إبـــــــرة في وسادتي
كل منا يعرف أن تلك القطعة المعدنية – الضعيفة النحيفة- إن صح التعبير هي إبرة نرقع بها ونخيط ونحيك ثيابنا وأقمشتنا , قلت إذا نظرنا إليها استهنا بها لكونها إلا وسيلة وأداة فعالة في ستر عوراتنا وسببا في إظهار حسن مظاهرنا سيما إذا جالت بين أنامل من يتقن الصنعة صنعة الحياكة .....
إلى هذا الحد الكلام عادي ومألوف ... عرفنا الإبرة ومهامها , لكن ما لم نعلمه أو عمدا تجاهلناه الدور الآخر لها , والذي هو أخطر الأسلحة دونه القنابل الذرية والجرثومية وما فتك يخر ساجدا ذليلا مدحورا , حيث تناسينا أن مقدمتها أحد من السيف وما أدراك ما السيف وما يفعله
لكنه هو الآخر يعود إلى غمده مسكينا ذليلا , لأن فعلته ظاهرة للعيان بينما الإبرة طعنتها بصمت ونعومة وهدوء ......
لهذا ترى وقعتها أشد مما ذكر , ناهيك إذا وضعت في وسادة أحدنا , وسواء حرك دماغه عليها أو لم يقلبه فهي في جوف الوسادة هامدة متربصة تنتظر فرصة سانحة لتفتك وتهتك في الوقت الذي فيه الوسادة المسكينة والتي لطالما امتصت دموع حزنك وغمك في ركود وخمول وصبر
لا تئن لكي لا تشعرك بضيقها ... لا تبكي مطلقا تبتلع عبراتك ومآسيك ... تؤمن نومك وحلمك , تقاوم الوخز في بطنها لكي لا تنغص عليك راحتك ................
فما جزاء وسادة كهذه .... ما جزاء من أمنت أسرارك .... ما جزاء وسادة هي مستعدة لتحترق لئلا يصيبك أذى ........................
نادرة أنت أيتها الوسادة الآمنة المؤمنة .........



وما شأن هذه النمارق أأصيلة أم أنها مستوردة ؟ فإن كانت أصيلة سل عن القبيلة والفصيلة؟
أما وإن كانت مستوردة أو أنها مستعارة فالأفضل لك أن تتوسد ذراعك اليمنى على الأقل تتيح فرصة الضخ لقلبك البائس الحزين لترتاح ما تبقى من أيام العمر..................؟
ابراهيم تايحي

hfvm td ,sh]jd