الافق الجميل

مؤسس المنتدى
إنضم
15 سبتمبر 2010
المشاركات
45,176
الأوسمة
4
العمر
37
الإقامة
تلمسان
هواياتك
كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
وظيفتك
موظف بقطاع التجارة
شعارك
كن جميلا ترى الوجود جميلا
العراء (مسرحية من فصل واحد)


ولم تزل في الغيث قطرات .. ولم تزل السحب حبلى بالكثير ( عمر البدوي )
سنحاول خلال الأيام المقبلة أن نقدم لكم ما لم ينشر بعد !!
------------------------------------
يوماً ما .. سينكشف أمرهم .. وستفوح روائحهم .. ولو .. يوم القيامة .
- يفتح الستار –
المنظر : خلفية لمشروع ضخم وصروح عملاقة ، على المسرح تجهيزات لإعداد معرض رسومات وأعمال فنية .. ومجسمات .. وكراسي تتوسط المسرح .. ولوحات ترحيبية تنتشر في المسرح وأخرى معلقة " أهلاً بصاحب القلب الكبير " " مرحباً بكم في حفل افتتاح المشروع".
المشهد : المدير وخلفه مساعده يتجولان في المعرض .
المدير : اعتقد أن كل شيء جاهز الآن ... يا مساعد .
المساعد : وبالحرف الواحد يا سيدي .
المدير : وولائم العشاء ؟
المساعد : ولو يا سيدي .. جاهزة ولم نخسر ريالاً واحداً .. بارك الله في الأهالي فالمسألة تبييض وجه .
المدير : جميل .. جميل جداً .. ( يرن جوال المدير )
: نعم .. أهلاً .. يا أستاذ فرحان .. هل تحرك الموكب ؟ .. حسناً .. حسناً ولكن لا تنس أن تهاتفنا إذا تحرك الموكب مباشرة .. الله .. الله يا أستاذ فرحان أنت عيننا في الإدارة .. مع السلامة .
المساعد : هه .. يا سيدي . في الطريق إلينا ؟
المدير : ليس بعد .. هيا .. هيا .. هيا يا مساعد .. إلق نظرة سريعة مرة أخرى التأكد في مثل هذه الحالات .. واجب .
المساعد : حسناً .. حسناً .. يا سيدي . ( يتجول المساعد بعيداً عن المدير )
- يدخل الأستاذ / حسن مصائب -
حسن : مصيبة يا سيادة المدير .. مصيبة .
المدير : أعوذ بالله منك .. يا حسن مصائب .. ماذا هناك .
حسن : المقاول .. المقاول يريدك .. وبسرعة . ( يخرج مسرعاً )
المدير : أووه .. ماذا يريد هذا الأبله .. ألم نتحاسب ؟!
- يدخل المقاول غاضباً -
المقاول : لا .. أيها المدير .. المحتال .
المدير : احترم نفسك .. أنت في إدارة محترمة .
المقاول ( يضحك ) : ها .. ها .. محترمة .. ولكن مديرها غير محترم .
المدير : اصمت .. ماذا تريد ؟ .. هيا بسرعة .
المقاول : نصيبي .. عمولتي .. من المشروع .
المدير : نصيبك ! .. هل جننت ؟ ألم تقبض حقك كاملاً ؟ .. وقبل المشروع ؟
المقاول : حقي .. أي حق ؟ .. ميزانية المشروع ثمانية ملايين ريال ، قرأت ذلك في الصحف اليوم ، وتعطيني منها مليونين فقط .. والباقي إنا أكلناكم . ( يشير إلى جيبه )
المدير : ألم نتفق على ذلك ؟ ونكتبه ووقعت عليه أنت .. بيديك الكريمتين .
المقاول : وقعت عليه .. نعم .. و .. ولكنك خدعتني .
المدير : القانون لا يحمي الـ .. يا عزيزي .. هيا أخرج قبل أن أنادي لك رجال الأمن .. هيا أخرج .. هيا .
المقاول : أو تطردني .. أيها المحتال . ( تنشب بينهما معركة )
المدير : يا أمن الإدارة .. يا مساعدي .. أدركوني .. ( يتدخل الجميع .. ويقبضوا على المقاول )
المدير : هيا .. هيا .. أرموا بهذا القاتل إلى الشارع .
المقاول : سأذهب .. ولكنك ستندم بل وستعض أصابع الندم .. عندما يقع عليك الجمل بما حمل .. أيها المحتال .
المدير : أخرجوه .. لم أعد أطيق سماع صوته .. هيا .
( يغادر المقاول ورجال الأمن بينما يلتف الموظفون مع المساعد حول المدير )
المساعد : هيا .. عودوا إلى أعمالكم .. هيا .. استعدوا للحفل .. هيا . ( يغادر الجميع )
المدير : هذا .. المجنون .. لقد كاد أن يفسد حفلنا .
المساعد : ما الذي حدث يا سيدي ؟
المدير : لقد اكتشف الميزانية الحقيقية للمشروع .
المساعد : وكيف عرف ذلك ؟
المدير : بسببي أنا .
المساعد : هل أخبرته .. بالحقيقة ؟ ولماذا؟ .. وكيف ذلك ؟
المدير : أصمت لقد صرحت للصحف اليوم بتصريح خاص عن المشروع بمناسبة الإفتتاح .
المساعد : ونشر .. واطلع عليه .. أليس كذلك ؟
المدير : بلى .. بلى ..
المساعد : ولكن يا سيدي .. أما تخشى أن يقع المشروع فعلاً .. كما هددنا هذا المقاول ؟ لقد بدأ الخوف يساورني يا سيدي .
المدير : لا تقلق .. لقد قالها في ساعة غضب .. أنظر إليه إنه مشروع عملاق وضخم .. ثم .. ثم حتى لو إنهار المشروع .. فلن نكون هنا .. سنقسم الغنيمة ونسافر إلى الخارج .. ساعات وتنتهي اللعبة .. ويذهب الجميع إلى ........
المساعد ( يضحك ) : الجحيم .. ها .. ها ..
المدير ( يضحك ) : ها .. ها .. ها ..
- يدخل الأستاذ / حسن مصائب مسرعاً كالعادة -
حسن : مصيبة .. مصيبة .. يا سعادة المدير .. مصيبة .
المدير : مصيبة يا حسن مصيبة .. بل حسن مصائب .. ما الذي حدث ؟
حسن : لقد .. لقد نسي النحات والخطاط ، أن يكتبا أسماء أعضاء الإدارة على اللوحات المشاركة في المعرض .
المدير : بسيطة .. بسيطة .. يا حسن مصيبة .. أكتب أي أسماء يا أخي .. إسمي ، إسمك ، إسم أمي وأمك .. هيا تصرف .
حسن / حسناً .. حسناً .. يا سيدي . ( يخرج )
المدير : أووه .. أكاد أجن .. ( يرن جوال المدير )
المدير : نعم .. نعم يا أستاذ فرحان في الطريق إلينا .. شكراً .. شكراً .. لا .. لا كل .. كـ .. كـ .. كل شيء جاهز .. مـ .. مـ .. مع السلامه .
المساعد : ماذا حدث يا سيدي ؟! ولماذا كل هذا القلق ؟
المدير : الموكب في الطريق إلينا .. و .. و .. وقد نسيت أن أعد كلمة الافتتاح .. لقد نسيتها .. نسيتها .
المساعد : ولكنني لم أنسى .. لقد أعددت لك كلمة مسجلة .. كل ما تفعله أن تحرك شفتيك .. ودع الباقي لجهاز التسجيل .. الذي سيعمل في الخفاء .. ها .. ها . ( يضحك )
المدير : ولو .. دائماً في موقع الحدث يا مساعد .. ها .. ها .
المساعد : ولو يا سيدي .. صنع يديك .. ها .. ها .
( يظهر في الخلف الاستاذ / حسن مصائب مع بعض الموظفين يدخلون المجسمات واللوحات إلى مكان العرض .. يغادر الاستاذ / حسن خارج المسرح )
المساعد : أعتقد أن كل شيء جاهز الآن .. يا سيدي .
المدير : وأنا أعتقد ذلك أيضاً .
المساعد : حسناً .. فلتأمر إثنين من الموظفين .. يمسكا بشريط الافتتاح .
المدير : نعم .. نعم .. لقد نسيت ذلك .. أنت .. أنت ( يشير إلى إثنين من الموظفين )
المدير : أعِدا شريط الافتتاح .. الرئيس العام في الطريق إلينا ( يعِدا شريط الافتتاح )
- يدخل الاستاذ / حسن مصائب مسرعاً أيضاً -
حسن : مصيبة .. مصيبة .. يا تعاسة .. أ .. أقصد يا سعادة المدير .
المدير أووه .. سوف أصدر قراراً بفصلك من العمل .. ماذا عندك هذه المرة ؟!
حسن : الرئيس العام .
المدير : مات .. الحمـــ ..
حسن : لا .. لقد وصل .
المدير : و .. و .. وصل ما الذي تنتظره يا مساعد هيا نستقبله ( يخرج من يمين المسرح )
المساعد : من هنا .. من هنا يا سيدي .. الاستقبال من هنا .
المدير : أووه .. لقد نسيت .
- يدخل الرئيس والوفد المرافق له .. برفقه المدير .. مراسم الاستقبال ، رائحة البخور تفوح في المسرح .. يتوجه الرئيس إلى شريط الافتتاح فيقصه .. يرتفع التصفيق .. ثم يبدأ الجميع في جولة على المعرض .. ينفرد المساعد بالمدير ويهمس إليه -
المساعد : ثلاثة من الأعضاء يشرحون للرئيس العام عن المعرض .. أحرجتمونا .
المدير : أووه لقد نسيت ..
المساعد : ولو .. بسرعة .
( يهمس المدير إلى ثلاثة من الموظفين .. ويأخذون في الشرح ولكنهم لا يتكلمون أثناء الشرح )
الرئيس العام ( في تعجب ) : ما هذا يا سيادة المدير لماذا لا يتكلم هؤلاء ؟
المدير : إن .. إنهم صم بكم لا يعقلون .. تفضل الجناح الآخر .. ها .. ها .. ها .. ( يضحك )
الرئيس ( وقد اطلع على بعض المعروضات ) : ما هذا يا سيادة المدير بعض الأعمال من
أعمال النساء !
المدير : هذا القسم النسائي في الإدارة يا سيدي لقد أردناها مفاجأة لسعادتكم .
الرئيس : ومن أين تصرف لهن الرواتب ؟
المساعد : مازلن تحت التجربة يا سيدي .. ها .. ها .. تفضل مجسم المشروع .
( يقف الجميع على مجسم المشروع ويتناول المساعد الشرح على المجسم )
المساعد : إنه مشروع عملاق يا سيدي .. وقد بلغت التكاليف الإجمالية للمشروع ثمانية ملايين .. هذه الساحات الخارجية .. مع مواقف سيارات للموظفين والمراجعين .
المدير : الحفل الخطابي .. يا سيدي .. من هنا .
( يستوي الجميع على المقاعد ويعتلي المساعد المنصة قبالة الضيوف .. )
المساعد : مرحباً بكم يا سعادة الرئيس العام .. في أرض العلم والعمل .. في موقع الخير والأمل بين أبناءك وأحبابك من يعمل لخدمة الجميع بتفان وإخلاص وحب وولاء .. مرحباً بكم في حفل افتتاح هذا المشروع العملاق الذي طال انتظاره من الجميع ( تصفيق حاد من الجميع ) والآن يتقدم الرجل الأول في هذه الإدارة .. الساهر على راحة الجميع .. المخلص في عمله .. سعادة مديرنا العام يلقي كلمته بهذه المناسبة ...
( يظهر المساعد وهو يدير جهاز التسجيل ، يعتلي المدير المنصة ويبدأ بالكلام في الهواء – دون صوت – فجأة تتداخل أصوات حيوانات .. يظهر المساعد مرة أخرى وهو يقفل الجهاز .. ويظهر الاضطراب والهمس بين الحضور .. )
المدير : والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ( يبدأ المساعد في التصفيق ويتبعه الجميع )
المساعد : والآن يتقدم سعادة الرئيس العام بقص شريط إفتتاح المشروع إيذاناً ببدأ المسيرة الجديدة .. في المبنى الجديد ..
( يتقدم الرئيس العام ويقص الشريط فيرتفع التصفيق حاداً هذه المرة .. يسمع صوت زلزال شديد وسقوط وانهيار .. غبار يعلو المسرح .. المنظر الخلفي يبدأ في الانهيار وتبدأ الفوضى في المسرح ، أصوات صفارات الإنذار ، والإسعاف .. صراخ )
أحدهم : لقد انهار المشروع .
أحدهم : امسكوا بالمدير الخائن .
أحدهم : المقاول .. عليكم بالمقاول .
( المدير يحاول الهرب .. فيمسك به المساعد )
المساعد : أين يا صاحب السعادة ؟
المدير : دعني ... أيها المساعد ... دعني .
المساعد : ولو يا سيدي ... حصتي ... لقد انتهت اللعبة .
المدير يصرخ : المشروع ... أنقذوا المشروع .
( يهرب المدير وخلفه المساعد .. يختلط الجميع ... تعود الفوضى إلى المسرح )
[ تطفأ الإنارة ... وتغلق الستارة ]

* بقلم محمد علي البدوي - رحمه الله تعالى -
* عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
 
أعلى أسفل