علم الاجتماع عند المسيحيين


مقدمة حول علم اجتماع الدين
تاريخ الأديان علم جديد لا يزيد عمره على مائة عام وقد سمى بعلم تاريخ الاديان لانه من قبل كان محتكرا من قبل المسيحية هى مجرد بداية وأن المسيحية هى نهاية المطاف
الكنيسة التى عندما درست الاديان الاخرى لم تكن تتصف بالموضوعية عندما حكمت على الاديان الاخرى بأنها مقدمة في سلم التطور حتى نصل إلى الدين المسيحى اى ان الاديان الاخرى غير
الأسباب التى أدت إلى دراسة الأديان
عندما دخلت أوروبا عصر التنوير في القرن الثامن عشر وعمت العقلانية جميع الاوساط شن العلماء الطبيعيون حربا ضد [بالكنيسة]] وأدرك العلماء في ذلك العصر ان المنهج الذى يطبقه العلماء الطبيعيون يمكن تطبيقه على العلوم الانسانية وقد ساعد على ذلك ان العلوم الطبيعية قد بدأت تتقدم بسرعة مذهلة وأجتاحت الثورة الصناعية أوروبا ونشأت الحركات الأستعمارية لتغذية الصناعة بالمواد الخام ومع الأستعمار أنتقل الكثير من الأوربيين للعيش في أفريقيا وأسيا وتعايشوا مع أناس غير مسيحيين بل ودرسوا تاريخ إيران والشرق الأقصى بدياناته المتعددة والحضارة المصرية القديمة وقد قاموا بمقارنة ما وصلوا أليه من علم بما جاء بالتوراة فوجدوا أختلافا كثيرا أدى إلى ظهور النقد اللازع للتوراة بل والكتاب المقدس ككل فتدخلت الكنيسة لتوقف هذا النقد اللازع ولتخرج من الحرج التى وقعت فيه فقام كثير من أتباعها من العلماء بتبنى نظرية دارون في التطور وطبقوها على الأديان بمقولة أن المظاهر الدينية التى يتمتع بها الهمج أو المسلمون او غيرهم تعتبر بداية سابقة للتطور الدينى المسيحى الأوربى غير أن هؤلاء المفكرين من أتباع الكنيسة أغفلوا أو تغافلوا عن حقيقة مهمة وهى أن نظرية التطور على الرغم مما وجه إليها من النقد مجالها علم الجيولوجيا وليس مجالها الدين هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن القول بأن الدين ظاهرة تخضع للتطور وأن الأديان الأخرى غير المسيحية حلقة في سلم التطور أمر يناقض العقل فلماذا تطور الأوربيون إلى المسيحية ولم يتطور غيرهم أليها على الرغم من التعاصر الزمنى بين الفريقين
علاقة العلوم الاجتماعية بدراسة الدين

  1. علم النفس والدين :- ذهب البعض من علماء النفس إلى القول بأن الدين حالة نفسية وأدعوا ان المنهج التاريخى ليس كاملا ولابد من اكماله بالابحاث النفسية غير ان هؤلاء العلماء وقعوا في خطأ كبير عندما ساووا بين الدين والحالات النفسية لأن التحليلات النفسية لن تعطينا بأى حال جوهر الدين وحقيقته
  2. علم الأجتماع والدين :- ذهب البعض من علماء الأجتماع إلى القول بأن الدين هو ظاهرة أجتماعية في المقام الأول فالمجتمع من وجهة نظرهم عندما يتعرض لبعض الأزمات فإنه يحاول جاهدا الخروج منها ويبتكر لذلك الكثير من الحلول وعندما تنجح طريقة معينة للخروج من الأزمة فإن المجتمع يقدس هذه الطريقة وتقدسها الأجيال المتعاقبة بعد ذلك أى أن هؤلاء المفكرون يعتبرون الدين مجرد خادم للمجتمع ومخلص له من أزماته وواضح ما في هذا الرأى من سفاهة فالمجتمع هو الذى يخدم الدين وليس العكس كما أن الدين يهدم كل ما هو عفن خرب مدمر للمجتمع فهو ينقى المجتمع وليس المجتمع هو الذى يبتكر الدين ومن الواضح أن هذا الرأى متأثر إلى حد كبير بالفكر الماركسى الذى يرى أن الدين هو أفيون الشعوب
  3. الفلسفة والدين :- ذهب الكثير من الفلاسفة الغربييين إلى دراسة الكثير من الأديان خاصة الهندوكية والأسلام وأدعوا أنها ديانات بدائية وهى مقدمة في سلم التطور نجو المسيحية وهم بذلك قد أساءوا إلى الفلسفة ذاتها لأنهم بذلك لم يحكموا العقل كما أنهم أدعوا أنهم يطبقون المنهج النقدى فأين الموضوعية في تفكيرهم
  4. الفينومينولوجيا والدين :- الفينومينولوجيا هو علم الظاهرات حيث يقوم بتحليل وصفيّ للذات الدينيّة وللموضوع الدينيّ الذي يقابلها ، أي للقصد الدينيّ وللمقصود الدينيّ كما يقوم بتحليل وصفيّ للنظم الدينيّة بجميع مقوّماتها العقائديّة والعباديّة والأخلاقيّة والمؤسّسيّة وقد ذهب أتباع هذا العلم إلى ضرورة الأخذ في الأعتبار بما قاله السابقون من علماء النفس والأجتماع والمؤرخون غير أنهم قالوا بأن المنهج الذى أتبعه هؤلاء كان منهجا خاطئا ولابد من أتباع منهج جديد يقوم على عدة مبادئ هى :-

·

  • يجب الأحاطة بجميع الظواهر وعدم ترك اى جانب منها
  • يجب أن نجرد أنفسنا من الأفتراضات الدينية والفلسفية التى نؤمن بها
  • يجب على الباحث ان يتعاطف مع المواد المدروسة والأستعداد للتأثر بها فهى ليست مواد ميتة بل هى حية تؤثر وتتأثر بالباحث وبقدر تجاوبها مع الباحث تكشف عن نفسها
  • لابد من تصنيف الظواهر الدينية وترتيبها للخروج بنتائج تكون منطقية ومقبولة عقلا
  • لا حكم لعالم الأديان على الأديان او الظواهر لأن غاية العلم ليست تحكيمية بل تفهمية



وقد قام الكثير من المفكرين بالتعليق على هذا المنهج بقولهم أن الفينومينولوجيا تحتاج إلى ما أسموه ما وراء الدين أى ضرورة الأيمان بالغيبيات فالدين هو فطرة الله التى فطر عليها الناس جميعا وهو عام لدى الناس ولا يتطور ولا يرقى بل موجود على نفس المستوى لدى البشر .
1. الظروف السياسية الدينية لظهور المسيحية الشرقية
نربط البعدين لا عن مبدأ بل عن استنتاج لما حدث في الواقع. فمختلف مراحل تاريخ الكنيسة الشرقية كانت خلطاً من ظروف سياسية تبعتها تغيرات دينية، او العكس. بحيث ان البعدين يكادان لا ينفصلان.
تحمل الكنيسة في الشرق شهادة الميلاد التالية:
- مكان الميلاد القدس
- تاريخ الميلاد العنصرة عام 33 ( 29 للمزيد من الدقّة).
بدأت الكنيسة أول ما بدأت بمن آمن بعد كرازة بطرس إثر حلول الروح القدس. وبدأت متنوعة كما سيُكتب لها ان تكون حتى اليوم[1]. بيد أن النواة القوية كانت مكوّنة من أبناء العهد القديم الذين رأوا في المسيح تحقيقا للنبوءات التي يتكلم عنها ايمانهم. وسرعان ما واجهت هذه الكنيسة المتحدّرة من أصل يهودي مسيحيين جدداً أتوا من الأمم، مما سبّب خلافات عولجت في مجمع القدس عام 50.[2] بيد ان الوقت مال لصالح المسيحيين من أصل وثني، وأخذت الكنيسة الشرقية تدريجياً طابعاً أممياً واصبح أسقف القدس من أصل أممي وهو مرقس[3].
وإن كان السلم الروماني Pax romanaسمح للكنيسة بالانتشار بسهولة لا سيما بعد مرسوم ميلانو عام 313 ، وخصوصا بعد ان أصبحت المسيحية دين الدولة، الا ان النقاش العقائدي لم يتح للكنيسة الشرقية ان تعيش بهدوء. فمن جهة كان لا بد من صهر العقيدة المسيحية في قالب الفكر اليوناني السائد آنذاك وابتكار تعابير لاهوتية تعكس ايمان المسيحيين بلغة يفهمها مثقفوا العصر. ومن جهة ثانية، حال تنوع الثقافات واللغات والطقوس والتقاليد دون الاتفاق على تعابير موحّدة للسر الالهي. فانعقدت المجامع المسكونية العقائدية التي عانت كثيرا للوصول الى اللغة اللاهوتية التي تعبّر عن السرّ الالهي بشكل صحيح ومناسب ومقبول. بيد ان ذلك لم يحدث دون انقسامات وانشقاقات مزّقت ثوب المسيح غير المخيط. ومعظم هذه النزاعات تركت أثراً باقياً حتى اليوم في الكنائس الشرقية، حيث أن القضايا موضوع الجدل كانت من القضايا الاساسية في الايمان، مثل ألوهية السيد المسيح أو حقيقة التجسد. ولم تكن غالبا الاسباب التي قضت على الوحدة كلها عقائدية، بل كانت أيضاً أسبابا فلسفية وحضارية وسياسية واجتماعية[4].
واستمرّت التحوّلات السياسية الدينية العميقة التي أثرت على الكنائس الشرقية، خصوصا مع الفتح العربي الذي مهرها بالطابع العربي الاسلامي حتى اليوم. فتعايشت الكنائس الشرقية مع الاسلام، وعرفت انفتاح الامويين وتسامحهم وشدّة العباسيين وقسوة الفاطميين ووسيطرة الصليبيين وفساد المماليك وظلم الاتراك، ولم تختف. لم تعرف كنائس الشرق نظام المسيحية المنتصرة الذي قام في أواخر الالف الاول في العالم البيزنطي واوروبا الغربية. كان على الكنائس الشرقية أن تعيش في اتضاع لا بل أن تتعرّض للإذلال. لم تعرف لا مجد ولا أوهام روما الاولى ( روما) او الثانية ( القسطنطينية) او الثالثة ( موسكو)[5].
لم تكن القرون الحديثة أقلّ ألماً بالنسبة للكنائس الشرقية. فالحروب المتتابعة في الشرق منذ بداية هذا القرن شتّتت أبناءها في مختلف البلاد العربية وفي بلاد المهجر. علاوة على ذلك، غالبا ما كان اهتمام الغرب بالشرق يهدف الى اقتطاع أعدادٍ جديدة من المسيحيين الشرقيين، وتأسيس كنائس جديدة في الشرق، أثبتت الخبرة فيما بعد انها لم تكن الاسلوب الأمثل لخدمة الكنيسة الشرقية ولا لإعادة الوحدة المرجوّة بين كنيسة الشرق والغرب[6].
ننهي هذا القسم من الحديث بنقاط تلخّص تاريخ الكنائس الشرقية الطويل والمؤلم:
- عانت الكنائس الشرقية في تاريخها الطويل ما لم تعانيه أية كنيسة أخرى على وجه الأرض.
- اضطُرّت الكنائس الشرقية إلى التأقلم مع الكثير من المتغيّرات التي اخترقت تاريخها. وهذا أمر يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار قبل إصدار أي حكم على الكنائس الشرقية، أو بالأحرى منعا لإصدار أي حكم عليها.
- مهما كثر عدد الذين قدّموا خدماتهم للكنائس الشرقية عبر التاريخ، الاّ انها، في النهاية، تابعت دوما مسيرتها بقوّتها الذاتية وبقدرات أبنائها المحليين، وبقيت بذلك أمينة لما تسلّمته من الرسل.
[frame="1 80"]

[1] راجع اعمال 2
[2] راجع اعمال 15
[3] راجع المؤرخ اوزيبيوس 4،6.
[4] انظر مجلس بطاركةالشرق الكاثوليك، ليكونوا بأجمهعم واحدا، الحركة المسكونية، فصح 1999، رقم 10-11.
[5] البطريرك اغناطيوس الرابع، من خبرة انطاكيا الى دعوتها، ص. 21
[6] انظر اعمال اللقاء الكاثوليكي الاورثذكسي في البلمند ( لبنان) عام 1993

[/frame]

ugl hgh[jlhu uk] hglsdpddk