أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



ارجو المساعدة

w6w20050419195349f1d انا طالبة حقوق سنة اولى ابحث عن بحث حول الادارة المركزية في الجزائر 295.gif



ارجو المساعدة


النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1

    افتراضي ارجو المساعدة

     
    ارجو المساعدة w6w20050419195349f1d
    انا طالبة حقوق سنة اولى ابحث عن بحث حول الادارة المركزية في الجزائر



    ارجو المساعدة 295.gif

    hv[, hglshu]m


  2. #2
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    5,691
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    sage femme
    هواياتي
    الشعرْ والخوآطــرْ ؛؛ وأشيآء اخرى
    شعاري
    دعْ الأيآم تفعلْ ما تشآء ×× وطب نفسآ بما حكمـ القضآءْ

    افتراضي رد: ارجو المساعدة


  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,774
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي بحث حول المركزية الادارية في الجزائر

    تفضلي أختي

    خطة البحثالإدارة المركزية في الجزائر

    مقــدمــة


    المبحث الأول: رئاسة الجمهورية .



    المطلب الأول: شروط الترشح لرئاسة الجمهورية .
    المطلب الثاني: صلاحيات رئيس الجمهورية . إنتهاء مهام رئيس الجمهورية .


    المبحث الثاني: الحكومة .



    المطلب الأول: رئاسة الحكومة .
    المطلب الثاني: الوزارة .




    المبحث الثالث: المؤسسات الإستشارية .


    المطلب الأول: أشكال الإستشارة .
    المطلب الثاني: الهيئات الإستشارية الوطنية الرئيسية .

    خـاتمـــة .


    مقــدمــةتقوم
    الأنظمة السياسية المختلفة على مؤسسات أساسية مركزية منظمة بواسطة الدستور
    الذي يبين كيفية تشكيلها و اختصاصاتها و علاقتها المتبادلة فيما بينها .
    لقد سبق لنا و أن تعرضنا إلى المركزية الإدارية بشكل عام و ا لآن نتخصص في بحثنا هذا إلى الإدارة المركزية في الجزائر .
    هذه الأخيرة التي يجدر بنا تقديم لمحة تاريخية و لو باختصار شديد لنخلص إلى أنها مرت بمرحلتين, مرحلة الإستعمار و تميزت بطابع عسكري يفتقد إلى عنصر السيادة و مرحلة الإستقلال التي تميزت بطابع السياسي و الدستوري و على هذا الأساس تطرح الإشكالية مما تتشكل الإدارة المركزية في الجزائر و ما هي صلاحياتها؟
    و
    نحن بصدد الإجابة على هذه الإشكالية إرتئينا تقسيم بحثنا إلى ثلاث مباحث
    تناولنا في المبحث الأول رئاسة الجمهورية و المبحث الثاني الحكومة في حين
    خصصنا المبحث الثالث للمجالس الإستشارية .


    المبحث الأول: رئاسة الجمهورية .يجسد
    رئيس الجمهورية رئيس الدولة, وحدة الأمة و هو حامي الدستور فيجسد الدولة
    داخل البلاد و خارجها، و له أن يخاطب الشعب مباشرة. فمن خلال المادة 70 من
    دستور 1996 يتبين الدور المتميز لرئيس الجمهورية و عليه فقد حدد الدستور
    الشروط الواجب توافرها لتولي رئاسة الجمهورية .(1)


    و للتفصيل أكثر قسمنا المبحث إلى مطلبين بالمطلب الأول سنحاول أن نوضح شروط الترشح لرئاسة الجمهورية ، و بعد ذلك نمر إلىالتعرف على صلاحيات رئيس الجمهورية في المطلب الثاني .


    _______________________
    (1) المادة 70 من دستور الجزائر 1996 .

    المطلب الأول : شروط الترشح لرئاسة الجمهورية .


    ينتخب
    رئيس الجمهورية بالأغلبية المطلقة في دور أو دورين عن طريق الإقتراع العام
    والمباشر و السري لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. و يجب للترشيح
    لمنصب رئيس الجمهورية توافر مجموعة من الشروط الموضوعية و الشكلية. (1)

    الشروط الموضوعية:تتمثل شروط الموضوعية فيما يلي :
    - الجنسية الجزائرية الأصلية: حيت لا يعتد بالجنسية المكتسبة نظرا لأهمية المنصب كما يجب أن لا يكون المترشح متمتعا بجنسية أخرى .
    - الإسلام: باعتباره دين الدولة كما ورد بالمادة 2 من الدستور، يشترط في رئيس الجمهورية أن يكون مسلما .
    - السن: يجب أن لا يقل عمر المترشح لرئاسة الجمهورية عن أربعين سنة كاملة يوم الإنتخاب .
    - التمتع بالحقوق الوطنية : يجب علي المترشح أن يكون متمتعا بكامل الحقوق المدنية (كحق التملك ) و السياسة (كحق الإنتخاب و الترشح ) (2)

    الشروط الشكلية: و تتمثل في التصريح بالترشح لدى المجلس الدستوري و تقديم مجموعة من الإثباتات و القيام بإجراءات معينة و هو ما يتلخص في مايلي :
    - إثبات الجنسية الجزائرية لزوجه (سواء كانت أصلية أو مكتسبة)


    -
    أثبات وضعيته حيال ثورة 1نوفمبر 1954 ، من حيت ضرورة المشاركة فيها إذا
    كان مولود قبل جويلية 1942 ، أوعدم مناهضة أبوية للثورة التحريرية إذا كان
    مولود بعد جويلية 1942 .


    - التصريح العلني بممتلكاته العقارية والمنقولة داخل الوطن و خارجه.
    ______________________________ ______
    (1) د محمد الصغير بعلي.القانون الإداري.دار العلوم للنشر و التوزيع.عنابة.صفحة70 .
    (2) المرجع ذاته.صفحة71 .


    -
    دعم الترشيح بقائمة تتضمن عدد معين من التوقيعات طبقا لأحكام قانون
    الإنتخاب حيت تنص المادة 159 منه على ضرورة التقديم إما قائمة تتكون من
    600 توقيع لأعضاء بالمجالس الشعبية البلدية، أو الولائية، أو المجلس
    الشعبي الوطني، أو مجلس الأمة، وإما قائمة تتضمن 75 ألف توقيع من الناخبين
    وفي الحالتين يشترط أن تكون التوقيعات الموزعة على أكثر من نصف الولايات.

    (1)
    المطلب الثاني : صلاحيات رئيس الجمهورية

    يعتبر رئيس الجمهورية
    المكلف بالإدارة العليا أي الإدارة العامة في أعلى مستوياتها وهكذا فانه
    يتمتع بالسلطات والصلاحيات واختصاصات إدارية واسعة تبعا للمركز الممتاز
    الذي منحه إياه الدستور والتي يمكن ردها أساسا إلى الصلاحيات التالية
    :سلطة التعيين ، السلطة التنظيمية والحفاظ على أمن الدولة. (2)

    سلطة التعيين:
    إن موقع رئيس الجمهورية في أعلى الهرم الإداري يخول له صلاحية تعيين المسئولين السامين في الدولة
    فأحكام الدستور تخول لرئيس الجمهورية تعيين كل من :
    - رئيس الحكومة .
    - أعضاء الحكومة .
    - ثلث أعضاء مجلس الأمة .
    - السفراء والمبعوثين فوق العادة إلى الخارج .
    - أعضاء المجلس الأعلى للأمن .
    - رئيس المجلس الدستوري وعضوين اثنين من أعضائه .
    - أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى .
    ويعين
    أيضا طبقا لأحكام الدستور المادة 78 كلا من "رئيس مجلس الدولة، الأمين
    العام للحكومة، محافظ بنك الجزائر، القضاة، مسؤولي أجهزة الأمن، و الولاة.
    (3)
    ونظرا للأهمية البالغة لهذه المناصب فإن الإختصاص بالتعيين فيها حصري لرئيس الجمهورية إذا لا يجوز له أن يفوض غيره للقيام به .
    ______________________________ __________
    (1) المرجع ذاته. صفحة72 .
    (2) د عمار بوضياف- الوجيز في القانون الإداري- صفحة85
    (3) د محمد صغير بعلي-مرجع سابق الذكر - صفحة76
    السلطة التنظيمية:
    يقصد
    بالسلطة التنظيمية صلاحية رئيس الجمهورية في إصدار قرارات ذات طابع تنظيمي
    في شكل مراسيم رئاسية. (1) و السلطة التنظيمية تشمل المجال الذي يخرج عن
    اختصاص المشرع لتعود إلى رئيس الجمهورية و مجال تنفيذها يعود لرئيس
    الحكومة و عليه فهذا الميدان يبدو واسعا جدا و يسمح لرئيس الجمهورية
    بالتدخل في أي وقت عن طريق قرار تنظيمي يظهر في شكل مرسوم رئاسي ينشر في
    الجريدة الرسمية. (2)
    الحفاظ على أمن الدولة:
    من أهم صلاحيات
    رئيس الجمهورية الحفاظ على أمن الدولة بموجب سلطاته في اتخاذ التدابير
    والإجراءات الكفيلة بدرء خطر يهدد الأمن وال إ ستقرار الوطني ومن أهم
    الوسائل القانونية حالة الحصار وحالة الطوارئ وغالبا ما يعود سبب إعلان
    الحالتين إلى قيام الضرورة الملحة بفعل حوادث ووقائع من شأنها تهديد أمن
    الدولة ولصحة إعلان هاتين الحالتين لابد من اجتماع المجلس الأعلى للأمن
    واستشارة البرلمان بغرفتيه والحكومة والمجلس الدستوري . ولقد عرفت الجزائر
    حالة الطوارئ بموجب مرسوم رئاسي رقم 92 - 44 المؤرخ في 9 فيفري 1992 ودالك
    حفاظا على النظام العام إلا أنه يحدد ذلك بمدة معينة وذلك ما يبينه
    المرسوم الرئاسي المعلن . فبالإظافة إلى حالة الحصار والطوارئ فمن صلاحية
    رئيس الجمهورية إعلان الحالة الإستثنائية وذلك إذا ما تزايد الخطر على أمن
    الدولة يهدد في استقلالها وسلامة ترابها ولصحة إعلان هذه الحالة استشارة
    كل من المجلس الأعلى للأمن والبرلمان بغرفتيه والحكومة والمجلس الدستوري
    إلا أنه خلافا للحالتين السابقتين فلا تحدد فترة معينة لهذه الحالة ومع
    ذلك يمكن لرئيس الجمهورية رفعها بمرسوم رئاسي وذلك بعد اتخاذ نفس
    الإجراءات المتبعة لذا إعلانها. (3)




    ______________________________ ________
    (1) د عمار بوضياف-مرجع سابق الذكر-صفحة86 .
    (2) د ناصر لباد-القانون الإداري-التنظيم الإداري-منشورات دحلب-الجزائر-طبعة1999-صفحة70-71
    (3) د محمد الصغير بعلي- مرجع سابق الذكر-الصفحة 78-79-80

    * انتهاء مهام رئيس الجمهورية:
    تنتهي
    مهام رئيس الجمهورية بانتهاء مدة انتخابه خمس سنوات أو بوفاته أو
    باستقالته وتأخذ الإستقالة طبقا للمادة 88 من الدستور شكلين أساسيين هما :
    -
    أولا الإستقالة الحكمية: تستند إلى الحصول مانع يتمثل في واقعة مادية هي
    المرض الخطير المزمن الذي يترتب عنه استحالة قيام الرئيس بمهامه لمدة تزيد
    عن 45 يوما. يتولى مهام رئاسة الجمهورية نيابة عنه رئيس مجلس الأمة لفترة
    مؤقتة أقصاها 60 يوم تجري خلالها انتخابات رئاسية .
    و عليه يعلن الشغور
    النهائي بموجب اقتراح مقدم بالإجماع من المجلس الدستوري إلى البرلمان الذي
    يجتمع بغرفتيه معا لإثبات حالة الشغور بأغلبية ثلثي أعضائه .
    ومع ذلك فقد قيد الدستور سلطات رئيس مجلس الأمة لدى توليه مهام رئيس الدولة من عدة جوانب .
    -
    ثانيا الإستقالة الإرادية: تسمح الفقرة الرابعة من المادة 88 من الدستور
    لرئيس الجمهورية أن يقدم استقالته بإرادته لأي سبب يراه ويقدره شخصيا .
    وعليه
    يجتمع المجلس الدستوري ويثبت حالة الشغور ثم يجتمع البرلمان بغرفتيه ليبلغ
    بشهادة الشغوراقصاه 60 يوما تنظم خلاله انتخابات رئاسية كما أشارت الفقرة
    الأخيرة من المادة 88 من الدستور إلى حالة اقتران استقالة رئيس الجمهورية
    بشعور رئاسة مجلس الأمة حيث يتولى رئاسة الدولة في هذه الحالة رئيس المجلس
    الدستوري طبقا للإجراءات السابقة (1)
    ______________________________ __________
    (1) د محمد الصغير بعلي- مرجع سابق الذكر صفحة72-73-74 .

    المبحث الثاني: الحكومة .

    يقوم
    النظام الدستوري الحالي على الازدواجية فإلى جانب رئيس الجمهورية فهناك
    رئيس الحكومة يتولى مهامه و يستمد سلطته من الدستور. (1)




    و لهذا المبحث خصصنا مطلبين المطلب الأول لرئاسة الحكومة و المطلب الثاني للوزارة








    ______________________________ ________

    (1) د ناصر لباد-مرجع سابق الذكر- صفحة75

    المطلب الأول: رئاسة الحكومة .
    قد
    أحدث مركز رئيس الحكومة على إثر التعديل الدستوري الذي جرى بمقتضى استفتاء
    03 نوفمبر 1988 ، بعد إعلان عن الإصلاحات السياسية من طرف رئيس الجمهورية
    و قد كرس دستور 1989 هذا المركز و بين إجراءات تعيينه حالات انتهاء مهامه
    و كذا تحديد صلاحياته. (1)
    تعيين رئيس الحكومة:
    يعين رئيس
    الجمهورية رئيس الحكومة بموجب مرسوم رئاسي طبقا للمادة 77 الفقرة 5 من
    دستور 1996 . و بهذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن الدستور لم يحدد أية شروط
    لتولي منصب رئيس الحكومة خلافا لمنصب رئيس الجمهورية.كما أنه جاءت أحكام
    الدستور خالية من أي نص يلزم رئيس الجمهورية بضرورة تعيين رئيس الحكومة من
    الحزب الحائز على الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني في ضل التعددية
    السياسية.إلا أن الإعتبارات السياسية و المصلحة العامة تقتضي ذلك تسهيلا
    للعمل و الحد من التوتر بين الأجهزة و السلطات . (2)
    صلاحيات رئيس الحكومة:
    تنص
    المادة 85 من الدستور على ما يلي:"يمارس رئيس الحكومة زيادة على السلطات
    التي تخولها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور الصلاحيات آلاتية :
    - يوزع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة مع احترام الأحكام الدستورية .
    - يرأس مجلس الحكومة .
    - يسهر على تنفيذ القوانين و التنظيمات .
    - يوقع المراسيم التنفيذية
    - يعين في وظائف الدولة دون المساس بأحكام المادتين 77 و 78 .
    - يسهر على حسن الإدارة العمومية.“ (3)
    ______________________________ __________
    (1) د ناصر لباد المرجع سابق الذكر- صفحة 75
    (2) د محمد الصغير بعلي- مرجع سابق الذكر- صفحة 82-83
    (3) المادة 85 من دستور الجزائر 1996 .



    بالإضافة
    إلى ممارسته لبعض من أعمال الحكومة في ما يقوم به من تصرفات في علاقته
    بالسلطة التشريعية من تقديمه لبرنامج الحكومة و مناقشته أمام المجلس
    الشعبي الوطني و تحضير مشاريع القوانين و مناقشتها أمامه فان أهم
    الصلاحيات ذات الطابع الإداري تتمثل خاصة في سلطة التعيين و السلطة
    التنظيمية .
    - يتمتع رئيس الحكومة بسلطة التعيين في وظائف الدولة على اختلافها خاصة العليا منها و له في ذلك حق التفويض تسهيلا للعمل الإداري .
    -
    كما يتمتع بالسلطة التنظيمية التي تتجلى في التصرفات القانونية في ما
    يوقعه من مراسيم تنفيذية تطبيقا و تجسيدا لبرنامج حكومته.إلا أنها مرتبطة
    بالسلطة التشريعية (1)
    انتهاء مهام رئيس الحكومة:
    بالإضافة إلى حالة الوفاة تنتهي مهام رئيس الحكومة في حالتين رئيستين :
    - حالة الإقالة: بحيث يخول لرئيس الجمهورية أن ينهي مهام رئيس الحكومة بمرسوم رئاسي .
    كما
    أنها إذا كانت موافقة المجلس الشعبي الوطني على برنامج الحكومة لا تشكل
    شرطا لتعيينه فإن استشارة أو موافقة المجلس لا تشترط أيضا إقالة رئيس
    الحكومة .
    - حالة الإستقالة: و تأخذ استقالة رئيس الحكومة في الواقع شكلين :
    * استقالة إرادية:حيث يمكن لرئيس الحكومة أن يقدم استقالة حكومته لرئيس الجمهورية .
    *
    استقالة حكمية:و ذلك في حالة عدم موافقة المجلس الشعبي الوطني على برنامج
    الحكومة.مما يترتب عنه لجوء رئيس الجمهورية من جديد إلى تعيين رئيس حكومة .
    أو
    في حالة ترشح رئيس الحكومة لرئاسة الجمهورية و يترتب على ذلك تعيين أحد
    أعضاء الحكومة لممارسة هذه الوظيفة.كما كذالك في حالة مصادقة المجلس
    الشعبي الوطني على ملتمس الرقابة .
    ففي كل الحالات فإن انتهاء مهام رئيس الحكومة سواء بإقالته أو استقالته يترتب عنه حتما انتهاء مهام كل أعضاء الحكومة . (2)
    ______________________________ __________
    (1) د محمد الصغير بعلي- مرجع سابق الذكر-الصفحة 85-86 .
    (2) المرجع ذاته-ص83-84




    المطلب الثاني: الوزارة .
    يخضع
    تنظيم الوزارات و تركيبها و صلاحياتها لتشكيلة الحكومة و لتوزيع المهام
    بداخلها. (1) بما أن الدولة المعاصرة تتميز بتعدد وظائفها بغض النظر عن
    طبيعة نظامها السياسي والإقتصادي فإن هذا التعدد يفرض تقسيم العمل بين
    هيآت المركزية لتشكيل محل هيئة بما يسمى بالوزارة حيث يعهد لها القيام
    بعمل معين تحدده القوانين والتنظيمات فالوزارة بصفة عامة تعتبر أهم
    الأقسام الإدارية وأكثر انتشارا لما تتميز به من تركيز السلطة. (2)
    تعيين الوزير و انتهاء مهامه:
    تنص
    المادة 79 من الدستور على أن يقدم رئيس الحكومة أعضاء حكومته الذين
    اختارهم لرئيس الجمهورية الذي يعينهم.فلا توجد شروط خاصة و محددة يجب
    توافرها في الوزير إلا أنه يشترط لصحة التعيين مرسوم رئاسي أن يمر بإجراء
    جوهري و هو اقتراح رئيس الحكومة على رئيس الجمهورية تعيين وزير معين أو
    عدة وزراء أو الحكومة برمتها .
    وعليه نستنبط وجود توازن بين سلطتي رئيس الحكومة و رئيس الجمهورية فالأول مختص بالاقتراح و الثاني مختص بالتعيين النهائي .
    و
    بالإضافة إلى الوفاة تنتهي مهام الوزير بالإقالة أو الإستقالة.فالإقالة
    تكون باقتراح رئيس الحكومة على رئيس الجمهورية بموجب إصدار مرسوم يقيل به
    أحد الوزراء.أما الإستقالة فتكون إما إرادية بمحض إرادة الوزير أو حكمية
    وجوبية مع استقالة أو إقالة رئيس الحكومة . (3)
    ______________________________ __________
    (1) د ناصر لباد-مرجع سابق الذكر- صفحة80
    (2) د عمار بوضياف-مرجع سابق الذكر-صفحة93
    (3) د محمد الصغير بعلي- مرجع سابق الذكر-صفحة 88


    صلاحيات الوزير:



    إن
    رئيس الحكومة هو الذي يوزع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة مع احترام الأحكام
    الدستورية، حيث يتم تحديد صلاحيات الوزير بموجب مرسوم تنفيذي صادر عن رئيس
    الحكومة.كما يمكن رد أهم صلاحيات الوزير إلى السلطة التنظيمية رغم أنها
    غير مستقلة و مع ذلك قد يساهم في تنفيذ و تطبيق أحكام المراسيم التنفيذية
    بموجب ما يصدر من قرارات تنظيمية تتصل بقطاع وزارته و التي تنشرها في
    النشرة الرسمية للوزارة، و السلطة الرئاسية تخول المراسيم التنفيذية
    المحددة لصلاحيات أعضاء الحكومة ممارسة مظاهر السلطة الرئاسية بمختلف
    عناصرها على جميع الموظفين العاملين بالوزارة .

    أما سلطة التعيين
    فتتم بتفويض من رئيس الحكومة، و كذا الرقابة الإدارية بحيث يمارس الوزير
    وصايته على مختلف المؤسسات الإدارية العامة العاملة في قطاع وزارته. (1)

    تنظيم الوزارة:
    يمكن تصنيف الوزارات رغم تداخل النشاط الحكومي إلى عدة أنواع تتمثل أساسا فيما يلي :
    وزارات
    السيادة: وهي الوزارة الأساسية المكلفة بالحفاظ على كيان الدولة وقوامها :
    وزارة العدل، وزارة الدفاع، وزارة الداخلية، وزارة الخارجية .
    الوزارات ذات الطابع الإقتصادي : وهي مجموع الوزارات العاملة في ميدان الإقتصادي (وزارة الصناعة، أو الفلاحة، أو التجارة....)
    الوزارات
    ذات الطابع الإجتماعي والثقافي: وتتمثل في الوزارات العاملة في الحقل
    الإجتماعي أو الثقافي (وزارات الشؤون الإجتماعية، وزارة التعليم العالي
    وزارة الثقافة والإعلام) .
    إن تقسيم الوزارات وتصنيفها يبقى مسألة
    نسبية ذلك أن توزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة من طرف رئيس الحكومة كما
    ورد في مادة 85 فقرة 1 لا يعني عدم وجود مجالات للتعاون بل والتداخل
    أحيانا .
    وإذا كان لهذا التصنيف من أثر فهو المتمثل في إسناد وزارات
    السيادة لأشخاص مراعاة لاعتبارها سياسية الثقة خلافا لباقي الوزارات التي
    عادة ما يتولاه ذوي الخبرة والإختصاص أي الإعتبارات تكنوقراطية .
    وعلى
    الرغم من تباين التنظيم الهيكلي والداخلي للوزارات باختلاف نوعها ونشاطها
    فقد صدر مثلا المرسوم التنفيدي رقم 90-188 في 23 جوان 1990 الذي يحدد
    هياكل الوزارة على أجهزة الإدارة المركزية ومصالحها الخارجية
    - الإدارة المركزية للوزارة و المصالح الخارجية غير مركزة للوزارة.
    ______________________________ __________
    (1) د محمد الصغير بعلي- مرجع سابق الذكر- صفحة92.91.90



    المطلب الأول: أشكال المؤسسات الإستشارية

    تأخذ الإستشارة الأشكال الآتية :
    1
    - الإستشارة الإختيارية: و تكون في حالة عدم وجود نص يلزم الإدارة
    (العاملة) بأن تستشير جهة أخرى قبل اتخاذها القرار، فالإدارة لها الإختيار
    في أن تلجأ إلى طلب هده الإستشارة .
    2 - الإستشارة الإجبارية
    (الملزمة): و تكون في حالة وجود نص يلزم الإدارة (العاملة) بأن تعرف رأي
    جهة أخرى قبل اتخاذها القرار، و من ثم فالإدارة تكون ملزمة باللجوء إلى
    طلب هذه الإستشارة، و التي تعتبر إجراءا جوهريا في القرار و يؤدي عدم
    احترامه إلى البطلان، و بعد اطلاعها على الإستشارة أو الرأي تكون لها
    السلطة التقديرية في أن تأخذ به أو تخالفه .
    3 - الإستشارة المتبوعة
    بالرأي الواجب إتباعه : و تكون في حالة نص يلزم الإدارة أن تطلب الإستشارة
    من جهة أخرى مع ضرورة الإلتزام بها ، أي أن يكون القرار الإداري مطابقا
    للرأي الصادر عن الجهة الإستشارية، و إلا فانه يكون باطلا
    * تتكون
    الأجهزة، و الهيئات، و المؤسسات الإستشارية من مجموعة من الأعضاء يمثلون
    عادة مختلف الأطراف المعنية من سلطات عامة، و مؤسسات عامة، أو خاصة، أو
    تنظيمات مهنية، أو حرفية، أو نقابية ضمانا لمبدأ "تمثيل صالح" حيث تكون
    مجالا للحوار، و التشاور، و تبادل الأفكار، و مناقشتها، و مواجها لها .
    *
    تختص المؤسسات الإستشارية، كما يدل عليه اسمها ، بتقديم الإستشارة
    للأجهزة، و المؤسسات الإدارية التنفيذية (خاصة الوزارات) حتى تتخذ
    قراراتها على دراية، و دراسة من ذوي الخبرة، و العلم، و الإختصاص .

    المطلب الثاني: الهيئات الإستشارية الوطنية الرئيسية
    المجلس ال إ قتصادي و الإجتماعي
    أولا: التشكيل: يتكون المجلس من 180 عضوا موزعين حسب النسب التالية :
    %50 يمثلون كافة المؤسسات، و التنظيمات العامة، و الخاصة، العاملة في القطاعات الإقتصادية، و الإجتماعية، و الثقافية .
    %25 يمثلون الإدارة العامة المركزية و المحلية .
    %25 يمثلون الشخصيات المؤهلة نظرا لخبرتهم، و تأهيلهم الشخصي يعينون لتخصصهم من رئيس الجمهورية .
    وعليه
    فإن طريقة التمثيل يسودها الإنتخاب و التعيين في آن واحد طبقا للكيفية
    يحددها مرسوم تنفيذي، و ذلك لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد ، و يمكن تعليق
    العضوية بأغلبية 2/3 أعضاء مكتب المجلس .
    ثانيا: التسيير: يتم تسيير المجلس بواسطة الهيئات و الآليات التالية :
    الرئيس: يتم انتخاب الرئيس من طرف أعضاء المجلس بالأغلبية المطلقة و يتم تقليده بمرسوم رئاسي .
    و
    للرئيس ثلاثة نواب يعينهم مكتب المجلس ، و يعتبر رئيس المجلس الآمر
    الرئيسي بالصرف إلى جانب الأمين العام للمجلس الذي يعتبر الأمر الثانوي
    بالصرف .

    المكتب: عند كل تجديد دوري للمجلس ، ينتخب أعضاء المجلس
    (الجمعية العامة) مكتب المجلس الذي يتكون من 6 إلى 9 أعضاء بشرط أن تعكس
    تشكيلة المكتب تمثيل مختلف أنواع المؤسسات، و التنظيمات التي يتشكل منها
    المجلس، كما يمكن أن يحضر اجتماعات منها المجلس .
    اللجان: يقوم المجلس
    بتشكيل لجان دائمة ، من بين أعضائه ، تتولى التفكير و الإقتراح في المسائل
    و الملفات المطروحة عليها ، و تتمثل أساسا فيما يلي :
    - لجنة التقويم
    - لجنة آفاق التنمية الإقتصادية
    - لجنة علاقات العمل
    - لجنة التهيئة الإقليمية و البيئية
    - لجنة السكان و الإحتجاجات الإجتماعية .
    كما يمكن للمجلس بناءا على قرار من مكتبة أو باقتراح من ثلث أعضائه أن يشكل لجانا فرعية، أو لجانا خاصة، أو مختصة، أو فرق عمل .
    تنتخب كل لجنة رئيسا و نائبا له و مقررا .
    الدورات: بناء على استدعاء من رئيسه يعقد المجلس ثلاث دورات عادية في السنة .
    كما يمكن عند الاقتضاء عقد دورات غير عادية .
    و القاعدة العامة أن دورات المجلس تكون علنية إلا ادا قرر مكتب المجلس خلاف دلك .
    المداولات:
    يجتمع المجلس في جمعية عامة تضم جميع الأعضاء للتداول في نتائج أعمال
    اللجان المقدمة إليه و يعبر المجلس عن موقفه بواسطة التوصيات، الآراء،
    التقارير، الدراسات .
    ثالثا: الصلاحيات: تقتصر مهمة المجلس الوطني
    الاقتصادي و الاجتماعي على تقديم المشورة إلى أجهزة الإدارة المركزية
    (الحكومة) دون البرلمان كما هو الحال في بعض الدول حتى تصدر قراراتها
    التنفيذية في شتى الميادين بناءا أو استثنائيا بالدراسات و التوصيات
    المقدمة لها، حيث تشير المادة 03 من المرسوم السابق إلى دلك حينما تنص على
    :
    - ضمان استمرار الحوار و التشاور بين الشركاء الاقتصاديين و الاجتماعيين
    - تقويم المسائل ذات المنفعة الوطنية بالتنمية الاقتصادية و الثقافية و دراستها
    - تقديم اقتراحات و توصيات و إبداء الآراء حول القضايا التي تندرج في نطاق اختصاصه .
    المجلس الدولة
    بناءا
    على أحكام المادة 152 من دستور 1996 تم إنشاء مجلس الدولة بموجب القانون
    العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 30 ماي 1998 و دلك في سياق التحول من نضام
    القضاء الموحد إلى نضام القضاء المزدوج و بغض النضر عن الاختصاص القضائي
    المسند إلى مجلس الدولة كأعلى محكمة إدارية في الجزائر بعهد القانون
    السالف الذكر إلى المجلس باختصاص في المجال الاستشاري .



    أولا: ميزات الاستشارة:
    يدلي مجلس الدولة برئيه حول مشاريع القوانين كاستشارة إلزامية و من ثم،
    فان نطاق هده الاستشارة الإلزامية محدود بالمجال التشريعي دون المجال
    التنظيمي، اد لا تطال الاستشارة مشاريع المراسيم الرئاسية الصادرة عن رئيس
    الجمهورية و لا مشاريع المراسيم التنفيذية الصادرة عن رئيس الحكومة، و من
    باب أولى القرارات التنظيمية الوزارية .
    ثانيا: الإجراءات :
    بعد المصادقة على مشروع القانون من طرف مجلس الحكومة، يقوم الأمين العام
    للحكومة بإخبار مجلس الدولة بموجب إرسال مشروع القانون وكل الوثائق
    المتعلقة به إلى الأمين العام لمجلس الدولة .

    - يقوم رئيس مجلس الدولة عقب دلك ، بتعيين مقرر من بين مستشاري الدولة بموجب أمر صادر عنه .
    وفي حالة استقبال الرئيس المشروع إلى رئيس اللجنة الدائمة التي تشكل لهادا الغرض .
    فمجلس الدولة يتداول في شكل :
    - جمعية عامة في الحالة العادية
    - لجنة دائمة في الحالات الاستعجالية .
    ثالثا: الرأي : يقوم مجلس الدولة في النهاية بتقديم رأي حول مشروع القانون ويقترح التعديلات التي يراها ضرورية .
    -
    إن للآراء مجلس الدولة ونضرا لصدورها من دوي الخبرة ومن هيئة متخصصة،
    فتبقى مؤثرة و موجهة للحكومة، خاصة اا ما كانت العلاقات القائمة بين
    المجلس و الحكومة مبنية على الثقة و التعاون. (1)
    ______________________________ __________
    (1) د محمد الصغير بعلي- مرجع سابق الذكر-الصفحة من 97 الى 106


    خاتــــمةو
    في الأخير و نحن نشرف على نهاية عرضنا لموضوع الإدارة المركزية في الجزائر
    نخلص إلى أن هذه الأخيرة تتمتع بسلطة التنظيم و التعيين و هذا من خلال
    إصدار المراسيم الرئاسية من قبل رئيس الجمهورية و المراسيم التنفيذية من
    قبل رئيس الحكومة و نضرا للثنائية التي أصبحت تتميز بها السلطة التنفيذية
    في مستواها الأعلى فقد اقتضت توزيع الإختصاصات بين كل من رئيس الجمهورية و
    رئيس الحكومة وفق قانون و مبادئ الدستور .

    قائمة المراجــــــــعأستاذ الدكتور محمد صغير بعليالقانون الاداريدار العلوم للنشر و التوزيععنابة-الجزائر
    ______________________________ __________
    الدكتور عمار بوضيافالوجيز في القانون الاداري
    ______________________________ _________
    ناصر لبادالقانون الاداري-التنظيم الاداريمنشورات دحلب الجزائر- طبعةة1999














  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,774
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي الادارة المركزية

    بحث حول النظام الإداري المركزي

    خطة البحث

    مقدمة .


    المطلب الأول : مفهوم النظام الإداري المركزي

    المطلب الثاني : النظام المركزي في ظل الدولة القديمة .

    المطلب الثالث : مبررات النظام الإداري المركزي

    المطلب الرابع : عناصر النظام المركزية الإدارية .

    المبحث الثاني : سلطات و امتيازات السلطة الرئاسية .

    المطلب الأول : صور المركزية الإدارية

    المطلب الثاني : المركزية الإدارية و المركزية السياسية

    المطلب الثالث : سلطات الرئيس الإدارية

    المطلب الرابع : مزايا و عيوب النظام الإداري المركزي .

    خــــــــــــاتمة

    ---------------------------------------------------------------------------------------

    مقدمـــــــة :

    إن موضوع الإدارة المركزية يتسم بطابع سياسي ملموس و من ثم فهو أقرب إلى قانون الدستوري منه إلى القانون الإداري .

    و كانت الدولة القديمة – دولة الملكيات المطلقة – التي ترتكز دستوريا على

    أساس نظرية الحق الإلهي المقدس و نظرية التفويض الإلهي غير المباشر كانت

    تطبق التركيز الإداري المطلق و الجامد في نطاق اختصاصاتها ووظائفها

    الإدارية حيث كانت سلطة التقرير النهائي في كل شؤون الوظيفة الإدارية

    تنحصر و تتركز في يد الملك الموجود في عاصمة الدولة و حرمان عمال الدولة و

    موظفها على مختلف درجات و مستويات السلم الإداري للدولة ، حتى القاعدة من

    سلطة اتخاذ القرارات و البت النهائي في مسائل و أمور الوظيفة الإدارية

    التي يقومون بها بل يجب عليهم الرجوع إلى السلطة الإدارية المركزية ( سلطة

    الملك ) في كل صغيرة و كبيرة فكان عمال و موظيفي الدولة على مختلف مستويات

    و درجات النظام الإداري مجرد أدوات و آلات فنية تنفيذية بحتة لا تبتكر و

    لا تخلف جديد في عالم الوظيفة الإدارية للدولة و هو ما يقودنا إلى طرح

    جملة الإشكاليات التالية :

    - ماذا نعني بالنظام الإداري المركزي و ما مدى نجاعته؟

    - إلى أي مدى يمكن أن يتوافق نظامين ( مركزي و لا مركزي ) في دولة واحدة ؟ .





    المبحث الأول : نظام الإداري المركزي

    المطلب الأول : مفهوم النظام الإداري المركزي

    المركزية الإدارية لغة تعني التوحيد و التجميع و التركيز حول نقطة مركزية معينة (المركز ) و عدم التشتت و التجزئة أما المركزية الإدارية أو النظام

    الإداري المركزي فيتصد به توحيد و حصر كل سلطة الوظيفة الإدارية في الدولة في يد

    السلطات الإدارية المركزية ( رئيس الدولة و الوزراء وممثليهم) في أقاليم

    الدولة حيث يؤدي هذا التركز و التوحيد و التجمع لمظاهر سلطة الوظيفة

    الإدارية إلى وحدة أسلوب و نمط النظام الإداري في الدولة و إلى إقامة و

    بناء الهيكل الإداري في الدولة على هيئة مثلث أو هرم متكون من مجموعة ضخمة

    من الطبقات و الدرجات ( فنيا ، علميا ، قانونيا و بشريا ) مترابطة ،

    متناسقة متدرجة يعلو بعضها البعض و هو ما يعرف بالتدرج أو السلم الإدارى

    hierarchie administrative ) و ترتبط كل طبقة أو درجة في السلم الإداري

    بالدرجة أو الطبقة التي تليها مباشرة برابطة وعلاقة السلطة الرئاسية التي

    تعني حق و إمكانية استعمال قوة الأمر و النهي من أعلى وواجب الطاعة و

    الخضوع و التبعية من أسفا (1) .

    كما تعرف المركزية على أنها تجمع

    السلطة في يد هيئة واحدة بحيث لا يبت في أي شأن من شؤونها دون الرجوع إلى

    الرئاسة العليا و موافقتها عليه و لا يشترط في المركزية الإدارية أن يكون

    الرئيس الأعلى الذي تتركز في يده السلطة فردا إنما يجوز أن يكون هذا

    الرئيس هيئة متكونة من عدة أفراد كما يجوز في النظام المركزي تخويل الرؤوس

    حق إصدار القرارات التنفيذية دون حاجة إلى تصديق الرئيس الأعلى و لكن في

    هذه الحالة قرارات المرؤوس تخضع لسلطات رئيسيه الذي يكون له حق إلغاءها أو

    تعديلها (

    2المطلب الثاني : النظام المركزي في ظل الدولة القديمة .

    كانت الدولة القديمة - دولة الملكيات المطلقة – التي ترتكز دستوريا على نظرية

    الحق الإلهي المقدس و نظرية التفويض الإلهي الغير مباشر ، حيث كانت تطبيق

    التركيز الإداري المطلق و الجامد في نظام اختصاصاتها ووظائفها الإدارية

    حيث كانت تنحصر سلطة التقرير النهائي في كل شؤون الوظيفة الإدارية و تتركز

    في يد الملك الموجود في عاصمة الدولة و حرمان عمال الدولة وموظفيها على

    مختلف درجات و مستويات السلم الإداري للدولة حتى القاعدة من سلطة اتخاذ القرارات

    و البت النهائي في مسائل و أمور الوظيفة الإدارية التي

    يقومون بها ، بل يجب عليهم الرجوع إلى السلطة الإدارية المركزية ( سلطة

    الملك ) في كل صغيرة و كبيرة فكان عمال وموظفي الدولة على مختلف

    مستويات و درجات النظام الإداري مجرد أدوات و آلات فنية تنفيذية بحت ى تبتكر أي جديدة في عالم الوظيفة الإدارية للدولة و من أهم أسباب سياسة
    تركيز النظام الإداري المطلق الجامد في القديم نذكر ما يلي :

    1- يعود وجود و سيادة النظام التركيز الإداري الجامد المطلق في القديم إلى أن

    الدولة لم تكن تقوم و تضطلع بوظائف إدارية معتبرة و أساسية ، بل كانت

    وظائفها الإدارية ضيقة جدا ، فتنحصر و تتركز في الإدارة العسكرية و إدارةالعدالة ،و إدارة حفظ النظام ، و تجسدت مهام و أعمال الوظيفة الإدارية

    في هذه الحقبة التاريخية أساسا في الدفاع ، و الردع و إخضاع المحكومين

    لأوامر و سلطات الملوك و رغباتهم و أهوائهم .

    2- جل اهتمامات سلطة الدولة كانت تتمركز حول وظيفة الحكم و تثبيت دعائمه
    و
    بناء الدولة القوية الموحدة و المطلقة و الخروج من فوضى النظام الإقطاعي و

    التخلص من الصراعات الدستورية و السياسية التي كانت قائمة في ذلك الوقت

    بين الملوك و رجال الدين من جهة و بين الملوك و رجال الدين و رجال الإقطاع

    جهة أخرى ( صراع متعدد الأطراف ) .


    - جو الفوضى الدستورية والسياسية و الاجتماعية الذي كان يسود الدولة القديمة جعل الرأي العام يمي

    إلى تفضيل إشباع رغبات و حاجات حكمه و تنظيمه سياسيا و اجتماعيا ، و

    تخلصيه من عبودية الصراعات التي ضيعت الشعوب في متاهات الفوضى السياسية و

    الدستورية و الاجتماعية ، فتأثرت الشعوب نفسيا ،و تقبلت أولوية وظيفة

    الحكم على وظيفة الإدارة في إدارة و تسيير شؤونها الإدارية ، فلم تكن هناك

    تطلعات
    و رغبات قوية و مسلحة للشعوب في المطالبة بحق المشاركة في إدارة وتسيير
    شؤونها الإدارية وفقا لإدارة ديمقراطية لا مركزية ، لذلك كان حتما

    أن يسود و يزدهر نظام التركز الإداري الجامد المطلق في ظل الدولة القديمة
    .



    المطلب الثالث : مبررات النظام الإداري المركزي ( أسس ) :

    يلعب النظام المركزي الإدارية دورا هاما في الحياة الدستورية و السياسية و

    الاجتماعية و الإدارية و الاقتصادية في الدولة ، و يتجلى ذلك من بيان بعض

    مزايا و فوائد نظام المركزية الإدارية كأسلوب من أساليب الإدارة في الدولةالحديثة .

    1-
    فالنظام الإداري المركزي يؤكد و يدعم الوحدة الوطنية و الدستورية للدولة
    ،وذلك عن طريق حصر و تركيز السلطة الإدارية في الدولة في يد الحكومة
    المركزية و إحكام الرقابة على الوظيفة الإدارية عن طريق الرقابة عليها من

    قبل السلطات الإدارية المركزية ، و لذلك تتبنى و تعتمد كل الدول و النظم

    المعاصرة النظام الإداري المركزي لتدعيم وحدتها القانونية و الدستورية والسياسية الوطنية .

    2- يؤدي النظام المركزي إلى تحقيق وحدة أسلوب و نمطالوظيفة الإدارية في الدولة ، و يؤدي إلى ثبات و استقرار الإجراءات

    الإدارية ووضوحها ودقتها ، الأمر الذي يزيد من تقبلها و احترامها من قبل المواطنين و التزامهم بها .

    و يساهم نظام المركزية الإدارية بهذه

    الميزة في القضاء على سبب من أسباب ظاهرة البيروقراطية المتمثل في

    الإجراءات الإدارية و تداخلها و تناقضهاو غموضها على المواطنين .


    3-أسلوب النظام الإداري المركزي يعد الأسلوب الإداري الأمثل الذي تستطيع

    بواسطة الدولة إدارة و تسيير و تمويل المؤسسات و المرافق الإدارية العامة

    الكبرى السياسية ( مرفق الدفاع الوطني مرفق العدالة ، مرفق الشؤون

    الخارجية ، مرفق التعليم الوطني المرافق الاقتصادية الكبرى ، وظيفة

    التخطيط ) ، فمثل هذه المرافق العامة لا يمكن إدارتها و تسييرها و تمويلها

    إلا بواسطة الدولة عن طريق النظام الإداري المركزي .

    4- يؤدي تطبيق نظام المركزية الإدارية إلى تحقيق الاقتصاد و التوفير في أموال

    و موارد الدولة و يساعد على عدم الإسراف و التبذير و الإنفاق العام .

    5-يلعب النظام الإداري المركزي دورا هاما و متميزا في إدارة الدولة

    الاشتراكية القائمة على أساس مبدأ التخطيط العام الشامل ، فبواسطة أسلوب و

    نظام المركزية الإدارية تستطيع الدولة الاشتراكية ضمان و تحقيق و حدة

    التنفيذ و التطبيق للخطط الوطنية و السياسية العامة السائدة في الدولة و

    الحيلولة دون الخروج على أهداف الخطط الوطنية و السياسات العامة المراد

    تحقيقها و تنفيذها في الدولة .


    المطلب الرابع : عناصر نظام المركزية الإدارية .

    1-تركيز و حصر سلطة الوظيفة الإدارية المركزية : من عناصر و مقومات النظام

    المركزي الإداري حصر و تجميع سلطة الوظيفة الإدارية و تركيزها في يد سلطات

    الإدارة المركزية للدولة ، أي تجميع و حصر سلطات التقرير و البت النهائي

    في جميع شؤون و مسائل الوظيفة الإدارية في السلطات الإدارية المركزية

    المتمثلة في رئيس الوزراء و الوزراء أصلا في ظل النظام البرلماني ، أو في

    رئيس الجمهورية ثم الوزراء من بعده في ظل النظام الدستوري الرئاسي ، و حق

    إصدار القرارات الإدارية النهائية و الباتة في الشؤون و المسائل المتعلقة

    بالوظيفة الإدارية في الدولة و سلطة تعديل هذه القرارات أو إنهائها و

    إلغائها هو سلطة

    و حق مقرر و منجوز لرجال السلطة الإدارية المركزية (الوزير الأول و الوزير أصلا في ظل النظام الدستوري البرلماني ، ورئيس
    الجمهورية و الوزراء في نطاق ضيق في ظل النظام الدستوري الرئاسي ) .. كذلك

    يدخل في إعداد السلطات الإدارية المركزية ممثلي الإدارة المركزية في

    أقاليم و مناطق الدولة ( الولاة مثلا ) حيث يتبع هؤلاء الممثلين للسلطات

    الإدارية المركزية و يرتبطون بها لعلاقة التبعية

    و الخضوع المباشر لها ،وإعطائهم قسطا و قدرا معلوما من سلطة اتخاذ القرارات الإدارية النهائية ،

    إلا أن ذلك لا يعني أنهم أصبحوا مستقلين عن السلطات الإدارية المركزية

    لأنهم مازالوا يرتبطون بالسلطات الإدارية المركزية برابطة السلطة الرئاسية

    و الخضوع لها .

    2- السلم الإداري و التدرج الإداري : إن فكرة التدرج

    الإداري كعنصر من عناصر النظام الإداري المركزي يعني أن يتخذ الجهاز

    الإداري أو هيكل النظام الإداري في الدولة المتكون من مجموعة من الأجهزة و

    الوحدات الإدارية المختلفة و مجموعة القواعد القانونية و الفنية المكونة

    له ، و المتكون أيضا من مجموعة العاملين الذين يعملون باسم الدولة و

    لحسابها يجب أن يتخذ هذا الهيكل شكل وهيئة مثلث أو هرم مترابط و متتابع

    الدرجات و المستويات و الطبقات يعلو بعضها فوق البعض و ترتبط كل درجة أو

    طبقة من هذا السلم الإداري أو التدرج الإداري بالدرجة التي تليها مباشرة

    برابطة و علاقة قانونية مباشرة هي رابطة و علاقة السلطة الإدارية و

    الهيمنة من أعلى رابطة التبعية و الخضوع و الطاعة من أسفل . و أن أي

    انعدام أو فقدان للترابط للتردج و التسلسل الإداري المترابط في هيكل وبناء

    النظام الإداري على مستوى من مستوياته بالنسبة لأية وحدة أو هيئة إدارية

    من الوحدات و الهيئات المكونة لهذا النظام الإداري ، يجعل هذه الوحدة أو الهيئة

    أ و الجماعة الإدارية التي لا تصبح تندمج في التدرج الإداري و ترتبط بدرجات

    و طبقات هذا التدرج الإداري . برابطة

    و علاقة السلطة الرئاسية ، يجعل هذه الوحدة منفصلة و مستقلة عن النظام

    الإداري المركزية للدولة ، و هو غالبا ما يتحقق عن طريق منح هذه الوحدة أو

    الهيئة الإدارية أو المجموعة الإدارية الخارجة عن التدرج الإداري فكرة

    الشخصية المعنوية مما يجعلها مستقلة عن السلطات الإدارية المركزية

    استقلالا إداريا و منفصلة عن تدرج النظام الإداري للإدارة المركزية .

    3-فكرة السلطة الرئاسية و يمكن أن تعرف السلطة الرئاسية قانونيا و فنيا

    تعريفا عاما بأنها القوة أو الديناموا الذي يحرك التدرج أو السلم الإداري

    و القائم عليه النظام الإداري المركزي في الدولة و مفهوم السلطة الرئاسية

    في على الإدارة العامة و القانون الإداري هي حق و سلطة استعمال قوة الأمر

    و النهي من أعلى طرف الرئيس الإداري المباشر و المختص وواجب الطاعة و
    الخضوع و التبعية من طرف المرؤوس المباشر للرئيس الإداري المباشر المختص

    ففكرة السلطة الرئاسية تتألف من عنصرين هما :




    أ- حق استعمال سلطة أو

    قوة الأمر و النهي فالرئيس الإداري أن وجد على طول *مستويات تدرج السلم

    الإداري للقطاع الإداري في الدولة يملك حق استعمال سلطة إصدار و توجيه

    مجموعة من الأوامر و النواهي الملزمة للموظف أو العامل العام المرؤوس له

    مباشرة و يمارس في مواجهته مجموعة من السلطات و المكنات سواء على شخص

    المرؤوس كعامل عام للإدارة العامة تابع للدولة أو على أعماله الوظيفية.

    ب-واجب و التزام الطاعة و الخضوع و التبعية من قبل الموظف أو العامل العام

    المرؤوس : فالمرؤوس من واجباته و التزاماته الوظيفية واجب هو إطاعة أو أمر

    و نواهي رئيسه الإداري المباشر فالمرؤوس ليس ملزما فقط بالخضوع و الطاعة للقوانين

    و اللوائح و النظم العامة في الدولة بل هو ملزم قانونا أيضا بالخضوع

    لأوامر و نواهي و توجيهات و تعليمات رئيسية الإدارية و إطاعتها و تنفيذها

    في حدود القانون ، وكل إخلال التزامات واجب الطاعة من قبل المرؤوس لأوامرو

    نواهي رئيسه الإداري المباشر يعد و يكون خطأ إداري تأديبيا بعقد و ترتيب

    المسؤولية التأديبية للعامل أو الموظف المرؤوس جزاؤها توقيع عقوبات

    تأديبية عليه فالرئيس الإداري الموجود في أي مرتبة أو درجة على أية مستوى

    من مستويات السلم و التدرج الإداري يخول سلطة و حق تحريك و استعمال سلطات

    و مكنات السلطة الرئاسية في مواجهة العامل العام المرؤوس المباشر للرئيس الإداري المباشر .


    المبحث الثاني : سلطات و اعتبارات السلطة الرئاسية

    المطلب الأول : صور المركزية الإدارية

    هناك صورتان للمركزية الإدارية و هما التركيز الإداري و عدم التركيز الإداري

    -
    الصورة الأولى : التركيز الإداري بمقتضاها تتركز السلطة الإدارية كلها في

    عمومياتها و جزئياتها في يد الوزراء في العاصمة حيث لا يكون لممثلهم في

    الإقليم سلطة للبت في الأمور الإدارية أي تتركز سلطة التنفيذ في مكاتب

    الوزراء حيث لا تكون هناك أي سلطة خاصة لغيرهم من الموظفين المنتشرين في

    البلاد حيث يشرف الوزراء من العاصمة على جميع المرافق العامة سواء كانت

    تلك المرافق وطنية أو محلية ى محل في مثل هذا النظام لمجالس بلدية أو

    إقليمية منتخبة تتولى الإشراف على المرافق المحلية و يمثل ذلك أساسا في

    تركيز ولاية البت و التقرير النهائي في جميع شؤون الوظيفة الإدارية في يد

    رجال الحكومة المركزية ، بمعني إن يكون من حق هؤلاء وحدهم سلطة إصدار هذه

    القرارات الإدارية النهائية و ما تتضمنه هذه السلطة من ولاية تعديل هذه

    القرارات و تعديل أثارها أو سحبها أو إلغاءها ، كما يترتب على تركبز إصدار

    القرارات الإدارية احتكار عمال الحكومة المركزية و السلطة التعيين في

    الوظائف العامة ، فلا يترك اختيار للموظفين في الولايات و البلديات والهيئات المحلية في سكان المناطق .

    - الصورة الثانية : عدم التركيز

    الإداري و بمقتضاها يخول إلى موظفي الوزراء في العاصمة أو في الأقاليم

    سواء بمفردهم أو في شكل لجان ولاية البت في بعض الأمور دون حاجة للرجوع

    إلى الوزير .

    كما أن تطبيق نظام عدم التركيز الإداري ضرورة لازمة في

    تنظيم الدولة و في كل المشروعات نظرا لما يترب على التركيز المطلق من

    تعقيدات و قد أخذت معظم الدول الحديثة بصورة عدم التركيز الإداري و لهذا

    أخذت القوانين الحديثة تقيم بجانب رئيس السلطة التنفيذية جهازا

    إداريا يتدرج في وحدات إدارية منظمة تنظيما رئاسيا ، الأمر الذي يقتضي

    الاعتراف ولموظفيها غير أن قيام الدولة المعاصرة على أسلوب عدم التركيز

    الإداري لم يكن من شأنه في بداية الأمر أن يسلب مظاهر الوظيفة الإدارية

    بعمومياتها و جزئياتها من يد الحكومة إنما خفف العبء عن العاصمة بتحويل

    جزء من سلطاتها إلى مصالح و عمال منشرين في مختلف إقليم الدولة ( وبلدياتها وولاياتها ) و تبقى كل هذه الهيئات و المصالحو هؤلاء
    الموظفين مرتبطين بعلاقة التدرج الرئاسي طبقا للسلم الإداري القائم على

    قاعدة التابعية من ناحية ، حيث تكون الهيئة الأدنى تابعة للهيئة التي

    تعلوها صعودا إلى أن نصل إلى قمة الهرم و على قاعدة السلطة الرئاسية حيث

    تكون الهيئة الأعلى بمثابة الرئيس الإداري للهيئة التي تدنوها نزولا إلى

    أن نصل إلى قاعدة الهرم .

    غير أنه قد تحتاج بعد طول التجربة أن نظام

    عدم التركيز الإداري و إن أدى إلى تخفيف العبء عن العاصمة إلا أنه لم يحقق

    ديمقراطية الإدارة على صورة أكمل

    المطلب الثاني : المركزية الإدارية و المركزية السياسية .

    يوجداختلاف بين المركزية الإدارية و المركزية السياسية ، فهذه الأخيرة يقصد

    بها تركيز كل سلطة من السلطات الثلاث التشريعية و التنفيذية و القضائية في

    يد هيئة واحدة تمارس اختصاصاتها على جميع أقاليم الدولة ، فتعمل على توحيد

    السياسية العامة معنى هذا أن نظام الحكم ، يكون موحدا في الدولة أما

    المركزية الإدارية تؤدي إلى الوحدة في الإدارة على التفصيل الذي نذكره في

    موضعه . (1)

    المطلب الثالث : سلطات الرئيس الإداري

    تتخلص سلطات الرئيس على مرؤوسين في الأنواع الثلاثة التالية :

    1-سلطة التعقيب : تتمثل في سلطة الرئيس في التعقيب على أعمال مرؤوسيه في ما

    يخوله له القانون من حق إجازة أو إقرار أعمال هؤلاء المرؤوسين و حق سحب و

    إلغاء و تعديل قراراتهم و كذلك حقه في الحلول محلهم .

    2- سلطة الرقابة: يمارس الرئيس الإداري سلطات الرقابة على أعمال مرؤوسية أما تلقائيا أو

    بناءا على نظام رئاسي يتقدم به صاحب المصلحة الذي أصابه ضرر نتيجة تصرفات

    هؤلاء المرؤوسين سواء المراقبة مشروعيتها أو ملاءمتها الإدارية (2)

    3-سلطة التوجيه : و تتمثل في توجيه الرئيس لمرؤوسيه و حقه في إصدار تعليمات

    أو أوامر و منشورات و كتب دورية يفسر لهم بواسطتها القوانين و المراسيم

    التنظيمية المناط بهم تطبيقها ، و هذه الأوامر و التعليمات تعتبر من قبل

    الإجراءات الإدارية البحتة و من ثمة فهي ليست من طبعة القرارات الإدارية

    التي تكون موضعها للطعن فيها بالإلغاء أمام الغرفة الإدارية(3)

    المطلب الرابع :

    مزايا و عيوب النظام الإداري المركزي :

    للإدارة المركزية عدة مزايا نذكر منها ما يلي :

    1-الأخذ لمبدأ الإدارة المركزية يؤدي إلى الوحدة الإدارية في الدولة و يساهم

    إلى حد كبير في تثبيت سلطات الحكومة المركزية في التمكين لها فهو ضد

    التجزئة و لذلك أخذت الدولة الحديثة في أول الأمر لمبدأ تركيز السلطة .

    2-الأخذ بمبدأ الإدارة المركزية يؤدي إلى توحيد الإدارة و تناسقها تبعا

    لتوحيد أساليب و أنماط النشاط الإداري في مختلف مرافق الدولة ، كما يؤدي

    مع طول التجزئة إلى استقرار الإجراءات و اكتسابها مع الزمن الدقة و وضوحا

    و نسوخا ، مما يبعد الروتين الإداري عن التعقيد و يساهم إلى حد كبير في

    تحقيق السرعة الواجبة في إنجاز الأعمال الإدارية .

    3- الأخذ بمبدأ الإدارية المركزية هو الأسلوب الإداري الوحيد الذي يلائم المرافق العامة

    في بعض الأنظمة التي تهدف إلى أداء الخدمات على نطاق واسع .

    4- منمزايا الأخذ بالإدارة المركزية أيضا أنها تساعد على انتقاء رجال الإدارة

    بطريق التعيين و بذلك تتمكن من انتقاء الرجال الأكفاء ذوي المواهب والخبرة

    الفنية و القانونية و الإدارية .

    5- الأخذ بها تؤدي إلى تجميع القوة

    العامة أي الإمكانيات العامة في الدولة في يد الإدارة المركزية ، و يعتبر

    هذا مانعا و شرطا أساسيا كي تنجو الدولة من الثورات الداخلية و توطد الأمن العام في الداخل



    - عيوب الإدارة المركزية :


    بالرغم ما للمركزية من مزايا إلا أن لها إلى جانب ذلك بعض من العيوب و التي نذكر منها .

    1- البطيء في إنجاز المعاملات نتيجة الروتين الإداري و التعقيد بسبب كثرة الرئاسات المتعددة في الإدارة المركزية .

    2-أنها تعتبر سلاح خطير في يد السلطة ، يأخذ شكل الضغط على المواطنين لسبب

    التعطيل في تصريف معالجة الأمور بسوء النية فالإدارة المركزية تولد بطئا

    في كثير أعمال الإدارة ، و تؤدي إلى تراكم القضايا أمام الإدارة المركزية

    ، و هذا العيب يترتب على العيب السابق المتعلق بالبطيء في إنجاز مما يؤدي

    إلى تأخير البت و إلى صدور قرارات قد تكون عاجلة غير مدروسة ، كما أنها

    تؤدي إلى وحدة تامة في الحلول التي توضع في معالجة الأمور كافة أي أنه

    تضع حلول متشابهة بل موحدة لقضايا قد تكون مختلفة دون الاهتمام بالأوضاع و

    الظروف الخاصة لكل منها ، و لقد رأى البعض التخليص من عيوب المركزية

    الإدارية فقاموا بالأخذ ببعض اللامركزية و ذلك للتخفيف عن كاهل السلطة

    المركزية و في محاولة منهم لتلاقي العيوب التي سبق ذكرها و الناجمة عنالإدارة المركزية (1)


    خاتمة :

    من خلال هذا العرض نخلص إلي أنه كلما رسخت المركزية الإدارية كلما رسخت أصول

    الديمقراطية في دولة من الدول ازدهرت اللامركزية الإدارية فيها

    و من ثم فسلطات رئيس الدولة الإدارية تختلف ضيقا و اتساعا بحسب نظام الحكم الذي

    تأخذ به الدولة فدور رئيس الدولة في الدساتير الآخذة بالنظام البرلماني

    إنما هو دور محدود نظرا لقيام ذلك النظام على قاعدة أساسية تقضي أن رئيس

    الدولة يسود و لا يحكم و على العكس تزداد سلطة رئيس الدولة إلى أقصى حدممكن في النظام الرئاسي .

    فالدولة الحديثة تأخذ و تطبق نظام عدم التركز الإداري في القيام بمسؤوليات و

    مهام وظيفتها التنفيذية ( الإدارية ) فكذا يتجمع الدولة الحديثة بين

    أسلوبين مختلفين في نطاق تنظيم و توزيع وحدات و أجهزة النظام الإداري في

    الدولة و تقسيم و توزيع سلطة الوظيفة الإدارية النهائية و الباتة اللازمة لإدارة و تسيير الوظيفة الإدارية .و في الأخير تتبادر إلى أذهاننا إشكالية مفادها

    مايلي: ما هي أفضل الأسس و المبررات و أدق القواعد و الأساليب الفنية و القانونية لتحديد نطاق كل من النظامين ( المركزي و اللامركزي ) ؟

  5. #5

    افتراضي رد: ارجو المساعدة



    انا فعلا ممتنة لهذا الإنجاز الرائع الذي قدمته لي فلقد استفدت منه حقا وشكرا الافق الجميل وجزاك الله كل خير وجعله في ميزان حسناتك ان شاء الله

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,774
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: ارجو المساعدة

    لا شكر على واجب أختي

    نرحب بك معنا و أي استفسار أو مساعدة فلا تترددي فنحن في خدمة الجميع بحول الله


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محبة للعلم مشاهدة المشاركة


    انا فعلا ممتنة لهذا الإنجاز الرائع الذي قدمته لي فلقد استفدت منه حقا وشكرا الافق الجميل وجزاك الله كل خير وجعله في ميزان حسناتك ان شاء الله

  7. #7

    افتراضي رد: ارجو المساعدة



    مرحبا مرة أخرى سأزعجكم قليلا لكن أرجوكم أنا أريد معلومات حول نطاق تطبيق القانون من حيث الاشخاص وشكرا

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,774
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: ارجو المساعدة

    قدمة:
    المبحث الأول: تطبيق القانون من حيث الأشخاص
    المطلب الأول: مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون
    الفرع الأول: أساس المبدأ
    الفرع الثاني: تبريرات المبدأ
    الفرع الثالث: نطاق تطبيق المبدأ
    المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على هذا المبدأ
    الفرع الأول: القوة القاهرة
    الفرع الثاني: الغلط في القانون
    الفرع الثالث: دفع المسؤولية الجنائية بسبب الجهل بقوانين غير جنائية
    الفرع الرابع: جهل الأجنبي بأحكام قانون العقوبات للدولة التي نزل به

    المبحث الثاني: تطبيق القانون من حيث المكان
    المطلب الأول: مبدأ إقليمية القوانين
    الفرع الأول: المقصود بمبدأ إقليمية القوانين
    الفرع الثاني: أساس مبدأ الإقليمية
    المطلب الثاني: مبدأ شخصية القوانين
    الفرع الأول: المقصود بمبدأ شخصية القوانين
    الفرع الثاني: أساس مبدأ شخصية القوانين
    المطلب الثالث: مبدأ العينية

    المبحث الثالث: السريان الإقليمي للقانون الجزائري
    المطلب الأول: الأصل في القانون الجزائري هو سريانه إقليميا
    المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ الإقليمية في الجزائر
    الفرع الأول: في مجال الحقوق والواجبات
    الفرع الثاني: مجال تطبيق قواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص
    الفرع الثالث: مجال تطبيق أحكام تقنين العقوبات
    خاتمة:


    مقدمة:


    إن القانون هو مجموعة القواعد التي تنظم سلوك الأفراد في مجتمعهم، أي أن هذه القواعد القانونية هي سارية التطبيق على الأشخاص في مكان تواجدهم...
    وفي بحثتا هذا سنتحدث عن نطاق تطبيق القاعدة القانونية بحيث سنتعرض إلى مسألتين:
    الأولى: في مدى سريان القاعدة القانونية على الأشخاص المخاطبين بأحكامها، وذلك لمعرفة ما إذا كانت هذه القاعدة تسري عليهم جميعهم أم أن بعضا منهم لا يخضعون لأحكامها بدعوى الجهل بها.
    الثانية: مدى سريان القاعدة القانونية من حيث المكان، وذلك للوقوف على الحالات القانونية التي يحكمها قانون الدولة بالنظر إلى نطاق تطبيق قوانين غيرها من الدول. وسنتحدث طبعا في مبحث خاص عن مدى السريان الإقليمي للقانون الجزائري.


























    المبحث الأول: تطبيق القانون من حيث الأشخاص
    المطلب الأول: مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون
    الفرع الأول: أساس المبدأ
    يعتبر القانون نافذا في حق الأشخاص بعد نشره في الجريدة الرسمية، فبعد إصدار القانون ونظرا لاستحالة إحاطة جميع الناس الذين يعيشون في دولة معينة علما بصدوره، افترض علم جميع الناس بالتشريع منذ نشره في الجريدة الرسمية، فلا يجوز بعد هذا لأي شخص الاحتجاج بعدم علمه بالقانون بسبب مرضه أو غيابه، فمبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون يقوم على قرينة مفادها افتراض علم الأشخاص به من يوم نشره، وقد أثير نقاش في الفقه حول ما إذا كان افتراض العلم بالقانون يقوم على قرينة قانونية تجعل من أمر محتمل الوجود أمرا ثابتا أو هي مجرد حيلة قانونية تجعل من أمر غير صحيح صحيحا، ذلك لاستحالة علم جميع الأشخاص بالقوانين نظرا لكثرتها، فيستحيل للشخص العلم بها حتى ولو تم نشرها فيعتبر هذا المبدأ مجرد حيلة لإلزام الناس بالقانون، ويذهب البعض الآخر إلى أنها قرينة قانونية طالما يوجد احتمال ليعلم بعض الناس بالقاعدة وليس كلهم، فالقرائن القانونية تقوم على الاحتمال لا على اليقين، وهذا الاحتمال يتحقق فعلا بنشر التشريع في الجريدة الرسمية وعندما يصبح هذا الاحتمال مستحيلا، كحدوث قوة قاهرة تمنع من توزيع الجريدة الرسمية في منطقة معينة، فيستحيل تطبيق القاعدة آنذاك.
    وتنص المادة 04 من القانون المدني الجزائري على ما يلي: " تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداءا من يوم نشرها في الجريدة الرسمية " وتكون نافذة في الجزائر العاصمة بعد مضي يوم من تاريخ نشرها، وفي النواحي الأخرى بعد مضي يوم من تاريخ وصول الجريدة الرسمية لمقر الدائرة، ويشهد على ذلك ختم الدائرة الموضوع في الجريدة.
    الفرع الثاني: تبريرات المبدأ
    هناك من يبرر المبدأ على أساس أنه بتحديد تاريخ واحد يصبح القانون فيه نافذا في مواجهة الجميع تتحقق فيه المساواة بين الناس، فلا يستطيع الشخص مهما كانت مكانته استبعاد تطبيق القانون. لكن يرى البعض أن فكرة المساواة لا تتحقق بتطبيق مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل للقانون، ذلك أنه إذا كان الجهل من رجل متخصص فلا جزاء عليه، مثال ذلك جهل القضاة للقانون أحيانا والدليل على دلك أنه كثيرا ما تعلن المحكمة العليا سوء تطبيق القانون من طرف المحاكم الدنيا، ولا يمكن تبرير ذلك على اعتبار الطعن بالنقض جزاءا على مخالفة القضاة للقانون لأنه قد ييأس الأشخاص ولا يطعنون بالنقض فيصبح الحكم الصادر عن جهل القاضي للقانون نهائيا، وبالتالي لا يوجد جزاء حقيقي لسوء تطبيق القاضي للقانون.
    لكن يظل المبدأ أساسي تبرره الحاجة الاجتماعية، فما فائدة القوانين إذا أمكن للأشخاص استبعادها، فالمبدأ مرتبط بالفائدة من وجود القانون. فاستقرار المجتمع يستدعي وضع تاريخ معين يعتبر فيه القانون ساري المفعول، إذ من المستحيل تعليم الأفراد بالقانون واحدا بواحد. كما أن تطبيق القانون يتأجل لو تركنا المجال لكل شخص لإثبات جهله به.
    الفرع الثالث: نطاق تطبيق المبدأ
    يسري هذا المبدأ في نطاق القانون الخاص والعام كما يسري أيضا على جميع القوانين مهما كان مصدرها سواء التشريع أو العرف أو الشريعة الإسلامية. فلا يستطيع الشخص الاعتذار بجهل قواعد الشريعة الإسلامية لاستبعاد تطبيقها عليه، وكذلك القواعد العرفية متى صارت ملزمة. فلا يمكن استبعاد تطبيقها إلا باتفاق بين المتعاقدين على عدم تطبيقها إلا أنه لا يمكن الدفع بالجهل بها عند تطبيق القاضي لها في حالة عدم الاتفاق على استبعادها.
    ويطبق المبدأ أيضا بالنسبة للقواعد الآمرة والمكملة. وهناك من يرى جواز الاحتجاج بالجهل بالقواعد المكملة وهذا الرأي مؤيد للرأي القائل بعدم إلزامية القواعد المكملة، وهذا القول يؤدي إلى فقد القاعدة المكملة لأهميتها، إذ ما الفائدة من وجود قواعد مكملة إذا أمكن للأفراد استبعادها سواء بعد الاتفاق أو قبله؟ ولكن الحقيقة هي أنه يجوز للمتعاقدين الاتفاق على خلاف القاعدة المكملة، ولكن هذا الخلاف يتم وقت التعاقد وليس بعده.
    فإذا قام نزاع بين المتعاقدين قبل اتفاقهما على المسألة المتعاقد من أجلها ترك لهم المشرع الخيار في الاتفاق بصددها كمكان أو زمان تسليم البضاعة. فتكون المفاضلة للشخص الذي يتمسك بتطبيق القاعدة المكملة عن غيره و إلا فما الداعي لوجود هذه القاعدة أصلا.
    ففي حالة عدم اتفاق المتعاقدين على ما هو مخالف للقاعدة المكملة طبقت هذه القاعدة إلزاميا ولا يجوز بعد ذلك لأحد منهما الادعاء بجهلها.
    أما بالنسبة للقواعد الآمرة فلا يجوز لأحد أن يخل بها بدعوى أنه يجهلها لأن أحكامها معروفة من طرف الجميع و إلا لما أمكن تطبيقها تطبيقا منتجا لو أفسحنا جانب العذر في ذلك.
    المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على المبدأ
    هناك من يرى في جواز تمسك الشخص بالغلط في القانون وبالجهل بقوانين غير جنائية، بقاعدة لغلط الشائع يولد الحق، استثناءا من مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون. وسنتعرض لهذه المسائل مبينين أهم الاستثناءات، وهل تؤدي فعلا على استبعاد تطبيق القانون على الأشخاص؟
    الفرع الأول: القوة القاهرة
    إذا استحال علم الشخص بالقانون بسبب قوة قاهرة حالت دون وصول الجريدة الرسمية إلى منطقة أو مناطق معينة من إقليم الدولة، فإنه لا يمكن الأخذ بمبدأ عدم الاعتذار بجهل القانون بل أن هذا المبدأ يستبعد. ويمكن بذلك الاحتجاج بجهل التشريع الجديد، وذلك حين زوال السبب الذي جعل العلم بهذا التشريع مستحيلا و وصول الجريدة الرسمية المتضمنة للتشريع إلى الأشخاص المعنيين بحكمه، ومثال القوة القاهرة: احتلال العدو لأحدى مناطق الدولة، الزلزال، وغيرها من الظروف التي يستحيل معها علم الأفراد بالتشريع في الجريدة الرسمية. ففي جميع الحالات يجوز للفرد الاحتجاج بجهل القانون لأن تطبيقه حينئذ يصبح مخالفا للعدل. ومن المواد التي صرحت بهذا الاستثناء المادة 37/1 من تقنين العقوبات العراقي: (( ليس لأحد أن يحتج بجهله بأحكام هذا القانون أو أي قانون عقابي آخر ما لم يكن قد تعذر علمه بالقانون الذي يعاقب على الجريمة بسبب قوة قاهرة))، كما اتخذت محكمة النقض المصرية بهذا الاستثناء في أحد أحكامها، فقضت بأنه: (( لا يقبل من أحد الاعتذار بجهله أو إثبات أن ظروفه الخاصة قد حالت دون علمه الفعلي... وإنما يقبل فقط العذر بالجهل بالقانون إذا حالت قوة قاهرة دون وصول الجريدة الرسمية بتاتا إلى منطقة من مناطق الجمهورية)).
    مناقشة هذا الاستثناء: يلاحظ على هذا الاستثناء ما يلي:
    1/- أن مجاله ينصرف فقط إلى القواعد التشريعية دون غيرها من قواعد الدين والعرف، ذلك أن التشريع وحده هو الذي ينشر في الجريدة الرسمية وهو الذي يفترض العلم بهذا النشر.
    2/- أنه نادر التحقيق اليوم، نظرا لتقدم وسائل المواصلات وخاصة الجوية منها.
    3/- أن الأمثلة التي صاغها الفقهاء للتدليل على القوة القاهرة لا تعتبر في الحقيقة استثناءا من قاعدة لا عذر بجهل القانون بل هي تطبيق لها. إذ أن عدم علم المواطنين مثلا في إقليم احتله العدو بالتشريعات التي تصدر أثناء الاحتلال، إنما يرجع إلى عدم استطاعة الاحتجاج قبلهم بنشرها، ذلك النشر الذي به وحده تنهض قرينة على افتراض علمهم بتلك التشريعات وليس إلى استحالة العلم بها استحالة مطلقة.
    الفرع الثاني: الغلط في القانون
    لقد نص المشرع في المادة 83 مدني على أنه يجوز للمتعاقد الذي وقع في غلط في القانون أن يبطل إبطال العقد متى كان هذا الغلط هو الدافع الرئيسي إلى التعاقد، فالعيب في الإرادة يتحقق سواء كان الغلط في واقعة من الوقائع، كمن يشتري تحفة ظنا أن لها قيمة أثرية ثم يتضح له خلاف ذلك. وقد يكون الغلط في القانون أي غلط ينص على جهل المتعاقد لحكم القانون في مسألة معينة فيتعاقد وفقا لذلك، كأن يبيع الزوج نصيبه في الإرث ظنا أنه يرث النصف، ثم يتضح له أن نصيبه الربع لعدم وجود فرع وارث للزوجة. فالمتعاقد تعاقد نتيجة غلط في القانون ويكون له الحق في طلب إبطال العقد. فهل يعتبر تمسك الشخص بإبطال التصرف لأنه وقع في غلط في القانون اعتذارا بجهله به؟ والحقيقة هي أن أعمال عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون لا يتنافى إطلاقا مع أعمال الغلط في القانون إذ حكمه يطبق دائما. لن أساس الاعتذار بالجهل بالقانون هو الإيتاح للشخص التخلص من حكم القانون، فعندما يطالب الشخص بإبطال العقد لوقوعه في غلط فهو يطالب بتطبيق القانون.
    ويرى البعض أن الغلط في القانون يهدف إلى المساس بمبدأ القوة الملزمة للعقد و بالتالي يعتبر استثناء من مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون، إذ أن إبطال العقد يؤدي إلى التخلص من حكم القانون الذي يجعل العقد ملزما. ويمكن الرد على هذا القول أن القوة الملزمة لا يمكن تطبيقها عندما يكون أحد المتعاقدين قد تعاقد وهو جاهل لحكم القانون، وبالتالي الغلط في القانون لا يترتب عليه عدم تطبيق القانون وبهذا لا يعتبر استثناء من مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون، والدليل على ذلك أنه حينما يكون إبطال العقد للغلط في القانون يؤدي إلى استبعاد تطبيق القانون، كمطالبة مؤجر بإلغاء عقد إيجار حددت فيه الأجرة بما هو زائد عن الحد الأقصى المحدد قانونيا فلا يبطل العقد بل يخضع المؤجر لحكم القانون وتخفض الأجرة إلى الحد الأقصى وهذا ما تنص عليه المادة 454 مدني التي تقضي ببطلان العقد.
    مناقشة هذا الاستثناء:
    يرى بعض الفقهاء عدم التسليم بهذا الاستثناء لأن إبطال العقد بغلط في القانون ليس فيه خروج على مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون بل هو وسيلة لتدعيمه. فمن يطلب إبطال العقد لوقوعه في غلط في القانون لا يقصد التهرب من أحكام القانون التي وقع الغلط فيها، بل إنه في الحقيقة يطالب بتطبيق هذه الأحكام، فالوارث الذي يجهل قواعد الميراث ويقع في غلط بقدر الحصة التي تفرضها له، ثم يطلب بإبطال عقد البيع الذي أبرمه تحت تأثير هذا الغلط، لا يمنع الحكم له بإبطال البيع من خضوعه لقواعد الميراث التي كان يجهلها بل تظل سارية في حقه، فيحصل على نصف التركة لا ربعها، ولولا انطباق هذه الأحكام لما جاز لهذا الوارث طلب إبطال العقد.
    الفرع الثالث: دفع المسؤولية الجنائية بسبب الجهل بقوانين غير جنائية
    إذا كان بأحكام تقنين العقوبات لا يؤدي إلى إعفاء مرتكب الجريمة من مسؤوليته الكاملة عند ارتكابها. فأن الجهل بأحكام أخرى للتقنين المدني يأخذ حكم الجهل بالواقع ويؤدي إلى نفي القصر الجنائي ورفع المسؤولية عن الفاعل الذي كان يعتقد أنه يأتي فعلا مشروعا. وهذا معناه أن مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون لا يمتد تطبيقه إلى الجهل بالتشريعات غير الجنائية. إذ أن الجهل بهذه التشريعات الأخيرة يصلح عذرا يمنع من العقاب لانتفاء القصد. وقد نصت المادة 223 من تقنين العقوبات اللبناني صراحة على هذا الاستثناء بما يلي: (( لا يمكن أحد أن يحتج بجهله الشريعة الجزائية أو تأويله إياها تأويلا مغلوطا فيه، غير أنه يعد مانعا للعقاب، الجهل أو الغلط الواقع على شريعة مدنية أو إدارية يتوقف عليها فرض العقوبة)).
    ويلاحظ أن القضاء الجنائي الفرنسي اتجه إلى أن جهل المتهم بقاعدة تشريعية غير جنائية تؤسس عليها العقوبة يصلح عذرا له، فيرفع عنه المسؤولية الجنائية. فقضى ببراءة عامل من تهمة السرقة لانتفاء القصد الجنائي لديه، وكان قد استولى على الكنز الذي عثر عليه في أرض مملوكة للغير بأكمله جاهلا قواعد التقنين المدني التي تجعل النصف له وتجعل النصف الآخر لمالك العقار.
    مناقشة هذا الاستثناء:
    يرى جانب من الفقه أن ارتفاع المسؤولية الجنائية في هذه الحالة استثناء في الظاهر فقط ولا يمثل خروجا على مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون وذلك لاعتبارين:
    1/- إن الحكم ببراءة المتهم وارتفاع المسؤولية الجنائية عنه ليس من شأنه أن يمنع تطبيق القاعدة الواردة في التقنين المدني التي ثبت جهل المتهم بها، بل تظل سارية بحقه ومطبقة عليه بحيث لا ينفرد مكتشف الكنز المشار إليه في الحكم السابق بملكية الكنز، بل إن الملكية تكون مناصفة مع مالك الأرض.
    2/- إن إعفاء الشخص من المسؤولية الجنائية ليس أساسه الجهل بالقاعدة المدنية، وإنما هو نتيجة لانتفاء القصد الجنائي عنده. ذلك أن القصد الجنائي لا يتحقق في هذه الحالة إلا بالعلم بقاعدة قانونية غير جنائية، وما دام المتهم هنا يجهل حكم هذه القاعدة فقد انتفى القصد الجنائي عنده وهو أحد أركان قيام الجريمة، فترتفع عنه المسؤولية الجنائية تبعا لذلك.
    الفرع الرابع: جهل الأجنبي بأحكام قانون العقوبات للدولة التي نزل بها
    نص تقنين العقوبات في عض الدول على هذا الاستثناء. فقد جاء في المادة 37/2 من تقنين العقوبات العراقي ما يلي: (( للمحكمة أن تعفو من العقاب الأجنبي التي يرتكب جريمة خلال سبعة أيام على الأكثر تمضي من تاريخ قدومه إلى العراق إذا ثبت جهله بالقانون وكان قانون محل إقامته لا يعاقب عليها)). كما جاء في المادة 223 من تقنين العقوبات اللبناني ما يلي: (( لا يمكن لأحد أن يحتج بجهله الشريعة الجزائية أو تأويله إياها تأويلا مغلوطا فيه، غير أنه يعد مانعا من العقاب جهل الأجنبي الذي قدم للبنان منذ ثلاثة أيام على الأكثر بوجود جريمة مخالفة لقوانين الوضعية، لا تعاقبه عليها شرائع بلاده أو شرائع البلاد التي كان مقيما فيها)). فيتضح من هذين النصين أن هذا الاستثناء يتعلق بحالة الأجنبي الذي لم يمض على قدومه لدولة غير دولته إلا أياما محدودة، ويرتكب خلال هذه الفترة فعلا يجهل أنه جريمة وفقا لتشريع هذه الدولة، فيصلح هذا الجهل عذرا ترفع منه العقوبة وذلك بتحقق شرطين:
    1/- أن يكون الفعل الذي ارتكبه غير معاقب عليه وفقا لتقنين العقوبات في بلده، فإذا كان يعاقب عليه بعين حين أنه يعلم تجريمه في الدولة الأجنبية، فلا تعطى له بالتالي فرصة التعلل بجهل القانون.
    2/- أن يكون الفعل المكون للجريمة قد تم خلال المدة التي حددها النص، فإذا انقضت هذه المدة فلا يقبل احتجاجه بجهله للقانون ونرى أن هذا الاستثناء هو المنطقي والعملي والوحيد الذي يعتبر عذرا يبيح للشخص أن يتعلل بجهله بالقانون.

    المبحث الثاني: تطبيق القانون من حيث المكان
    المطلب الأول: مبدأ إقليمية القوانين
    الفرع الأول: المقصود بمبدأ الإقليمية
    يقصد بهذا سريان القاعدة القانونية على كل ما يقع داخل إقليم الدولة وعلى كل الأشخاص الموجودين فيه فيخضع لحكم هذه القاعدة كل من المواطن والأجنبي، ويقابل هذا المبدأ عدم سريان القاعدة في خارج حدود الدولة، فإذا قلنا أن القانون الجزائري إقليمي التطبيق، فإنه يترتب على ذلك ما يلي:
    1/- أنه دون سواه يسري على كل ما يقع في الإقليم الجزائري، وعلى كل الأشخاص الموجودين مهما كانت جنسيتهم.
    2/- أنه لا يمتد خارج الإقليم الجزائري، حتى ولو تعلق الأمر بجزائريين فإنهم يخضعون لقانون الدولة التي يقيمون فيها.
    الفرع الثاني: أساس مبدأ الإقليمية
    يستند مبدأ السريان الإقليمي للقاعدة القانونية إلى فكرة سيادة الدولة على إقليمها، مما يعد تطبيق تشريعات دول أخرى على ما يقع في إقليمها اعتداءا على سيادتها.
    لذا يعتبر تطبيق القانون الخاص بالدولة في إقليمها على جميع الأشخاص الموجودين فيه من أهم مظاهر السيادة، وعليه فإن للدولة أن تفرض النظام الذي تريده على جميع القاطنين في إقليمها، ويعتبر حق الدولة في السيادة على إقليمها نتيجة طبيعية لوجودها. فالدولة لا يكون لها وجود إلا على إقليم معين، والإقليم هو أحد أركان الدولة وهو مكان وجودها.
    المطلب الثاني: مبدأ شخصية القوانين
    الفرع الأول: المقصود بمبدأ شخصية القوانين
    يقصد بهذا المبدأ سريان القاعدة القانونية على الأشخاص المنتمين إلى الدولة سواء كانوا موجودين على إقليمها أو مقيمين خارج الإقليم، وعدم سريان هذه القاعدة على الأشخاص المنتمين للدول الأخرى حتى ولو كانوا مقيمين في إقليمها.
    فإذا قلنا مثلا أن القانون الجزائري شخصي التطبيق فمعنى ذلك ما يلي:
    1/- أن القانون يطبق على الجزائريين حتى ولو وجدوا خارج الإقليم الجزائري.
    2/- أنه لا يسري على الأجانب حتى ولو وجدوا داخل الإقليم الجزائري.
    الفرع الثاني: أساس مبدأ شخصية القوانين
    يقوم مبدأ السريان الشخصي للقاعدة القانونية على أساس سيادة الدولة على رعاياها أينما وجدوا، وذلك للعلاقة التي تربطهم بها، وهي علاقة لا تتقيد بمكان معين، بل تتسع لتشمل جميع الأمكنة التي تحوي أحدا من رعاياها، فهؤلاء الرعايا هم الذين وضعت التشريعات من أجلهم، ومن ثم يجب أن تطبق غليهم أينما وجدوا، فيعتبر حق الدولة في السيادة على رعاياها نتيجة طبيعية لكون هؤلاء الرعايا يمثلون عنصر الشعب في الدولة التي لا يمكن أن تقوم بغيره، فالدولة إذا كيان بشري إضافة إلى أنها كيان إقليمي.
    المطلب الثالث: مبدأ العينية
    يقضي هذا المبدأ بسريان القانون على الأشخاص أو الأفعال خارج إقليم الدولة سواء كان مرتكبوها مواطنون أو أجانب، وذلك بالنظر إلى نوع الجريمة، لهذا يسمى هذا المبدأ التطبيق العيني للقانون، إلا أنه لا يؤخذ بعين الاعتبار جنسية الأشخاص مرتكبي الجريمة، بل يؤخذ بعين الاعتبار نوع الجريمة، فإذا كانت الجرائم تخل بأمن الدولة و اقتصادها كجرائم التزوير في النقود والأوراق الرسمية. فيطبق القانون الوطني بصددها، ويعتبر هذا المبدأ استثناءا من مبدأ إقليمية القوانين لأن الجريمة ارتكبت في الخارج ويطبق عليها قانون الدولة المتضررة، ويعد أيضا استثناءا من مبدأ شخصية القوانين إذ يطبق قانون الدولة المتضررة على المجرم سواء كان وطنيا أو أجنبيا.
    المبحث الثالث: مبدأ السريان الإقليمي للقانون الجزائري
    المطلب الأول: الأصل في القانون الجزائري هو سريانه إقليميا
    أكد تقنين العقوبات الجزائري مبدأ السريان الإقليمي للقانون في المادة 3/1 منه، والتي تقضي بأن: (يطبق قانون العقوبات على كافة الجرائم التي ترتكب في أراضي الجمهورية )، فطبقا لهده المادة فإن تقنين العقوبات الجزائري يسري على كل الجرائم المرتكبة في الجزائر بغض النظر عن جنسية مرتكبها، مع أنه لا يسري على ما يُرتكب من جرائم خارج الإقليم الجزائري.
    ويجد مبدأ السريان الإقليمي لقواعد تقنين العقوبات منطقه في سببين:
    أولهما نظري: وهو أن القانون الجنائي باعتباره أداة لكل دولة في فرض سيادتها على إقليمها وتأميم حقوق المجتمع وأفراده يعد أحد مظاهر سيادة الدولة على إقليمها.
    وثانيهما عملي: هو أن مكان وقوع الجريمة هو الأنسب لمحاكمة المتهم بسبب توفر أدلة إثبات الجريمة فيه، كما أن اعتبارات تحقيق الردع العام تدعو إلى صدور الحكم مكان الجريمة.
    كما أن مبدأ التطبيق الإقليمي للقانون يستفاد من نص المادة 4/1 من التقنين المدني الجزائري التي تنص على أن: (( تطبيق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية ))، أضف إلى ذلك أن التقنين المدني هذا جاء بتطبيقات لمبدأ السريان الإقليمي للقانون فيما يتعلق بالعلاقات المشتملة على عنصر أجنبي منها: إخضاع شكل العقد لقانون بلد إبرام العقد.
    المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على مبدأ إقليمية القانون الجزائري
    في السابق قلنا بأن الأصل في القانون الجزائري تطبيقه تطبيقا إقليميا، غير أن هذا المبدأ لا يعمل به على سبيل الإطلاق، فهناك من الاعتبارات ما يقتضي الخروج عليه في بعض الأحوال على سبيل المثال.
    ومن أهم الاستثناءات الواردة على مبدأ السريان الإقليمي للقانون الجزائري:
    الفرع الأول: في مجال الحقوق والواجبات العامة
    من المعلوم به أن الأجانب لا يتمتعون بأهلية اكتساب الحقوق العامة أو التحمل بالواجبات السياسية بحيث ترتبط بعض هذه الحقوق والواجبات بجنسية الشخص، ومن ذلك حق الانتخاب، وحق الترشيح للهيئات النيابية ( المادة 50 من دستور 1996) وحق الترشيح لرئاسة الجمهورية( المادة 73 من دستور 1996)، فمثل هذه الحقوق والواجبات تقتصر على المواطنين الجزائريين حيثما وجدوا، أي يطبق القانون بشأنها تطبيقا شخصيا, ولا يتصور أن تطبق الأحكام القانونية المنظمة لها على الأجانب, ولو كانوا مقيمين في الإقليم الجزائري. ومعنا ذلك أن القانون الجزائري لا يسري بالنسبة إلى هذه المسائل سريانا إقليميا على كل الموجودين في الجزائر, بل إن سريانه يكون شخصيا على الجزائريين, فالعبرة حين إذ بجنسية الأشخاص لا بدول إقامتهم, فلا يحرم الجزائري من حقه في الانتخاب مثلا, كما لا يعفى من واجب أداء الخدمة الوطنية ولو كان مقيما في الخارج.
    الفرع الثاني: في مجال تطبيق قواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص
    عالج التقنين المدني قواعد الإسناد في المواد من 09 إلى 24, وهي القواعد التي تتكفل ببيان القانون الواجب التطبيق على العلاقات الخاصة ذات العنصر الأجنبي التي تعرف أمام القضاء الوطني, وذلك نظرا لاعتبارات العدل التي تقضي بأن يكون القانون واجب التطبيق هو أكثر القوانين اتصالا بالنزاع ولو كان أجنبيا. وقواعد الإسناد هذه قد تعين قانونا أجنبيا لتنظيم علاقة نشأت في الجزائر, ويترتب على ذلك أن القاضي الوطني يلتزم بتطبيق قانون أجنبي على النزاع المعروض أمامه وذلك لا يعتبر انتقاص من السيادة الوطنية ويعتبر تطبيق القانون الأجنبي من طرف القاضي الجزائري خروجا عن مبدأ الإقليمية. والأخذ بمبدأ السريان الشخصي لهذا القانون الأجنبي ومثال هذا التطبيق نصت عليه المادة 11 من تقنينا المدني على إخضاع شروط صحة الزواج للقانون الوطني لكل من الزوجين. فإذا تزوج في الجزائر فرنسيان طبق على زواجهما القانون لفرنسي، رغم أن الزواج حدث في الجزائر فهذه الحالة تعتبر استثناء من السريان الإقليمي للقانون الجزائري، إذ لم يطبق هذا القانون بل طبق قانون أجنبي طبقا لمبدأ شخصية القوانين ولكن قواعد الإسناد قد تعين القانون الجزائري لتنظيم علاقة قانونية ناشئة خارج الإقليم الجزائري، ويكون هذا أيضا خروج عن مبدأ الإقليمية و اعتناق لمبدأ الشخصية ومثال ذلك نص عليه في المادة 10 من التقنين المدني بسريان القوانين المتعلقة بالحالة المدنية للأشخاص وأهليتهم على الجزائريين ولو كانوا مقيمين في بلاد أجنبية.
    الفرع الثالث: في مجال تطبيق أحكام تقنين العقوبات
    إذا كان الأصل هو إقليمية القوانين تطبيق تقنين العقوبات الجزائري، طبقا لما تقتضي به المادة 3/1 منه التي تقرر أن تقنين العقوبات يطبق على كافة الجرائم التي ترتكب داخل إقليم الجمهورية، فأن المصلحة العامة للدولة قد تقتضي الخروج علة هذا الأصل. فتعطى للدولة حق إيقاع العقاب على مرتكبي بعض الجرائم خارج الإقليم الجزائري، وقد نصت على ذلك المادة 3/3من تقنين العقوبات فقررت ما يلي: (( كما يطبق قانون العقوبات على الجرائم التي ترتكب في الخارج إذا كانت تدخل في اختصاص الحاكم الجزائية طبقا لأحكام القانون لقانون الإجراءات الجزائية)).
    ويؤدي هذا الاستثناء من مبدأ إقليمية تقنين العقوبات إلى تطبيق هذا التقنين تطبيقا شخصيا تارة، وعلى تطبيقه تطبيقا عينيا، وذلك كما يلي:
    1/- التطبيق الشخصي لقانون العقوبات:
    يقصد به سريان أحكام تقنين العقوبات على كل من يحمل جنسية الدولة التي ارتكب جريمته خارج إقليمها ويتحقق ذلك في عدة حالات.
    ففي الحالة الأولى: إذا ارتكب مواطن جزائري فلا يعتبر جريمة طبقا لتقنين العقوبات للبلد الذي قام فيه بالفعل. وطبقا لتقنين العقوبات الجزائري، فإذا عاد الفاعل إلى دولته هربا من العقاب ولم يطبق عليه أحكام تقنين العقوبات منجاة له من العقاب لعدم إمكان تطبيق أحكام هذا التقنين عليه أخذا بمبدأ الإقليمية.
    أما الحالة الثانية: تتعلق بالجرائم التي يرتكبها رؤساء الدول الأجنبية وأعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي، وذلك لما تقرره أحكام القانون الدولي العام لهؤلاء الأشخاص من حصانة قضائية تجعلهم لا يخضعون لولاية القضاء الوطني. ولا يسري عليهم بالتالي قانون الدولة التي يزاولون فيها نشاطهم بل إن قانون الدولة التي ينتمون إليها هو الذي يسري في حقهم.
    2/- التطبيق العيني لتقنين العقوبات:
    عن الاستثناء من مبدأ إقليمية تقنين العقوبات لا يؤدي فقط إلى تطبيقه تطبيقا شخصيا، بل يؤدي إلى تطبيقه تطبيقا عينيا. ويقصد به سريان أحكام تقنين العقوبات على كل من يرتكب في الخارج جريمة تخل بأمن الدولة أو تمس بالثقة في عملتها النقدية عن طريق تزييفها، أو تخل بالثقة في أوراقها الرسمية عن طريق تزويرها.
    وهذا بغض النظر جنسية مقترف الجريمة، ففي هذه الحالة لسنا بصدد تطبيق هذا التقنين تطبيقا إقليميا لأن المجرم لم يرتكب جريمته في الإقليم الجزائري، ولسنا بصدد تطبيقه تطبيقا شخصيا لأن المجرم قد يكون أجنبيا، بل نحن بصدد التطبيق العيني له، الذي ينظر فيه إلى مساس الجريمة بكيان الدولة. ولا يهتم بجنسية مرتكبها مادام اقترف فعله في الخارج، كما أن المتهم لا يحاكم على تلك الجرائم.
    خـاتـمـة:
    من خلال المبدأين الذين تم دراستها والتطرق إليهما خلال بحثنا هذا (المكان – الأشخاص)، نستخلص أن تطبيق القانون يعتمد على الأثر الرجعي والأثر الفوري للانتقال من القانون القديم إلى القانون الجديد لتفادي التصادم بين الأحكام و المراكز القانونية في إطار إقليمية القوانين وشخصيتها، مع الأخذ بعين الاعتبار الأشخاص والاستثناءات عموما

  9. #9

    افتراضي رد: ارجو المساعدة

    شكرا الافق الجميل على هذه المعلومات القيمة فعلى الاقل أخدت فكرة حول هذا الموضوع جزاك الله خيرا

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. ارجو المساعدة
    بواسطة عاشرني تعرف علاش يحبوني في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 15-04-2016, 20:06
  2. ارجو المساعدة
    بواسطة soso_A في المنتدى قسم طلبات البحوث الجامعية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 14-07-2015, 13:54
  3. ارجو المساعدة
    بواسطة ikram safa في المنتدى الحوار المتمدن
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 28-12-2014, 13:13
  4. ارجو المساعدة
    بواسطة اميرة الجوهر في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-05-2014, 20:19

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •