أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



علم الاجتماع الدينامي

علم الاجتماع الدينامي إن الموضوع العام لعلم الاجتماع الدينامي هو ” دراسة التغيرات والتبدلات الاجتماعية والحركات الاجتماعية وصيرورة تحول المجتمعات “. ولا ريب أن التركيز على الصيرورة الاجتماعية إنما



علم الاجتماع الدينامي


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,921
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي علم الاجتماع الدينامي

     
    علم الاجتماع الدينامي

    إن الموضوع العام لعلم الاجتماع الدينامي هو ” دراسة التغيرات والتبدلات الاجتماعية والحركات الاجتماعية وصيرورة تحول المجتمعات “. ولا ريب أن التركيز على الصيرورة الاجتماعية إنما يندرج في أصول الفكر الاجتماعي الذي يتخذ من الدينامية الاجتماعية برمتها موضوعا للتفكير والبحث الاجتماعي.هذا التفكير يجد صداه التاريخي لدى سان سيمون وأوجست كونت اللذان تحدثا عن الكلية الاجتماعية ومراحل التطور الاجتماعي والإنساني عبر قانون الحالات الثلاث.
    وفي السياق نشير إلى أن تطور التفكير في الدينامية الاجتماعية جسدته في الواقع أعمال ألكسي دي توكفيل الذي تصدى للتغيرات الاجتماعية وحلل المسألة في ضوء مبدأ تكافؤ الفرص، كما جسدته أعمال كارل ماركس أحد كبار هذا التيار الذي سعى إلى بيان أن تعميق التناقضات في المجتمع الليبيرالي سيؤدي إلى انهيار نمط الانتاج الرأسمالي ليحل محله نمط الإنتاج الاشتراكي ومجتمع العدالة الاجتماعية، كما جسدت تطور هذا التيار أعمال هربرت سبنسر في نهاية القرن19 من خلال نظريته التطورية التي رأت أن صيرورة المجتمعات آخذة في الاتجاه نحو أشكال أكثر تعقيدا وتباعدا يوما بعد يوم.
    هكذا إذن فالتراث الأساسي والتطوري يؤكد لنا استحالة وجود نظرية واحدة تفسر التغيرات الاجتماعية. وفي الحقيقة ثمة حقل هائل من التساؤلات من نوع: كيف تحولت مجتمعات الأمس؟ ولماذا؟ وكيف يتم النحول في المجتمعات الحديثة؟ ولماذا؟ وعفي أي اتجاه؟ هذه الأسئلة تبعتها إجابات متعارضة تمحورت حول:
    · مناقشات متأثرة بالخيارات السياسية عملت على التقليل من عمق التغيرات.
    · مناقشات ثورية الطابع عملت على جعل التغيرات جذرية.
    · مناقشات متنوعة نشأت وحامت حول مقولة التطور.
    أولا: البدايات الأولى للتيار
    كانت البدايات الأولى للتيار الدينامي قد ابتدأت مع أعمال عالم الاجتماع الفرنسي جورج بالاندييه والتي تركزت على إزالة الاستعمار والتنمية وتكون الدول الأفريقية غداة الاستقلال. وكان الهدف يتمثل في ضبط مدى التغيرات التي مرت بها المجتمعات الأفريقية قبل الاستقلال السياسي وغداته، وتبيُّن مختلف العلاقات الداخلية وارتباطاتها الخارجية. وبما أنها ذات أصول قبلية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا فقد مرت بمرحلة تحول عميق مرتبط بالمرحلة الاستعمارية.
    إن قوة أطروحات بالاندييه تكمن في النظر إلى المجتمعات الأفريقية بوصفها ذات مخزون هائل من الفعل الاجتماعي وليست مجتمعات باردة أو فراغية مثلما أشاعت النظريات الإثنولوجية التي روجت طويلا للقوى الاستعمارية منذ بدايات القرن19. فالمجتمعات ليست كما تبدو على السطح أو في الظاهر بل بما هو كائن في أعماقها. هذه النظرة لخصها بالاندييه بمقولته الشهيرة ” المجتمع العميق “، وهي النظرة التي لم تستطع أن تلاحظها النظريات الماورائية أو أن تصل إليها.
    لذا فالسؤال الذي طرح آنذاك هو: هل يمكن إزاء حدوث مثل هذه التغيرات الجذرية الركون إلى النظريات القديمة في تفسير التحولات وانتقالها من حالة إلى حالة. هل يمكن مثلا الاعتماد على النظرية الماركسية في التحول في حين أن التغير وقع بفعل الأداة الاستعمارية؟ وكيف يمكن الركون فقط إلى النظرية الماركسية لاسيما وأن ظواهر التحول الحديثة قد تجاوزتها بفعل التغيرات الهائلة التي مست علاقات الانتاج جراء التطور التكنولوجي فضلا عن عوامل أخرى كالتبعية والمقاومة الثقافية وعدم تحقق النبوءة الماركسية ذاتها القائلة بحتمية اتجاه التطور الضروري نحو نماذج سياسية متماثلة؟ وهل يمكن التحصن بنظريات تقليدية ورؤى إثنولوجية لا ترى في المجتمعات القديمة إلا مجتمعات باردة بلا تاريخ؟
    لا شك أن استعمال المنهج الدينامي سيعني تجاوز الكثير من النظريات كليا أو جزئيا، والأهم من هذا أن أعمال بالاندييه شكلت مقدمة لما سيعرف بعد حين بعلم الاجتماع المستمر الذي سيعكف بدء من العام 1965 على صياغة مسألة جديدة، وليتساءل عما إذا كانت الملاحظات العامة التي توفرت عن دراسة المجتمعات الأفريقية تصلح كي تشكل مدخلا لدراسة المجتمعات الصناعية؟ هذا التساؤل نزع إلى التوسع والشمولية باتجاه صياغة إشكالية أوسع وأشمل تتناول إجمالي الطرح الدينامي: كيف نحلل الديناميات الاجتماعية؟ كما مهدت لطموح عريض سعت ضمنه أعمال ألن تورين ” إلى إعادة النظر في التحولات الاجتماعية”. فما الذي جد على ساحة علم الاجتماع؟ وما الذي يستدعي هذا الطرح؟
    يبلغ ألن تورين من العمر ما يزيد على ثمانين عاما، ولقد جال أنحاء المعمورة عدة مرات وقضى حياته متنقلا وباحثا في أوروبا وكندا وأمريكا الشمالية واللاتينية بحيث يصعب القول أن هذا العالم غفل عما يقع في العالم من تغيرات وتبدلات جذرية. فقد لاحظ بحق تغيرات غير مسبوقة في المجتمعات كظهور المجتمع الصناعي بوصفه مجتمعا مبرمجا، ومنظما لا ينفك عن التحول والتبدل، مجتمع توجهه وتحدد اختياراته واستراتيجياته إرادته التي تمثل منظومة عمل تقع في مستوى التاريخانية والصلات الطبقية.
    ولكنه لم يقبل أن يصيغ نظريته على أساس المجتمع الصناعي لاسيما وأن النظرية بذاتها صدرت بفعل دراسات أجريت بالدرجة الأساس على مجتمعات متخلفة، لذا نراه يصر، وهو محق في ذلك، على أن نظريته تخص كل المجتمعات الصناعية وغير الصناعية بما فيها البدائية. أما لماذا صاغها انطلاقا من المجتمع الصناعي فلأن ما يسميه بالتاريخية تكون أوضح للمعاينة وأيسر مما هي عليه في المجتمعات المتخلفة، إذ من الممكن توفر أدوات البحث الاجتماعي من إحصاءات وسجلات ومقابلات ومعايشات ورصد وتحقق ومقارنة وحرية البحث والتفكير بصورة لا تقارن لو كانت المسألة في مجتمع تقليدي من سماته إعاقة البحث العلمي، كما أن مدى التحقق في المجتمع الصناعي كواقع أوسع بما لا يقارن في أي نوع آخر من المجتمعات. وأيا كانت الأسباب فالتاريخية موجودة في كل المجتمعات والسؤال هو: ما هو حجمها ومقدارها وفعاليتها في هذا المجتمع أو ذاك وليس شيء آخر؟
    ولما نتطرق إلى نظرية ألن تورين تجاه المجتمعات فمن المهم أن نلاحظ أنها ليست سوى منظومة عمل مستمرة لا تقبل، بتعبير دوركايمي، أن يفسر الاجتماعي بغير الاجتماعي. هذه المقولة التي يرددها على امتداد صفحات مؤلفه الضخم ” إنتاج المجتمع ” تجعله أكثر تشددا من بالاندييه ومصرا قبل كل شيء على وجوب القطع مع:
    · كل تفسير جادت به الفلسفات القديمة: ” ينبغي استبعاد كل سوسيولوجيا للقيم” لأن المجتمع هو” منظومة صلات اجتماعية ونقاشات وصراعات ومبادرات سياسية ومطالبات وصنوف ضياع” بينما منظومة القيم التي تستند إلى الرموز والتصورات الغيبية والقوى المطلقة فـ ” ليست سوى أيديولوجيا متماسكة في كثير أو قليل وترتبط بفئات اجتماعية تتمتع ببعض السلطة “.
    · الماركسية دون إغفال الإفادة منها. إذ “أن علم الاجتماع لم يعد، بالضرورة، ماركسي نصوصي ذو بعد واحد يفسر الظواهر الاجتماعية بعامل مهيمن هو العامل الاقتصادي”. كما أن التفسير الطبقي للصراع الاجتماعي والتغير لم يعد العامل الحاسم في التحول، وبلغة ماركسية فإن الصراع الطبقي فقد سمته كقوة محركة للتاريخ لأن الصراع الاجتماعي بات صراعا من أجل إدارة وتوجيه التاريخانية وليس صراعا تناظريا ولا تنافسيا.
    · النظرية الوضعية التي تجهد في النظر إلى المجتمع متأملة خضوعه لقوانين ينبغي البحث عنها واكتشافها والعمل بها للتخلص من العبث المنهجي. وهي في الواقع نظرية تم تجاوزها منهجيا منذ أربعينات القرن العشرين كما سبق وأشرنا في الجزء الأول من الموجز.
    · وكذلك النظرة الحقوقية التي ترى المجتمع من خلال القوانين والعادات والأعراف والحقوق والواجبات ومن خلال الدولة وقدرتها على التدخل في المجتمع وإخضاعه وتكييفه. ذلك أن تورين يرى أنه ثمة ممارسات اجتماعية تقع خارج نطاق هيمنة الدولة وتراتيبها ومنظوماتها القانونية والتسلطية.
    مكونات النظرية
    يتحدد المجتمع عند تورين في مستوى التاريخانية والصلات الطبقية وليس بهذه الضمانات اللااجتماعية أو تلك سواء كانت قيمية أو دينية أو حقوقية أو تاريخية…إلخ، فالمجتمعات عنده تظل، مهما كانت ضعيف، ذات تاريخية، أي أن حقل التاريخية وليس المجال الجغرافي ولا هيمنة الدولة على المجتمع ولا الصراع الطبقي التقليدي … هي التي تحدد اختيارات المجتمع وسيره وإنتاجه وإعادة إنتاجه، إذ أن للمجتمعات دائما نشاطاتها وشغلها وعلاقاتها البينية التي تظل بمنأى عن تدخل الدولة والقوى المهيمنة، وهنا بالذات يكمن سر اشتغال المجتمعات.
    إن جواهر نظرية تورين يمكن انتزاعها من مقمة مؤلفه” إنتاج المجتمع- ص9 ” حين يقول:
    ” إن مشكلة السوسيولوجيا الأساسة قوامها أن ندرك كيف يرتكز مجتمع على مجموعة من الاتجاهات وهو في الوقت نفسه تديره وتنظمه سلطة، وكيف يكون واحدا ومزدوجا، تاريخية وصلات، وشغله على شغله، الاتجاهات التي تحكم سيره. وإن هذا التباعد عن الذات ليستتبع بالضرورة انقسام المجتمع إلى طبقتين: إن جزء من المجتمع يتمثل في الطبقة القائدة، لا المجتمع هو بالضرورة الذي يأخذ التاريخية على عاتقه ويخرج من سيره كما يذهب إلى أبعد من استعادته ذاته نفسها بفضل المراكمة والمعرفة والنموذج الثقافي. هناك إذن فئة خاصة تماثل بين نفسها وأكثر ما في المجتمع من عمومية،عنينا تاريخيته. وتصبح هذه الأخيرة في الوقت نفسه موضع تملك خاص. أما الذين لا ينتمون إلى الطبقة القائدة والذين يشكلون طبقة الشعب فيقاومون هذه السيطرة والعمل التاريخي نفسه ولكنهم يشككون كذلك بتملكها الخاص ويحاولون استعادة الرقابة عليها بقلب سيطرة الطبقة القائدة. وإن صراع الطبقات على هذا النحو لا يمكن أن يتحدد إلا بالنضال من أجل الرهان الأقصى المتمثل في قيادة العمل التاريخي”.
    هذه المسافة التنظيرية من شأنها أن تجعل من العلاقات الاجتماعية هي الحقيقة أو الواقع الوحيد المتبقي والذي يمكن أن نلمسه بالدرس والتحليل. بعبارة أخرى فإن الصلات الطبقية الواقعة في حقل التاريخية هي الوحيدة التي تشكل الموضوع الراهن لعلم الاجتماع. ولا ريب أن هذه النتيجة أدت إلى إعلاء شأن الحركات الاجتماعية عند ألن تورين:
    ” إن الموضوع الرئيسي لعلم الاجتماع هو دراسة التصرفات الاجتماعية، وفي الدرجة الأولى، دراسة التصرفات التي ترتبط مباشرة بالتاريخية، أي بعلاقات وصراعات الطبقات، تصرفات ندعوها الحركات الاجتماعية”.
    هكذا نكون قد وصلنا إلى ضبط مكونات النظرية التي ستشمل ركنين أساسيين هما التاريخية والصلات الطبقية.
    أولا: حقل التاريخية
    يتألف الحقل من ثلاث مكونات هي:
    1. المعرفة
    هي أولى مكونات التاريخية، وتشكل صورة للمجتمع والطبيعة، وهي أساسية لأنها تبرز أكثر ما يكون الإبراز صورة للعالم وللعلاقات الاجتماعية ولِمَا كان غير اجتماعي واللغة … كما أن هذه المكونة تظهر بوصفها قوة إنتاج بالدرجة الأولى في أول التحليل وفي أقصى نهايته. فهي إذن مجموعة وسائل وعمليات تقنية من جهة وعلامة تَباعُد المجتمع بالنسبة إلى سيره من جهة أخرى.
    هذه المكونة تمثل للباحث أداة قياس لا تخطئ لجهة التقرير ما إذا كانت الضمانات المستوطنة في المجتمع هي ضمانات اجتماعية أو لااجتماعية، فالمعرفة والعلم مسألتان لا تقبلان الجدل ولا التضليل ولا المجاملات، فهما إما موجودتان أو غير موجودتين. وبما أن المعرفة والعقلانية هما حصرا قوة إنتاج فإن مقدار الإنتاج ونوعيته وجدواه وكفايته وقدرته على المنافسة يؤشران بقوة على مدى تمتع مجتمع ما بالمعرفة والعلم أو لا. وفضلا عن ذلك فالمعرفة تؤشر على مدى اقتراب المجتمع من الضمانات الاجتماعية أو ابتعاده عنها، أي أنها تحدد بدقة الاتجاه الذي يسير فيه المجتمع.
    ففي مسألة السلطة فإن الاحتكام إلى الأطر المعرفية والتي تسمح بالحرية واحترام حقوق الإنسان والحق في الانتخاب وتداول السلطة على قاعدة مبدأ تكافؤ الفرص سيعني توفر الضمانات الاجتماعية، ودون ذلك سنكون أمام أطر معرفية تتمتع بضمانات قيمية أو أيديولوجية أو دينية.



    ولو أخذنا مثلا مجتمعا يقيم وزنا كبيرا للمؤسسات القانونية والقضاء لقلنا أنه مجتمع له تصور واضح لعلاقاته الاجتماعية وعلاقاته مع العالم ويتمتع بأطر معرفية منتجة تتيح له القدرة على مأسسة القوانين بحيث تخضع النصوص القانونية الصادرة قبل نفاذها للمراقبة والتحقق والمساءلة من قبل مؤسسات ذات ضمانات اجتماعية. وبخلاف ذلك سيكون لدينا مجتمع ضماناته غير اجتماعية كأن تصدر بعض أو كل قوانينه لتلبي احتياجات فرد أو مجموعة أو تعكس رغبات فئة أو شريحة معينة، ففي مثل هذه الحالة لا نستطيع البتة أن نتحدث عن ضمانات اجتماعية ولا عن قوانين ممأسسة.
    أيضا يمكننا أن نأخذ مثالا آخر كالعلم نفسه. فمتى يمكن الاعتقاد بأن العلم هو القيمة الاجتماعية الأعلى إذا كانت شروط إنتاجه ضعيفة أو أن الكم الأكبر من الخريجين في بطالة؟ أو أن نفتتح أقساما علمية في الجامعات لم يحن أوانها؟ أو أن تتخلى الدولة عن توظيف الخريجين أو أن تعجز مؤسسات المجتمع والدولة عن استيعابهم؟ أو أن نشهد تراجعا خطيرا في مستوى اللغة والقدرة على التفكير والتعبير والكتابة حتى لدى المستويات العليا من الخريجين؟ ألا يعني هذا ببساطة أن العلم غير منتج؟ وأن الاستثمار فيه خاسر؟ وأن الوضع بات خطيرا جدا على مستقبل المجتمع والدولة؟ وأخيرا هل يمكن للعلم أن يصل إلى هذا المستوى المتدني جدا لو كانت الضمانات المتوفرة اجتماعية أو توفر لدى المجتمع أطرا معرفية؟
    2- المراكمة
    إن الإنتاج وإعادة الإنتاج مسألة تفترض التعرف على الصيغ الاقتصادية وطريقة المراكمة. أما المكونة فتعني أن جزء من الإنتاج القابل للاستهلاك يتم اقتطاعه ثم استثماره في أعمال تحمل علامة النموذج الثقافي. ففي المجتمعات الصناعية تتجلى المراكة في عملية الاستثمار الإنتاجي، وهي عملية تتولاها الطبقة القائدة كيما يعاد توظيفها بما يطابق النموذج الثقافي ومصالح الطبقة المسيطرة.
    وبطبيعة الحال فإن قوة التاريخية أو ضعفها في مجتمع ما هي التي تحدد أهمية المراكمة وقيمتها. وإذا بقينا في إطار المجتمع الصناعي فإن الجزء المقتطع من الإنتاج لتوظيفه بهدف إعادة الإنتاج وإنتاج الشغل عملية يمكن ملاحظتها بسهولة كأن تخصص شركة ما جزء من أرباحها – مثلا- لدعم البحث العلمي والتطور التكنولوجي الذي سيؤدي إلى ديمومة العمل والإنتاج والتطور. أما في المجتمعات ضعيفة التاريخية فيذهب جزء كبير من المراكمة إلى ذوي الامتيازات والمصالح الفردية أو الطبقة المسيطرة التي تدير التاريخية وتهيمن عيها لخدمة مصالحها دون أن تشارك المجتمع إلا في النزر اليسير من مصالحها وفيما لا يتعارض مع رغبتها بتحقيق أقصى قدر ممكن من المراكمة في أرباحها الخاصة.
    من المثير فعلا للانتباه أن الكثير جدا من الشركات العالمية المصنعة ابتدأت مشاريعها بورشة عمل محدودة ما لبثت أن تحولت إلى شركة عملاقة في بضعة عقود كشركة دايو الكورية لإنتاج السيارات التي كانت في ثلاثينات القرن العشرين مجرد ورشة ميكانيك لا أكثر ولا أقل. زد على ذلك أن برجوازية الدول الكبرى راهنت واستثمرت في العلم والمعرفة مما جعلها شريكة للمجتمع وقائدة لاختياراته في حين نجد أن المراكمة في المجتمعات الضعيفة تكاد تكون غائبة حتى على المستوى الفردي ناهيك عن الجماعي. بل أن أكثر الشركات استثمرت في منتجات استهلاكية لم تفد أكثر من أصحابها.
    3- النموذج الثقافي
    ليست حالة القوى المنتجة في مجتمع ما هي التي تحدده تحديدا كافيا، بل العلاقات النشطة وقدرة المجتمع في التأثير على هذا النشاط. إذن هذه المسافة بين المجتمع وإدراكه للقدرة الخلاقة هي التس تسمى بالنموذج الثقافي، وهو النموذج الذي يقع إدراكه، فعليا، في المجتمعات المصنعة عن طريق العلم الذي يمثل أداة إبداع وليس قيمة تعبر عن مكانة اجتماعية كما هو الحال في المجتمعات غير الصناعية. فبواسطة النموذج الثقافي يقع تحريك إبداعية مجتمع ما وملاحظة قدرته على السيطرة وتحويل الطبيعة. أما في المجتمعات الضعيفة فالنموذج الثقافي يلاحظ من خلال ضمانات لااجتماعية.
    ثانيا: الصلات الطبقية
    إنها الركن الثاني في منظومة العمل التاريخي. وهي مسألة يقع النظر فيها لا من قبيل الهيمنة والتسلط والتنافس بغية السيطرة واحتكار السلطة والنفوذ والتميز كما هي الرؤية الماركسية… بل في ضوء التعارض الذي يعني السعي من أجل تملك التاريخية أو قيادتها أو توجيه العمل التاريخي.
    وبمحتوى آخر، فالصلات الطبقية هي علاقات اجتماعية صراعية تستهدف قيادة العمل التاريخي. أما العلاقات المعنية فتقع في صلب حقل التاريخية وتحرك على نحو مباشر أو غير مباشر الطبقات الاجتماعية. فالطبقة المسيطرة هي تلك الطبقة القائدة التي تعبر، أيضا، عن النموذج الثقافي وتمارس إكراها على مجمل المجتمع. فهي تشرف عل إدارة المراكمة والاستثمار وتتمتع بالسلطة التي تسمح لها بإدارة الموارد المتراكمة. أما الطبقة المحكومة فهي التي تساهم في حركة النموذج الثقافي ولكنها لا تديرها، لذا فهي تتجه نحو مقاومة السيطرة لحماية عملها وطريقة معيشتها من جهة وتقاوم الاستملاك الخاص الذي يتعرض له النموذج الثقافي من داخله من جهة ثانية. وبمثل هذا الصراع الطبقي تظهر الحركات الاجتماعية.


    ugl hgh[jlhu hg]dkhld


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. علم الاجتماع
    بواسطة نور الأمل في المنتدى علم الاجتماع
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 21-06-2013, 09:52
  2. بحث حول علم الاجتماع sociology
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى علم الاجتماع
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 27-01-2012, 17:59
  3. نظرة على علم الاجتماع
    بواسطة حبيبة الرحمان في المنتدى علم الاجتماع
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-11-2011, 19:51
  4. علم الاجتماع
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى علم الاجتماع
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 24-09-2010, 21:01

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •