أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



جثة من رمااد

انطَلَقَتْ سيارةُ أجرة كبيرة بسرعةٍ جنونية، تَحرقُ المسافةَ الفاصلة ما بين المستشفى ومكان سُكنى أبناءِ الرجل، الذين ركبوها قبل قليل، الرجل الذي كان آنذاك وما يزال مُمدّدًا فوق فراشِ إحدى



جثة من رمااد


النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    العمر
    17
    المشاركات
    502
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    ادرس
    هواياتي
    احب الرسم و السباحة و التمثيل و الغناء
    شعاري
    القطرات القليلة تصنع جــدولاً

    مميز جثة من رمااد

     



    جثة من رمااد 411.gif

    انطَلَقَتْ سيارةُ أجرة كبيرة بسرعةٍ جنونية، تَحرقُ المسافةَ الفاصلة ما بين المستشفى ومكان سُكنى أبناءِ الرجل، الذين ركبوها قبل قليل، الرجل الذي كان آنذاك وما يزال مُمدّدًا فوق فراشِ إحدى غرف مستشفى "سان جوزيف"، مرقمة تحت رَقْم مائة وأَحَدَ عَشَر بالدورِ السابع.

    بدا والدُ الأبناء ممددًا فوق سرير، تدثِّره ملاءةٌ يميل لونها إلى أزرق فاتح، على حين الأولاد يستعجلون الوصولَ إلى المستشفى، يطلبون من السَّائقِ أن يزيدَ من سرعة القيادة، يفعل هذا كلما طلبوا منه ذلك.

    بعد ساعة من الزمن، توقَّفت سيارةُ الأجرة أمام بناية المستشفى الضخم، ذي الطوابق الاثني عشر.

    نزل الأبناء من سيارة الأجرة مُسرعين؛ كانوا ثلاثة، وَلَجُوا بابَ المستشفى، وتوجَّهوا مباشرةً إلى المصعد، محاولين ربح مزيد من الوقت، لكنَّهم حينما أدركوا أنه رُبَّما قد يكون مشغولاً، وسيحتاجون لوقتٍ إضافي للانتظار، عدلوا عن الفكرةِ، وقرَّروا أن يرقوا الدرجَاتِ راجلين.

    لم تكن فاطمةُ والدةُ الأبناء برفقتهم في تلك الأثناء، كانوا يعلمون أنَّها لم تَعُدْ بعدُ من زيارةٍ عائلية قامت بها إلى المغرب؛ لذا فرُبَّما تلتحقُ بهم في أيِّ وقت شاءت.

    ظلُّوا يرقون الدرجات مُسرعين، برهةً، وجدوا أنفسَهم أمام باب الغرفة، الغرفة التي كان يرقدُ بها والدُهم، قرؤوا ما كتب على اللافتة التي علقتْ على بابِ الغرفة: ممنوع الدخول، سينتظرون بقربها؛ حتى يأتي أحدٌ ما يحمل لهم من الأخبارِ ما يُطمئنهم.

    لكن اللحظات كانت تمرُّ رتيبة وعصيبة، وأخيرًا ينفتحُ بابُ الغرفة فجأة، ويخرج منه الطبيبُ المكلف بمراقبةِ حالة والدِهم الصحية، حدجهم الطبيب بنظرةٍ عميقة، كأنه بذلك حاول قراءةَ شعورهم قبل أن يسمعوه يُردِّد بصوتٍ خافت: البقية في حياتِكم، لقد توفي المريضُ قبل قليل.

    قطب الأبناء الثلاثة:
    • "علينا الآن أن نهيئ لدفنِه، نعم لدفنه بعد أن ننقل الجثة إلى المغرب"؛ قاله بكر الرجل، ورنا إلى الطبيب بعينين حزينتين، لكنَّ الطبيبَ بدا وكأنَّه لم يسمع ما تردد على مسمعه، فكَرَّر بكر الرجل العبارة نفسها.

    لكن الطبيب قاطعه هذه المرة:
    • "لنا إذنٌ من زوجته "كريستين" أن تُحْرَقَ الجثة، أظن أن هذا في عِلْمكم"؛ قاله الطبيب، ونظر إلى ساعة كانت مربوطة على معصمه.

    لكنَّ الأبناءَ ظلُّوا واجمين، يَنظرون بعضُهم في وجوه بعض، في ذهول وشِدَّة وقد صعقهم الخبر، وانداح فوق خدودهم شحوبُ القلق.

    • تُحرَق الجثة! كيف؟! نطق الأولاد بصوت واحد:

    • "كيف تُحرق جثة رجل مسلم؟!".

    • نعم، إنها جثة رجل مسلم، كرَّر بكر الرجل العبارة بانفعال، لكنه كان يعلم شيئًا ما.

    كان يعلم أنَّه لا حَقَّ لأمه في أبيه، إنَّها الآن مُطلَّقته، انفصلت عنه منذ مدة طويلة، و"كريستين" هي مَن على ذمته، هي وحْدَها الآن من لها الحق فيه، زوجته، والقانون في صفها.

    • "دكتور، هل نستطيع منع حدوث ذلك؟"؛ قال الابن الثاني للرجل هذا وصمت لوهلة، ينتظر رَدَّ الطبيب:

    • "لا أظنُّ ذلك".

    رَدَّ الطبيب: "لا يَجوز هذا"، تابع:
    "أعطى القانونُ الفَرَنسي للزوجة التي تعيش مع زوجها الحريةَ كاملة؛ لتتصرف في جُثَّة زوجها كيفما شاءت بعد وفاته"؛ قاله الطبيب.

    أظن أن كل شيء قد اتَّضح الآن، ودلف إلى مكتبٍ كان مجاورًا للغرفة التي كان والد الأبناء يرقد داخلَها وصفَّق الباب وراءه.

    مَرَّت فترة من الزمن غير قصيرة، كانت فترة عصيبة، ظَلَّ الأبناء ينتظرون فيها حدوثَ شيء ما يُغنيهم عن متاهة البحث عمَّن يَمنحهم حَقَّ التصرف.

    عَصَر الألَمُ قلوبَهم المكلومة، وهم ينظرون بعضُهم إلى بعض شاردين في حيرة وذُهُول، كمحاربين هزمتهم مباغتةُ عَدُوٍّ ما.

    يعود الطبيب مرة أخرى، يخبرهم من جديد، بتوقيت إحراق الجثة، لقد استعلمهم أنَّ عملية إحراق الجثة ستتم غدًا صباحًا في محرقة المدينة.

    نفّذت "كريستين" وَعْدَها وأحرقت الجثة، وجمعت رمادها في قِنِّينَة بلورية، ذات لون بُنِّي لامع، وُضِعَت في ركن البهو، الذي اعتادت أن تقضي فيه فترات المساء، تستمتع بالموسيقا وقراءة الروايات، كلما أشعلت المدفأة وانتعشت بدفئها.

    عاد الأبناء إلى أرض الوطن في عُطلة صيف ذاك العام، وحينما كان الابن البكر مارًّا قرب مقبرة مرشان، توقَّف وهلةً ببابها المقوس... شاهد قبورًا بُنِيَت على أرضها الشاسعة، غمغم بكلام: لو كان أحدها هو قبر والده.

    • لماذا لا يكون لك قبر هنا يا والدي؟! قاله رافعًا صوتَه وبكى.

    ظَلَّ سؤالاً عالقًا بذهن أولادِه دون إجابة، وكان قد طرحه جُلُّ معارف الرجل وأصدقائه المقربين.

    • لماذا أُحرِقت الجثة؟!

    أيكون الرجل قد تَخلى عن دينه كمسلم، في السنوات الأخيرة من حياته، واعتنق بديله الديانة المسيحية ولذلك أُحْرِقَت الجثة، كما تفعل بعض طوائفها، أم ظل على دين آبائه وأجداده مسلمًا، ولكن كان حق زوجته "كريستين" الفرنسية في جثته أقوى من حق مُطلقته فاطمة المغربية، فحدث ما حدث

    [em lk vlhh]

    5 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: ربيع الامنيات,حنايا الغيث,الروح الضائعة,mirou hawk Tz

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    المشاركات
    297
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    متمدرسة
    هواياتي
    المطالعة والدراسة
    شعاري
    ان تخطأ في حياتك لا يعني النهايةفهي بداية لصفحةجديدة

    افتراضي رد: جثة من رمااد

    ابدعتي اعجبتني جدا شكرا جزيلا
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: ربيع الامنيات,كوريا الامل

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    العمر
    17
    المشاركات
    502
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    ادرس
    هواياتي
    احب الرسم و السباحة و التمثيل و الغناء
    شعاري
    القطرات القليلة تصنع جــدولاً

    افتراضي رد: جثة من رمااد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة park shin hye مشاهدة المشاركة
    ابدعتي اعجبتني جدا شكرا جزيلا

    ♥ شكراا على مروركـ العطر ♥
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: ربيع الامنيات

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Oct 2015
    العمر
    20
    المشاركات
    119
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    rapour
    هواياتي
    الغناء و التأليف
    شعاري
    rap is my life

    افتراضي رد: جثة من رمااد

    روووووووعة قصة جميلة احسنت
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: ربيع الامنيات,كوريا الامل

  5. #5
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    العمر
    15
    المشاركات
    1,033
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    تلميذة طموحة
    هواياتي
    باختصار شديد كل مايتعلق بالكتابة والتأليف..
    شعاري
    عش كل يوم وكأنه الأخير لأن احدهم سيكون كذلك

    افتراضي رد: جثة من رمااد

    شكرا جزيلا لكي ..

    دام ابداعك ..
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: كوريا الامل

  6. #6
    -•♥ مشرفة وحي القلم ♥•-
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    1,035
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    اشغال يدوية
    شعاري
    لا اله الا الله

    افتراضي رد: جثة من رمااد

    شكرا لك على القصة الجميلة
    جزاك الله الف خير
    ننتظر ابداع من ابداعاتك
    لك مني اجمل وارق التحية
    تقبلي مروري مع خالص تحياتي

  7. #7
    -•♥ مشرفة الانمي العام+ قصص الانمي♥•-
    تاريخ التسجيل
    Mar 2015
    العمر
    14
    المشاركات
    1,173
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    قراءة المانجا و مشاهدة الانمي و التمهبيل .. اوتاكو مجنو
    شعاري
    افعل ما يعجبني و يعجبني ما افعل

    افتراضي رد: جثة من رمااد

    بعدد النجوم والابتسامات ..

    بحجم فرحتي عندما قرأت قصتك هذه ..

    اشكرك ..وادعو لك بجنة الفردوس الأعلى ..
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: كوريا الامل

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. بقايا رمااد..
    بواسطة Ř ẵ ή Ĩ ά Ẫ ή Ğ έ Łღ♪☃ ღ♪ في المنتدى من وحي القلم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-12-2013, 18:54

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •