ وهو ما يجب أن يضطلع به، ليثبت أنه بديل من منظمة الوحدة الأفريقيةِ، وليس بديلاً من اسمها فقط. كما أن الزعماء الأفريقيين، عليهم أن يَتحمّلوا مسؤوليةَ التَرويج والاحترامُ للحقوق الإنسانية، المكفولة في المواثيق والعهود الدولية، لجميع شعوب القارةِ.


    2. الرؤية الأفريقية لإصلاح الأمم المتحدة (مجلس الأمن)

    اعترض وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، على تقرير، تضمن أن آلية المتابعة الأفريقية، أوصت بالتخلي عن اقتراحات لإصلاح الأمم المتحدة؛ بدعوى إظهار المرونة، والتحلي بالواقعية. وفي قِمة سرت الأخيرة، تمسك الأفارقة بمقترحاتهم لإصلاح المنظمة الدولية، من خلال زيادة عدد أعضاء مجلس الأمن، ليصبح عددهم 26 عضواً؛ مع ستة مقاعد جديدة دائمة، تتمتع بحق النقض (الفيتو)، بينها مقعدان لأفريقيا.


    3. دور الاتحاد الأفريقي في إخماد الحروب والصراعات الأفريقية

    خلال مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي، بمدينة مابوتو، عاصمة موزامبيق، من 10 إلى 12 يوليه 2003، بدا القادة الأفارقة وهم أكثر تصميماً على التصدي للجماعات المتمردة، والحكومات المارقة، التي تتورط في صراعات قاسية، تعرقل التنمية في القارة الأفريقية. وطغى على المؤتمر الشعور بعدم السماح لهؤلاء بتدمير اتفاقيات وقف إطلاق النار، وغيرها من الاتفاقيات، المتعلقة بتهدئة الأوضاع، والتخفيف من حدة الحروب والصراعات، والتي لا يسفر عنها سوى المزيد من الاستنزاف والتدمير للموارد، والتعطيل لعمليات التنمية، والترسيخ للعداوات والكراهية.


    ينبغي لمؤتمر القِمة مناقشة إحدى عشرة حرباً أهلية، كتلك التي في ليبيريان وجمهورية الكونغو الديموقراطية، والسودان، وساحل العاج. ولم يكن إطفاء تلك الصراعات والحروب يتأتى إلا بصعوبة بالغة؛ ولكنها سرعان ما تلتهب، لتبدأ من جديد المجازر وسفك الدماء، كما في ليبيريا، حيث انتهكت الحكومة، والقوات المتمردة، اتفاقيات وقف إطلاق النار؛ ليُقتل في العاصمة، منروفيا، خلال أسبوعَين فقط، أكثر من 400 شخص، ويُشَرَّد أكثر من 250 ألفاً آخرين.


    إن هناك تفاؤلاً حذراً بالسيطرة على المشاكل الأفريقية، ولاسيما تلك التي تواجه مبادرات حفظ السلام الأفريقية، والمتمثلة في الحاجة إلى مصادر: تمويلية ولوجستية (تموينية)، من أجْل الجنود. فالجهودن مثلاً، المبذولة لإقرار السلام وحفظه، في بوروندي، بين الحكومة والجماعات المتمردة، كانت محدودة، وواهية؛ إذ إن إثيوبيا وموزامبيق، اللتَين أسهمتا بقوات، لوضع اتفاق وقف إطلاق النار موضع التنفيذ الفعلي، بالقوة ـ لم تكونا قادرتَين على حفظ السلام في دولة، خربتها الحرب. والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، اللتان كان من المفترض أن تقدّما مساعدة على حفظ السلام الأفريقي، في رواندا، فإنهما لم تقدما الدعم اللازم، والنتيجة أن قوة عسكرية صغيرة من الجنوب الأفريقي قوامها 908 جنود فقط، نُشِرت في بوروندي، في الوقت الذي تعاظم فيها الصراع، وبخاصة بعد اغتيال جنود من التوتسي في أكتوبر 1993، ميلكار ندادياMelchior Ndadaye، أول رئيس للدولة، من الهوتو. كما قتل أكثر من 250 ألف شخص، في بوروندي، وفقاً لتقديرات هيئة المعونة العاملة في أفريقيا الوسطى. وكان التوتسي يسيطرون على الجيش. وهم يمثلون 15% من سكان بوروندي، البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة.


    وتولت الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وبتشجيع من الولايات المتحدة الأمريكية، مهمة حفظ السلام في ليبيريا. وخططت لإرسال قوة عسكرية إليها، قوامها ألف جندي. وأعلنت حاجتها إلى دعم: مالي ولوجستي (تمويني)، من القوى العظمى. ورأت أنه من الضروري توفير 104 ملايين دولار أمريكي لقوات غرب أفريقيا؛ لإقرار السلام في ذلك البلد، طيلة ستة أشهر. وطالبت الجماعة واشنطن بإرسال 1500 جندي؛ فبادرت هذه إلى إرسال وفد، يضم 32 عضواً أمريكياً، إلى منروفيا؛ للوقوف على المتطلبات الأمنية، والاحتياجات الإنسانية، لنحو ثلاثة ملايين ونصف المليون من السكان. إلا أن المشرعين الأمريكيين، أوضحوا أن هناك قلقاً حول الالتزام إرسال قوات أمريكية إلى ليبيريا، يثير القلق، وخاصة بعد تزايد القتلى في صفوف القوات الأمريكية في العراق. زِدْ على ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية مُثْقَلَة بالتزاماتها، المتمثلة في انتشار نحو 150 ألفاً من جنودها في العراق، وفي كوسوفو نحو 25 ألفاً، وفي أفغانستان نحو 8 آلاف.


    لقد كان مقترحاً تكوين قوة نشيطة، قوامها 5 آلاف جندي، من أجْل عملية حفظ السلام في ليبيريا. وهو ما حمل نيجيريا على التبرم بنفقات انتشار قواتها في ذلك البلد؛ إذ إنها كانت قد أنفقت أكثر من 350 مليون دولار أمريكي في عمليات حفظ السلام فيه وفي سيراليون. أمّا مفوض الاتحاد الأوروبي للتنمية، بول نيلسون، الذي حضر القِمة في مابوتو، فأعلن أن الاتحاد الأوروبي سيدعم مبادرات حفظ السلام الأفريقية. ولكن، ما يبدو واضحاً، أن مبلغ 250 مليون يورو (نحو 420 مليون دولار أمريكي) كانت مخصصة لهذا الغرض، استنفقتها التسوية السياسية للأزمة بين أوروبا وأفريقيا، في شأن زيمبابوي، إذ رفض الاتحاد الأوروبي محاورة أيّ ممثل لحكومة البلد المذكور؛ لأنها بلغت السلطة بالإكراه، في الانتخابات العامة؛ مناقضاً بذلك الاتحاد الأفريقي، الذي رأى أن عملية الانتخاب تلك، كانت شرعية. وعلى الرغم من المفاوضات الكثيفة بين المنظمتَين، فإن الأزمة ظلت مُدْرَجَة في خطط قِمة الاتحاد الأفريقي؛ في الوقت الذي استمرت فيه مطالبات الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، بانتخابات جديدة في زيمبابوي. لقد كان رأي الاتحاد الأفريقي، أن الأوضاع في ذلك البلد هي شأن داخلي، وإن كانت تحوز اهتمام القِمة.


    زِدْ على المشاكل الآنفة، أن الدول الأفريقية تباطأت في التصديق على بروتوكول مجلس الأمن والسلم الأفريقي، التابع للاتحاد الأفريقي، والذي يرتجى أن يطوِّر قدرة الاتحاد على التزام عمليات حفظ السلام في القارة الأفريقية. فالبروتوكول يقضي تكوين قوة عسكرية احتياطية أفريقية، قادرة على تحمّل مهامها في المراقبة، ومنع الصراعات الأفريقية. ولم تصدِّق على البروتوكول، في قِمة مابوتو، بموزامبيق، في يوليه 2003، سوى 14 دولة فقط؛ ما حال دون نفاذه، الذي يشترط تصديق الأغلبية المطلقة، أيْ 27 دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد، البالغ عددها 53 دولة. ولا يُعْزَى بطء التصديق على البروتوكول إلى الانتقادات أو الاعتراضات عليه؛ وإنما إلى تخوُّف الدول من أن التصديق عليه، قد يؤثر في سيادتها وقوانينها الوطنية.


    ثانياً. مشاكل الاتحاد الأفريقي

    بعد خمسة أعوام على دخول الاتحاد الأفريقي حيز التنفيذ الفعلي، وحلوله محل منظمة الوحدة الأفريقية (سابقاً)، ينبغي له الاضطلاع بمهام صعبة، وأعمال جوهرية، تدحض الادعاء بأنه " متجر للكلام" (Talk Shop)، أو منتجع لوزراء عاشقين للسفر والترحال. ولن يتأتى له ذلك إلا بإحداث عملية تغيير وتطوير جذرية للسلوكيات والممارسات، التي تخدم قضايا التعاون والتضامن، وتحقق أهداف دوله الأعضاء ومصالحها.


    إن تحديد المشاكل، التي تواجه الاتحاد الأفريقي، وتنعكس تأثيراتها عليه، هو الخطوة الأولى نحو إصلاحه وتغييره وتطويره. ومن ثَم، فإن الاهتمام غالباً ما يتركز في قضايا القارة، كالوضع بدارفور، الذي أَوْلاه الرئيس النيجيري اهتمامه، في قِمة يناير 2006، إذ أشار إلى أن الوضع الإنساني في الإقليم، ما زال يبعث على القلق، على الرغم من جهود بعثة الاتحاد الأفريقي. وطالب أطرافَ الأزمة بالتوصل إلى اتفاق، في أبوجا، حيث تدور مفاوضات السلام، برعاية أفريقية. أمّا الرئيس السوداني، فوعد بحل أزمة الإقليم، في أقرب الآجال. وأشاد بالجهود: الأفريقية والدولية، في إحلال السلام في أنحاء السودان.


    وأثيرت في القِمة نفسها، والتي تغيب عنها 14 رئيس دولة، بينهم الرئيسان: المصري والجزائري، عودة الاضطرابات والأزمة بين تشاد والسودان. واختص رئيس مفوضية الاتحاد بحديثه "الوضع في ساحل العاج، الذي بات مثيراً للقلق، بعد موجة التفاؤل، التي أثارها تعيين رئيس للوزراء، يحظى بالإجماع، وهو تشارلز كونان باني". ودعا أوباسانجو إلى اتخاذ "الإجراءات الملائمة لمنع أعمال، من شأنها زعزعة الاستقرار" بين السودان وتشاد، اللذَين يتبادلان الاتهامات بمبادرة كلّ منهما إلى اعتداءات على الدولة الأخرى.


    وتعين على القادة الأفارقة كذلك، أن يتخذوا قراراً، في شأن مصير الرئيس التشادي السابق، حسين حبري، المقيم بالمنفى، في السنغال، والذي تطالب بلجيكا بتسلُّمه؛ لمحاكمته في قضايا، تتعلق بانتهاكات "مُخْطِرَة" لحقوق الإنسان. كما بحثوا حقوق الإنسان بالقارة، في ضوء تقرير للجنة حقوق الإنسان في الاتحاد، إذ أشار وزير خارجية جيبوتي، محمد علي يوسف، إلى أن كثيراً من الجدل، قد أثير بين العديد من الدول، التي خرقت حقوق الإنسان؛ ما جعله يرتد إلى اللجنة، بسبب اتهامات بأن من وجهت إليهم التهم، ليست لديهم فرصة الدفاع عن أنفسهم.


    تواجه الاتحاد الأفريقي، وتؤثر في مدى فاعليته مشاكل شتى، يمكن حصرها في ما يلي:

    1. تنوَّع الصراعات الأفريقية وتعدُّدها


    تموج القارة الأفريقية بصراعات مسلحة، لا تزال تحصد ـ وفقاً للأمين العام للأمم المتحدة ـ أعدادا خيالية من الأفارقة، رجالاً ونساء وأطفالاً، وتعوق تنمية القارة برمّتها. بيد أن تباشير السلام، وبشائر التقدم، بدأت تلوح في بعض البلدان، بما فيها بوروندي، وساحل العاج، والسودان؛ وستطاول الصومال. كما تحققت إنجازات مهمة في عملية السلام، في جمهورية الكونغو الديموقراطية؛ وإن كان هناك الكثير مما ينبغي عمله. وهذه أمثلة مشجعة على إدارة الصراعات وحلها. وكانت فيها القيادة الأفريقية العامل الحاسم. غير أن القارة لا تزال تُفْجَع في ليبيريا، ومنطقتَي إيتوري وكيفوس المحاصرتَين،، في جمهورية الكونغو الديموقراطية، حيث ارتكبت فظائع، أكدت أنه ليس لدى أفريقيا آليات لمنع نشوب الصراعات، أو فرض احترام مبادئ القانون الإنساني الدولي. نعم، يمكِن المؤسسات الدولية أن تعيّن المبعوثين، وتحث على المفاوضات، وتنفق بلايين الدولارات على بعثات حفظ السلام؛ ولكن، ليس لذلك أن يخمد الصراعات، ما لم تتوافر الإرادة والقدرة السياسية داخل أفريقيا.


    لذلك، يجب على الاتحاد الأفريقي العمل على وضع إستراتيجية متكاملة للتسويات السلمية. وينبغي لقادة أفريقيا، أن يقنعوا شبابها بأهمية الحفاظ على أرواح إخوانهم الأفارقة وسلامتهم. ولا بدّ من اليقين، أنه لا بديل من السلام. وهناك من الأفارقة مَن آمنوا بذلك، وبخاصة قادة الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا، والهيئة الحكومية للتنمية؛ بيد أن السلام الدائم أمر يتجاوز حالة اللاحرب.


    2. تعثُّر التحول الديموقراطي

    لن يكتب للسلام أن يدوم، ما لم يصحبه التحول الديموقراطي، والحكم الرشيد؛ فالبلدان الديموقراطية، لا تعلن –عادة- الحرب بعضها على البعض. وكلّما ازداد عددها، ازدادت فرص تحقيق السلام الدائم. وتعني الديموقراطية في ما تعني تناوب الحكم. وما فتئت تتأكد، من وقت إلى آخر، وفي كلّ أنحاء العالم، جدوى التغيير السلمي في الحكم؛ فالديموقراطية نضال متواصل، ولكنه نضال بالوسائل السلمية.


    كثير من البلدان الأفريقية، تمهد للأخذ بالديموقراطية، المتعددة الأحزاب؛ بل إنها قد أخذت بها. ولا تقتصر الديموقراطية على تنظيم الانتخابات فقط، وإنما تتجاوزه إلى احترام الجميع لسيادة القانون، بمن فيهم الحكومة والحزب الحاكم. وهي تقتضي مؤسسات قابلة للاستمرار، من أجْل تعزيز احترام جميع حقوق الإنسان الخاصة بالشعوب الأفريقية كلّها، بما فيها الأقليات. كما أنها تحتاج إلى اهتمام دائم، وفعال، يختصها به مجتمع مدني، يتّسم بالحيوية واليقظة. ويجب أن تساير الديموقراطية كلّ عمل، يستهدف القضاء على الفقر، ويحقق التنمية؛ وما يعني الاستثمار، بكثافة، في التعليم وإنصاف المرأة، اللذَين يشكلان أكثر إستراتيجيات التنمية فاعلية.


    3. الهيكل المؤسسي للاتحاد الأفريقي

    هيكل الاتحاد الأفريقي هو إحدى مشاكله، إذ استلهم مؤسسوه هيكل الاتحاد الأوروبي؛ وشتان ما بين الاتحادَين! فأوروبا خطت خطوات طويلة، قبْل أن تحقق وحدتها؛ إضافة إلى الاقتصاديات المزدهرة لدولها. والاقتصاديات القوية لبعض البلدان الأكثر تطوراً، مثل: ألمانيا وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا، ساعدتها على تفعيل الاقتصاديات للبلدان الأقل تطوراً. وذلك ما تفتقر إليه أفريقيا؛ فمعظم بلدانها، لا يمكنها الاضطلاع بهذه المهمة.


    ويسعى الهيكل المؤسسي للاتحاد الأفريقي إلى إنشاء المصرف المركزي الأفريقي، وبنك الاستثمار الأفريقي، وصندوق النقد الأفريقي. فهل يمكِن الدول الأفريقية المدينة، والركيكة الاقتصادات، أن تنشئ هذه المؤسسات المالية!


    كما يعاني الاتحاد الأفريقي عجز دوله عن دفع حصصها المالية في ميزانيته. فدوله الثلاث والخمسون، لم يَفِ منها بحصة العضوية سوى 16 دولة. وناهزت المتأخرات 42 مليون دولار أمريكي.


    وإذا كانت منظمة الوحدة الأفريقية، قد عانت مشكلة التمويل، على قِلة مؤسساتها، فماذا يفعل الاتحاد الأفريقي، الذي زاد من عدد مؤسساته! وهل يمكِنه أداء مهمته بكفاءة، في ظل عجز الكثير من دوله عن دفع حصص العضوية!


    4. تواضع الجهود في مجال تنشيط وتحسين الشروط والعلاقات التجارية

    ما برحت أفريقيا محتاجة إلى بناء اقتصاديات قادرة على المنافسة؛ وتعزيز التبادل التجاري، داخل أقاليمها، للتغلب على العراقيل، التي يشكلها حجم الأسواق؛ وزيادة قدرتها على المشاركة في المفاوضات التجارية العالمية.


    5. إحباط التحول الزراعي

    لا بدّ من تحقيق تحول زراعي، من أجْل الخروج من نمط الأزمات الغذائية المتكررة. والمجاعة في إثيوبيا وإريتريا، آذنت بحاجة أفريقيا الملحّة إلى تطوير قدرتها على تغذية نفسها، وتحقيق ثورة خضراء،تستدعي نهجاً جوهرياً، على جبهات متعددة، وبالاعتماد على التكنولوجيات: الجديدة والراهنة؛ إضافة إلى الاعتماد على إدارة الأراضي والمياه إدارة واعية.


    6. تحدي الأمراض: الصحية والاجتماعية

    ما زالت القارة الأفريقية عرضة للعديد من الأمراض الصحية، كالإيدز، والملاريا، ومرض النوم، والسل الرئوي، وإدمان المخدرات؛ فضلاً عن الأمراض الاجتماعية، كالفقر، والبطالة، والجوع. وفي هذا الصدد، أشار الرئيس الموزامبيقي، شيسانو، قبْل القِمة وأثناءها، بمابوتو، عام 2003، إلى أنه "سيتعين علينا نحن –القادة- أن نبذل قدراً أكبر من المجهودات، لمكافحة الإيدز ودحره. إذ يتعين علينا أن نبدي قدراً كبيراً من الالتزام، ونضطلع بأعمال كبيرة، لمواجهة وباء، في إمكانه أن يفتك بشعوبنا، ويؤخرنا، سنوات عديدة، عن تحقيق التنمية". إن أشد الأخطار، التي تواجه أفريقيا، حالياً، هو استشراء فيروس نقص المناعة البشرية، الإيدز، ولاسيما أنه يتفشى أوساط المرأة، عماد الأسرة الأفريقية، وعائلة القارة الأفريقية وحبل نجاتها.


    ولذلك، تُعَدّ مكافحة الإيدز أمراً حيوياً. ولن يؤمل أيّ تقدّم في تحقيق الأهداف الإنمائية، للألفية الجديدة، ما لم تتأتّ السيطرة على ذلك الفيروس. ولا يمكن كبْحه إلا باستجابة كلّ قطاعات المجتمع استجابة منسقة، الحكومات، المدارس، الشارع، أماكن العبادة، الأُسر، وفي أوساط ضحاياه أنفسهم. كما انه يقتضي تسليط الأضواء عليه، لِتَجَنُّبه؛ فضلاً عن الإعلان به، للتصدي له.


    7. التواني الدولي في دعم جهود التنمية الاقتصادية الأفريقية

    تمثل هذه العقبة واحدة من أبرز ما يواجه الاتحاد الأفريقي؛ إذ إن الدعم الخارجي، بمعناه الشامل، وليس الذي يتوقف عند تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة أو الذي يقتصر على الاعتمادات فقط، التي يبادر كثير من النخب الحاكمة إلى الاستئثار والتلاعب بها ـ هو ما أعوز أفريقيا دوماً، بل هو الذي أدى إلى ذلك التراجع المطرد. ولعل ما يتعين علي القادة الأفارقة فعله، لاستكمال اتحادهم ومدّه بأسباب الفاعلية والجدوى، أن يسعوا من أجْل إنشاء صندوق عالمي لتنمية أفريقيا، يكون محدد الأهداف والصلاحيات والموازنات والآليات، ويتسم بقدر كبير من الشفافية. وليس هناك ما يمنع تأسيسه في إطار ما يعرف بالمشاركة الجديدة من أجْل تنمية أفريقيا؛ ويُكفل لجميع الأطراف المنتسبين إليه قدر من المصالح المتبادلة. ولعل ما تزخر به القارة الأفريقية من موارد، هو خير مشجع لتلك الأطراف جميعها.


    يعتزم الاتحاد الأفريقي إنشاء مؤسسات مالية ونقدية، كالمصرف المركزي الأفريقي؛ ولكنه لم يوضح ماذا سيستودعه، قبْل أن تتخلص أفريقيا من ديونها، التي تفوق 340 مليار دولار. فهل القارة السمراء قادرة على إنشاء تلك المؤسسات؟ وهل هي قادرة على الاستفادة الحقيقية منها، وتوظيفها التوظيف الملائم، فتكون مؤسسات ناشطة وفعالة؟ أم أن الأمر، لا يعدو وضع تصورات، والركض وراء تطلعات، لا علاقة لها بالواقع الحي والملموس.


    كذلك هو شأن أجهزة الاتحاد الرئيسية، كبرلمان عموم أفريقيا، ومجلس الأمن والسلم الأفريقي، ومحكمة العدل الأفريقية، ولجنة المندوبين الدائمين (السفراء)، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. فمن أين ستأتي الموارد، اللازمة للإنفاق على كلّ تلك الأجهزة؟ وإذا كانت منظمة الوحدة الأفريقية السابقة، بمؤسساتها المحدودة، والمعدودة، قد ناءت بالمشكلة التمويلية؛ وإذا عجز كثير من دول الاتحاد الأفريقي عن دفع حصصها في ميزانيته؛ فأيّ مصير، ستنتهي إليه الأجهزة المُزْمَع تأسيسها تحت مظلة ذلك الاتحاد!


    8. استشراء الفساد في أفريقيا

    يجشم الفساد القارة الأفريقية 150 مليار دولار، كلّ عام. إنه منتشر في كلّ مكان، وفي ثنايا الحياة الأفريقية؛ يعطل الاستثمارات، ويعرقل التنمية. ومعظم الخسائر، تنزل بالفقراء، ولا سيما في أشد الدول الأفريقية فقراً. واقترح الاتحاد الأفريقي جملة من الحلول للمشكلة، من بينها أن يصرح المسؤولون عن ممتلكاتهم، قبْل أن يتسلموا مناصبهم. وأن تتمتع السلطات بالقدرة القانونية على الكشف عن الحسابات المصرفية للمسؤولين وتصادر ممتلكات من يثبت تورطهم في الفساد. ويعكس ذلك الوعي المتزايد، في القارة الأفريقية، بالأضرار الناجمة عن الفساد؛ ومحاولة القادة الأفارقة وضع قوانين، تتسم بالشفافية والمسؤولية، من أجْل جذب استثمارات أجنبية إلى بلادهم.




  8. #7

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي تقييم الاتحاد الأفريقي في ضوء التحديات المختلفة

    المبحث الثالث

    تقييم الاتحاد الأفريقي في ضوء التحديات المختلفة



    أولاً: الإشكاليات


    1. خصوصية التكامل: السياسي والاقتصادي، في إطار الاتحاد الأفريقي

    لا تكاد أفريقيا تكوِّن اتحاداً سياسياً، ولا اقتصادياً، مؤثراً؛ لافتقادها القياداتَ، والمؤسساتِ، والظروف، والقدرات الملائمة. بيد أن هناك العديد مِن المكاسبِ: السياسيةِ والاقتصادية والاجتماعية، يمكِن أن تكون نتيجة طبيعية لنجاح ذلك التكامل، سواء كان ذلك في صورة المواطَنة الأفريقية المشتركة، والتكتل الاقتصادي المنيع، والديموقراطية القارية الواعدة.

    إن التأسيس للاتحاد الأفريقي استثمار للجهود والتجارب الوحدوية الأفريقية، التي اقترنت بترويج أنه هو القاعدة لكيانِ أفريقي سياسيِ مشتركِ؛ إضافة إلى كونه استجابة لرغبة عميقة، في المستويَين: الحكومي والشعبي، في كُلّ أجزاءِ أفريقيا، في التوحيدِ الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسيِ. وقد يكون تزايد المطالب الشعبيِة، مع توافر الإرادة السياسية لتعزيز الوحدةِ، هما العامل الأقوى في مساندةً الاتحاد الأفريقي وضمان نجاحه. ولكن، يبدو أن للزعامات الأفريقية خصوصيتها، في مجال التعامل مع قضية التكامل: السياسي والاقتصادي، في القارة السمراء.

    2. فاعلية قيادة الاتحاد الأفريقي

    لا بدّ للمؤسسات الأفريقية، ولاسيما الاتحاد الأفريقي، من قيادات مؤثرة، وفعالة، وبخاصة في تلك المرحلة الفارقة، من تطور العمل والتعاون الأفريقي المشترك؛ وإلا فإن الاتحاد، لن يعدو كونه منظمة ذات طابع روتيني، في تشكيلها المؤسسي، وفي أدائها. واستطراداً، فإن اختيار قيادتِه، سيراعي نوعيتها، وقدْرتها على إدارته إدارة فعالة.

    3. العُسْرَة

    يسهم في إرهاق ميزانية الاتحاد الأفريقي تكاثر الأجهزة المنبثقة منه؛ وهي المشكلة عينها، التي طالما عانتها منظمة الوحدة الأفريقيةِ، حتى انتهت بها إلى الضعف، فالعجز عن الاضطلاع بمهامها القارية على الوجه الأفضل. ويزيد ميزانية الاتحاد نزفاً تزايد مشاكل أفريقيا، والتي غالباً ما حالت الإرادات السياسيةَ دون مُعَالَجَتها.

    4. التقليد

    أُُسِّس الاتحاد الأفريقي على غرار الاتحاد الأوروبي؛ ولكن، هيهات هيهات أن يماثله! فأوروبا، حققت اتحادها بما أتاحه تقدُّمها وازدهارها الاقتصاديان. وقد واكبت أطوار اندماجها، طوال العقود الماضية، تزايد أدائها الاقتصادي، ولم تستبقه. ناهيك من اقتصادات ناشطة وقوية، لبعض بلدانها، مثل: ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا، التي كانت هي قاطرة القارة، ومكّنت من استيعاب الدول الأقل تقدماً، مثل: البرتغال وأسبانيا واليونان. وأَنَّى لأفريقيا مثل تلك البلدان القاطرة! وهي إن وجدت، فتأثيرها محدود أو معنوي أكثر من كونه اقتصادياً؛ كما هو حال جنوب أفريقيا ومصر ونيجيريا. وهكذا، فإن الاتحاد الأفريقي الناشئ، لم يستطع، على بعض إنجازاته، تجاوز المشكلة التقليدية الأفريقية، المتمثلة في أن القارة، لا تمتلك أدوات نموها، التي لا بدّ أن تأتيها من الخارج، علي هيئة مساعدات أو استثمارات، أو الكف عن نهبها وإخضاعها لقوانين التبادل الاقتصادي.

    واستنساخ الاتحاد الأفريقي من الاتحاد الأوروبي، سيكون عسيراً؛ إذ إن الاتحاد الأصل، تمخضت به سنوات طويلة من التطور، مهدت للتوحد الاقتصادي؛ ثم أخذت في الاقتراب، تدريجاً، من التوحد السياسي. ومن ثَم، فإن المؤسسات، التي باتت تعمل في إطار الاتحاد، هي وليدة الحاجة المؤسسية والوظيفية إليها؛ فهي، إذاً، مكوناته الأساسية. كما أن الوصول إلى مرحلة تأسيسه وتسييره، هو وليد الوفرة الاقتصادية، التي ينعم بها معظم دوله الأعضاء؛ ما ينعكس على ميزانيته وأدائه.

    لقد بدأت أفريقيا بما انتهت إليه أوروبا، مغفلة مراحل التوحد: الاقتصادي والسياسي. فأنشأت الاتحاد الأفريقي. وسارعت في تأسيس العديد، من مؤسساته وأجهزته، ومنها: المفوضية، التي تمارس مهامها، منذ التأسيس للاتحاد؛ ومجلس السلم والأمن الأفريقي، الذي دخل حيز النفاذ في 26 ديسمبر 2003، وانتَخب أعضاءه الخمسة عشر المجلس التنفيذي، خلال دورته العادية، المنعقدة في أديس أبابا، يومَي 15 و16 مارس 2004؛ وبرلمان عموم أفريقيا، الذي انطلق في 18 مارس 2004، وانتُخِبَ رئيسه ونوابه الأربعة، واختيرت جمهورية جنوب أفريقيا مقراً له؛ ومحكمة العدل، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ولئن بدا ذلك للبعض محموداً، إلا أن الخبرة التاريخية، في مجال التنظيم القاري الأفريقي؛ وكذلك الواقع السياسي الأفريقي المعاصر، في المجال عينه، يشيران إلى صعوبات جمة، تنتظر الاتحاد الأفريقي، ناجمة عن كثرة مؤسساته وأجهزته، والتي سيتأثر عملها وأداؤها كثيراً بهذا الواقع الأفريقي.

    5. تغليب الإرادات السياسية على الضرورات الاقتصادية

    استبقت القارة الأفريقية اتحادها بمحاولة تأسيس جماعة اقتصادية أفريقية، تتعامل مع القضايا والمشاكل الاقتصادية، التي طالما عانتها القارة؛ على أساس أن حاضرها ومستقبلها، باتا مرهونَين بنجاحها الاقتصادي. ولم يكن تأسيس الاتحاد الأفريقي إلا تجسيداً، وتغليباً، وتجديداً للمعايير السياسية، واستمراراً لتغييب الضرورات الاقتصادية. والدليل على ذلك أن تأسيس الجماعة الآنفة، في ظل منظمة الوحدة الأفريقية، ووفقاً لاتفاقية أبوجا، عام 1991، لم يكن مرتجلاً؛ وإنما حصيلة للعديد من الخطط والإستراتيجيات، التي وضعت في إطار المنظمة المذكورة؛ ومنها: خطة عمل لاجوس من أجل التنمية الاقتصادية لأفريقيا (1980 ـ 2000)؛ وإستراتيجية منروفيا، الخاصة بالتزام رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية باتباع توجيهات وإجراءات الاكتفاء الذاتي، القومي، والجماعي، في مجال التنمية: الاجتماعية والاقتصادية، من أجْل إقامة نظام اقتصادي دولي جديد، في يوليه 1979؛ وتوصيات مجلس وزراء المنظمة، في شأن التنمية الاقتصادية والتعاون الاقتصادي في أفريقيا، عام 1976؛ ووثيقة مجلس وزراء المنظمة، وتقرير أمينها العام، في شأن التنمية والتكامل الاقتصادي في أفريقيا؛ وكذلك الإعلان الأفريقي للتعاون والتنمية والاستقلال الاقتصادي، مايو 1973. واستطراداً، فقد جاء التأسيس للجماعة الاقتصادية الأفريقية مدروساً، ونتيجة لخبرة تراكمية من المحاولة والخطأ، من أجْل التغلب على الانتكاسة الاقتصادية، التي تعانيها دول القارة. ووضعت الأهداف والمؤسسات الملائمة لها نسبياً، ووضع إطار، مرحلياً، وزمنياً، لوضع اتفاقية الجماعة موضع التطبيق الفعلي. وقد قطعت تلك الجماعة شوطاً في ما يتعلق بعملية التنفيذ، وربما لو استمرت قوة الدفع والرعاية والمتابعة الصادقة، لكان خيراً لها.

    أمّا الاتحاد الأفريقي، فقد أشارت اتفاقية تأسيسه إلى الأخذ في الحسبان الاتفاقية المؤسسة للجماعة الاقتصادية الأفريقية، والاقتناع بالحاجة إلى التعجيل بعملية تنفيذ تلك الاتفاقية؛ بغية تعزيز التنمية: الاجتماعية والاقتصادية، في أفريقيا؛ والتصدي بصورة أكثر فاعلية للتحديات، التي تفرضها العولمة (الديباجة). وجاء ضمن أهداف الاتحاد تنسيق السياسات وموائمتها، بين الجماعات الاقتصادية الإقليمية: القائمة والمستقبلية؛ من أجْل التحقيق التدريجي لأهداف الاتحاد (البند 12، المادة الثالثة، الأهداف). إلا أن الواقع يشير إلى أن هناك نوعاً من إغفال الجماعة الاقتصادية الأفريقية، والسير في اتجاه مواز لاتجاهها، وهو ما يعبِّر عن الازدواجية في التعامل مع القضية الاقتصادية الأفريقية؛ أو في اتجاه ناسخ للدور، الذي كان يُفْتَرَض أن تضطلع به الجماعة، ليس بكونها آلية للتعامل مع الشأن الاقتصادي الأفريقي فحسب؛ وإنما بصفتها المظلة الاقتصادية والأداة التنسيقية كذلك لعمل وأداء الجماعات الاقتصادية الفرعية، والتي من المفترض أن تنتقل، وتنهض بمسائل التكامل الاقتصادي، في المستوى الجزئي، أيْ في مناطقها الإقليمية، إلى مستوى التكامل الاقتصادي، في المستوى الكلي القاري. وتبعاً لذلك، يكون هناك تدرج في تناول القضايا والمشاكل الاقتصادية والتعامل معها، في أفريقيا. أمّا في الوقت الراهن، فإن هناك قدراً من الضبابية، تسيطر على هذا الأمر برمّته؛ وهو ما يعطي انطباعاً ظاهراً باستمرار تغليب المعايير السياسية، مقابل تغييب الضرورات الاقتصادية.

    ثانياً: التحديات التي تواجه الاتحاد الأفريقي

    تهدِّد استمرار الاتحاد الأفريقي ونجاحه مشاكل عديدة؛ أبرزها النزاعات الداخلية، وعدم الاستقرار الاقتصادي، وعدم فاعلية التضامن الأفريقي.

    1. تحديات التحول

    التحول من منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي، مهما تأخر، لن يستغرق كثيراً من الوقت. ولكن انطلاق مسيرة الاتحاد، قد يستغرق سنوات طوالاً؛. خاصة إذا ما ارتبط ذلك بأمور: اقتصادية ومالية، ولا سيما أن 80% من إجمالي ميزانية منظمة الوحدة الأفريقية، كانت تُخصص للمرتبات والبدلات.

    ولا ريب أن مجمل التوصيات، الرامية إلى تفعيل الوحدة الأفريقية، سيظل، في المدى القريب، موضع خلافات كثيرة، وعميقة؛ إضافة إلى المعضلات، التي تواجه القارة؛ وأبرزها الفقر، وعدم الديموقراطية، وعدم مراعاة حقوق الإنسان؛ فضلاً عن الأمراض، وفي مقدمتها الإيدز.

    2. التحديات: الاقتصادية والسياسية

    أ. التحديات الاقتصادية

    (1) إن ما تحتاج إليه القارة الأفريقية، في المقام الأول، هو حل مشاكلها الاقتصادية

    تتوافر للقارة الأفريقية ثروات وخيرات زاخرة، تعينها على التكامل الاقتصادي؛ ولكنها غير مستغلة. وأصبحت الدول الأفريقية عاجزة عن التعاون على اقتصاد متين، يدعم العلاقات والروابط الاقتصادية بينها، قبل العلاقات السياسية.

    كما أن التبعية الاقتصادية، والتبادل التجاري مع الدول الأوروبية، وخاصة تلك التي كانت تستعمر دول أفريقيا، يفرضان أنفسهما فرضاً حاداً على اقتصاديات الدول الأفريقية. كما أن من المشاكل، التي عانتها منظمة الوحدة الأفريقية، وسيعانيها الاتحاد الأفريقي، المشكلة المالية، الناجمة عن عدم دفع العديد من الدول الأفريقية اشتراكات العضوية. وهذه المشكلة وحدها، تعرقل، بطبيعة الحال، نشاط عمل الاتحاد، لاحقاً. فتوافر السيولة أو نقصها، يشير إلى إمكانية تطور الاتحاد الأفريقي، من جماعة، تضم حكومات منفردة؛ إلى هيئة، تتمتع بسلطة تنفيذية، كالتي يتمتع بها الاتحاد الأوروبي. وكذلك ستؤثر قِلة الموارد المالية في أحد أهداف الاتحاد الجديد، وهو إنشاء البنك المركزي الأفريقي.

    تسعى القارة، إذاً، إلى تهيئة الظروف الملائمة، التي تمكِّنها من الإسهام في الاقتصاد العالمي، وتعزيز التنمية، وتكامل الاقتصاديات الأفريقية، والتعجيل بتنمية القارة. ولقد اعتمدت الدول الأفريقية خطة تنمية اقتصادية، هي حصيلة إدماج خطتَين معاً:

    الأولى: تُسمى: "أُميجا". قدمتها السنغال.

    الثانية: تُسمى: "نهضة أفريقيا خلال الألفية". وقدمتها جنوب أفريقيا.


    وقد وُحِّدَت الخطتان في صيغة واحدة، تضمنت فاعلية الاتحاد واستمراره في أداء دوره. وقضت بتقديم معونات مكثفة، لإعادة البناء والتنمية بطريقة، تضمن التخلص من العوائق، التي تُعوق استمرار الاتحاد؛ وتشبه، إلى حدّ ما، خطة مارشال، بعد الحرب العالمية الثانية.

    (2) أجهزة الاتحاد الأفريقي والتعجيل بإنشاء مناطق التجارة الحرة

    حركة التجارة بين الدول الأفريقية، لا تكاد تذكر. ومن ثَم، فإن إنشاء مناطق التجارة في التكتلات الاقتصادية الإقليمية القائمة، سيكون أثره محدوداً جداً. واستطراداً، فإن أجهزة الاتحاد الأفريقي، المتمثلة في لجنة التجارة، ولجنة الشؤون: النقدية والمالية، لا بدّ أن تتولى التخطيط لإنشاء منطقة التجارة الحرة. فتضع أولى اللجنتَين خططاً زمنية، لاستكمال إنشاء مناطق التجارة الحرة بين الجماعات، من الدول الأعضاء في التكتلات الإقليمية. أمّا الثانية، فتهتم بتحديد الأعباء، التي سوف تتحملها حكومات الدول الأعضاء، والمتمثلة في خفض الموارد السيادية. أمّا صندوق النقد الأفريقي، فهو الجهة، التي تنهض بتعويض تلك الدول.

    أضف إلى ذلك أن تحقيق منطقة التجارة الحرة الأفريقية، من شأنه أن يسهم في تكامل الأسواق الأفريقية. كما أن توفير قاعدة من المعلومات عن الطلب الأفريقي، بواسطة أجهزة الاتحاد الأفريقي، من شأنه فتح مجالات التصدير أمام المصدرين الأفارقة. ولهذا، فإن الأمر المطروح أمام أجهزة الاتحاد، هو التعجيل بإنشاء مناطق التجارة الحرة، داخل التكتلات الاقتصادية الإقليمية؛ تمهيداً لإنشاء منطقة التجارة الحرة الأفريقية.

    ب. التحديات السياسية

    (1) إن مدى نجاح الاتحاد الأفريقي رهن بوحدة دوله وتضامنها النوعي وإيجاد توازن في ما بينها. وأهم النقاط، التي يجب السعي إلى تحقيقها، هي القضاء على الأزمات الداخلية، والخلافات، والحروب، التي تسود علاقات دول بالاتحاد، مثل: أنجولا، الصحراء الغربية، سيراليون، بوروندي، السودان... ومما لا شك فيه، أن معالجة هذه الموضوعات، سيثبت مدى فاعلية الاتحاد ومقدرته على الصمود.

    (2) تكتنف الريبة السياسة الخارجية للاتحاد الأفريقي، وعلاقات أعضائه بالنظام العالمي، في ظل تذبذبها في اختيار كلّ منها حليفها الإستراتيجي؛ ومحاولات بعضها تسخير سياسات الاتحاد لمصالحها. زدْ على ذلك، أن الدول الاستعمارية السابقة، تحاول المحافظة على علاقات جيدة بالقارة. بينما تحاول الولايات المتحدة الأمريكية إيجاد موطئ قدم في أفريقيا، على حساب بريطانيا وفرنسا.

    (3) تحقيق الديموقراطية والشفافية، هو أهم التحديات السياسية للاتحاد الأفريقي، الذي يسعى إلى تكوين نظام ديموقراطي فعال، يعتمد على مؤسساته، التي أضيفت إلى هيكله التنظيمي، مثل برلمان عموم أفريقيا، ومحكمة العدل الأفريقية؛ وهو ما يستوجب وجود أنظمة أفريقية ديموقراطية، أصلاً، تحترم المبادئ الديموقراطية، وحقوق الإنسان.

    ثالثاً: دور الاتحاد، في ضوء التكتلات الاقتصادية الإقليمية الحالية

    1. التكتلات الاقتصادية الإقليمية الحالية

    أ. الجماعة الاقتصادية الأفريقية


    (1) أُسِّسَت الجماعة الاقتصادية الأفريقية، بعد سنوات من بدء عمل منظمة الوحدة الأفريقية؛ وذلك بعد ظهور الحاجة إلى تكامل أفريقي، في مستوى القارة، وإدراك القادة الأفارقة وجود عوامل مختلفة، تعوق التنمية المستدامة.

    (2) خلال مؤتمر رؤساء الدول والحكومات، في أبوجا، عاصمة نيجيريا، وُقِّعَت المعاهدة المؤسسة للجماعة، والتي دخلت حيز التنفيذ في مايو 1994.

    واتفق الموقعون على استكمال العمل التكاملي، خلال 34 عاماً، وفي غضون ست مراحل. وتستهدف الجماعة:

    • النهوض بالقارة اقتصادياً، وتحقيق التكامل الاقتصادي.

    • التعاون والتنمية، في جميع المجالات.

    • التنسيق بين سياسات التجمعات الاقتصادية المختلفة.

    • إنشاء منطقة تجارة حرة، ثم اتحاد جمركي، ثم سوق أفريقية مشتركة.

    ب. تجمُّع تنمية الجنوب الأفريقي (سادك)

    سُمِّي التجمع: مؤتمر تنسيق تطوير الجنوب الأفريقي. واستُبْدِل به، في أغسطس 1992، اسم: سادك. ويبلغ عدد الأعضاء 14 دولة. وتستهدف الجماعة:

    • تحقيق التنمية، والنمو الاقتصادي، وتحسين مستوى المعيشة، في الدول الأعضاء.

    • تأكيد التكامل في السياسات والبرامج المحلية.

    • تعظيم الاستفادة من الموارد: الاقتصادية والبشرية.

    • تعزيز وسائل الحماية والدفاع والأمن.

    ج. اتحاد المغرب العربي

    أُسِّس التجمع في 17 فبراير 1989، بموجب معاهدة مراكش، الموقعة بالمغرب. ويشمل دول المغرب العربي، وموريتانيا. ويستهدف:

    • تحقيق التنمية، في المجالات: الصناعية والزراعية والتجارية والاجتماعية، بين الدول الأعضاء.

    • إنشاء مشروعات مشتركة.

    • إقامة تعاون، في مجال التعليم والثقافة، وإنشاء مؤسسات: جامعية وثقافية، متخصصة.

    • صيانة استقلال كلّ الدول الأعضاء، واتخاذ سياسة دفاعية مشتركة.

    د. تجمُّع دول الساحل والصحراء

    خلال اجتماع، في طرابلس، بليبيا، في الفترة من 4 إلى 6 فبراير 1998، وقعت الدول الست المؤسسة المعاهدة المنشئة. ووصل عدد الدول المشاركة، حالياً، إلى 23 دولة. ويستهدف التجمع:

    • إقامة اتحاد اقتصادي، من خلال خطط تنموية للدول الأعضاء.

    • ضمان تحرك رؤوس الأموال والأشخاص، بين دول التجمع الأعضاء.

    • التنسيق في المجالات: العلمية والتكنولوجية والتعليمية والثقافية.

    • تنظيم التعاون، في مجالات مقاومة التهريب، والهجرة غير المشروعة، وتجارة المخدرات.

    هـ. السوق المشتركة لشرقي أفريقيا وجنوبيها (الكوميسا)

    وُقعت الاتفاقية المنشئة للسوق، في كمبالا، عاصمة أوغندا، في نوفمبر 1994. ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ إلا في ديسمبر من العام نفسه. ويضم التجمع 19 دولة. وقد حقق عدة خطوات مهمة، مثل إنشاء منطقة تجارة حرة، عام 2000؛ ومن المنتظر أن يدخل الاتحاد الجمركي حيز التنفيذ في عام 2008. وتستهدف الكوميسا:

    • التنمية المشتركة للأعضاء، في مجالات النشاط الاقتصادي، وتنمية وتطوير العلوم والتكنولوجيا.

    • بَسْط الأمن والسلام والاستقرار في الدول الأعضاء.

    • تحقيق معدل نمو اقتصادي ثابت، مع الإسهام في تحقيق أهداف الجماعة الاقتصادية الأفريقية.

    و. الجماعة الاقتصادية لدول غربي أفريقيا (الإيكواس)

    أُسِّسَت في مايو 1975، بموجب معاهدة لاجوس. ويبلغ عدد أعضائها، حالياً، 15 عضواً، بعد انسحاب موريتانيا. وتستهدف الجماعة:

    • زيادة الاستثمارات، وفتح الأسواق، بين الدول الأعضاء.

    • تعزيز وسائل الدفاع المشترك (قوات الإيكوموج).

    • حرية انتقال رؤوس الأموال والأشخاص، بين الدول الأعضاء.

    • المسارعة في التكامل الاقتصادي، وزيادة مستوى التعاون السياسي، بين الأعضاء.

    • تعجيل عملية التنمية والاندماج في الإقليم.

    ز. الجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (الإيكاس)

    أُسِّسَت في أكتوبر 1983. وتضم 11 دولة من دول إقليم وسط أفريقيا. وتُعَدّ من أضعف منظمات القارة وأشدها تعرضاً للصراعات. وتستهدف الجماعة:

    • إنشاء اتحاد جمركي بين الدول الأعضاء.

    • تحرير التجارة بين دولها، وإزالة معوقات التجارة البينية.

    ح. الهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد)

    أُسِّسَت عام 1996. وقد حلت محل الهيئة غير الحكومية للتنمية لمواجهة الجفاف. وتشتمل على 7 دول أعضاء. وتستهدف:

    • تنسيق السياسات، الخاصة بالتجارة والجمارك والنقل والمواصلات والزراعة.

    • تحقيق الأمن الغذائي الإقليمي، ومكافحة الجفاف والكوارث الطبيعية.

    • بَسْط السلام والاستقرار، وتسوية المنازعات.

    • تدعيم التعاون، في مجالات التنمية وتطبيقات العلم والتكنولوجيا.

    2. العلاقة بين الاتحاد الأفريقي والتكتلات الاقتصادية الحالية

    أ. تتلخص علاقتهما في إسهام الاتحاد في تحويل التجارة المحتملة إلى تجارة فعلية، داخل التكتلات الاقتصادية الإقليمية، في أقاليم القارة الخمسة؛ على الرغم من اختلاف فاعليتها باختلاف ظروف كلّ إقليم.

    وقد نص مشروع القانون التأسيسي، المنشئ للاتحاد الأفريقي، على أهداف، لها صلة مباشرة بالمجال الاقتصادي، وهي التي ستعمل على تدعيم ودفع الأنشطة الاقتصادية؛ للنهوض بالقارة وتنميتها، وتحقيق الأهداف والغايات الاقتصادية. ولن يستطيع الاتحاد الأفريقي أن يضطلع بهذه المهمة، إلا بتكامله مع التكتلات الاقتصادية الإقليمية.

    ب. من أهم أهداف الاتحاد، المتصلة مباشرة بالتنمية والتكامل الاقتصادي، ما يلي:

    • تعزيز التنمية المستدامة، في المستويات: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتكامل الاقتصادات الأفريقية.

    • تنسيق السياسات وموائمتها، بين الجماعات الاقتصادية الإقليمية؛ من أجْل أهداف الاتحاد.

    • التعجيل بتنمية القارة، من طريق تعزيز البحث في المجالات كافة، وخاصة العلم والتكنولوجيا.

    ج. إن العلاقة بين الاتحاد الأفريقي والتكتلات الاقتصادية، تتولَّى تنسيقها تلك التكتلات نفسها، ولجان الاتحاد الفنية المتخصصة، التي حددتها المادة الرابعة عشرة من مشروع قانونه التأسيسي؛ وهي:

    • لجنة الاقتصاد الريفي والمسائل الزراعية.

    • لجنة الشؤون: النقدية والمالية.

    • لجنة التجارة والجمارك والهجرة.

    • لجنة النقل والمواصلات والسياحة.

    • لجنة الصناعة والعلم والتكنولوجيا والطاقة، والموارد الطبيعية.

    أضف إلى ذلك المصرف المركزي الأفريقي، صندوق النقد الأفريقي، المصرف الأفريقي للاستثمار.

    ويؤمل أن تعجِّل تلك العلاقة بتحقيق التكامل الاقتصادي الأفريقي؛ إضافة إلى التعجيل بتحقيق التنمية المتوازنة، المستدامة.

    رابعاً: تقييم الدور الاقتصادي للاتحاد الأفريقي، في ضوء التكتلات الحالية

    1. إن إحداث تغييرات جوهرية في هيكل الإنتاج، في الدول الأفريقية، ليس مسألة يسيرة؛ واستطراداً، فإن التجارة البينية بين التكتلات، لا تكاد تُذْكَر. وعلى هذا، يُناط بهياكل الاتحاد الأفريقي: الاقتصادية والمالية، أن تسهم إسهاماً كبيراً في تنشيط تلك التجارة البينية؛ لتحقيق التنمية الاقتصادية للقارة. وهو ما لم تظهر نتائجه، حتى الآن.

    2. إن مناطق التجارة الحرة، التي تعتزم التكتلات الاقتصادية القائمة إنشاءها، سوف يكون تأثيرها محدوداً؛ لنزارة التجارة البينية بين تلك التكتلات. لذلك، لا بدّ لجهازي الاتحاد الأفريقي، المتمثلَين في لجنة التجارة، ولجنة الشؤون: المالية والنقدية، أن يسارعا إلى التخطيط لإنشاء مناطق التجارة الحرة، والتعجيل بالتبادل التجاري، لتحقيق الأهداف المرجوة. ويُعتقد أن الاتحاد الأفريقي، قد بدأ باتخاذ الخطوات اللازمة، وحقق زيادة، ولو ضعيفة، في معدلات التبادل؛ والأمل أن يَطَّرد ازدياد التبادل التجاري.

    3. يناط بالاتحاد الأفريقي، ولجانه المتخصصة، العمل على تكامل وسائل النقل والمواصلات، بين دوله الأعضاء. وطالما افتقرت أفريقيا إلى هذه البنية التحتية، التي تُعَدّ وسيلة أساسية للتبادل التجاري، المؤثر في زيادة القدرات الاقتصادية ومعدل التنمية. وعلى هذا، فإن على الاتحاد الأفريقي أن يدرك، أن إنشاء بنية أساسية، في مجالات النقل والمواصلات والاتصالات، هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. فتحقيق هذا الهدف، إذاً، هو أكبر التحديات لتنمية أقاليم القارة.

    4. لا يمكن تقييم الاتحاد الأفريقي، تقييماً شاملاً، في ظل التكتلات الاقتصادية الإقليمية؛ والمعوقات التنموية للقارة، والتي تتلخص في استمرار الصراعات والحروب الأهلية؛ وعدم وجود ديموقراطيات كاملة في معظم دولها. كما أن عدم الشفافية، والفساد المستشري في كثير من دول القارة، يعملان على إعاقة التنمية فيها؛ ما يعني عدم إمكانية قيام الاتحاد الأفريقي بدوره كاملاً، طبقاً للأهداف الواردة في قانونه التأسيسي.





  9. #8

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,925
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: بحث شامل حول الاتحاد الافريقي

    المصادر و المراجع و الملاحق تجدونها في الملف بعد تحميله

    و الله ولي التوفيق

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. ملخص درس الاتحاد الأوروبي نحو اندماج شامل للسنة الثالثة ثانوي
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم التجريبية - الرياضيات - التقني رياضي BAC 2018
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-02-2013, 13:20
  2. مذكرة تربوية حول الاتحاد الافريقي للسنة 3 متوسط
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى الاجتماعيات للسنة الثالثة متوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-10-2012, 15:37
  3. بحث حول الاتحاد الافريقي
    بواسطة saimouka في المنتدى تخصص علاقات دولية
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 06-05-2012, 23:36
  4. شبيبة القبائل يخسر للمرة السادسة على التوالي بكأس الاتحاد الافريقي
    بواسطة فتى المرح في المنتدى منتدى كل الرياضات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-09-2011, 12:19
  5. وفاة مشجع جزائري في لقاء الافريقي بكأس الاتحاد الافريقي
    بواسطة فتى المرح في المنتدى منتدى كل الرياضات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-09-2011, 14:32

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •