قصة لا ألجأ الا لله

الافق الجميل

تاج المنتدى
الإدارة
إنضم
15 سبتمبر 2010
المشاركات
45,328
العمر
38
الإقامة
تلمسان
هواياتك
كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
وظيفتك
موظف بقطاع التجارة
شعارك
كن جميلا ترى الوجود جميلا

ندعوكم لمتابعتنا على موقعنا التربوي الجديد: المجتهد الجزائري

لا ألجأ إلا إلى الله
وصل أبو مسلم إلى بيته، فقالت له زوجته: بيتنا ليس فيه حطب نستدفىء من هذاالبرد القارس.. وليس فيه طعام ولا شراب.. ولا به فرش ولا غطاء.. فلماذا لمتشتر الأشياء الّتي طلبتها منك ؟. أجاب الزوج في حزن وألم : لأن جيبي ليس فيه دينار ولا درهم!.قالت الزوجة: كيف تشكو الفقر وأنت أعزّ الناس لدى الخليفة، وهو أعزّ الناسعندك.. اذهب إليه واشرح له حالنا وما نحن فيه من حاجة وفقر، وأنا متأكّدةمن أنّه لن يتركك بلا مساعدة أو عون.قال الزوج لزوجته:معاذ الله أن أفعل هذا، فأنا أخاف أن يراني الله وقد لجأتإلى عبد من عباده ولم ألجأ إليه!.خرج أبو مسلم من البيت، وذهب إلى المسجد، وصلّى ركعتين، ثم رفع يديه إلىالسّماء، وأخذ يدعو ربه ويقول: اللّهمّ يا رب.. يا عارفا بالأسرار، انت تعلمأنني أخجل وأستحي أن ألجأ إلى أحد غيرك.. يا واسع الكرم.. اللّهم ارزقنيقمحا وشعيرا وعدسا وزيتا وحطبا، وارزق زوجتي - أم مسلم – كساء وخمارا،وارزق أطفالي أثوابا وبقرة يشربون لبنها.. اللّهم فاستجب دعوتي... آمين!وتصادف أن كان في المسجد – في ذلك الوقت – رجل من أعوان الخليفة، فسمع دعاءأبي مسلم، وانطلق مسرعا إلى قصر الخليفة، ليذكر له، ما رأى وما سمع.
ودخل على الخليفة وقال له:رأيت الآن رجلا في المسجد يدعو ربّه ويطلب أشياءعجيبة... ثم ذكر للخليفة الأشياء التي طلبها الرجل. ضحك الخليفة عندما سمعالطلبات وقال: أعتقد أنّني أعرف هذا الرجل الذي رأيته في المسجد.. إنه أبومسلم.. وهو شديد الحياء من الله.. والآن أعد عليّ ما قاله الرجل في دعوتهبالحرف الواحد، لأرسل إلى بيته كل شيء اثنين قبل أن يخرج من المسجد.بقي أبو مسلم في المسجد ساعات يقرأ القرآن ويدعو ربّه، ثم خرج من المسجدعائدا إلى بيته، وهناك قابلته زوجته بالفرح والسّرور، ورحّبت به أجملترحيب، وقالت: تأمل ما نحن فيه من خيرات ونعمة – يا أبا مسلم – وما هذا إلاّلأنّك سمعت نصيحتي أخيرا وذهبت إلى صديقك الخليفة!تعجّب الرجل من كلام زوجته، وأقسم لها أنّه لم يذهب إلى الخليفة، ولم يرهطوال الأسبوع. عندئذ سألت الزوجة:أخبرني إذا إلى أين ذهبت ؟ وإلى من شكوت ؟ .أجابها أبو مسلم: ذهبت إلى المسجد، وشكوت حالنا إلى الله سبحانه وتعالى؛فأنا – كما تعلمين – يا أم مسلم أستحي من الله أن يراني وقد لجأت إلى أحدغيره... شكرت الزّوجة ربّها، وقالت لزوجها:ما أعزّ نفسك! وما أحسن مافعلت.. يا أبا مسلم!
وما أرحم الله الذي لا ينسى عباده!.
 
أعلى أسفل