تعريف الاسلام

1- في حديث جبريل عليه السلام، حيث جاء بهيئة اعرابي، يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسمع الحاضرون ويتعلموا أمور دينهم، جاء في هذا الحديث: "فأخبرني عن الإسلام" فقال صلى الله عليه وسلم: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا". فالإسلام هو ما جاء في هذا الحديث وسيأتي شرحه فيما بعد.
2-
- الإسلام هو الخضوع والاستسلام والانقياد لله رب العالمين، ويشترط فيه أن يكون اختيارياً لا قسرياً، لأن الخضوع القسري لله رب العالمين أي لسننه الكونية أمر عام بالنسبة لجميع المخلوقات، ولا ثواب فيه ولا عقاب قال تعالى: ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون﴾ [آل عمران: 83] فكل مخلوق خاضع لله ولسنته في وجوده وبقائه وفنائه، والانسان كغيره من المخلوقات في هذا الخضوع القسري. اما الخضوع الاختياري لله رب العالمين فهذا هو جوهر الاسلام المطالب به الانسان وعليه يكون الثواب والعقاب، ومظهره الانقياد التام لشرع الله بتمام الرضى والقبول، وبلا قيد ولا شرط ولا تعقيب، ومن ثم كان الإسلام بهذا المعنى هو دين الله المرضي عنده، وأوحى به إلى رسله الكرام وبلغوه إلى الناس، قال تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران:19] ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [آل عمران:85] ﴿ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور﴾ [لقمان: 22] ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون. أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي، قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون﴾ [البقرة: 132, 133]. 3- ثم خص لفظ "الاسلام" بالدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من ربه وبالانقياد التام له بلا قيد ولا شرط، وبهذا الانقياد يظهر خضوع الانسان لله رب العالمين خضوعاً اختيارياً وهو جوهر الاسلام كما قلنا. وبهذا المعنى الخاص للإسلام جاء قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾[المائدة:3] وعلى هذا يكون تعريف الإسلام بمعناه الخاص وهو المطلوب عند اطلاق هذا الاسم "الإسلام هو الخضوع الاختياري لله رب العالمين ومظهره الانقياد لشرع الله الذي أوحاه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأمره بتبليغه إلى الناس".
4-الإسلام هو النظام العام والقانون الشامل لأمور الحياة ومناهج السلوك للانسان التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم من ربه وأمره بتبليغها إلى الناس، وما يترتب على اتباعها أو مخالفتها من ثواب أوعقاب قال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ فالدين هنا يتضمن المعاني التي ذكرتها ويستلزم غيرها، وهي بمجموعها تعني الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من رب العالمين.
5- الإسلام هو مجموع ما أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من أحكام العقيدة والأخلاق والعبادات والمعاملات والاخبارات في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وقد أمره الله بتبليغها إلى الناس قال تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس...﴾[المائدة: 67] وما أنزله الله عليه هو القرآن والسنة وفيهما جميع الأحكام التي ذكرناها، وهي دين الله، وهو الإسلام.
4- الإسلام هو النظام العام والقانون الشامل لأمور الحياة ومناهج السلوك للانسان التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم من ربه وأمره بتبليغها إلى الناس، وما يترتب على اتباعها أو مخالفتها من ثواب أوعقاب قال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ فالدين هنا يتضمن المعاني التي ذكرتها ويستلزم غيرها، وهي بمجموعها تعني الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من رب العالمين. التعريف الرابع 5- الإسلام هو مجموع ما أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من أحكام العقيدة والأخلاق والعبادات والمعاملات والاخبارات في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وقد أمره الله بتبليغها إلى الناس قال تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس...﴾[المائدة: 67] وما أنزله الله عليه هو القرآن والسنة وفيهما جميع الأحكام التي ذكرناها، وهي دين الله، وهو الإسلام. التعريف الخامس 6- الإسلام هو الأجوبة الصحيحة الحقة لثلاثة اسئلة شغلت عقول البشر في القديم وفي الحديث، وترد على فكر كل إنسان كلما خلا بنفسه وسرح خواطره في أمور الحياة، أو شيع ميتاً أو شاهد قبوراً... هذه الاسئلة هي: من أين جئنا؟ ولماذا جئنا؟ وإلى أين المصير؟ والأجوبة الصحيحة لهذه الاسئلة التي أخبر بها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تكون بمجموعها وتفصيلاتها الإسلام: 7- فعن السؤال الأول يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدّكم، ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً...﴾[الحج: 5]. ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين﴾[المؤمنون: 12، 13، 14]. ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون﴾[السجدة:7، 8، 9]. ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً. إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً﴾[الانسان:1، 2]. ﴿فلينظر الإنسان مم خلق. خلق من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب﴾[الطارق: 5]. فهذه الآيات الكريمة وأمثالها في القرآن الكريم تبين أن الانسان لم يكن شيئاً، كان معدوماً، فخلقه الله تعالى من تراب ثم جعل نسله من ماء مهين على النحو المذكور في هذه الآيات، فمن جهة خلق الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام كان خلقه من طين أو تراب ومن جهة خلق نسله وذريته كان خلقه من ﴿نطفة من مني يمنى﴾[القيامة: 37] أي من الماء الدافق الذي يخرج من بين الصلب والترائب. 8- وعن السؤال الثاني: يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾[الذاريات: 56] والعبادة تتضمن معرفة الله ومحبته والخضوع له واتباع مناهجه التي وضعها للانسان لتكميل نفسه ورفعها إلى المستوى اللائق بها والمستعدة له، ليظفر بالسعادة الحقيقية هنا وهناك في الدنيا والآخرة. فالانسان خلق لعبادة الله بمعناها الواسع كما سنذكر فيما بعد. 9- وعن السؤال الثالث: يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه﴾[الانشقاق: 6]. ﴿والله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون﴾[الروم: 11]. ﴿... ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون..﴾[الزمر: 7]. ﴿وإنّ إلى ربك المنتهى﴾[النجم: 42]. ﴿إنّ إلى ربك الرجعى﴾[العلق: 8]. فهذه الآيات الكريمة تبين مصير الانسان بعد موته وهو رجوعه إلى خالقه لمجازاته على أعماله في الدنيا، وادخاله الدار التي تلائمه، فان كان قد زكى نفسه بعبادة الله وصار من الطيبين فنزله في دار الطيبين – الجنة – وإن كان قد دنس نفسه ولوثها بأقذار المعصية وأبقى خبثها فنزله في دار الخبيثين – جهنم -، كما سيأتي بيان ذلك فيما بعد.
10- الإسلام هو الروح الحقيقية للإنسان والنور الهادي له في درب الحياة والشفاء الكافي الوافي لأمراض البشرية والصراط المستقيم الذي لا يضل ن سلكه وسار فيه، قال تعالى: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض، ألا إلى الله تصير الأمور﴾[الشورى: 52]. وقال تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾[الاسراء: 82]. ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء﴾[فصلت: 44]. ومن الواضح ان هذا التعريف تعريف للإسلام ببعض صفاته اللاصقة به التي لا تنفك عنه، وعلى هذا يمكن تعريفه بذكر أوصافه الأخرى كأن نقول الإسلام هو دين الفطرة لقوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾[الروم: 30]. كما يمكن أن نقول في تعريفه: الإسلام دين التوحيد، أو دين العلم، أو دين العدل، لأن فيه هذه المعاني على أتم الوجوه ويدعو إليها ويؤكد عليها...



11- ومما تجب ملاحظته ان ما ذكرناه من تعاريف متنوعة للإسلام إنما هو على سبيل التمثيل لا الحصر إذ يمكن الاتيان بتعاريف اخرى بعبارات متنوعة ولا مانع من ذلك بشرط ان يكون مضمون التعريف صحيحاً ومنطبقاً على معنى الإسلام وان تكون الفاظ التعريف واضحة صحيحة لا لبس فيها ولا غموض ولا اشتباه.
12- وملاحظة ثانية، ان هذه التعاريف التي ذكرناها كلها صحيحة ولا تناقض فيما بينها ولا اختلاف لأن كل واحد منها يستلزم أو يتضمن ما في التعريف الآخر. ان الاختلاف فيما بينها هو اختلاف في الالفاظ لا في المعاني التي يبرزها هذا التعريف دون ذلك، وهذا القدر من الاختلاف لا يؤثر في وحدة مضمون التعاريف ودلالتها على معنى الإسلام صراحة أو بالتضمن والاستلزام كما قلنا. 13- والغرض الذي نقصده من إيراد التعاريف المتعددة للإسلام هو أن يجد الداعي بين يديه جملة من التعاريف يستطيع أن يختار منها ما يناسب حال المدعو من جهة مدى فهمه وثقافته وعلمه وسلامة فطرته ونوع الشبهات التي غشيت قلبه والمعاني التي هو بحاجة إلى معرفتها عن الإسلام اكثر من غيرها. فالشخص الحائر الذي قرأ ما يسمى بالفلسفة فاشتبهت عنده الامور يناسبه إذا سئل عن الإسلام أن يجاب بالتعريف الخامس وهو أن الإسلام هو الأجوبة الحقة الصحيحة لما يرد على ذهن الانسان من أسئلة: من أين جئنا، ولماذا جئنا، وإلى أين المصير والتي بلغها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس. والمشتغل بالأمور القانونية والعلوم الاجتماعية يناسبه عندما يسأل ما هو الإسلام، أن يجاب بالتعريف الثالث. وغير المسلم إذا دعي إلى الإسلام وسئل عنه يجاب بالتعريف الأول: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .... الخ.
14- والتعريف الذي نختاره ونجعله أساساً لبيان أركان الإسلام هو التعريف الأول الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل، وقد ذكرناه سابقاً، وهو يتضمن جميع ما في التعاريف الأخرى من معان.

juvt ugn hghsghl h;ev