الافق الجميل

مؤسس المنتدى
إنضم
15 سبتمبر 2010
المشاركات
45,176
الأوسمة
4
العمر
37
الإقامة
تلمسان
هواياتك
كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
وظيفتك
موظف بقطاع التجارة
شعارك
كن جميلا ترى الوجود جميلا
الشخصيات:
1/المدير: راشد
2/الضيف:خالد.
3/الولد:أسامة.
4/السكرتير:عبد الله.






تأليف وحوار وسيناريو واخراج
مدارس تحفيظ القرءان الكريم بالطائف
[h=4][/h]


== يفتح الستار على ( مكتب مدير لإحدى الشركات يجري مكالمة هاتفية ) ==
المدير : نعم .. وعليكم السلام .. هاه .. ماذا فعلت ؟؟ يجب أن نكسب هذه الصفقة .. إنها فرصة لا تعوض.. على كل حال. تصرف أنت .. ولكن… كن على حذر !! واتصل بي أولا بأول .
( يغلق السماعة ويبدأ في توقيع بعض الأوراق ، ثم يدخل السكرتير ومعه باقة ورد )
السكرتير :- تفضل هذه باقة الورد التي طلبت .
المدير :- ( وهو منشغل بتوقيع الأوراق ) لماذا تأخرت ؟؟
السكرتير :- لقد تعبت كثيرا حتى حصلت عليها .. إنها أفضل ما وجدت ..إنها حقاً ما تريد.
( يلتفت المدير إلى الباقة .. ويتوقف عن توقيع الأوراق )
المدير:- يالها من باقة جميلة !! حقا لقد أحسنت.. إنها التي أريد ..!! .. عد إلى مكتبك الآن .. ولا تسمح لأحد بالدخول .
السكرتير : حسناً … السلام عليكم ( يخرج السكرتير ) .
المدير : ( يبدأ المدير في تأمل الباقة وتقليبها .. يردد العبارات التالية : ) هذه التي أريد … سوف تكون مناسبة جدا ( يأخذ رزمة من الأوراق … ويبدأ في الكتابة عليها ) . إلى من له الفضل علي .. لا .. لا .. ( يمزق الورقة ويرميها بجانبه ) .. إلى من تعهدني بنصحه .. لا .. هذه غير مناسبة ( يمزق الورقة ) .. إلى أغلى الأحبة .. لا .. أريد عبارة أجمل ( يمزق الورقة ) .. إلى البسمة الحلوة .. ( يفكر قليلا .. ثم يمزق الورقة ) …… نعم .. وجدتها .. إلى ربيع حياتي .. ( يفكر قليلا ) .. لا .. لا .. هذه كلها لا تصلح … ( يمزق الورقة .. ويستند على ظهره في حير يفكر .. ثم يقوم بجولة من أمام مكتبه وهو يفكر .. ويتوقف أمام الدولاب الخاص بالكتب .. ويبدأ البحث فيها ..)
نعم .. موسوعة التهاني .. هذا هو الحل .( يأخذ الكتاب ويعود مسرعا في خطواته إلى مكتبه .. ثم يبدأ البحث فيه و يقلب أوراق الكتاب صفحة صفحة ) تهنئة بمناسبة العيد .. بمناسبة الزواج .. المولود .. العودة من السفر .. النجاح .. ( يستمر في تقليب الأوراق قليلا ) ..نعم .. هنا .. إلى .. إلى .. إلى ..إلى قلبي النابض .. إلى بلسم جراحي .. إلى ..( يقاطعه صوت الجرس من السكرتير ) .
السكرتير :- شخص ما .. يصر على مقابلتك .
المدير :- دوّن اسمه .. وأعطه موعدا ..
السكرتير :- رفض الإفصاح عن اسمه .. وهو مصر على رؤيتك .
المدير :-قل له أنني مشغول الآن ..ليعد في وقت آخر.
السكرتير :-يصر على الدخول .
المدير :- (يفكر قليلاً..) حسنا .. حسنا .. دعه يدخل .
( ينشغل المدير بترتيب هندامه وأوراق مكتبه ريثما يدخل الضيف .. وبعد لحظات يدخل الضيف ومعه ابنه الصغير ) .
خالد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
المدير : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. ( يصافحه وهو على المكتب ) أهلا وسهلا .. هل من خدمة ؟
خالد : يبدو أنك لم تعرفني ؟؟!!
(يصمت المدير وينظر إليه في تأمل ويتوجه خالد نحو الجمهور ) .
خالد : لم نتقابل منذ زمن طويل …ولكن!! لم تكن علاقتنا عادية … تذكر.. سفرنا الطويل ؟ شراكتنا القوية؟ زياراتنا المتصلة ؟ لقد كانت علاقة قوية لا تنسى.
المدير : ( يحدث نفسه ) سفرنا؟!!شراكتنا؟!!زيارات متصلة؟!!علاقة قوية؟!! هلا ذكرتني باسم شركتكم؟
خالد : شركتنا كانت شركة واحدة ،أنت المؤسس،وأنت المدير ، وأنا الشريك الوحيد،لقد كانت من أعرق الشركات .
المدير : لقد زدت من حيرتي . حياتي مع الشركات والشركاء قصيرة . لم يصل بي الحال أن أنسى أحداً منهم.
(يبدأ المدير في النهوض نحو خالد ليقابله أمام المكتب).
خالد:-تذكر …لقد بدأت من مقاعد الدراسة …من الصف الأول الابتدائي وحتى الثالث الثانوي ، لقد كنت..(المدير مقاطعاً)
المدير (يقاطعه المدير وفي دهشة وفرح ) خالد ؟ إنها مفاجأة ؟!! أكاد لا أصدق عيني !! ( يقوم إلى خالد ويتعانقان ) كيف حالك ؟؟ وماهي أخبارك ؟؟ لقد افتقدتك … منذ الثانوية إلى الآن ؟؟؟ عمر طويل ..
خالد :- الحمد لله .. إنني بخير ..وفي أتم الصحة والعافية… و هذا ابني أسامة ..
المدير :- ما شاء الله !! أسامة ؟؟كيف حالك يا بني …يبدو أن أبوك لم يحدثك عني وعن علاقتي به .
أسامة: بل حدثني عنك كثيراً يا عم .
المدير : لقد كنا أصدقاء يضرب بنا المثل .
أسامة : أخبرني بذلك ، حتى شوقني لرؤيتك ، كان يوصيني أن أختار صديقاً مثلك .
المدير: إيه يا بني بارك الله فيك ، إني أشعر أنك ابن لي …لا أنسى تلك الأيام الجميلة التي عشتها مع أبيك …في البيت ، في المدرسة ، لا نكاد نفترق.( يلتفت نحو أبي أسامة ) .... طعامنا و دراستنا ،أحلامنا و آمالنا، بل كنا شركاء في كل ما نملك.(يصمت قليلاً) .
خالد : يالها من أيام جميلة يالها .
المدير : خالد لابد أن تأتي إلى منزلي الليلة ومعك أسامة وأمه لابد أن نعيد تلك الأيام الجميلة… أليس كذلك .
(يصمت خالد وولده ويدير أسامة وجهه في حزن ويضطرب المدير).
المدير :ماذا بكم ؟ هل أخطأت؟
خالد:كلا ولكن أسامة (يصمت قليلاً) .. فقد أمه .
المدير:إنا لله وإنا إليه راجعون…لا أدري ماذا أقول …ولكن!!(يقاطعه خالد)
خالد: الحمد لله على كل حال ، هذا مصيرنا جميعاً ..ولكن ماذا عنك يا راشد هل تزوجت..أرى على مكتبك باقة ورد رائعة …
المدير : إنها لأمي .
خالد:أمك …أحسنت صنعا يا راشد ، يالها من أم عظيمة…تستحق كل بر وإحسان…لازلت أذكر عطفها علينا ، حبها لنا كأنني أنظر إلى يديها المرفوعتين بالدعاء لنا ، لا أنسى سهرها من أجلنا وفرحها بنجاحنا..أخبرني عنها …كيف هي .. مـا حـالها ؟!
المدير: إنها بخير …إنها.. (مرتبك) إنها في الدار .
خالد: في الدار..؟! ولماذا الباقة إذن ؟!كنت أظنها مريضة -لا قدر الله- أو في سفر.
المدير: أنا كثير المشاغل …يمر الشهر والشهران ولا أراها…لذلك أرغب في تقديمها لها.
خالد: (يلتفت إلى المدير) في دارك …ولا تراها …الشهر والشهران…ولا تراها(صدى)
المدير: (خجل ، متردد) يا خالد… … إنها ليست في داري… إنها هناك في الدار .
خالد :ليست في داري إنها في الدار…وتريد أن أفهمك ماذا تعني؟؟؟ .
المدير:أعني أنها هناك في الدار …تتلقى الرعاية والعلاج…وتجد من يملأ فراغها …ويقضي حوائجها …ويكون إلى جانبها.
خالد:إني لا أفهمك… في دار من …دار خالك أم دار أخيك صالح.
المدير: (في خجل وتردد وصوت خافت).. بل … بل دار الرعاية.
خالد: (منفعلاً ) دار الرعاية …أمك ..أم راشد في دار الرعاية… (يلتفت إلى الجمهور) تلك الأم العظيمة ، الأم المضحية ،الأم المربية نهايتها دار الرعاية ؟!
المدير : إنني أنشغل عنها كثيرا..
خالد :لم تنشغل عنك بشيء ، أعطتك كل وقتها ، بذلت لك كل حياتها ، ضحت لإسعادك بأغلى ما تملك ، تحملت من أجلك الألم والجوع ، والحزن والسهر…أهذا جزاؤها.
المدير: (مقاطعاً ليعتذر)..ولكن..(يواصل خالد)
خالد: باقةُ وردٍ .. وعيدُ أمٍ .. وعبارات جوفاء ، وابتسامة صفراء ، ومشاعر مزيفة … هذا كل ما في نظرك جزاء أمك…
أمك التي جاعت لتشبع ، سهرت لتنام ، عانت الحزن لتفرح ، قاست الموت لتحيا…هذا جزاءها
المدير: إنها مريضة.
خالد:ماذا يضرك لو أبقيتها بجوارك…تطعمها بيدك …تسقيها بيدك…وتقدم لها الدواء…تخفف عنها آلامها…توفر لها حاجاتها…تنسيها همومها…تسعى في إسعادها… تقبل رأسها ويديها…وتطلب رضاها .
المدير: ولكنها تحتاج إلى عناية خاصة…
خالد:مثلك لا يحتاج إلى الدار ، تستطيع أن توفر لها العناية في بيتك…تجلب لها من يخدمها ويقوم بتمريضها ويلبي طلباتها. لتقر عينها برؤيتك…وتسعد بقربك…فتحوز برها …وتكسب أجرها…
المدير :أخشى عليها من الأولاد…
خالد:أين أنت من ( وقضى ربك ) ؟ ألم تقرأ ( وبالوالدين إحساناً ) ؟ أنسيت ( وبراً بوالدتي ) ألا تخشى من : رغم أنف ، ثم رغم أنف ، ثم رغم أنف …من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة ..فلم يدخل الجنة ؟
يا راشد إن هذا من أسوء الأعمال ، وأقبح الأفعال ، تجازى الإحسان بالإساءة ! والجميل بالنكران..تضيع باباً من أبواب الجنة ؟ قل لي بربك أتضيعه ؟.
المدير:يكفي يا خالد أرجوك توقف …كان يخالطني الشعور بأنني مخطئ أكثر من مرة ، لكنني كنت أكابر ، كنت أدعي أن ذلك هو البر بها ، (يصمت قليلاً)لقد فقدت كل مشاعر الإحساس وتنكرت لأفضل الناس …آه هي الدنيا وشهواتها والشيطان وحيله والنفس الأمارة بالسوء لقد كذبت على نفسي وزعمت أن هذا بر بها وإحسان وهو عين الجحود و النكران..
خالد : أيعقل منك هذا الهجران ؟ ايصح منك هذه الجفوة ؟
المدير : بل ساعيد المياه لمجاريها ، ساحضرها إلى داري ، سافرغ لها خدما من خدمي ، ساعطيها ساعات من عمري ، سادخل عليها السرور ، سا أجعلها تضحك وتضحك كما اضحكتني كثيرا ...
(يدخل السكرتير ويقطع الكلام).
السكرتير:-(يعطيه مظروفاً).. هذا مظروف..قال محضره إنه في غاية الأهمية.
المدير:-(يفتح الظرف وتسقط منه ورقة أمام أسامة يلتقطها ونظره إلى المدير ، يفتح المدير الرسالة ليقرأها …)


المدير: ( يقرأ هذه العبارة سرا في نفسه ، والجمهور يستمع لقراءته من خلف الكواليس )
سعادة مدير شركة البر الموقر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكما علمنا عنكم الجلد والمثابرة ، والقدرة على تخطي العقبات ، وتحمل الأزمات ، وكونكم مثالاً للصبر والتحمل لما
قد يواجهكم من متاعب الحياة ، فإن دار الرعاية …وببالغ الأسى والحزن …لتنعى إليكم الفقيدة أمكم رحمها الله …
(يتوقف عن القراءة … تسقط الورقة … يسقط هو على كرسي أمام المكتب … أمامه يجلس خالد … يتقدم أسامة إلى الجمهور يفتح الرسالة التي سقطت ويقراها - وعبارات الأم تأتي من خلف الكواليس بصوت المدير ، والنشيد بصوت اسامة مباشر - وفيها) :
ولدي :
أحمد الله إليك ، أمرضني وعافاك ، وجعل قرة عيني في صحتك وشفاك ، أقعدني وشل قدماي ، لكنه أطلق لساني ويداي ، كي أرفعهما إليه وألهج بالدعاء لك .
أماه يا ذكرى تؤرق خاطري
أماه يا نفحات خير غامر
يا منهلا بالحب فياضا ويا
يا جنة كانت نسائم عرفها



ورؤى تهيج لوعتي تبكيني
من كل ألوان الهنا تكسوني
أحلى ملاذ عاطر يؤويني
تشفي وحلو نميرها يرويني




ولدي … يثلج صدري أن أراك ، ويبهج نفسي محياك ، أجد السعادة في سماع أخبارك ، وأرى الغبطة في نجاح أعمالك .
ومع هذا وذاك ، فقلبي يخفق خوفا عليك ، وعيناي تدمع الا تراك .
ولدي : إحذر من شركاء الغدر ، وإياك والثقة في كل أحد ، واعتبر بما حصل لأبيك ، فلو تكرر معك فإن ذلك قاتلي لا محالة .

أماه ياشمسا توارت بعدما
مذ غبت عني لم أزل متحرقا
لم أدر في عمر الزهور بأنني
لم أدر أن الموت منقض على




كانت بدفء حنانها تغذوني
مابين آهاتي وفرط حنيني
هدف لقاصمة تثير شجوني
أمي وللأحزان يستبقيني




أي بني : لا تشغل نفسك بي ، فقد عشت كثيرا ، و تمتعت كثيرا ، ومتعتي الآن في حياتك سعيدا. استعن بالله على قضاء حوائجك ، وكن حذرا من رفقاء السوء ، و أصحاب المصالح ، وتقرب من المساكين ، وتعهد الفقراء ففي ذلك ، بركة في رزقك ، وسعة في صدرك
أماه هل لي أن أبرك بعدما
لو كان برك أن أقدم كل ما
أني ليحزنني بأني عاجز




عبث الفراق بطفلك المحزوني
حفلت به الدنيا فما يرضيني
عن بر من بحياتها تفديني



 
أعلى أسفل