جبل الثلج
يُحكى أنه في أحد مناطق سويسرا الثلجية اتفق مجموعة من الفتيان على إقامة مسابقة لتسلق أحد المرتفعات الثلجية الحادة الارتفاع والوصول لقمتها فقط عن طريق الركض من دون استخدام أي معدات أو وسائل مساعدة.
وفي يوم المسابقة تجمع عدد كبير جداً من المتسابقين وأكثر من المتابعين والمشاهدين.
ولما رأى الجميع مشهد المرتفع رأي العين أيقنوا أنه لن ينجح أحد من المتسابقين في بلوغ القمة التي يقرب ارتفاعها من 50 متراً مع زاويتها الحادة إضافة إلى عدم السماح باستخدام أي وسيلة للتشبث بالثلج الرخو الذي يكسوا هذا المرتفع.
شارفت المسابقة على البدء فاصطف الجميع حول المرتفع لمشاهدة الحدث المثير.
وبدأ أحد الشباب عن طريق مكبر الصوت يصف للحشود قوانين المسابقة.
وبعدما سمعت الجماهير الشروط قالوا في دهشة : "هذا مستحيل ... لن يستطيعوا ... "
وأُطلِقت صافر ة البداية ... وبدأ المتسابقون في العدو من مسافة بعيدة أملاً في زيادة سرعتهم والوصول لأعلى نقطة ممكنة.
وهتافات الحشود تتعالى : "هيا...عودوا ... لا أمل لكم بالوصول ..."
وصل المتسابقون إلى بداية المرتفع المتوسطة الانحدار وتجاوزوها وبدأت حينها المتاعب ...
أمتار قليلة فقط كانت نهاية أكثر من نصف المتسابقين
وصياح الجماهير يتعالى : "هذا غير ممكن......بل هذا هو الجنون بعينه".
والمزيد من المتسابقين يتساقط
حتى الشاب صاحب المذياع أصبح يردد في تأثر : "الجميع يتساقط .. الجميع يتهاوى .. يا لها من مسابقة"
ويتساقط متسابقون آخرون .. وآخرون .. وآخرون ..
ولكن ...
هناك متسابقاً واحداً مازال يثابر ...
لم يسقط بعد .. يتشبث في المرتفع بكل صبر ويدفع نفسه لأعلى بكل قوة
وقد اقترب كثيراً من القمة ، ومع شدة الانحدار كاد كثيراً أن يقع ولكنه يتماسك.
والصياح يرتفع حوله : "سيسقط .. لن يستطيع الاحتمال .. المنحدر شديد"
ولكنه واصل وكابد في اصرار عجيب . وكاد أن يفقد توازنه في المتر الأخير
إلا أنه استعاده وقفز سريعاً إلى قمة المرتفع ، وتلفت خلفه حيث سفح المرتفع والجماهير فاندهش ..



اندهش لأنه الوحيد الذي وصل للقمة فقد كان يظن أن الأول ولكن ليس الوحيد.
وتعالت صيحات الجماهير في الأسفل بالتهنئة والتصفيق.
في الأسفل وبعدما نزل الشاب الفائز التفوا حوله ليهنئوه ويسألوه عن سر نجاحه .. فلم يجب
فاكتشفوا ما هو سر نجاحه ...
كان أصماً ...
كان أصماً فلم يكن يسمع صيحات التخذيل والتتثبيط التي قتلت الاصرار في قلوب زملاءه.
كان أصماً فلم يكن يسمع أن الكل يتساقط فظن أن الجميع يلاحقه.

ولأنه الوحيد الذي لم يكن همه أن يصل إلى القمة .. بل كان همه أن يكون أول من يصل إلى القمة
أصبح الوحيد الذي وصل إلى القمة

[fg hgeg[