أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



ابن خلدون و الفارابي و علم الاجتماع عند المسلمين

ابن خلدون و الفارابي و علم الاجتماع عند المسلمين مقدمة نشأ علم الاجتماع و تطور في أوروبا في القرن التاسع عشر و علم الاجتماع هو أحد فروع العلوم التي



ابن خلدون و الفارابي و علم الاجتماع عند المسلمين


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,921
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي ابن خلدون و الفارابي و علم الاجتماع عند المسلمين

     
    ابن خلدون و الفارابي و علم الاجتماع عند المسلمين


    مقدمة
    نشأ علم الاجتماع و تطور في أوروبا في القرن التاسع عشر و علم الاجتماع هو أحد فروع العلوم التي تهدف إلى شرح ما يحدث في المجتمع أو بالأحرى ما يحدث في المجتمعات البشرية ؛ و قد كان أوغست كونت هو أول من صاغ هذا المصطلح المهجن (sociologie) من اللغتين اللاتينية و اليونانية (logos و تعنى علم أو خطاب و societa و هي كلمة لاتينية تعني المجتمع). كانت المجتمعات الأوروبية تتساءل عن طريقة تقدمها و عن مصيرها ؛ و كانت الثورة الصناعية و الثورات السياسية قد خلطت الخرائط ؛ و لم يكن قد سبق للمجتمعات أن عاشت اضطرابات كهذه من قبل. و يوضح تحليل ظروف تجديد النظام أن من غير الممكن فصل تطور علم الاجتماع عن ثلاثة عوامل : في المقام الأول ، يعيش المجتمع أزمة ، و يواجه مجموعة من المشاكل تحمله على التساؤل عن نفسه و عن مصيره ؛ و في المقام الثاني ، لقد قام التفكير الفلسفي و العلومي حول الإنسان و المجتمع بتمهيد الميدان ؛ و أخيرا ضرورة وجود مفكرون تقود خبرتهم الشخصية و نضجهم العلمي إلى تحليل ظروف الحياة الخاصة بمجتمعهم.
    و بهذه الظروف الثلاث نشأ علم الاجتماع في فرنسا و ألمانيا و الولايات المتحدة و لم يتوقف منذئذ عن تجديد إشكالياته و نظرياته. حقيقة أن الأزمة التي واجهتها أوروبا في القرن التاسع عشر قد أصتبغت بأكثر من مجال بطابع خاص مقارنة بكل أزمات المجتمع السابقة ؛ و لقد تسبب طابعها العالمي بالإضافة إلى نمو الرأسمالية في طرح مشكلة مصير الإنسانية.
    غير أن في أزمنة و في أماكن أخرى طرح علماء أسئلة مشابهة ؛ و يرد ذكر بعضهم ضمن رواد علم الاجتماع و من أشهرهم مكيافيلي و مونتسكيو ؛ و بالرغم من ذلك فلم ينجح أي منهم في الإعلان بوضوح عن ضرورة خلق علما جديدا قادرا على تحليل المجتمعات تحليلا علميا كما فعل ابن خلدون في القرن الرابع عشر الميلادي.
    عبد الرحمان بن خلدون
    ولد عبد الرحمن بن خلدون في عام 1332م (غرة رمضان 732ه) بتونس التي كان يحكمها الحفصيون منذ أكثر من قرن ؛ و كان المغرب يواجه بعد مئة عام من الوحدة تحت حكم الموحدين فترة كساد اقتصادي و نزاعات سياسية مستديمة ، و عنيفة إلى حد ما بين القبائل و السلطات المركزية و بين الأسر الحاكمة المختلفة للمغرب نفسها. و منذ ذلك الحين أصبحت la reconquista تمثل تهديدا و بدأت التجارة في التقدم على حساب مجتمعات المغرب ؛ و في هذا الجو من الأزمة المستترة ترعرع ابن خلدون.
    عاشت أسرته المنحدرة من شبه الجزيرة العربية طويلا بالأندلس قبل أن تستقر بتونس ؛ و منذ تولي الحفصيون الحكم و هي لم تتوقف عن التقرب إلى السلطة الحالية ؛ و قد كان جده الأكبر عبد الرحمن بن خلدون وزيرا للمالية و قام بتأليف كتابا لوزراء الدولة و قد أثر هذا الكتاب بالتأكيد في تفكير ابن خلدون. و قد شهد ابن خلدون و هو في الرابعة عشر الصراع الذي أدى إلى الاقتتال بين أبناء السلطان الحفصي أبو بكر و الذي برر تدخل بنو مرين (إلى السلطة في فاس) ؛ و هو حدث أثر فيه بشدة وأثار لديه التساؤلات حول السلطة. و لقد أتم ابن خلدون دراسته بالجامعة العريقة الزيتونة بتونس حيث أتيحت له الفرصة للتتلمذ على أيدي معلمين أمثال الآبلي الشهير الذي بجانب ثقافته الموسوعية – و هو ما يعد ظاهرة فريدة بجامعة لاهوتية – كان يصر على أهمية السفر و الاحتكاك بالناس لإتمام ثقافة لا تقوم على الكتب فقط. و سلك ابن خلدون الطريق الذي سلكه أجداده فالتحق بخدمة السلطان الحفصي أبو اسحاق الثاني (1352).
    و كان هذا ليكون بمثابة بداية مثالية لمستقبل مهني طويل في خدمة الأسرة الحاكمة ؛ و لكن فضول ابن خلدون و رغبته الشديدة في التعمق في المعرفة أدوا إلى غير ذلك ؛و انتهز ابن خلدون الحملة التي شنها الحفصيون على المغرب الأوسط لمغادرة تونس و إعادة علاقاته مع بني مرين الذي سيستمر في خدمتهم لسنين طويلة. و لقد عاش ابن خلدون لأكثر من عشرين عاما في تبعية إقطاعية الأسر الحاكمة المختلفة بالمغرب و الأندلس كوزير أو رئيس للوزراء أو سفير أو مفاوض.
    و غالبا ما كانت تلاحقه المكائد التي كان يلعب خلالها دورا رئيسيا مما كلفه السجن و حياة لا تخلو من الأخطار.
    يعتبر ابن خلدون أحد العلماء الذين تفخر بهم الحضارة الإسلامية, فهو مؤسس علمالاجتماع=”" href=”http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA% D9%85%D8%A7%D8%B9″>علم الاجتماع وأول من وضعه على أسسه الحديثة, وقد توصل إلى نظريات باهرة في هذا العلم حول قوانين العمران ونظرية العصبية, وبناء الدولة و أطوار عمارها وسقوطها . وقد سبقت آراؤه ونظرياته ما توصل إليه لاحقاً بعدة قرون عدد من مشاهير العلماء كالعالم الفرنسي أوجست كونت .
    عدّدَ المؤرخون لابن خلدون عدداً من المصنفات في التاريخ والحساب والمنطق غير أن من أشهر كتبه كتاب بعنوان العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر, وهو يقع في سبعة مجلدات وأولها المقدمة وهي المشهورة أيضاً بمقدمة ابن خلدون, وتشغل من هذا الكتاب ثلثه, وهي عبارة عن مدخل موسع لهذا الكتاب وفيها يتحدث ابن خلدون ويؤصل لآرائه في الجغرافيا والعمران والفلك وأحوال البشر وطبائعهم والمؤثرات التي تميز بعضهم عن الآخر .
    قضى أغلب مراحل حياته في تونس والمغرب الأقصى وكتب الجزء الأول من المقدمة بقلعة أولاد سلامة بالجزائر, وعمل بالتدريس ، في جامع الزيتونة بتونس وفي المغرب بجامع القرويين في فاس الذي أسسته الأختان الفهري القيروانيتان وبعدها في الجامع الأزهر بالقاهرة ، مصر والمدرسة الظاهرية وغيرهم [2]. وفي آخر حياته تولى القضاء المالكي بمصر بوصفه فقيها متميزا خاصة أنه سليل المدرسة الزيتونية العريقة و كان في طفولته قد درس بمسجد القبة الموجود قرب منزله سالف الذكر المسمى سيد القبّة . توفي في القاهرة سنة 1406 م (808هـ) . ومن بين أساتذته الفقيه الزيتوني الإمام ابن عرفة حيث درس بجامع الزيتونة المعمور ومنارة العلوم بالعالم الإسلامي آنذاك .
    كتبه ومؤلفاته

    • تاريخ ابن خلدون, المسمى بكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر.
    • شفاء السائل لتهذيب المسائل. نشره وعلق عليه أغناطيوس عبده اليسوعي.
    • مقدمة ابن خلدون
    • كتاب مذكراته ، التعريف بابن خلدون

    فلسفة ابن خلدون
    امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتبه القدامى على أحوال البشر وقدرته على استعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه. وقد كان لخبرته في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء، إلى جانب أسفاره الكثيرة من موطنه الأصيل تونس و بقية بلاد شمال أفريقيا الأمازيغية إلى بلدان أخرى مثل مصر والحجاز والشام، أثر بالغ في موضوعية وعلمية كتاباته عن التاريخ وملاحظاته.
    الفكر الإجتماعى لدى ابن خلدون
    يعتبر ابن خلدون العصبية هى الركيزة الأساسية لأى نشاط سياسي أو أجتماعي ، وأن الدولة لكى تقوم تحتاج إلى رابطة تجمع الأفراد تحت لوائها وتدفعهم للتضحية من أجلها ، والعصبية تقوم بهذا الدور ،استنادا على أن الإنسان كائن اجتماعى الطبع ويحتاج إلى كيان ينتمى إليه يوفر الحاجات التى لا يستطيع توفيرها منفرداً ، إذن الفرد والقبيلة باعتبارها أكثر أشكال الروابط شيوعاً وقتئذ كلاهما بحاجة للآخر لتستقيم أمورهما معاً . ويرى ابن خلدون في المقدمة أن الفلسفة من العلوم التي استحدثت مع انتشار العمران، وأنها كثيرة في المدن ويعرِّفها قائلاً: ¸بأن قومًا من عقلاء النوع الإنساني زعموا أن الوجود كله، الحسي منه وما وراء الحسي، تُدرك أدواته وأحواله، بأسبابها وعللها، بالأنظار الفكرية والأقيسة العقلية وأن تصحيح العقائد الإيمانية من قِبَل النظر لا من جهة السمع فإنها بعض من مدارك العقل، وهؤلاء يسمون فلاسفة جمع فيلسوف، وهو باللسان اليوناني محب الحكمة. فبحثوا عن ذلك وشمروا له وحوَّموا على إصابة الغرض منه ووضعوا قانونًا يهتدي به العقل في نظره إلى التمييز بين الحق والباطل وسموه بالمنطق. ويحذّر ابن خلدون الناظرين في هذا العلم من دراسته قبل الاطلاع على العلوم الشرعية من التفسير والفقه، فيقول: ¸وليكن نظر من ينظر فيها بعد الامتلاء من الشرعيات والاطلاع على التفسير والفقه ولا يُكبَّنَّ أحدٌ عليها وهو خِلْو من علوم الملة فقلَّ أن يَسلَمَ لذلك من معاطبها·.
    ولعل ابن خلدون وابن رشد اتفقا على أن البحث في هذا العلم يستوجب الإلمام بعلوم الشرع حتى لا يضل العقل ويتوه في مجاهل الفكر المجرد لأن الشرع يرد العقل إلى البسيط لا إلى المعقد وإلى التجريب لا إلى التجريد. ومن هنا كانت نصيحة هؤلاء العلماء إلى دارسي الفلسفة أن يعرفوا الشرع والنقل قبل أن يُمعنوا في التجريد العقلي.
    بسبب فكر ابن خلدون الدبلوماسي الحكيم ، أُرسل أكثر من مرة لحل نزاعات دولية ، فقد عينه السلطان محمد بن الأحمر سفيراً إلى أمير قشتالة لعقد الصلح . [2] وبعد ذلك بأعوام ، استعان أهل دمشق به لطلب الأمان من الحاكم المغولي تيمور لنك ، والتقوا بالفعل . [2][1]
    و بنهاية هذا المشوار الطويل على الصعيد السياسي قرر ابن خلدون أن يتناول مشروعا كان يداعبه منذ فترة طويلة و هو كتابة تاريخ العالم مع البدء بتاريخ المغرب الذي عاشه بشغف. و بجانب كونه مدنيا و تابعا لبلاط الأسر الحاكمة شارك ابن خلدون القبائل المغربية في الجنوب حياتهم اليومية.
    لجأ ابن خلدون إلى خلوة دراسية بقلعة ابن سلامة (المعروفة اليوم باسم (فرندا) وهران بالجزائر) حيث تناول هذا العمل الذي أثراه بخبرته الشخصية و بثقافة علماء عصره التي تبناها و بمعرفته العميقة بالقرآن و تفسيره من خلال الفقه و السنة ، وزينه بأعمال الفلاسفة و رجال العلم و كذلك بأعمال المؤرخين العظماء الذي تمكن من قراءة كتاباتهم.
    و سوف تسمح له تلك الخبرة و تلك الثقافة في خلوته من القيام بتلك المواجهة الضرورية بين النظرية و المشاهدة و هي الشرط الذي لا يقوم بدونه أي تفكير علمي.
    و كان ينوي ابن خلدون إعادة كتابة تاريخ المغرب و قد كان ؛ فبما أسماه بالمقدمة بدأ بالدفاع عن مشروعه من خلال نقد أعمال المؤرخين الذين سبقوه ؛ و في الواقع كان مشروع كتابة التاريخ يخفي مشروعا آخر و هو فهم و شرح السلطة في إطار مجتمعات المغرب و الكشف عن حقيقة دولة الأسر الحاكمة في المجتمعات المسلمة.
    فأخذ على المؤرخين استخدامهم السيئ لمصادرهم مشككا في الإسناد (و هو اللجوء إلى سلسلة من الراوين للتصديق على الأفعال المروية) ، و غياب روح النقد لديهم و الميل إلى التحيز – و أخذ عليهم خاصة اقتصارهم على رواية الأحداث دون محاولة شرحها من خلال وضعها في سياقها و محاولة فهم أشكال التغير ؛ فيقول ابن خلدون أن التاريخ يهدف إلى دراسة المجتمعات الإنسانية ؛ و يتوصل إلى أن من أجل تحليل المجتمع بشكل صحيح ينبغي خلق علما جديدا و هو العمران ، علم الحضارة الذي يصفه كعلم قائم بذاته مستقل بنفسه مقارنة بالفروع المعيارية الأخرى كالفلسفة و الخطابة (حديث عن المجتمع مخصص لإقناع الجمهور ليقبل أو ليرفض وجهة نظر محددة و السياسة المدنية. و كما فعل العلماء الاجتماعيون الأوروبيون في القرن التاسع عشر ، قام ابن خلدون بتعريف العلم الجديد من خلال موضوعه العمران البشري أو الاجتماع الإنساني و من خلال أساليبه.
    و ما يستبقيه عالم الاجتماع اليوم من المقدمة هو بداية تعريفه لموضوع هذا العلم الجديد الذي يبغى تأسيسه و هو العمران ، ثم بعض المبادئ المنهجوية الرئيسية التي يستخلصها من قراءة النص ، و التي غالبا ما تتضارب عند تحليله لمجتمعات المغرب ؛ و أخيرا و قد يكون أهمها تفسيره لبنية و ديناميكية المجتمعات المغربية و نظريته الدورية للتاريخ.
    موضوع العلم الجديد
    إن الإنسان وفقا لابن خلدون – كسائر مخلوقات الله – له احتياجات ، يأتي في مقدمتها احتياجه إلى الطعام و الحماية من طبيعة شديدة العدوانية ؛ و الإنسان مخلوق ضعيف نسبيا مقارنة بمعظم الحيوانات و لكن الله منحه الفكر و اليد ؛ فبفضل ذكائه تمكن من استخدام يده و إطالتها بواسطة ابتكار التقنيات ؛ كما مكنه هذا الذكاء من إدراك أن العيش في المجتمع و التعاون و التضامن أشياء ضرورية لنجاته ؛ فالحياة في المجتمع بالنسبة لابن خلدون ضرورية و هي ليست شيئا طبيعيا و إنما حصيلة التفكير البشري.
    و يجب كذلك الوضع في الحسبان أن مع عدائية الناس تجاه بعضها البعض ، لن يصمد المجتمع بعد تكونه إلا إذا تم تقنية (التحكم في) تلك العدائية مما يتطلب وفقا لابن خلدون وجود سلطة معتدلة (وصي) ، أي وجود إنسان لديه السلطة و الصلاحية لمنع الناس من القتال ؛ فالسلطة هي إذا حصيلة مجهود فكري
    إن الهدف بالنسبة لابن خلدون من هذا العلم الجديد الخاص بالمجتمعات الإنسانية هو تحديدا تحليل و شرح الأوجه المختلفة للمجتمعات الإنسانية ، و أنماط التشكيل الاجتماعي ، و مجتمعات البادية (العالم الريفي و عالم البدو و أنصاف البدو و غير المترحلين) و المدن (العمران الحضري ، موطن السلطة). و يقصد العلم الجديد تحليل النظام الاقتصادي و الطبقات الاجتماعية و الأبعاد الثقافية و دور التعليم و الإبداع (و لاسيما الإبداع التقني) و أخيرا تستحوذ الأبعاد السياسية على كل اهتمامه. و يرجع ابن خلدون كسائر المفكرين المسلمين الذين سبقوه إلى الشريعة للقياس ، و يحلل بوجه خاص تطبيق السلطة و العلاقة بين الدولة السلالية و المجتمع.
    إن المجتمعات بالنسبة لابن خلدون ديناميكية للغاية ؛ و لقد عاب على المؤرخين عدم اكتراثهم بالتغير. و سوف يصر بالمقدمة على إثبات أن أساس العلاقات الاجتماعية لا يكف عن التغير ، في العلاقات التي تنشأ بين الجوانب الاقتصادية و السياسية و الثقافية و التعديلات في الطبقات الاجتماعية و معايير التمييز : فقد تلي فترات الرخاء و الازدهار فترات التأخر و الفقر.
    محاولة لتعريف المبادئ المنهجوية :
    يضع ابن خلدون لنفسه هدفا واضحا بالمقدمة و هو القيام بتحليل المجتمعات تحليلا علميا ؛ و لابن خلدون موقف ينتمي لامتداد الفكر العقلاني العربي المورث من مجموعة من المفكرين و الفلاسفة الذين تناولوا من قبله التفكير في السلطة بالمجتمعات الإسلامية. أما بالنسبة لتفسير المعايير الدينية الذي يتناولها كعالم جدير من علماء عصره قاطع ابن خلدون مبحث العلوم حيث أنه يعتبر السياسة متأصلة في المجتمعات.
    و لقد تمكن ابن خلدون ، كما أظهر عبد القادر زغلول أثناء مداخلته بمؤتمر ابن خلدون الذي أقيم بولاية الجزائر (Alger) عام 1978 ، من القيام بالتمييز بين الدين و الذي يتم بلوغه بالإيمان و العالم الحسي و الذي يتم بلوغه بالمنطق. و ما يحاول ابن خلدون تحليله هو المجتمعات في وضعها الحالي و ليس الوضع الذي كان ينبغي أن تكون عليه ؛ و دعونا لا ننسى أن بالرغم من روح الاستقلالية لدى ابن خلدون و الصراعات بينه و بين الصرامة المتجسدة في ابن عرفة إلا أن ابن خلدون كان يعد حتى آخر أيامه سلطة دينية مالكية معترف بها و حتى و إن كانت معاييره الدينية قد حملته على تقدير نوع النظام السياسي المتبع بالفترة الأولى من الهجرة (تحت حكم الخلفاء الراشدين الأربع) ؛ و يقول ابن خلدون بوضوح أن هذا هو أفضل نمط قيادي ؛ و تقوم تحليلاته على سير النظام السياسي المشاهد بمجتمعات المغرب المعاصر. منذ عهد الأمويين طرأ على الأحداث تطور من الخلافة إلى الملك (السلطة السلالية) ، و هي سلطة قد تأخذ أشكالا من الطراز المنطقي الموقر للمبادئ الإسلامية الجوهرية و كذلك أشكالا بعيدة كل البعد عن النموذج ؛ كالسلطة الاستبدادية رمز الانهيار الذي لا رجوع فيه للأسر الحاكمة.
    و هذا ما يسمح لنا بالتأكيد على تطرق ابن خلدون لدراسة المجتمعات المغربية كعالم اجتماعي و ليس كفيلسوف اجتماعي كما صاغها الشاب طه حسين الذي تشرب بالدقة الدوركامية ببحثه عن ابن خلدون و ، و لا حتى كرائد بعلم الاجتماع.
    و إذا كان ابن خلدون لم يعلن عن المبادئ المنهجوية بوضوح باستثناء المبدأ الذي سبق ذكره و المتعلق برواية الأحداث مع التخلي عن كل المواقف المعيارية ، إلا أن ابن خلدون قد احترم خلال تحليله للمجتمعات المغربية عددا من القواعد العلمية التي يمكن تحديدها بوضوح في ظل التقدم الذي حققه علم الاجتماع.
    و لقد ذكرنا بأهمية ما كان يعني له نقد المستندات المستخدمة من قبل المؤرخ (أو عالم الاجتماع) ، نقدا داخليا و خارجيا شديدا بقدر المستطاع من خلال التساؤل عن احتمالية و معقولية الأحداث المتناولة (اقتضاء منهجوي لم يتبعه ابن خلدون نفسه و لا حتى في المقدمة). و قام ابن خلدون كما فعل دوركايم فيما بعد بتحليل المجتمعات معتمدا على الوثائق و المشاهدات الشخصية و متبعا بكل الخطوات نهجا مقارنا ، مجابهة بين وسط البادية و العالم المديني ، و بين الأسر الحاكمة بالحقب المختلفة من تاريخها ، و بين أشكال السلطة و العلاقات السياسية…
    و من المهم التنبيه إلى حرص ابن خلدون الدائم على إظهار الصلات المعقدة بين الأبعاد المختلفة للواقع الاجتماعي. إذا كان العمران هو أولا مجموعة من البشر وفقا للمعني الديموغرافي لهذا المصطلح ، فهو كذلك نوع من التنظيم الاجتماعي الذي أهم ما يحدده طبقا لتعبير ناصف ناصر هي الأبعاد الاقتصادية و السياسية و الثقافية. يصف ابن خلدون في تحليله للعمران البدوي و العمران الحضري المجموعات الاجتماعية غير غافلا عن الإشارة إلى التغيرات التي قد تطرأ و آخذا في الاعتبار كل من خصائص نظامها الاقتصادي (الإنتاج و الاستهلاك و الموقف من قضايا الضرائب و تغير الاحتياجات و العلاقة بين المهن…) و الثقافة (المعرفة العميقة بطبيعة سكان البادية و الابتكارات التقنية و التقدم في العلوم و الفنون و نظام نقل المعرفة و التطبيقات التثقيفية و المعتقدات و الخرافات…) و بالطبع السياسة (السلطة و الطبقات الاجتماعية في إطار العشائر و الطوائف الريفية ، و طريقة عمل السلطة المركزية ، و دور قضايا الضرائب و الشرطة و الجيش و علاقات التبعية و الموالاة…).
    و سوف تدرج التيارات الكبرى لعلم الاجتماع بالقرنين التاسع عشر و العشرين بالمبادئ المنهجوية للعالم الاجتماعي أخذ الجملة العضوية (كارل ماركس) و الظواهر الاجتماعية الشاملة (مارسيل موس) و علم الاجتماع الانتفاعي أو حتى البنيوية في الحسبان.
    محاولة لصنع نموذج تفسيري لديناميكية المجتمع :
    يقصد بأخذ الجملة في الحسبان أخذه من المنظور الديناميكي و لقد توصل ابن خلدون من خلال تحليل مقارن لتاريخ مجتمعات المغرب إلى نتيجة أن التاريخ دوري ؛ و يلاحظ أن الأسر الحاكمة المختلفة للمغرب تستمر عادة على مدار ثلاثة أجيال ؛ ففي البداية تظهر دائما قبيلة تكون مزاياها (و عيوبها) هي مزايا و عيوب الإنسان الذي يعيش في رحاب طبيعة قليلة الحفاوة عادة ، فيتميز بالبساطة و الشجاعة و الإقدام و المعرفة بالطبيعة و كيفية استخلاص كل مواردها و لم تفسده ضغوط الاحتياجات الجديدة الملحة و هذا ما يهم في نظر ابن خلدون ؛ على أن تتحد هذه المجموعة بفضل العصبية و التي تترجم عادة بروح الجماعة أو التضامن الاجتماعي ؛ فلتفترض تضامنا مبنيا على صلات القرابة (في إطار نظام أبوي النسب) الحقيقية و (أو) الصورية بالرجوع إلى سلف مشترك ، و هو تضامن يتطلب رياسة بمعنى وجود قائد يتضح بالرجوع إلى أصله و صفاته الشخصية قدرته على تجسيد القيم الأساسية للمجموعة مما يصنع منه الشخصية المركزية للمجموعة ؛ و يسمح هذا التضامن للقبيلة بضمان ولاء القبائل الأخرى ؛ و إذا كان هذا شرطا ضروريا فهو ليس كافيا ؛ حيث يلاحظ ابن خلدون أن كل القبائل التي نجحت في الاستحواذ على السلطة المركزية كانت تحركها دعوة معينة أي أيدلوجية ذات طابع سياسي و ديني ؛ و أخيرا كان ينبغي أن تكون السلطة الحالية خالية أي ضعيفة للغاية. و في حالة توفر هذه الشروط الثلاث (العصبية و الدعوة و ضعف السلطة الحالية) تكون القبيلة قادرة على الاستحواذ على السلطة المركزية و تأسيس أسرة حاكمة جديدة.
    في مرحلة أولى تسمح صفات القائد مدعومة بعصبية قوية بتوطيد السلطة ؛ و يستمر القائد على مدار المرحلة الثانية في تعزيز سلطته بضمان ولاء العديد من المناصرين له. و تهيمن السياسة خلال هاتين المرحلتين الأخيرتين و تسمح بتنمية الاقتصاد. و تمثل المرحلة الثالثة ذروة الدورة : حيث تكون السلطة في أوجها ، و تؤدي الضرائب التي يتم تحصيلها إلى الرواج و الازدهار ؛ و يسمح الرخاء بنهضة العمارة و الفنون و الآداب ؛ فيرضى الشعب و يعيش في رفاهية نسبية. و لكن منذ ذلك الحين ستبدأ السلطة و حاشيتها في الاستسلام لرغائبها في إرضاء ذاتها و الانزواء في التبعية للمنافع المادية الأكثر فأكثر تكلفا ؛ و تندر الابتكارات مما يودي بالنظام إلى مرحلة الزوال : حيث تساهم المصروفات في تبذير المال العام ، و تصبح السلطة غنيمة الشخصيات المنتفعة من نعمها ؛ و تزيد الضرائب فيعم السخط بين السكان. و تضعف السلطة مما سيسمح لقبيلة جديدة تنعم بعصبية شديدة و تحركها دعوة خلال المرحلة الأخيرة من الاستحواذ بدورها على السلطة. و تبدأ الدورة من جديد.
    سمح تحليل ابن خلدون لتاريخ مجتمعات المغرب مع الرجوع إلى العالم الإسلامي ككل منذ عصر الأمويين له بإظهار قوانين المجتمع و ببناء نموذجا قياسيا يسمح بشرح تاريخا معقدا للغاية حتى و إن تجاهل هو نفسه في كتابه العبر تلك القوانين التي اكتشفها. و سيصبح هذا في القرنين التاسع عشر و العشرين بمثابة هدف أنماط و نموذجية علم الاجتماع الجمعي.
    و يوجد بالمقدمة أمثلة أخرى على التحاليل الاجتماعية التي تعتبر شيقة بشكل خاص لعالم الاجتماع الذي يدرس اليوم مجتمعات المغرب. و هكذا فعلاوة على تحليلاته للسلطة ، سوف نتناول تحليلاته للعلاقة بين الوسط القروي و الوسط المدني (العمران البدوي و العمران الحضري) ، و وصفه للمدن و خاصة تحليله للطبقات الاجتماعية ؛ فبينما تعتمد الهيبة الاجتماعية في إطار القبائل على وضع الشخص النسبي و قدرته على تجسيد القيم الجوهرية للمجموعة ، فبالمجتمع المدني لا يمكن فصل المكانة الاجتماعية عن العلاقات المتشعبة التي تنسج بين الفرد و السلطة (استخدام مفهوم الجاه الذي يعني أن هيبة الفرد أو المجموعة تتوقف على علاقاته بالأمير أو بحاشيته) و دور العلماء ومرتبة النقابات المختلفة.
    و يمكن اعتبار ابن خلدون لكل هذه الأسباب حتى و إن لم تكن تتعلق إلا بجزء ضئيل من كتاباته كعالم اجتماعي من المفيد الرجوع إليه لدراسة مجتمعات العالم العربي. و لا يعتبر ابن خلدون رائدا حيث تم تجاهل نصوصه من قبل مؤسسي علم الاجتماع بالقرن التاسع عشر. و نعرف اليوم أن كتابات ابن خلدون كانت موضوع عدة قراءات و تفسيرات بالبلاد العربية و لكن لم يثر قراءاتها قراءة اجتماعية سوى مولد علم الاجتماع في أوروبا. فمنذ نهاية القرن التاسع عشر ، دهش كل من العالم الاجتماعي النمساوي جومبلوفيتش و الإيطالي فريرو من عثورهم على مبادئ علم الاجتماع الأوروبي الجديد بكتاب المقدمة ؛ و مع ذلك فلقد ساهم استخدام علم الاجتماع القومي بالثلاثينات و علم الاجتماع الاستعماري لبعض من هذه التحليلات استخداما موجها إلى حجب الأهمية العلمية لهذا الكتاب. فكان ينبغي الانتظار حتى يحصل المغرب على استقلاله و ينمو علم الاجتماع بالبلاد العربية بنهاية الخمسينات أو حتى بالستينات ليكتشف العلماء الاجتماعيون العرب و الأوروبيون المتخصصون في دراسة المغرب الأوجه المتعددة للكتاب التي سمحت بإثبات أن مؤلفه كان من أول إن لم يكن أول عالم اجتماعي بالعصور الحديثة.
    مراجع

    1. ^ أ ب ابن خلدون في إسلام أونلاين
    2. ^ أ ب ت ث ابن خلدون ، موقع كول بيدجس


    • الموسوعة العربية العالمية.
    • التعريف بابن خلدون ورحلته غرباً وشرقاً . تأليف : عبد الرحمن ابن خلدون

    مقدمة ابن خلدون / تأليف أندريه كاراطائف مقدمة المكروديناميكا الاجتماعية. الدورات المئوية والتيارات الالفية في أفريقيا ISBN 5484005604

    • ابن خلدون حياته وتراثه الفكري، محمد عبد الله عنان، دار الكتب المصرية ـ القاهرة [ 1352هـ= 1933م]
    • أعمال مهرجان ابن خلدون، [ المنعقد في القاهرة ـ من 2 إلى 6 يناير 1962م]، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ـ القاهرة [ 1382هـ= 1962م]
    • عبد الرحمن بن خلدون [ أعلام العرب ـ 4]، د. علي عبد الواحد وافي،
      مكتبة مصر ـ القاهرة [ 1382هـ= 1962م]
    • العمران البشري في مقدمة ابن خلدون، د. سنتيلانا باتسييفا ـ ترجمة: رضوان إبراهيم مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة [ 1406هـ = 1986م].



    فلسفة الفارابي السياسية والأخلاقية

    ما تميز به الفارابي بعد تميزه بالمنطق هو السياسة والأخلاق ومن أشهر كتبه: 1- آراء المدينة الفاضلة 2- الموسيقى الكبير
    آراء أهل المدينة الفاضلة: خير المدن الممكنة على الأرض بالنسبة للبشر، وقضية الكاتب هي قضية السعادة التي يطلبها جميع الناس ويقسم الكتاب إلى قسمين: قسم يبحث فيه الفارابي نظرية الوجود ونرى فيها التمييز بين الممكن والواجب، القسم الثاني خاص بالمدينة وآراء أهل الجماعة الفاضلة القسم الأول يقابله القسم الثاني والمدن المضادة للمدينة الفاضلة. يبني الفارابي المدينة على غرار الوجود بأسره، فكما للوجود مبدأ أعلى كذلك المدينة الفاضلة لها مبدأ أعلى وهو الرئيس. والفارابي يقول أن القصد في المدينة الفاضلة الإبانة عن الجماعة التي تسود فيها السعادة والمدينة الفاضلة هي التي يطلب جميع أهلها السعادة والمدن المضادة يطلب فيها أهلها أشياء مضادة. السعادة عند الفارابي مرتبطة بتصوره للتركيبة الإنسانية والنفس الإنسانية والسعادة تكون عندما تسيطر النفس العاقلة (وفضيلتها الحكمة) على النفس الغضبية (وفضيلتها الشجاعة) والنفس الشهوانية (وفضيلتها العفة) فيصل الإنسان للسعادة.
    المدينة الجاهلة: عكس المدينة الفاضلة، يطلب أهلها السعادة الآتية من النفس الغضبية والشهوانية.
    المدينة الفاسقة: هي التي عرف أهلها المبادئ الصحيحة وتخيلوا السعادة على حقيقتها ولكن أفعالهم مناقضة لذلك.
    المدينة المبدلة: أيضا مضادة للمدينة الفاضلة ويكون السلوك فيها فاضل ثم يتبدل.
    المدينة الضّآلة: ويعتقد أهلها في الله والعقل الفعال آراء فاسدة واستعمل رئيسها التمويه والمخادعة والغرور ويصّور الله والعقل الفعال تصوير خاطئ وكانت سياسته خداع وتمويه.
    وجعل الفارابي مجموعة سمات مميزة لأهل المدينة الفاضلة: معرفة السبب الأول وصفاته (أي الله) معرفة العقول والأفلاك معرفة الأجرام السماوية معرفة الأجسام الطبيعية معرفة الإنسان يعرفون السعادة ويمارسونها أي معرفتهم كاملة بالوجود وبكل الموجودات وعلى رأس المدينة الفاضلة يضع الفارابي الرئيس مثلما للوجود رئيس هو الله وللإنسان رئيس هو القلب. والذي يقول على المدينة الفاضلة (الرئيس) له صفات: - تام الأعضاء - جودة الفهم والتصور - جودة الحفظ - جودة الذكاء والفطنة - حسن العبارة في تأدية معانيه - الاعتدال في المأكل والمشرب والمنكح - محبة الصدق وكراهية الكذب - كبر النفس ومحبة الكرامة (أي تقدير الذات) - الاستخفاف بأعراض الدنيا - محبة العدل بالطبع وكره الجور - قوة العزيمة والجسارة والإقدام - ويتوج هذه الصفات بالحكمة والتعقل التام - جودة الإقناع - جودة التخيل - القدرة على الجهاد ببدنه



    hfk og],k , hgthvhfd , ugl hgh[jlhu uk] hglsgldk


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. بحث حول مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى Wiki Tomohna
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-10-2014, 15:21
  2. بحث حول ابو نصر الفارابي
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى Wiki Tomohna
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-10-2014, 15:18
  3. بحث حول الفارابي
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى Wiki Tomohna
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-10-2014, 20:31
  4. إبن خلدون أبو علم الاجتماع
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى علم الاجتماع
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-01-2012, 20:02

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •