كيف تم فتح كل بلاد الاندلس؟​


بعدما انتصر طارق ابن زياد وجيشه في معركة وادي لكة انتصار ساحقًا على جيش القوط ، نصح يوليان طارق بن زياد بتقسيم جيشه لفتح المدن .
فأرسل طارق مفارز فتحت قرطبة وإلبيرة وغيرها، وسار بنفسه لفتح طليطلة عاصمة القوط.
وبحكم الأمر الواقع، أصبح طارق حاكمًا على الأندلس.
وبعد أن تمَّ له فتح طليطلة، راسل موسى بن نصير يطلب منه المدد لتعويض النقص في عدد الجنود ولتوطين ما يلزم من الرجال في المدن حديثة الفتح حتى يُدافعوا عنها .
فردَّ موسى بن نصير على طارق بن زياد يأمره بألَّا يتجاوز مكانه حتى يلحق به .
وفي شهر رمضان من عام 93هـ/يونيو 712، أقلع موسى بن نصير إلى الجزيرة الخضراء على رأس قوة عسكريَّة ضخمة قدرها 18الف جندي وفتح عدَّة مدائن أخرى أثناء توجهه لمقابلة طارق بن زياد.

وفي عام 95هـ، وبعد أن فتحا مناطق واسعة من شبة الجزيرة الأيبيرية، جاءت رسل الخليفة الوليد بن عبد الملك تستدعي موسى بن نصير وقائده طارق بن زياد إلى دمشق.
لينتهي بذلك دورهما كقادة عسكريين في فتح الأندلس. ويُرجّح عدد من المؤرخين سبب استدعائهما إلى دمشق من قبل الخليفة إلى خِلافٍ وقع بينهما وبلغ حدَّة كبيرة دفعت الخليفة إلى استدعائهما إلى دمشق ليحسم الخلاف بنفسه. توجه طارق بن زياد بصحبة موسى بن نصير إلى دمشق ومعه أربعمائة من أفراد الأسرة المالكة وجموع من الأسرى والعبيد والعديد من النفائس.
ولمَّا وصلا طبريَّا في فلسطين، طلب منهما سليمان بن عبد الملك ولي العهد التأخّر حتى يموت الخليفة الوليد الذي كان يصارع الموت. لكنهما تابعا تقدّمهما ودخلا مع الغنائم إلى دمشق.

وعندما تولّى سليمان ابن عبد الملك الخلافة، عزل موسى ابن نصير من منصبه .
أمَّا طارق بن زياد فقد انقطعت أخباره إثر وصوله إلى الشام، واضطربت أقوال المؤرخين في نهايته، غير أن الراجح أنه لم يولَّ عملا بعد ذلك، ويبدو أنَّه آثر أن يعيش بعيدًا عن الأضواء، ويُمضي أيَّامه في العبادة والزهد بعيدًا عن مسرح الشهرة وضجيج السياسة، ولقد قيل انه توفي سنة 102 هجرية / 720م والله اعلم

المصادر :
محمد عبدلله عنان :دولة الاسلام في الأندلس
الجزء الأول
راغب السرجاني : الأندلس من الفتح الى السقوط​
 
أعلى أسفل