أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



البحث العلمي في علم الإجتماع

إعداد و تقديم : الباحث حرفوش مدني مقدمة لا شك أن التعبير القائل أن جميع نشاط الفكر الإنساني أبحاثا،فيه الكثير من التجاوز،باعتبار أن هناك اختلافات جوهرية بين النشاطات الفكرية



البحث العلمي في علم الإجتماع


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,921
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي البحث العلمي في علم الإجتماع

     
    إعداد و تقديم : الباحث حرفوش مدني
    مقدمة
    لا شك أن التعبير القائل أن جميع نشاط الفكر الإنساني أبحاثا،فيه الكثير من التجاوز،باعتبار أن هناك اختلافات جوهرية بين النشاطات الفكرية للإنسان،فمنها البحوث الكاملة التي يصل فيها الباحث إلى معرفة جديدة،ومنها المقالات العلمية والتقارير والملخصات وغيرها،وفي كثير من الحالات قد يتخيل الدارس المبتدئ أنه عندما يسجل آراء عدد كبير من الباحثين أو العلماء فيما يتعلق بموضوع ما،أنه قد أجرى بحثا علميا متكاملا.
    والحقيقة أن معرفة آراء الآخرين،قد تكون مفيدة،لكنها لا تحل مشكلة أو تؤدي إلى معرفة جديدة،وبالتالي فإنها لا تعد بحثا متكاملا،وحتى الوصول إلى معرفة جديدة لا يكفي في حد ذاته أن يكون بحثا،بل يجب البرهنة عليها والتأكد من صحتها.
    ولا يغيب عن الذهن أن المقالات العلمية،لا تعد بحثا بالمعنى الدقيق لهذه المفردة،وذلك لأنها تظل مجرد دراسة أو تلخيص لموضوع أو مشكلة قام ببحثها باحث معين، كما أن المقال التحليلي بهذا المعنى لا يضيف بالضرورة جديدا للمعرفة الإنسانية، فهو لا يزيد في العادة عن تقديم ملخص لمعلومات سبق اكتشافها أو بحث قام به آخرون، ولهذا السبب لا يتقيد كاتب المقال بنفس القواعد التي يلتزم بها الباحث لدى كتابة تقرير عن بحثه،كما لا يتوقع من كاتب المقال توثيق جميع بياناته،في حين يلتزم الباحث لدى كتابة تقرير بحثه بالإشارة إلى مصادر معلوماته بدقة ووضوح،حتى يتسنى للقارئ أو لأي دارس آخر الرجوع إليها والتأكد من صحتها.
    وفي الوقت الذي ينتظر فيه من الباحث تقديم شيء جديد وعدم الاكتفاء بمجرد التعبير عن آراء الآخرين مهما كانت قيمتها العلمية،وأن يوضح كيف أن مشكلة علمية قد درست،وتم إيجاد الحلول لها وأن حقائق جديدة قد اكتشفت،فإن كاتب المقال يكتفي بعرض ملاحظاته وخبراته،وقد يحلل ويضيف آراء،ولكن ذلك كله لا يعتبر إضافة علمية جديدة .
    وعلاوة على ذلك،فإن المقالات العلمية قد تكتب لمجرد التيسير على الدارسين عند الرغبة في معرفة نتائج بحث ما أو معلومات معينة،ولهذا فإنها تتصف عادة بإثارة التشويق لدى القارئ، وبتقديم الحقائق بطريقة مباشرة وموضوعية ومختصرة،ولكن الأمر ليس كذلك في كتابة تقارير البحوث،حيث أن كثيرا من المقالات تتسم بالذاتية وتتضمن استنتاجات غالبا ما تكون مبنية على الملاحظة غير المضبوطة،كما أنها تكون أحيانا مدعومة بحقائق متميزة لجانب واحد من الموضوع.
    ومع أن المقال يؤدي خدمة كبيرة في نشر الأفكار والآراء،إلا أن عرضه يختلف اختلافا كبيرا عن كتابة تقرير البحث،ناهيك عن اختلافه من حيث القيمة العلمية ودرجة الدقة والابتعاد عن العنصر الشخصي الذي تتطلبه الدقة العلمية في كتابة تقارير البحوث.
    ويجدر التذكير هنا،إلى أن أي بحث علمي يجب أن يتضمن ثلاثة جوانب رئيسية تؤخذ في الاعتبار لدى تقويم أهميته العلمية وهي:اكتشاف حقيقة جديدة-التمحيص النقدي للبراهين والأدلة المؤدية إلى النتائج التي توصل إليها الباحث-كيفية الاستفادة من الحقائق الجديدة في استخدامها تطبيقيا في الحياة العملية.
    ولا شك أن الكشف عن حقيقة معينة تعتبر نشاطا علميا أرقى درجة من مجرد كتابة مقال أو تلخيص جهد علمي معين،ومن الأمثلة على ذلك النوع من النشاط العلمي، اكتشاف فاعلية عقار جديد في تدمير نوع من الفيروسات،أو تجميع معلومات وبيانات من وثائق مختلفة توضح حقيقة تاريخية معينة كالكشف عن مدينة أثرية مثلا حيث تعتبر أغلبية عمليات التوثيق لونا من هذا النوع من النشاط البحثي ، وكثيرا ما تتعدى مرحلة الكشف عن الحقائق إلى مرحلة التعميمات المستنبطة من هذه الحقائق.
    تعريف البحث العلمي

    هناك عدد من التعريفات في إطار البحث عن تحديد مفهوم البحث العلمي نوردها فيما يلي، كما جاءت تاركين للقارئ حرية الاختيار للتعريف الذي يرى فيه الدقة والموضوعية.
    واذا حاولنا تحليل مصطلح البحث العلمينجد أنه يتكون من كلمتين البحث و العلمي ، كلمة البحث لغوياً يقصد بها الطلب أو التفتيش أو التقصي عن حقيقة من الحقائق أو أمر من الأمور.
    أما كلمة العلمي فهي كلمة تنسب إلى العلم،والعلم معناه المعرفة والدراية وإدراك الحقائق، والعلم يعني أيضاً الإحاطة والإلمام بالحقائق،وكل ما يتصل بها، ووفقاً لهذا التحليل ، فإن البحث العلمي هو عملية تقصي منظمة باتباع أساليب ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بغرض التأكد من صحتها وتعديلها أو إضافة الجديد لها. .
    وهناك تعريف يقول أن البحث العلميهو وسيلة للاستعلام والاستقصاء المنظم والدقيق الذي يقوم به الباحث بغرض اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة بالإضافة إلى تطوير أو تصحيح المعلومات الموجودة فعلاً،على أن يتبع في هذا الفحص والاستعلام الدقيق، خطوات المنهج العلمي،واختيار الطريقة والأدوات اللازمة للبحث وجمع البيانات والمعلومات الواردة في العرض بحجج وأدلة وبراهين ومصادر كافية .
    وكذلك التعريف القائل:أن البحث العلمي هو عرض مفصل أو دراسة متعمقة تمثل كشفاً لحقيقة جديدة أو التأكيد على حقيقة قديمة سبق بحثها،وإضافة شيء جديد لها،أو حل لمشكلة كان قد تعهد بها شخص باحث بتقصيها وكشفها وحلها.
    وكذلك هناك التعريف الذي مفاده:أن البحث العلمي هو نشاط علمي منظم،وطريقة في التفكير واستقصاء دقيق يهدف إلى اكتشاف الحقائق معتمداً على مناهج موضوعية من أجل معرفة الترابط بين هذه الحقائق واستخلاص المبادئ العامة والقوانين التفسيرية .
    ويستنج من ذلك أن البحث العلمي يثير الوعي ويوجه الأنظار إلى المشكلة المراد دراستها أو معالجتها بحثياً،وباختصار يمكن القول أن البحث العلمي،هو مجموع الطرق الموصلة إلى المعرفة الحقيقية وفي العادة يطلق اسم الباحث على الشخص الذي يبحث عن الحقيقة العلمية،ويعتمد البحث العلمي على مناهج متعددة.

    هناك عدد من التعريفات في إطار البحث عن تحديد مفهوم البحث العلمي نوردها فيما يلي، كما جاءت تاركين للقارئ حرية الاختيار للتعريف الذي يرى فيه الدقة والموضوعية[i]
    وإذا حاولنا تحليل مصطلح البحث العلمي نجد أنه يتكون من كلمتين البحث و العلمي ، يقصد بالبحث لغوياً الطلب أو التفتيش أو التقصي عن حقيقة من الحقائق أو أمر من الأمور. أما كلمة العلمي فهي كلمة تنسب إلى العلم، والعلم معناه المعرفة والدراية وإدراك الحقائق، والعلم يعني أيضاً الإحاطة والإلمام بالحقائق، وكل ما يتصل بها، ووفقاً لهذا التحليل، فإن البحث العلمي هو عملية تقصي منظمة بإتباع أساليب ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بغرض التأكد من صحتها وتعديلها أو إضافة الجديد لها.
    وهناك تعريف يقول أن البحث العلميهو وسيلة للاستعلام والاستقصاء المنظم والدقيق الذي يقوم به الباحث بغرض اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة بالإضافة إلى تطوير أو تصحيح المعلومات الموجودة فعلاً، على أن يتبع في هذا الفحص والاستعلام الدقيق، خطوات المنهج العلمي، واختيار الطريقة والأدوات اللازمة للبحث وجمع البياناتوالمعلومات الواردة في العرض بحجج وأدلة وبراهين ومصادر كافية.
    ويمكن تعريف البحث العلمي أيضا بأنه عرض مفصل أو دراسة متعمقة تمثل كشفاً لحقيقة جديدة، أو التأكيد على حقيقة قديمة سبق بحثها، وإضافة شيء جديد لها، أو حل لمشكلة كان قد تعهد بها شخص باحث بتقصيها وكشفها وحلها.
    وكذلك يوجد تعريف آخر مفاده بأن البحث العلمي هو نشاط علمي منظم، وطريقة في التفكير واستقصاء دقيق يهدف إلى اكتشاف الحقائق معتمداً على مناهج موضوعية من أجل معرفة الترابط بين هذه الحقائق واستخلاص المبادئ العامة والقوانين التفسيرية.
    خصائص البحث العلمي
    يلجا الكاتب إلى أسلوب التحليل والتفسير النقدي لما يتوصل إليه من بيانات مختلفة يسعى إلى حمل عملية الكشف عن الحقيقة خطوة أبعد،كما قد يتعامل الباحث في بعض المجالات، مثل الفلسفة والأدب،مع أفكار وآراء أكثر مما يتعامل مع حقائق علمية، مما يجعل البحث يتألف التفسير النقدي لهذه الآراء،ولمعرفة آراء وأفكار الكاتب الأصلي الذي عبر عنها في أعماله الفكرية والتي لا تظهر بشكل محدد،فإنه لا بد من استنباطها عن طريق التفسير النقدي بما يحتويه من براهين وحجج.
    إن الوسائل الأساسية المستخدمة في هذا النوع من البحث هي التجربة والمنطق،وكذلك مستوى رفيع من الإمكانات العقلية يتطلبها التفسير النقدي لأنه ينطوي بالضرورة على حكم شخصي مبني على الأسباب المنطقية ومستند إلى التعليل المقبول والمعقول، والتفسير النقدي له قيمته التي لا يمكن إنكارها والتي بدونها يصعب الوصول إلى استنتاجات علمية في مسائل يندر إيجاد حقائق محددة عنها،ومع أن الكشف عن الحقيقة يقدم لنا الكثير من الحقائق عن الإنسان وعالمه،فإنه يوجد جزء كبير من التجربة الإنسانية والإنتاج الفني والفكري لا يمكن بلوغه بالطريقة الواقعية أو بـأي طريقة أخرى إلا عن طريق التفسير النقدي،ويتصف بهذه الخاصية الجزء الأكبر من البحوث ذات الطابع الأكاديمي للعلوم السلوكية والاجتماعية.
    يتميز التفسير النقدي بثلاث خصائص أساسية هي:
    -1أن يقوم الجدل على حقائق ومبادئ معروفة في المجال الذي أجريت فيه الدراسة أو على الأقل يتفق معها ،
    -2أن تكون الحجج المقدمة في التفسير النقدي واضحة ومعقولة،أي أنها يجب أن تنطلق من المنطق، بحيث تكون التعميمات والاستنتاجات التي تم التوصل إليها في هذا النوع من النشاط البحثي مستنبطة منطقيا من الحقائق المعروفة، ومن المبادئ التي يطبقها الباحث عند معالجته لمادته،وعلاوة على ذلك،فإن الخطوات التي قادت الباحث إلى استنتاجاته يجب أن تكون سهلة البرهان في أثناء عملية الاستنتاج من الوقائع أو المقدمات،ذلك أن الإجراء الأساسي في التفسير النقدي هو الاستنتاج من الوقائع أو المقدمات،والشرط هنا أن يكون هذا الاستنتاج صادقا،حتى يستطيع القارئ تتبع الحجج دون أي معوقات تجعله مضطرا إلى القبول برأي الباحث دون اقتناع.
    3-إن التفسير النقدي،يتوقع منه أن يتمخض عن بعض التعميمات التي ترتبت على عملية الاستنتاج من الوقائع أو المقدمات،ولهذا فمن الضروري أن يكون الرأي الاستنتاجي للباحث مبنيا على الحقائق والبيانات المقبولة في مجال البحث ومدعومة بالمنطق والبرهان.
    ولا يغيب عن الذهن،أنه يجب أثناء التفسير النقدي،تلافي وضع استنتاج يعتمد على الحدس أو التخمين أو على مجرد انطباعات عامة أكثر مما يعتمد على التعليل والمناقشة المنطقية.
    أما البحث المتكامل،فإنه يتضمن الكشف عن الحقيقة والتفسير النقدي،ويزيد عن ذلك الوصول إلى نظرية أو مبدأ أو معرفة جديدة،ويظهر إمكانية تطبيقها في مجالات الحياة المتصلة بموضوع البحث.
    ولا يخفى في هذا المجال،أن الكشف عن الحقيقة فقط لا يحل بالضرورة أي مشكلة، كما أن التفسير النقدي مع أنه يهدف في الغالب إلى حل مشكلة ويقوم على أساس الاستنتاج المنطقي من الوقائع والمقدمات،لا يمكن دائما أن يبني قضيته على البرهان الواقعي حيث يعتمد إلى حد كبير على الحكم الشخصي،وعليه،فإنه بعد أن يتم تحديد مشكلة البحث،فإن الخطوة الأولى تتضمن الإجابة على السؤال التالي:ما هي الحقائق الكامنة في هذه المشكلة؟وبالإضافة إلى تجميع البيانات حولها،قد يسأل الباحث أيضا ماذا يقول الخبراء أو الباحثين في هذه المشكلة؟ وبعد أن يفرغ الباحث من جمع الحقائق قد يتساءل أيضا:ماذا توحي هذه الحقائق من أجل حل المشكلة؟،ثم بعد أن يقرر رأيه في الحل الصحيح،يبدأ الباحث في اختباره بكافة الوسائل والطرق المختلفة حتى تتأكد له صحته،مع ضرورة أن يراعي الباحث مدى اتساق الحل مع جميع الحقائق المعروفة، ومدى وضوح هذه الحقائق وكفايتها لدعم وتأييد الاستنتاج النهائي.
    ويجدر التذكير في هذا المقام،أن البحوث المتكاملة تختلف من حيث الهرم العام،فهناك البحوث النظرية، والبحوث التطبيقية،كما تختلف من حيث البحوث الأساسية والبحوث العلمية، والاختلاف بين البحوث من حيث كونها نظرية أو تطبيقية لا يعد تعارضا أو تناقضا،فإذا تصورنا استمرارية ذات اتجاهين للبحث العلمي، فإن أحدها يمثل البحوث النظرية ويمثل الآخر البحوث التطبيقية، والمعلوم أن البحوث النظرية تهدف إلى الوصول إلى المعرفة من أجل المعرفة فقط،وبهذا لا يكون هناك غرض تطبيق بمعروف بعد الانتهاء من البحث،وفي الطرف الآخر فإن البحوث التطبيقية ترمي أساسا إلى الوصول إلى حل مشكلة معينة ولو لم يصل الباحث أثناء بحثه إلى حقائق جديدة.
    ويضاف إلى ذلك،أن البحوث المتكاملة قد تكون بحوثا رئيسية تهدف إلى دراسة مشكلة عامة مع إجراء الدراسة على محيط معين،وقد تكون بحوثا عملية تهدف إلى دراسة مشكلة محلية في وضع خاص.
    و يختلف هذان النوعان من البحوث من حيث سير البحث في عدة نقاط ويلتقيان في نقاط أخرى،فمثلا من حيث مجال اختيار موضوع البحث (المشكلة) يكون البحث الرئيسي في ميدان معرفة معين،كالمجال التاريخي أو التربوي(مثلا)،أما في البحث العلمي فيكون هناك مشكلة خاصة في مكان وزمان محدد،كما يختلف هدف أو غرض البحث بين النوعين،ففي الأول، يكون الهدف من الدراسة هو الوصول إلى معرفة معينة في الميدان العلمي الذي تنتمي إليه مشكلة البحث،أما في الثاني،فيتركز الهدف على حل المشكلة محليا،والواضح أن الغرض التطبيقي عند التعميم واستخدام النتائج يختلف في البحث الرئيسي،في أن نتائجه تستخدم على نطاق واسع،أما في البحث العلمي،فينحصر استخدام النتائج على مجتمع البحث فقط.
    والملاحظ في هذا المجال أن الباحث في البحث الرئيسي،له حرية خلق الظروف التي يريد إجراء البحث فيها،أما في الثاني ( البحث العلمي ) فإنه يلتزم بالظروف القائمة فعلا،ويتفق النوعان في بقية خطوات البحث،كالفروض وطريقة البحث،وجمع البيانات،والوسائل المستخدمة،كما قد يتفقان في الصعوبات التي تواجه الباحث.

    منهج البحث العلمي:
    المنهج هو الطريقة التي يعتمدها الباحث للوصول إلى هدفه المنشود ، و أن وظيفته في العلوم الاجتماعية هي استكشاف المبادئ التي تنظم الظواهر الاجتماعية و التربوية ، و الإنسانية بصفة عامة و تؤدي إلى حدوثها حتى يمكن على ضوئها تفسيرها و ضبط نتائجها و التحكم بها (1)
    تشتق كلمة منهج من نهج أي سلك طريقا معينا،وبالتالي فإن كلمة المنهج تعني الطريق و السبيل ، ولذلك كثيرا ما يقال أن طرق البحث مرادف لمناهج البحث.
    إن ترجمة كلمة منهج باللغة الإنجليزية ترجع إلى اصل يوناني وتعني البحث أو النظر أو المعرفة ، والمعنى الاشتقاقي لها يدل على الطريقة أو المنهج الذي يؤدي إلى الغرض المطلوب.
    و يحدد المنهج حسب طبيعة الموضوع البحث أو الدراسة و أهدافا التي تم تحديدها سابقا ، و يمكن القول أنها تخضع – كما أشرنا سابقا إلى ظروف خارجية أكثر منها إرادية
    ويعرف العلماء المنهج بأنه فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة،إما من أجل الكشف عن حقيقة مجهولة لدينا،أو من أجل البرهنة على حقيقة لا يعرفها الآخرون (2)، ومن هذا المنطلق، يكون هناك اتجاهان للمناهج من حيث اختلاف الهدف،إحداهما يكشف عن الحقيقة ويسمى منهج التحليل أو الاختراع،والثاني يسمى منهج التصنيف.
    كما يقر البعض أن المنهج الأكثر استخداما هو المنهج الذي يقوم على تقرير خصائص ظاهرة معينة أو موقف يغلب عليه صفة التحديد ، و يعتمد على جمع الحقائق و تحليلها و تفسيرها و استخلاص دلالتها ، كما أنه يتجه على الوصف الكمي أو الكيفي للظواهر المختلفة بالصورة الحقيقة في المجتمع للتعرف على تركيبها و خصائصها .
    والواقع أن تصنيف المناهج يعتمد عادة على معيار ما حتى يتفادى الخلط والتشويش، وتختلف التقسيمات بين المصنفين لأي موضوع،وتتنوع التصنيفات للموضوع الواحد، وينطبق ذلك على مناهج البحث.
    يعتبر منهج البحث في جميع حقول المعرفة واحد، والهدف هو التوفيق بين النشاط الذاتي المبدع، والمعلومات الأولية والوسائل التي تظهر في سياق البحث، على أن فضائل البحث عامة، فهي فضائل متصلة بالتكوين السليم للإنسان، ومن ثم بالإنسانية جمعاء. والمنهج العلمي هو الدراسة الفكرية الواعية للمناهج المختلفة التي تطبق في مختلف العلوم وفقاً لاختلاف موضوعات هذه العلوم، وهي قسم من أقسام المنطق، والمنهج هو خطوات منظمة يتبعها الباحث أو الدارس في معالجة الموضوعات التي يقوم بدراستها إلى أن يصل إلى نتيجة معينة، أي أن المنهج هو الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم المختلفة عن طريق جملة من القواعد العامة التي تسيطر على سير العقل.

    يلعب منهج البحث دوراً أساسيا في تدوين معلومات البحث، فهو يلزم الباحث على عدم إبداء رأيه الشخصي دون تعزيزه بآراء لها قيمتها، والتقيد بإخضاع أي رأي للنقاش مهما كانت درجة الثقة به، إذ لا توجد حقيقة راهنة بذاتها، وضرورة تقيد الباحث بالدقة في الاعتماد على الروايات والاقتباسات أو التواريخ غير الواضحة أو غير الدقيقة، وكذلك ضرورة الدقة في شرح المدلولات التي يسوقها الباحث، وباختصار ينبغي، أن يتحلى الباحث بالصبر على ما قـد يبعثه البحث أحياناً، في النفس من شعور بالغربة والوحشة، وما قد يعنيه من وحدة وانعزال وتأمل.
    وإذا نظرنا إلى مناهج البحث من حيث نوع العمليات العقلية التي توجهها أو تسير على أساسها نجد أن هناك ثلاثة أنواع من المناهج :
    -1المنهج الاستدلالي أو الاستنباطي: وفيه يربط العقل بين المقدمات والنتائج، وبين الأشياء وعللها على أساس المنطق والتأمل الذهني،فهو يبدأ بالكليات ليصل منها إلى الجزئيات.
    -2 المنهج الاستقرائي : وهو يمثل عكس سابقه،حيث يبدأ بالجزئيات ليصل منها إلى قوانين عامة،وهو يعتمد على التحقق بالملاحظة المنظمة الخاضعة للتجريب والتحكم في المتغيرات المختلفة.
    -3المنهج الاستردادي : يعتمد هذا المنهج على عملية استرداد ما كان في الماضي ليتحقق من مجرى الأحداث،ولتحليل القوى والمشكلات التي صاغت الحاضر.
    وفي حال تصنيف مناهج البحث استنادا إلى أسلوب الإجراء،واهم الوسائل التي يستخدمها الباحث،نجد أن هناك المنهج التجريبي وهو الذي يعتمد على إجراء التجارب تحت شروط معينة.
    ومنهج المسح الذي يعتمد على جمع البيانات ميدانيا بوسائل متعددة وهو يتضمن الدراسة الكشفية والوصفية والتحليلية، ومنهج دراسة الحالة،الذي ينصب على دراسة وحدة معينة، فردا كان أو وحدة اجتماعية،ويرتبط باختبارات ومقاييس خاصة،أما في المنهج التاريخي، فهو يعتمد على الوثائق والآثار والمخلفات الحضارية المختلفة،
    أهمية البحث العلمي

    إن الحاجة إلى الدراسات والبحوث والتعلم أضحت اليوم مهمة أكثر من أي وقت مضى، فالعلم والعالم في سباق للوصول إلى اكبر قدر ممكن من المعرفة الدقيقة المستمدة من العلوم التي تكفل الرفاهية للإنسان، وتضمن له التفوق على غيره.
    وإذا كانت الدول المتقدمة تولي اهتماما كبيرا للبحث العلمي فذلك يرجع إلى أنها أدركت أن عظمة الأمم تكمن في قدرات أبنائها العلمية و الفكرية و السلوكية. والبحث العلمي ميدان خصب ودعامة أساسية لاقتصاد الدول وتطورها، وبالتالي يحقق الرفاهية لشعوبها
    و المحافظة على مكانتها الدولية.

    وقد أصبحت منهجية البحث العلمي وأساليب القيام بها من الأمور المسلم بها في المؤسسات الأكاديمية و مراكز البحوث، بالإضافة إلى انتشار استخدامها في معالجة المشكلات التي تواجه المجتمع بصفة عامة، حيث لم يعد البحث العلمي قاصرا على ميادين العلوم الطبيعية وحدها.
    يعيش العالم اليوم في حالة سباق محموم لاكتساب أكبر قدر ممكن من المعرفة الدقيقة المستمدة من العلوم التي تقود إلى التقدم والرقي والازدهار، فالمعرفة العلمية-بلا شك-تمثل مفتاحاً للنجاح والتطور نحو الأفضل، حيث تعتبر المعرفة ضرورية للإنسان، لأن معرفة الحقائق تساعده على فهم المسائل والقضايا التي تواجه في حياته العملية، إذ بفضل المعلومات التي يحصل عليها الإنسان يستطيع أن يتعلم كيف يتخطى العقبات التي تحول دون بلوغه الأهداف المنشودة، ويعرف كيف يسطر الاستراتيجيات التي تتيح له القدرة على تدارك الأخطاء واتخاذ إجراءات جديدة تمكنه من تحقيق أمانيه في الحياة، وهو يستطيع غير ذلك أن يحقق ما يرغب فيه مستعيناً بذكائه ومعرفته للكشف على العديد من الظواهر التي يجهلها.
    ويحتل البحث العلمي في الوهن الراهن، مكاناً بارزاً في تقدم النهضة العلمية وتطورها، من خلال مساهمة الباحثين بإضافتهم المبتكرة في رصيد المعرفة الإنسانية، حيث تعتبر المؤسسات الأكاديمية هي المراكز الرئيسية لهذا النشاط العلمي الحيوي ، بما لها من وظيفة أساسية في تشجيع البحث العلمي وتنشيطه وإثارة الحوافز العلمية لدى الطالب والدارس حتى يتمكن من القيام بهذه المهمة على أكمل وجه.
    ونظراً لأن البحث العلمي يعد من أهم وأعقد أوجه النشاط الفكري، فإن الجامعات تبذل جهوداً جبارة في تدريب الطلاب على إتقانه أثناء دراستهم الجامعية لتمكنهم من اكتساب مهارات بحثية تجعلهم قادرين على إضافة معرفة جديدة إلى رصيد الفكر الإنساني، كما تعمل الجامعات على إظهار قدرة الطلاب في البحث العلمي عن طريق جمع وتقويم المعلومات وعرضها بطريقة علمية سليمة في إطار واضح المعالم، يبرهن على قدرة الطالب على إتباع الأساليب الصحيحة للبحث وإصدار الأحكام النقدية التي تكشف عن مستواه العلمي ونضجه الفكري التي تمثل الميزة الأساسية للدراسة الأكاديمية.
    إن البحوث القصيرة التي يكتبها الطالب في المدرسة أنما الغاية منها تعويد الطالب على التنقيب عن الحقائق واكتشاف آفاقا جديدة من المعرفة و التعبير عن آراءه بحرية وصراحة. ويمكن تلخيص الأهداف الرئيسية لكتابة الأبحاث إلى جانب ما ذكر في:
    1- إثراء معلومات الطالب في مواضيع معينة.
    2- الاعتماد على النفس في دراسة المشكلات وإصدار إحكام بشأنها.
    3- إتباع الأساليب و القواعد العلمية المعتمدة في كتابة البحوث.
    4- التعود على استخدام الوثائق و الكتب ومصادر المعلومات والربط بينهم للوصول إلى

    نتائج جديدة.
    5- التعود على معالجة المواضيع بموضوعية ونزاهة ونظام في العمل.



    6- التعود على القراءة وتحصين النفس ضد الجهل.

    خصائص الأسلوب العلمي
    يتميز الأسلوب العلمي عن بقية الأساليب الفكرية بعدة خصائص أساسية أهمها:
    (1) الموضوعية: وتعني الموضوعية هنا، أن الباحث يلتزم في بحثه المقاييس العلميةالدقيقة، ويقوم بإدراج الحقائق والوقائع التي تدعم وجهة نظره، وكذلك الحقائق التي تتضارب مع منطلقاته وتصوراته، فالنتيجة يجب أن تكون منطقية ومنسجمة مع الواقع ولا تناقضه، وعلى الباحث أن يتقبل ذلك ويعترف بالنتائج المستخلصة حتى ولو كانت لا تتطابق مع تصوراته وتوقعاته.
    (2) استخدامالطريقة الصحيحة والهادفة: ويقصد بذلك، أن الباحث عندما يقوم بدراسة مشكلة أو موضوع معين، ويبحث عن حل لها، يجب أن يستخدم طريقة علمية صحيحة وهادفة للتوصل إلى النتائج المطلوبة لحل هذه المشكلة، وإلا فقدت الدراسة قيمتها العلمية وجدواها.
    (3) الاعتمادعلى القواعد العلمية: يتعين على الباحث الالتزام بتبني الأسلوب العلمي في البحث من خلال احترام جميع القواعد العلمية المطلوبة لدراسة كل موضوع، حيث إن تجاهل أو إغفال أي عنصر من عناصر البحث العلمي، يقود إلى نتائج خاطئة أو مخالفة للواقع. ومن هنا، فإن عدم استكمال الشروط العلمية المتعارف عليها في هذا الميدان، يحول دون حصول الباحث على النتائج العلمية المرجوة.
    (4) الانفتاحالفكري: ويقصد بذلك، انه يتعين على الباحث الحرص على التمسك بالروح العلمية والتطلع دائما إلى معرفة الحقيقة فقط، والابتعاد قدر الإمكان عن التزمت والتشبث بالرؤية الأحادية المتعلقة بالنتائج التي توصل إليها من خلال دراسته للمشكلة، ويجب أن يكون ذهن الباحث منفتحا على كل تغيير في النتائج المحصول عليها والاعتراف بالحقيقة، وان كانت لا تخلو من مرارة.
    (5) الابتعاد عن إصدار الأحكام النهائية: لا شك أن من أهم خصائص الأسلوب العلمي في البحث التيينبغي على الباحث التقيد بها، هي ضرورة التأني وعدم إصدار الأحكام النهائية، إذ يجب أن تصدر الأحكام استنادا إلى البراهين والحجج والحقائق التي تثبت صحة النظريات والاقتراحات الأولية، أي بمعنى أدق، ضرورة اعتماد الباحث على أدلة كافية قبل إصدار أي حكم أو التحدث عن نتائج تم التوصل إليها.
    صفات البحث الجيد
    ينبغي أن تتوفر في البحث الجيد مجموعة من الشروط والمستلزمات البحثية الأساسية، مثل:
    1). العنوان الواضح والشامل للبحث: إن الاختيار المناسب لعنوان البحث أو الرسالة أمر ضروري للتعريف بالبحث منذ الوهلة الأولى لقراءته من قبل الآخرين، وينبغي أن تتوفر ثلاث سمات رئيسة في العنوان، وهي:
    أ- الشمولية: أي أن يشمل العنوان بعبراته المجال الدقيق المحدد للموضوع البحثي
    ب- الوضوح: يجب أن تكون مصطلحات العنوان وعباراته المستخدمة واضحة
    ج- الدلالة: أي أن يكون العنوان شاملا لموضوع البحث ودالاً عليه دلالة واضحة وبعيدا عن
    العموميات.
    2). تخطيط حدود البحث: ضرورة صياغة موضوع البحث ضمن حدود موضوعية وزمنية ومكانية واضحة المعالم، وتجنب التخبط والمتاهة في أمور لا تخص موضوع البحث، لأن الخوض في العموميات غير محددة المعالم والأهداف تبعد الباحث عن البحث بعمق بموضوع بحثه المنصوص عليه في العنوان.
    3). الإلمام الكافي بموضوع البحث: يجب أن يتناسب البحث وموضوعه مع إمكانيات الباحث الذي يجب أن يكون ملما بشكل وافي بمجال موضوع البحث نتيجة لخبرته أو تخصصه في مجال البحث، أو لقراءاته الواسعة والمتعمقة.
    4). توفر الوقت الكافي للباحث: ضرورة التقيد بالفترة الزمنية لإنجاز البحث، على أن يتناسب الوقت المحدد للبحث أو الرسالة مع حدود البحث الموضوعية والمكانية. فمثلا أن معظم بحوث الماجستير والدكتوراة تتطلب تفرغا تاما لإنجازها. عموما الباحث الجيد عادة يعمل عل:
    أ). تخصيص ساعات كافية من وقته لمتابعة وتنفيذ البحث
    ب). برمجة هذه الساعات وتوزيعها على مراحل وخطوات البحث المختلفة بشكل يكفل إنجاز البحث بالشكل الصحيح.
    5). الإسناد: ضرورة إعتماد الباحث في كتابة بحثه على الدراسات السابقة والآراء الأصلية المسندة، وأن يكون دقيقا في سرد النصوص وإرجاعها لكاتبها الأصلي، والإطلاع على الآراء والأفكار المختلفة المتوفرة في مجال البحث. فالأمانة العلمية بالاقتباس ونقلها أمر في غاية الأهمية في كتابة البحوث، وترتكز الأمانة العلمية في البحث على جانبين أساسين، وهما:
    أ. الإشارة إلى المصدر أو المصادر التي استقي الباحث منها معلوماته وأفكاره، مع ذكر البيانات الأساسية الكاملة للمصدر كعنوان المصدر، والسنة التي نشر فيها، والمؤلف أو المؤلفون، والناشر، والمكان، ورقم المجلد، وعدد الصفحات.
    ب. التأكد من عدم تشويه الأفكار والآراء المنقولة من المصادر، فعلى الباحث أن يذكر الفكرة أو المعلومة التي قد استفاد منها بذات المعنى الذي وردت فيه.
    6). وضوح الأسلوب: يجب أن يكون البحث الجيد مكتوب بأسلوب واضح، ومقروء، ومشوق، مع مراعاة السلامة اللغوية، وان تكون المصطلحات المستخدمة موحدة في متن البحث.
    7). الترابط بين أجزاء البحث: ضرورة ترابط أقسام البحث وأجزاءه المختلفة وانسجامها، كما يجب أن يكون هناك ترابط تسلسل منطقي، وتاريخي أو موضوعي، يربط الفصول ما بينها، ويكون هناك أيضا ترابط وتسلسل في المعلومات ما بين الفصول.
    8).الإسهام والإضافة إلى المعرفة في مجال تخصص الباحث: الباحث الجيد هو الذي الذي يبدأ من حيث أنتهي الآخرون بغرض مواصلة المسيرة البحثية وإضافة معلومات جديدة في نفس المجال.

    hgfpe hgugld td ugl hgY[jlhu


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. بحث حول أدوات البحث العلمي
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-09-2012, 17:38
  2. بحث حول البحث العلمي
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى علم الاجتماع
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-01-2012, 20:00
  3. منهجية البحث العلمي
    بواسطة كبرياء أنثى في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-10-2011, 15:46

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •