إعلام نسائي أم إعلام موجه للنساء

لافا خالد

هل يوجد أدب نسائي خالص؟ وهل توجد كتابة نسوية أصلاً؟ ثم ماذا عن الإعلام؟ هل الإعلام النسوي شيء موجود؟. اسئلة كثيرة تطـــــــرح في خضم كل تلك الشعارات التي تنادي بحقوق المرأة و المساواة دون أن نتفق على الجواب جميعنا !! والحديث فيـــــــــــــــما يتعلق بوجود الإعلام النسائي من عدمه متشعب، فهل ثمة صحافة نسائية أم أنه مجرد إعلام موجه للنساء في معمعة الظروف السياسية والإعلامية الغارقة في التشعبات والتداخلات؟ ومن ثم ما طبيعة المادة الإعلامية الموجهة للمرأة؟ هل تعكس حقيقة وضعها والظروف التي تعيشها؟ أيـــــــــــــن حقوقها الإعلامية ومن يكفل صيانة ما لها من حقوق؟ هل هي جزء من السلطة الرابعة أم تستثنيها مختلف السلطات من حقوقها؟ ماذا عن الصحافـــــــة النسائية في سورية؟ هل ثمة منابر إعلامية هي تديرها وتضع خططها التنفيذية وسياساتها التحريرية دونما مقص رقابة الرجل؟ أم آخــــــــــرون يصيغون كل شيء وتخرج هي فقط بالصورة النمطية المعتادة فقط مرددة لما يقوله الآخرون؟ أم ما نراه في المشهد الإعلامي؟ مذيـــــــــــعات وكاتبات دونما منابر ووسائل إعلامية متخصصة بها وحدها؟ أين وجدت الإعلامية السورية نفسها؟ في الإذاعة أم التلفزيون أم في الصحافــــــة المطبوعة أم في عالم الزر الإلكتروني؟
البديهي إن الصحافة النسائية في سورية إعلام يحتاج لوقفات كثيرة ومناقشات معمقة للإجابة على الأسئلة المطروحة سابقا, وإن كان عمـــوم المشهد الإعلامي هو إعلام رسمي موجه, تعمل فيها الإعلامية وفق ما يملى عليها فقط باستثناء الإعلام الإلكتروني الذي هو خيمة تضــــــــــــم الجميع بمختلف الانتماءات والرؤى المتعددة, أما فيما يتعلق يبعضا من حقوقها وامتيازاتها فلا يزال دورها في دوائر صنع القرار الإعلامي أو حتى تمثيلها بالشكل الحقيقي غائب أو مغيب, فلا نجد مؤسسات مرؤوسة من النساء لا في القطاع العام ولا الخاص ولا حـــــــــــــتى في مجال الإعلام الالكتروني أما المجلات الإلكترونية، فليست منتشرة كثيراً في الأفق الإعلامي السوري باستثناء مجلات معدودة ومنها مجلـــــــــــة ثرى الإلكترونية وموقع نساء سوريا وكلا المنبرين يديرهما كادر غير نسائي في القيادة مع وجودهن في التحرير، بالإضافة بأن نسبـــــــة النفاذ إلى شبكة الانترنت قليلة.
المشهد الإعلامي النسائي في وسائل الإعلام
تشكل المرأة العاملة ( الصحفيات بمختلف اختصاصاتهن ) في قطاع الإعلام تطوراً نسبيا لكنه غير كافي، وتعمل في الإعلام الرسمي بصورة مقدمة برامج ومعدة ولكنها مع ذلك تبقى نسبة تواجدها في مراكز القرار الفعلي متواضعة لا تعكس الصورة الحقيقية التي تمثلها في هذا القطاع، حيث لم تزل غائبة عن المشاركة الفعلية في صنع القرار وفي الإشراف على البرامج السياسية، وفي الإعلام المطبوع هي غائبة عن كتابة التعليق السياسي والعمود الافتتاحي؟ حضورها هو كتابة ما يخص شأن المرأة وربما ليس أكثر من ذلك أما رئاسة التحرير فتكاد تكون نادرة في كثير من المؤسسات، وكذلك الأمر بالنسبة لعمليات الإخراج والتسيير..، وأما عدد الممارسات للمهنة فهن بالعدد القليل حسب بعض الدراسات مع الإشارة أن هامش الحرية محدود لها ولعموم الصحفيين, عموما الصحافيات أكثر حرمانا من زملائهن الرجال في امتيازات كثيرة, وتعي مختلف المؤسسات الإعلامية هذه الحقيقة وتتهرب من تحقيق هذا الهدف, لا بل يكرسون سياسة التمييز بذلك بين الصحفيين والصحفيات
قضايا المرأة في وسائل الإتصال
تختلف الصورة و المعطيات عندما نتكلم عن المواضيع الأخرى البعيدة عن حقوق المرأة الأساسية, حينما نتحدث عن قضايا المرأة ومناقشتها في وسائل الإعلام, وبين وجودها المؤثر والفاعل كإعلامية, وبين غياب صحافة نسائية خاصة تقف في وجه القصف العنيف من البرامج والمواد الركيكة والهابطة أحيانا كثيرة، ومن جانب آخر ثمة استحسان لقضايا المرأة من قبل الكثير من المهتمين، وباتت تعالج أدق القضايا خصوصية في مختلف المنابر الإعلامية, مثلا كانت قضايا ما يسمى جرائم الشرف من الخطوط الحمراء والصفراء والسوداء لا بل كانت تلك القضايا من ضمن قائمة المحرمات التي لم يكن مسموح المس بها لا من قريب ولا من بعيد اليوم باتت من أهم القضايا تداولا وتخصص لها حصصا لا بأس بها سواء في الإذاعة أو التلفزيون أو الإعلام المطبوع الخاص والعام وحتى في الإعلام الإلكتروني أخذ الموضوع صداه, ويقاس هذا الموضوع على قضايا أخرى متنوعة أفسحت لها المجال بعد أن كانت طي الكتمان لزمن طويل, لا بل باتت قضايا المرأة البوابة التي وجد فيها مذيعون كثر ما يتنافسون عليه فيمات بينهم ومن سيقدم الأفضل ويطرح الحلول ( إن عمل أحدهم لإيجاد حلول طبعا!) وهذه المشكلة عامة وموجودة في مختلف وسائل الإعلام العربية, وحتى المرشحين في مختلف الدول يتنافسون في التحدث عن مكانة المرأة في برامجهم انطلاقا من الحملة الانتخابية ثم تصبح من المسكوت عنه فيما بعد، وأحيانا تطرح في برنامج متوالية إذا ما تناولها البرنامج الرئاسي في دولة ما، كتعيين أو ترقية وما إلى ذلك من اهتمامات تدخل قي إطار ترقية المرأة، لان ذلك يدخل في عملية تجنيد المرأة كقوة رابحة في الانتخابات (من حيث كونها صوتا مرجحا يعتمد عليها في الميدان..)، وهذا ما يدفعنا لطرح تساؤلات عن الدور الذي تلعبه الصحافة في توعية الرأي العام وتوعية رجال السياسة بالدور الحقيقي والأساسي للمرأة.. ومن ثم دور المرأة الإعلامية ذاتها في التكفل الحقيقي بقضايا المرأة..؟
أسباب غياب النساء عن مراكز القرار الإعلامي
لا يختلف اثنان على أن صورة المرأة في الإعلام تتميز بقدر كبير من الحساسية والاهتمام، لأن ماهية المواضيع المطروحة تعكس مجموعــــة الأفكار المسبقة عما يجب أن تكون عليه المرأة..؟ وتجسد هذه الصورة أيضا منظومة من القيم الفردية والجماعية في المجتمع يعمل الجميع بقصد أو بغير قصد على عدم تجاوزها.. فتجعل تشكيلاً خاصاً للصورة المطلوب رؤيتها للمرأة في وسائل الإعلام وتضع لها نمـــــــطا خاضعاً إلى مقاربات ذاتية يفترض فيها ألا تخرج عن هذه القيم المتفق عليها.. ولأن وسائل الإعلام التي تشخص هذه المرأة لم تأت من فراغ، ولا تعمل في فراغ أيضا..؟ فإنها تدفعنا ثانية لطرح بعض التساؤلات.. ما هي ملامح الصورة التي نريد أن نظهر بها المرأة، وما هي الصورة الحقيقيـــــــة التي تظهر بها الآن..؟ هل هما صورتان متفقتان أم صورتان متنافرتان..؟ ثم كيف لنا أن نحدد هذه الصورة في ظل الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية المرسومة..؟
وعن اسباب غيابهن عن مراكز صنع القرار, يرجع غياب النساء عن مراكز القرار الإعلامي إلى تجاهل حقوقها الأساسية وهــــــــو المساواة بين الطرفين في الحقوق والواجبات وكثيرون يتذرعون بحجج وهمية كانت ولازالت العقبة في أن تصل لرسم صورة إعلامية خاصة بها ومن تلك الذرائع
- المسؤوليات العائلية التي لا تسمح للمرأة بالتأخر عن بيتها وأطفالها.
- عدم قدرتها على التحكم في مركزها لما يتطلبه من الوقت والتفرغ وما يستوجبه هذا المركز من متطلبات المنصب, من اتصالات وعلاقات ومفاجآت وحضور للمناسبات وغير ذلك...



-التميز في الترقية رغم الكفاءة المساوية ومدة الخدمة والنشاطات المتميزة
- المتزوجات من النساء، يطالبن في كثير من المؤسسات بعدم العمل في العطل الأسبوعية وعدم القيام بتغطيات ليلية أو في ساعات متأخرة من الليل، وأيضا عدم العمل أيام العطل والمناسبا
- عجز مختلف المنابر التي تعمل فيها الصحفيات عن توفير المناخ الملائم لصاحبات المسؤوليات الأسرية.
- هذه المطالب دفعت بعض المؤسسات بأن تشترط على المتعاقدات الجدد من الصحفيات التفرغ للمهنة ليلا ونهارا وفي ذلك انتهاك صارخ لحقوقها كإنسانة
- لكن الملفت للانتباه هو أن هذه المطالب ليست عامة بكل النساء، ولكنها تمس أغلب المتزوجات، فهن من يصعب عليهن التوفيق بين البيت والعمل.
يبقى التذكير إن ما وقفنا عليه ليست سوى نقطة في بحر ما تعيشه وتعانيه الصحفيات في مختلف أماكن تواجدهن ويبقى أيضا موضوع عمل المرأة في مجال الصحافة من الملفات الشائكة والتي كانت ولا تزال تبحث عن حلول كما قضايا أخرى تصارع جهات كثيرة ولا تجد لتلك المشاكل من حلول.

Yughl kshzd Hl Yughl l,[i ggkshx