أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



الدور الإقليمي القطري

قطر والدور الإقليمي عمرو عبد الكريم تقدم قطر نموذجًا ناجحًا -إلى حد كبير- لدولة صغيرة تحاول أن تلعب دورًا كبيرًا ربما فاق بمراحل وزنها الإقليمي الفعليّ بالمعايير التقليدية لوزن الدولة



الدور الإقليمي القطري


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    ♥•-مشرف سابقـ -•♥


    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    العمر
    30
    المشاركات
    172
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    سنة أولى دكتوراه علوم سياسية
    هواياتي
    النت
    شعاري
    الغاية تبرر الوسيلة

    افتراضي الدور الإقليمي القطري

     

    قطر والدور الإقليمي
    عمرو عبد الكريم

    تقدم قطر نموذجًا ناجحًا -إلى حد كبير- لدولة صغيرة تحاول أن تلعب دورًا كبيرًا ربما فاق بمراحل وزنها الإقليمي الفعليّ بالمعايير التقليدية لوزن الدولة ومكانتها في الميزان الإستراتيجي الإقليمي والدولي.
    وفي سبيل أداء هذا الدور تلعب قطر على كل الحبال –المتوازية والمتقاطعة- وتستثمر كل التناقضات -السياسية والجيوإستراتيجية- وتمارس سياسات الندية خليجيًّا خاصة مع العربية السعودية وعربيًّا خاصة مع مصر؛ وتحاول أن تسوق نموذجًا فريدًا في عالمنا العربي للدولة الصغيرة صاحبة الدور الكبير. فتوظف فضاءً إعلاميا فسيحا بأداة إعلامية جامحة تارة واستخداما محترفًا "لدبلوماسية الشيكات" تارة أخرى، وتمزج مزجًا عجيبًا بين علاقات سياسية متميزة على مستوى الدائرة الضيقة للنخبة الحاكمة مع دولة الكيان الصهيوني "إسرائيل" وبين قنوات مشرَعة بلا حدود مع ما يطلق عليه إعلاميًّا "محور الممانعة" وعلاقات خاصة جدًّا مع سوريا وإيران وحماس وحزب الله في حيوية دافقة وبرجماتية متناهية؛ وهي ما يمكن أن نطلق عليه "سياسات اللعب بالنار" التي: إما أن تنضج مشروع الدور الإقليمي الكبير للدولة الصغيرة؛ أو تحرق ليس فقط أصابعها بل كيانها كله، وهي قفزة من عصر الرهانات الخاسرة إلى عصر القمار المحرم في السياسات الدولية.
    ربما كانت النخبة الحاكمة في دولة قطر لا تؤمن بالمعايير التقليدية لوزن الدولة ومكانتها في الميزان الإستراتيجي الإقليمي والدولي؛ تلك المعايير القائمة على أساس من مساحة الدولة وعدد سكانها وإمكاناتها العسكرية وقدراتها الاقتصادية؛ وربما كانت تؤمن –نخبة قطر- إيمانًا لا حدود له بقدراتها الذاتية وبالدور الذي رسمته لنفسها –وهو ليس دور الأخ الصغير الذي يسير في الركاب أو تحته- وإنما دور المتمرد على حدود الطاقة والمتطلع للأدوار الكبرى؛ والتركيز على العمل في مساحات ودوائر ما يُسمى بالقوة الناعمة Soft Power؛ وحسن استخدام الذراع الإعلامي للسياسة الخارجية القطرية المسماة قناة الجزيرة في هذا الزمن الفضائي وعصر القنوات المفتوحة. والتأكيد على الدور الفاعل لعناصر وإمكانات الدبلوماسية غير التقليدية؛ والأدوات الجديدة لتنفيذ إستراتيجية الدولة وأهدافها وتحقيق مصالحها العليا.
    تحركت قطر على مساحات في العالم العربي أوسع بكثير من قدراتها الذاتية -كما يظن كثير من الناس والساسة- وتدخلت في عدة ملفات وأزمات إقليمية؛ أحرزت في كثير منها نجاحات مقدرة وحاولت في البعض الآخر وإن لم يحالفها الحظ. لكن يمكن القول أن الدور القطريّ أثبت وجودًا ملموسًا في لبنان (بين الموالاة والمعارضة) وفي فلسطين (بين فتح وحماس) وفي اليمن (بين الدولة والحوثيين) وفي العلاقات بين الدول كما هو دورها في المصالحة بين تشاد والسودان.
    ففي الملف اللبناني نجحت قطر في إبرام اتفاق تاريخي بين مختلف الفرقاء اللبنانيين أسفر عن حل الاستعصاء اللبناني الذي أسفر عن اتفاق اللبنانيين على رئيس واحد هو العماد ميشال سليمان والبدء في إجراءات تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل لبنان بمختلف ألوان طيفه السياسي وطوائفه ومذاهبه، وهو إنجاز كبير بكل المعايير لكنه لم يكن ليتحقق إلا بالدعم السعودي والسوري والإيراني والمظلة الدولية.
    وما كان للدوحة أن تنجح لولا توافق إرادات الرياض ودمشق وطهران ولا ننسى – طبعا- المباركة الأمريكية الفرنسية على ضرورة التوصل إلى حل في لبنان يحافظ على مصالح الجميع بما فيهم تلك الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة.
    كما كان للدور القطري في أزمة دارفور نجاحات مقدرة حالت دون اكتمالها طبيعة الأزمة وتعقدها وتتداخل الأبعاد الإقليمية والدولية في بقاء الوضع على ما هو عليه؛ مع التأكيد التام أن التدخل القطري في أزمة دارفور ينال رضا وموافقة غير معلنة، من الدول الكبرى، ومختلف الأطراف الإقليمية الفاعلة. ولعل هذه التفاهمات والرضا الإقليميين والدوليين هو ما يساعد الدوحة على حلحلة المشاكل إن لم تستطع حلها تماما.
    عوامل نجاح الدور الإقليمي القطري:
    إن كلمة السر في نجاح قطر في حل كثير من الأزمات الإقليمية هو توافق الإرادات الإقليمية والدولية على القضية التي تقوم قطر بدور الوساطة فيها أو محاولة لعب دور الجامع لمختلف الأطراف؛ ولعل التميز القطري يتمثل في اختيار القضايا التي تتوافق -أو تتطابق أحيانا- الإرادات والخرائط الإقليمية والدولية بشأنها.
    الأمر الثاني في عوامل النجاح القطري هو وقوف قطر على مسافة واحدة من مختلف الفرقاء السياسيين والمذهبيين واحتفاظها بعلاقات جيدة مع كل اللاعبين الفاعلين داخل الدولة محل الوساطة.
    أما الأمر الثالث فهو أن قطر ليست لها مصلحة مع هذا الطرف أو ذاك داخل البلد محل الوساطة وتنحصر مصلحتها في إنجاح عملية الوساطة ذاتها؛ ولعل ما ساعد قطر على النجاح في إتمام كثير من عمليات الوساطة هو دخولها بعد محاولات دول لها مصلحة مع هذا الطرف أو ذاك ومن ثم تنحاز له -تدعمه وتؤيده وتتبنى وجهات نظره ومواقفه- وهو السبب الأساس وراء فشل محاولات تلك الدول في وساطتها؛ تلك الدول التي أصبحت جزءا من الأزمة ولا يمكن أن يكون تدخلها مشروعًا للحل رغم قدراتها الهائلة ووزنها الكبير.



    لقد أيقنت الدوحة أن الحلول الناجحة هي تلك الحلول التي أولا: تحفظ ماء وجه الجميع وثانيا: تحقق جزءًا مما يطالب به كل طرف، وهي ثالثا: الحلول التي تتم على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.
    ويظل نجاح الدور الإقليمي القطري مرهونا بعدم تجاوز سقف الحركة المتاح له إقليميا ودوليا ولعل هذا التجاوز وراء فشل القمة الإقليمية غير المجمع عليها التي دعا لها أمير قطر الشيخ حمد؛ بعيدًا عن مصر والسعودية؛ فظهر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ما بين عدد من الرؤساء العرب في الوقت الذي غابت فيه عن المشهد الدول العربية الأساسية: مصر والسعودية. كما حضر قادة حماس وحزب الله والجهاد. فظهر الدور القطري الذي أحيانا ما يتخذ طابعا قوميا عبر تأكيده على ضرورة التضامن العربي في مواجهة التحديات، كحصان طروادة الذي تمتطيه قوى إقليمية – نعم- ولكن غير عربية بل ولها مآرب أخرى ومطامع وتطلعات في عالمنا العربي لا تخفيها بل وتساوم القطب الدولي الكبير –الدولة الكوبرا- على وكالة المنطقة. ولا تتورع عن تقديم قرابين عربية وسنيّة على مذبح طموحاتها الإقليمية المتدثرة برداء الأيديولوجية.
    إن على قطر أن تدرك أن هناك نوعا من تقسيم الأدوار لا يمكن تجاهله سواء في إطار دول مجلس التعاون الخليجي أو في الإطار الإقليمي الأوسع؛ ويظل النجاح مرهونًا بإدراك فلسفة هذا التقسيم والعمل تحت سقف الحركة المتاح إقليميا ودوليا.



    hg],v hgYrgdld hgr'vd


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    العمر
    2010
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. نظرية الدور الإقليمي
    بواسطة saimouka في المنتدى تخصص علاقات دولية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-02-2016, 12:04
  2. العنابي القطري يفوز على الجزائر وديا
    بواسطة Milanello في المنتدى منتدى كل الرياضات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-04-2015, 08:50
  3. المونديال القطري في أواخر عام 2022
    بواسطة Milanello في المنتدى منتدى كل الرياضات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-02-2015, 20:24
  4. الاختصاص النوعي و الإقليمي
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-01-2012, 19:39
  5. الإنــدماج الإقليمي
    بواسطة saimouka في المنتدى تخصص علاقات دولية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-03-2011, 09:52

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •